تقرير أوربي: انخفاض الهجرة السرية من سواحل المغرب بنسبة 17%

أظهر التقرير السنوي لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) الصادر في مارس الجاري تراجعا ملحوظ بنسبة 17 في المائة في أعداد المهاجرين غير النظاميين المنطلقين من السواحل المغربية عبر “الطريق الأطلسي” المؤدي إلى جزر الكناري.
وأرجع التقرير هذا الانخفاض الملموس إلى النجاعة الأمنية والتعاون العملياتي الوثيق بين الرباط ومدريد، الذي أثمرعن تشديد الرقابة الحدودية وتكثيف الدوريات المشتركة، مما جعل المنافذ المغربية أكثر استعصاء على شبكات تهريب البشر مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي مقابل هذا التراجع على المحور المغربي، سجل التقرير الأوروبي تحولا في مسارات الهجرة نحو السواحل الجزائرية التي شهدت انتعاشا في حركة الانطلاقات غير القانونية.
وفسّر الخبراء هذا التحول بما يسمى “تأثير البالون”، حيث تؤدي الضغوط الأمنية الصارمة في نقطة معينة (المغرب) إلى دفع شبكات التهريب الدولية لإعادة توجيه أنشطتها نحو مناطق ومنافذ أخرى أقل صرامة للوصول إلى أوروبا، مستغلة مرونة هذه الشبكات في تغيير خرائط انطلاقها.
وعلى مستوى منظومة اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، كشفت الوكالة عن أرقام تعكس ضغطا هيكليا هائلا، حيث بلغ عدد طلبات اللجوء المتراكمة والمعلقة قيد المعالجة حوالي 1.2 مليون ملف بنهاية عام 2025.
ويضع هذا الرقم القياسي البنى التحتية للاستقبال والأنظمة القضائية الأوروبية أمام اختبار غير مسبوق، في ظل استمرار خطورة المسارات البحرية، خاصة “الطريق الأطلسي” الذي وصفه التقرير بأنه أحد أعنف طرق الهجرة في العالم وأكثرها حصدا للأرواح بسبب غدر مياه المحيط وتهافت القوارب المستخدمة.
وخلص التقرير إلى أن نجاح المقاربة المغربية في إحباط آلاف محاولات العبور وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر يفرض ضرورة تبني مقاربة إقليمية شاملة. فالتجربة أثبتت أن إغلاق المنافذ بفضل المراقبة الصارمة يدفع المهربين فوراً للبحث عن ثغرات في دول مجاورة، مما يجعل مواجهة الهجرة غير النظامية عملية معقدة تتطلب تنسيقا يتجاوز مجرد المراقبة الحدودية التقليدية ليشمل كافة دول العبور والمتشاطئة.





