المحامون.. إضراب شامل وتوقف عن أداء الرسوم القضائية

أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن إضراب شامل وتوقف كامل عن تقديم الخدمات المهنية بما فيها مقاطعة منصة التقاضي عن بُعد والتوقف عن أداء الرسوم القضائية، وذلك احتجاجا على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
ويأتي هذا القرار نتيجة لغياب أي مبادرة حوارية من الحكومة مع المحامين، مما أدى إلى شل المحاكم وتأجيل الجلسات، وبالتالي ضياع حقوق المتقاضين طيلة أيام التوقف عن العمل في المحاكم.
أسباب الإضراب
اتخذت الجمعية هذا القرار بعد سلسلة من اللقاءات الحوارية مع بعض المؤسسات الدستورية والأحزاب السياسية من الأغلبية والمعارضة.
ورغم التصريحات الحكومية التي أكدت بأن باب الحوار مفتوح، لم تتلق الجمعية أي تجسيد عملي لتلك التصريحات، مما دفعها للقيام بخطوات تصعيدية وحتى التهديد بتقديم استقالة جماعية.
وجددت الجمعية رفضها المطلق لمشروع قانون المحاماة، وصرحت بأنها تتمسك بسحب هذا المشروع وإعادة النقاش حوله بطريقة تشاركية حقيقية تحترم ثوابت المهنة.
وأكدت الجمعية أن رؤية المحامين للإصلاح ترتكز على الدفاع عن مهنة المحاماة كمهنة تستحقها البلاد وتحمي حقوق المواطن، وتحافظ على التوازن في نظام العدالة.
وقبل أيام، تشكلت جبهة جديدة من طرف طيف واسع من الإطارات المهنية والحقوقية والحزبية والمدنية والإعلامية لتحمل اسم الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة، مشددة في أول مواقفها على أن مهنة المحاماة تشكل شأنا عاما ودعامة أساسية لبناء دولة القانون وإرساء قيم الديمقراطية.
خطوات تصعيدية
في إطار التصعيد، قررت الجمعية اتخاذ مجموعة من الإجراءات، منها مقاطعة منصة التقاضي عن بُعد، حيث ستتوقف عن أداء الرسوم القضائية من خلالها، علاوة على تنظيم ندوة صحفية في 3 فبراير 2026 لشرح مستجدات الملف ومواقفها من مشروع قانون مهنة المحاماة.
من جهة أخرى، قررت الجمعية القيام بمكاتبة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية وكافة المسؤولين القضائيين، من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق المتقاضين وصون حقوق الدفاع.
كمات وجهت الجمعية دعوة للمشاركة في الوقفات الاحتجاجية، مشددة على المشاركة المكثفة في الوقفة الوطنية المقررة في الجمعة 6 فبراير 2026، والتي تأتي ضمن البرنامج النضالي الذي تسطره الجمعية.
تأتي هذه الخطوات المتخذة من قبل جمعية هيئات المحامين بالمغرب في إطار التنديد بموقف الحكومة وحرصا على حقوق المتقاضين، مما يعكس حجم التعبئة داخل صفوف المحامين واستمرارهم في النضال من أجل الحفاظ على استقلالية مهنة المحاماة وضمان حقوق الدفاع.
اعتماد نظام المباراة
وفي مقدمة المستجدات التي جاء بها المشروع، يبرز اعتماد نظام المباراة للولوج الى المهنة بدل نظام الامتحان، ولا يترتب عن النجاح في المباراة الولوج الفوري إلى الممارسة، بل يكتسب المترشح صفة طالب، ويخضع لمسار تأهيلي متعدد المراحل، يبدأ بتكوين نظري أساسي مدته سنة واحدة داخل المعهد.
ويعقب ذلك تمرين مهني لمدة أربع وعشرين شهرا، منها عشرون شهرا داخل مكتب محام يعينه النقيب، وأربعة أشهر للتدريب في مؤسسة من الإدارات العمومية أو أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية، على أن يخضع المتمرن بعد ذلك لامتحان نهاية التمرين قصد الحصول على شهادة الكفاءة لمزاولة المهنة.
تقليص السن الولوج
كما جاء مشروع القانون الجديد بمقتضى تحديد شرط السن ليتراوح بين اثنتين وعشرين سنة وأربعين سنة كحد اقصى للترشح، عكس ما هو معمول به في نظام التوظيف بالوظيفة العمومية وهو سن خمسة وأربعين سنة.
وينص المشروع على منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، كما حظر أي اتفاق للتوقف عن تقديم المساعدة القضائية أو مقاطعة الجلسات، وهو ما شكل أحد أكثر المقتضيات إثارة للجدل داخل الجسم المهني.
اشتراط شهادة الماستر
كما جاء المشروع بمقترح رفع مستوى الشهادة المطلوبة، إذ أصبح الترشح مشروطا بالحصول على شهادة الماستر أو ما يعادلها، عوض الاكتفاء بشهادة الإجازة في شعبة القانون كما كان معمولا به في القانون القائم.
وينص المشروع على أن يكون المترشح لمباراة ولوج معهد التكوين متحصلا، من إحدى كليات العلوم القانونية بالمغرب، على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية أو شهادة معترف بمعادلتها لها، بدل الاكتفاء بشهادة الإجازة التي كان منصوصا عليها سابقا.
ممارسة الأجانب للمهنة
وفتح المشروع المجال أمام المحامي لمزاولة مهامه بصفة فردية، أو في إطار عقد مشاركة مع محام مسجل بنفس الهيئة، أو عقد شراكة مع محام مسجل بهيئة أخرى، شريطة ألا يتجاوز عدد الشركاء محاميين اثنين، أو في اطار عقد مساكنة، أو شركة مدنية مهنية، أو بصفته محاميا مساعدا.
كما أجاز المشروع إبرام عقود تعاون مع محامين أجانب أو شركات مهنية أجنبية، مع إخضاع هذه العقود لتأشير النقيب، مع تقييد ممارسة الأجانب المهنة بضرورة التسجيل في جداول الهيئات المغربية إذا كان البلد الأصلي مرتبطا بإتفاقية مع المغرب.
وأجاز المشروع بصفة استثنائية، وبإذن من وزير العدل، لمكاتب محاماة أجنبية غير مرتبطة باتفاقية، مزاولة المهام في نطاق مشروع استثماري أو صفقة محددة، مع التسجيل بلائحة مستقلة لدى الهيئة المختصة، وانتهاء أثر الإذن بانتهاء المشروع، مع الزام النقيب بإشعار وزير العدل بذلك.
جدل متصاعد
وأعلنت الإطارات المؤسسة للجبهة عن رفضها المطلق لمشروع القانون مطالبة بسحبه، مع التعبير عن دعمها الكامل للمقررات الصادرة عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والدعوة إلى التفاف المحاميات والمحامين حول مؤسساتهم المهنية والانخراط في البرنامج النضالي المرتقب دفاعا عن استقلال المهنة.
واتخذ الجدل بين المحامين ووزير العدل حول المشروع مسارات متعددة، إذ وجهت الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب مراسلة إلى رئيس الاتحاد الدولي للمحامين، فرناندو هيرنانديز غوميز، دعت من خلالها إلى التدخل لدى السلطات المغربية من أجل مراجعة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
كما لجأت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب إلى المؤسسات الدستورية، متوجهة في هذا الشأن رسالة مفتوحة إلى كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة وسيط المملكة، للمطالبة بتدخل عاجل يوقف ما وصفته بـ”عصر دفن المحاماة”.
وأثار القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة الجدل من خلال عدد من المستجدات والمقتضيات التي جاء بها، ومن بينها المواد المتعلقة بشروط الترشح لولوج المهنة.




