كيف صنع التدرج والخصوصية تميز تجربة الإسلاميين بالمغرب؟

أظهرت دراسة أكاديمية حديثة أن التجربة المغربية في ممارسة السلطة، ممثلة في حزب العدالة والتنمية، شكلت نموذجا فريدا بفضل “الخصوصية المغربية” التي منحت الإسلاميين ميزة “التدرج” والقدرة العالية على التكيف السياسي.
وأوضحت الأطروحة التي أعدها الباحث بجامعة محمد الأول بوجدة الشلالي الشلالي أن طبيعة النظام السياسي المغربي القائمة على آليات “الاحتواء والإدماج” وفرت بيئة مؤسسية آمنة، مكنت المكون الإسلامي من الانتقال السلس نحو مربع “الواقعية السياسية”، وتجنب منزلقات الصدام المباشر أو الاستقطاب الحاد الذي ميز تجارب أخرى في المنطقة.
وأكدت نتائج الدراسة، التي جاءت تحت عنوان “الإسلاميون وممارسة الحكم والسلطة في المغرب وتونس: دراسة مقارنة”، أن ميزة الإسلاميين في المغرب تجلت في قدرتهم على بناء “تحالفات توافقية” والاشتغال ببراغماتية ضمن قواعد اللعبة التي حددها الفاعل السياسي الأقوى في الدولة، مما سمح بتطوير خطابهم من الوعظ النظري إلى التدبير العملي.
وبيّنت النتائج أن هذه الدينامية السياسية جعلت من التجربة المغربية مسارا “تدرجيا” بامتياز، حيث تم تغليب منطق “الشراكة الوطنية” والحفاظ على توازنات الدولة، وهو ما ضمن للحزب هامشا للتحرك وتعديل المواقف باستمرار وفقا لمقتضيات إكراهات الحكم والواقع الاجتماعي.
وخلصت الأطروحة التي نشرها “مركز الجزيرة للدراسات” إلى أن “الخصوصية المغربية” لم تكن مجرد سياق مكاني، بل كانت “فلترة” سياسية طوعت الأداء الإسلامي نحو مزيد من المؤسساتية والاندماج في بنية الدولة الحديثة.
وشددت الدراسة على أن هذا النجاح في التكيف التدرجي يمثل مرحلة انتقالية مهمة دفعت الحركة الإسلامية لمراجعة أطروحاتها النظرية والاقتراب من مفاهيم التعددية والديمقراطية، مع التوصية بضرورة تعميق هذا المسار عبر الفصل المؤسسي التام بين الشأنين الدعوي والسياسي لتعزيز المكتسبات التي حققتها هذه التجربة الفريدة.




