علماء وباحثون يبرزون الأبعاد الإصلاحية والتجديدية في مئوية “الفكر السامي” للحجوي

أجمع باحثون ومتخصصون على أن كتاب “الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي” للعلامة محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي يمثل مشروعا نهضويا متكاملا تجاوز التوثيق التاريخي إلى التأسيس لمنهج نقدي وتجديدي للنهوض بالمجتمع.
جاء ذلك خلال الندوة العلمية التي نظمها قسم العمل العلمي والفكري لحركة التوحيد والإصلاح بقاعة عبد الله باها بالمقرالمركزي للحركة بالرباط، يوم السبت 11 أبريل 2026، احتفاء بالذكرى المئوية لصدور هذا المؤلف المرجعي (1926-2026م).
وشهدت الندوة تقديم أربع مقاربات علمية متكاملة؛ حيث استهل الدكتور محمد السوسي الجلسة بتسليط الضوء على “السياق الثقافي والجهادي” الذي عاصره الحجوي، مؤكدا أن الكتاب كان استجابة لضرورات إصلاحية فرضها واقع المغرب آنذاك، وعلى رأسها تطوير منظومة التعليم بجامع القرويين.
من جانبه، ركز الدكتور عدنان بنصالح على “حرفة المؤرخ” لدى الحجوي، مبرزا اعتماده على أدوات تحليلية رصينة مكنته من نقد الركود الفقهي والتمييز الدقيق بين عصور القوة والضعف في المسار التشريعي.
وفي سياق متصل، تناول الدكتور أحمد كافي “التميز المنهجي” في فكر الحجوي، موضحا أن عبقريته تجلت في ابتكار معايير علمية لتصنيف أطوار الفقه وربطها بالواقع المتغير، معتبرا نقد “التقليد” والدعوة لفتح باب “الاجتهاد” الركيزة الأساسية في مشروعه.
واختتم الدكتور مصطفى قرطاح المداخلات باستعراض “معالم التجديد الفقهي”، مستشهدا بجرأة الحجوي في معالجة قضايا مستجدة كالتأمين والتصوير عبر تفعيل المقاصد الشرعية والمصالح الكلية، مما جعل من فقهه نموذجاً للاجتهاد الواقعي.
وخلص المشاركون في الندوة إلى أن الاحتفاء بمئوية “الفكر السامي” هو دعوة لاستئناف النظر في المشروع الإصلاحي للحجوي، الذي زاوج فيه بين التنظير العلمي والمسؤولية العملية، مؤكدين أن الحاجة إلى منهجه التجديدي لا تزال قائمة لمواجهة التحديات الفكرية والمجتمعية المعاصرة.
الجدير بالذكر أن الندوة قام بتسيير أطوارها الدكتور عبد العزيز الإدريسي مسؤول قسم العمل العلمي والفكري للحركة وعرفت حضور الدكتور أوس رمال رئيس حركة التوحيد والإصلاح وعدد من قيادات المكتب التنفيذي للحركة.





