أنشطة جهة الوسطالرئيسية-فلسطين

الشوباني يسلط الضوء على معركة الوعي في مواجهة المشروع الصهيوني في محاضرة فكرية 

نظّم الفرع الإقليمي لحركة التوحيد والإصلاح بن مسيك عين الشق مساء السبت 18 أبريل 2026، الموافق لـ 30 شعبان 1447هـ بمقره الإقليمي محاضرة فكرية بعنوان “تحرير الأسرى والمسرى وأهمية الوعي بالطبيعة الوجودية للصراع مع المشروع الصهيوني”، أطرها الدكتور الحبيب الشوباني.

واستهلّ مداخلته بتشخيص واقع الأمة الإسلامية، وبيان أن ما تعانيه من حالة استضعاف حضاري، يقابله ما وصفه بـ“العلو الصهيوني” المرتبط وجودي بالعلو والإفساد، يعود في جوهره إلى تعطيل وظيفة “الإحسان” في إعمال العقل لفهم العالم، وتسخير قوة الأمة لصيانة سيادتها وحماية مقدساتها، أي أن التنشئة الدينية والفكرية والمجتمعية أخلّت بالتوازن الضروري بين مكونات البناء الإنساني، حيث تم تركيز الجهد على  الإسلام والإيمان، مع إهمال دور العقل المنوط به وظيفة الإحسان في تحقيق الشهود الحضاري.

وأكد المحاضر على ضرورة استعادة التوازن بين مراتب التدين الثلاث: الإسلام، والإيمان، والإحسان، باعتبارها مدخلًا أساسيا لتمكين الأمة من استرجاع دورها الريادي في مجالات تحقيق السيادة المعرفية وصناعة التاريخ.

وفي سياق تفكيكه لحالة الضعف الحضاري، شدد الشوباني على أهمية الوعي بالسنن الإلهية الحاكمة للطبيعة والتاريخ، معتبرًا أنها قوانين لا تحابي أحدًا، وأن الأخذ بها شرط للتمكين، بينما يؤدي إهمالها إلى الاستبدال التراجع ثم الزوال، داعيا الحركات المجتمعية إلى الاستثمار في بناء الإنسان الذي يمتلك فهما سننيا عميقا، بما يجعله قادرا على تحويل هذا الفهم إلى فعل حضاري من خلال ما سماه بـ“التزكية المعرفية”، التي تنقل الأفراد والجماعات من التفاعل الانفعالي مع الأحداث إلى إدراكها كظواهر محكومة بقوانين الإعداد والتدافع والتداول وغيرها.

وأوضح أن المشروع الصهيوني بدوره يخضع لهذه السنن، ولن يكون استثناء منها، معتبرا أن مآله الزوال لقيام وجوده وسياساته على العلو والإفساد. وأبرز أن مواجهة هذا المشروع تقتضي بناء “منظومات البأس الشديد” في مختلف المجالات الفكرية والإيمانية والعلمية والعسكرية وغيرها، مؤكدًا أن ربح معركة الوعي تظل المدخل الحاسم لتحقيق النهوض المنشود. وفي هذا الإطار لخّص الشوباني رؤيته بقوله: “من لا فكر له لا رواية له، ومن لا رواية له لا حلم له، ومن لا حلم له لا برنامج له، ومن لا برنامج له لا بأس له”

وتناولت المحاضرة أيضا، التصورات الدينية اليهودية المرتبطة بالمسجد الأقصى، مبرزا مكانته المركزية في هذه التصورات، وما يرتبط بها من دعوات لتغيير الوضع القائم، بما في ذلك السعي لهدم المسجد وبناء الهيكل، وربط ذلك بمعتقدات دينية وسياسات ميدانية، تتجلى في الاقتحامات المتكررة ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني.

وأشار المحاضر إلى أن هذه التصورات تطرح تحديات كبرى أمام الأمة الإسلامية لمواجهة هذا العدوان والتخلص منه، بالنظر إلى ما تقوم عليه من تصورات عقائدية مشيحانية عنصرية تنفي الوجود التاريخي للشعب الفلسطيني وتسعى لتهويد كل فلسطين، وتكريس سياسات الإحلال الديموغرافي، بتوظيف تأويلات وأساطير دينية لتبرير هذه الممارسات الاستعمارية العنصرية.

وفي ختام المحاضرة، أكد الدكتور الشوباني أن المشروع الصهيوني في عصر الطوفان والإبادة يواجه تناقضات وجودية متصاعدة، تتجلى في اهتزاز مرجعياته وتآكل سردياته وشرعيته المصنوعة بتاريخ طويل من الدعاية الزائفة إلى جانب التحولات المتسارعة في الرأي العام الدولي، وتنامي موجات الوعي والتضامن الكوني مع الرواية الفلسطينية.

وخلص الشوباني إلى أن هذه التحولات تعكس صراعًا متزايدًا بين منطق القوة ومنطق الحق، وبيَّن السردية المصطنعة وحقائق التاريخ والواقع، مما يفتح آفاقًا لتحولات مستقبلية ستقود حتما إلى انكسار هذا المشروع الاستيطاني العنصري المارق، وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية في تحرير الأسرى والمسرى.

إبراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى