منتدى “تدبر” يسلط الضوء على معاني الصبر والفرج من خلال قصة أيوب عليه السلام

نظّم قسم الأسرة لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط مساء الجمعة 8 شوال 1447هـ الموافق لـ27 مارس 2026 الدورة السادسة من منتدى “تدبر”، وذلك في إطار أنشطته التربوية الهادفة إلى تعزيز الوعي القرآني والسنني وترسيخ القيم الإيمانية في الفرد والأسرة والمجتمع.
وأطر اللقاء الدكتور مصطفى قرطاح، باحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة، وعضو الهيئة العلمية لمركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط في موضوع : “بين البلاء والفرج: آل أيوب في القرآن الكريم نموذجاً”.
وفي مستهل مداخلته، أبرز مصطفى قرطاح أن الاعتناء بآيات القرآن الكريم وتدبرها يعد من أهم وسائل التزكية، التي تمثل مقصدا أساسيا من مقاصد الوحي، مؤكدا أن القرآن يهدف إلى تهذيب النفس وبنائها على أسس إيمانية متينة.
وسلط الضوء على مركزية الصبر في حياة الإنسان، باعتباره من أعظم القيم التي تؤطر علاقة العبد بربه، مبرزًا أن الإنسان يتقلب بين حالتي السراء والضراء؛ فإن أصابه الخير شكر، وإن أصابه البلاء صبر، وبهاتين الخصلتين يكتمل إيمانه، مؤكدا أن الصبر والشكر يمثلان ميزان نجاح المؤمن في مواجهة الابتلاءات.
وأوضح مسؤول ملف العمل العلمي والفكري بمكتب جهة الشمال الغربي، أن قصص الأنبياء في القرآن الكريم تأتي لترسيخ سنن الابتلاء، وتعليم الإنسان كيفية التعامل مع تقلبات الحياة كما أكد أن الخطاب القرآني هو إطار منهجي يضبط منهج التعامل مع القصة القرآنية في حجم تفاصيلها وفي الدلالات المستفادة منها، يعتمد على عرض القصص باعتبارها وسيلة لترسيخ القيم والدعوة إلى التفكر والتدبر، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾.
وفي سياق حديثه عن الأنبياء، شدد قرطاح على ضرورة استحضار مكانتهم واصطفائهم من طرف الله تعالى، مؤكدا أنهم معصومون فيما يتعلق بتبليغ الرسالة، ولا يجوز نسبة ما لا يليق بهم، خاصة في ظل انتشار بعض الروايات غير الصحيحة المنسوبة إليهم.
وأضاف أن ذكر الأنبياء في القرآن الكريم يهدف إلى الاقتداء والاعتبار، لما تحمله سيرهم من دروس تربوية عميقة.
كما توقف قرطاح عند قصة نبي الله أيوب عليه السلام، باعتبارها نموذجا راقيا للصبر والإنابة، مبرزا ما تحمله من معاني الأدب مع الله تعالى، خاصة في دعائه: ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ وأوضح أن هذا الدعاء يجسد أسمى معاني التوكل، حيث لم يصرّح بطلب رفع البلاء، بل فوّض أمره إلى الله برحمة وثقة، وهو ما يعكس كمال العبودية وحسن الظن بالله.
وأبرز المتحدث أن الصبر الحقيقي ليس مجرد تحمّل، بل هو اقتران بالصبر مع الإنابة الدائمة إلى الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
ولم يغفل قرطاح الأبعاد الأسرية المستفادة من القصة، حيث أكد المؤطر أن العلاقة الزوجية في الإسلام قائمة على الرحمة والرفق، مستحضراً دلالة قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ﴾، بما يعكس حرص الشريعة على الحفاظ على استقرار الأسرة وتجنب النزاعات.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق جهود حركة التوحيد والإصلاح الرامية إلى ترسيخ ثقافة التدبر وتعميق الارتباط بالقرآن الكريم في حياة الأفراد والأسر والمجتمع.
ابراهيم حليم




