أخبار عامةالرئيسية-

“الأرجوزة الطبية”.. درة فكر ابن طفيل وهبة المغرب لسجل ذاكرة العالم

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تسجيل مخطوط “الأرجوزة الطبية” للعالم والفيلسوف أبو بكر محمد بن عبد الملك ابن طفيل ضمن سجل ذاكرة العالم الدولي.

يأتي هذا القرار استجابة لطلب رسمي تقدمت به المملكة المغربية في خطوة تهدف إلى صون التراث الوثائقي الإنساني وحمايته من الاندثار، وفي إطار التعريف وإسداء المعروف لهذه الشخصية الفريدة التي قدمت الكثير للبشرية.

الأرجوزة الطبية

تعتبر الأرجوزة الطبية من أشهر أعمال ابن طفيل، وهي مؤلف طبي فريد من نوعه، حيث صيغت على شكل قصيدة شعرية من بحر الرجز. استخدم هذا النمط الشعري بشكل واسع في تقاليد تعليم العلوم، نظرا لأنه يمتاز بالبساطة وسهولة الحفظ مع نغمة موسيقية تجذب الطلاب.

تضم الأرجوزة الطبية 148 صفحة تحتوي على حوالي 7700 بيت شعري، موزعة على سبع مقالات وعدة فصول، تمثل موسوعة طبية تصنف مختلف الأمراض وطرق علاجها. والمقصود هي الأمراض المعروفة آنذاك.

وتتضمن الأرجوزة وصفا دقيقا للأمراض التي عانت منها البشرية في عصر ابن طفيل، موفرة معلومات قيمة حول أعراضها وطرق علاجها. هذه الخصائص جعلت من الأرجوزة مرجعا طبيا مهما في تاريخ العلوم، مما يعكس إسهامات ابن طفيل في تطوير الطب، ويعزز مكانته كعالم ومفكر بارز.

خلفية عن ابن طفيل

وُلد ابن طفيل، المعروف أيضا بأبو بكر محمد بن عبد الملك القيسي، بمدينة “أشبيلية” في الأندلس منتصف القرن الثاني عشر الميلادي. وكان فيلسوفا وطبيبا وشاعرا، وبرز كواحد من أهم المفكرين في عصره، حيث جمع في أعماله بين الطب والفكر الفلسفي.

درس في أكاديمية قرطبة، حيث تأثر بعلماء الإسلام وعلماء اليونان. واشتهر بكتاباته التي تشمل مجموعة من المواضيع، بما في ذلك الطب والفلسفة والأخلاق.

يعتبر ابن طفيل رائدا في العديد من المجالات، حيث يعد ضمن أوئل من وضع الأسس النهضة الإسلامية. وبرزت أعماله في الفلسفة والتفسير العلمي، وكان له تأثير عميق على المفكرين اللاحقين بما في ذلك ابن رشد. من أشهر مؤلفاته “حي بن يقظان”، وهو عمل أدبي وفلسفي يعكس رؤيته للعالم وطبيعة المعرفة.

تقدير عالمي

يعكس هذا الاعتراف من اليونسكو المكانة العلمية ابن طفيل في تاريخ الطب والفكر الإنساني. كما يبرز أهمية التراث المغربي وكفاءته في إغناء الذاكرة المشتركة للإنسانية.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز جهود الحفاظ على هذا التراث الفكري والعلمي وضمان استمرارية المعرفة للأجيال القادمة، مما يعزز الفهم المشترك والثقافة بين شعوب العالم.

وبفضل هذا الاعتراف الدولي، تبرز الأرجوزة الطبية كأحد الكنوز الثقافية والمعرفية، إذ تعكس غنى الفكر العربي في العصور الوسطى وتؤكد على ضرورة صيانة التاريخ العلمي من الاندثار.

كما يمثل هذا الاعتراف الدولي، بحسب المهتمين بالتراث، تتويجا للمكانة العلمية لابن طفيل وإسهاماته في الطب والفكر الإنساني، إلى جانب إبراز الغنى الوثائقي المغربي ودوره في بناء الذاكرة المشتركة للبشرية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى