مقالات رأي

صَيْحةُ الأَسْرَى… على عتباتِ المَسْرَى – كلثوم بندية

نُحْ يَا حَمَامَ القُدْسِ.. فَلأَنْتَ أَوْفَى مِنْ بعض بَنِي الإِنْسَانْ

 نُحْ وَارْثِ فِي نُواحِكَ “صَلَاحاً”.. حَنَّ وَاشْتَاقَ لَهُ الزَّمَانْ

 نُحْ يَا حَمَامُ.. فَمَسْرَانَا صَارَ بِلَا أَنِيسٍ.. يُنْسِيهِ لَوْعَةَ الأَحْزَانْ

 وَمَصَابِيحُهُ الَّتِي أَضَاءَتْ عَتَمَاتِ العُصُورِ.. قَدِ انْطَفَأَتْ وَزَيْتُهَا أَهْرَقَهُ الهَوَانْ

نُحْ يَا حَمَامُ وَاسْتَأْجِرْ كُلَّ نَائِحَةٍ.. تَنْشُدُ المَرَاثِيَ عَمَّا جَرَى فِي رُبَى كَنْعَانْ

 أَخْبِرْهَا بِأَنَّ البَيْتَ مُسَيَّجٌ.. وَمُصَفَّدَةٌ مِنْهُ النَّوَافِذُ وَالبِيبَانْ

 وَبِأَنَّ سَدَنَةَ الزَّيْتِ وَمُرَابِطُوهُ أَسْرَى.. فِي قَبْضَةِ السَّجَّانْ

 يَقْضُونَ عُمْراً فِي القُيُودِ بِجَوْرِهِ.. فِي شَرْعِهِ ذَوْدُ الأُبَاةِ مُدَانْ

 مَنَحُوهُمْ صَلَفاً صُكُوكَ رَدَاهُمُ.. وَلَهُمْ مِنْ نَسْجِ الأَحْكَامِ أَكْفَانْ

 بَعْدَ أَنْ قَدْ أَذَاقُوهُمْ فِي القَيْدِ مِنَ الرَّدَى.. وَتَعَدَّدَتْ أَلْوَانْ

أَترَانَا نَنَامُ مِلْءَ الجَفْنِ.. أَترَانَا نَنَامُ..

وَالقَيْدُ يَنْهَشُ النَّشَامَى الشُّجْعَان؟

 المَوْتُ يَرْقُبُهُمْ فِي كُلِّ دَرْبٍ.. وَيَذُوبُ خَلْفَ القُضْبَانِ فُرْسَانْ؟

 أَنَنَامُ وَالأَقْصَى يَصِيحُ مَوَاجِعاً.. أَمْ هَلْ نَنَامُ وَالأَقْصَى مُهَدَّدَةٌ لَهُ أَرْكَانْ؟

 فَسُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى إِلَيْهِ نَبِيَّهُ.. فَطَابَتْ بِمَسْرَاهُ الرُّبَى وَالحِيطَانْ

وَحَلَّ بِهِ السَّعْدُ المُرْتَجَى.. فَهَلْ لِوَقْعِ خُطَاهُ فِي الوَرَى نِسْيَانْ؟

 أَلَا أَخْبِرُوا المَسْرَى الحَزِينَ أَنَّ “صَلَاحاً” غَابَ عَنَّا.. وَحَلَّ بِسَاحَتِنَا الهَوَانْ

وَلَيْسَ فِينَا مِثْلُ “فَارُوقٍ” تَسَامَى.. بِهِمَّةٍ وَثَوْبٍ مُرَقَّعٍ.. خَضَعَتْ لِعِزِّهِ الأَزْمَانْ

أَخْبِرُوهُ بِأَنَّا كُلُّ شِلْوٍ مُمَزَّعٍ.. تَفَرَّقَ جَمْعُنَا فَلَا عِزٌّ وَلَا عِرْضٌ يُصَانْ

وَبِرَغْمِ الهَوَانِ لَنَا فِي اللهِ ظَنٌّ بِنَصْرٍ مُبِينٍ.. وَلَا زَالَ فِينَا يَقِينٌ بِهِ وَإِيمَانْ

فَأَخْبِرْ “مَحَارِيبَ الأَقْصَى” يَا حَمَامُ.. بِأَنَّا عَلَى العَهْدِ.. وَلِلْوَفَا نَحْنُ عُنْوَانْ

 وَكَفْكِفْ نُوَاحَكَ أَيُّهَا البَاكِي.. وَطِرْ عَالِياً.. أَطْلِقْ لِجَنَاحَيْكَ العَنَانْ

 وَأَخْبِرْ عَدُوِّي أَنَّ رُوحِي بَيْنَ يَدَيْ خَالِقٍ دَيَّانْ.. وَبِأَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهَا سُلْطَانْ

إِنِ ارْتَقَتْ فَفِي رَوْحٍ وَرَيْحَانْ.. وَإِنْ عَاشَتْ فَلْتَصْدَحْ بِفَجْرٍ لَهُ عُنْفُوَانْ

 

زر الذهاب إلى الأعلى