“التوحيد والإصلاح” توجه نداء للمغاربة وكل المسلمين وأحرار العالم لأجل المسرى والأسرى

وجهت حركة التّوحيد والإصلاح نداء إلى كل المغاربة الأوفياء والمسلمين الغيورين في مشارق الأرض ومغاربها، وكلّ أحرار العالم من أجل المسرى والأسرى.
وتوجه الحركة هذا النداء في لحظةٍ فارقة؛ يتفاقم فيها الحصار ويُستهدف فيها قلبُ الأمّة النابض: “المسجد الأقصى المبارك”، وتتوسّع فيها دوائر الظلم لتطال الأسرى الفلسطينيين في سجون المحتلّ الغاشم في خطوة مجنونة تكشف عن الرّغبة الجامحة في كسر إرادة الأمّة، وتصفية قضاياها العادلة.
ويؤكد النداء أن المسجد الأقصى أكبر من مجرّد معلمٍ تاريخي؛ فهو جزء من عقيدتنا كمسلمين، وركنٌ من أركان ذاكرتنا الحضارية؛ فيه صلّى أنبياء الله، وإليه أُسرِي برسول الله ﷺ، ومنه ارتقى إلى السماوات العُلا.
ويُذكِّر النداء بما يمارسه الاحتلال الغاشم في القدس عامة، وفي المسجد الأقصى خاصة؛ أصبح مشروعاً ممنهجاً مكشوفا لتغيير معالم المكان، وطمس هويته الإسلامية، وفرضِ واقع جديد بقوة القهر والسّلاح، خاصة بعد الإغلاق في رمضان ؛ الذي لا يمكن قراءته كإجراء أمني عابر، بل هو جزء من سياسة مدروسة تهدف إلى اختبار ردود فعل الأمّة في خضمّ تطبيعها النّاعم مع الواقع الجديد، وفرضِ السيادة الكاملة على المسجد الأقصى، وتمهيد الطريق لتقسيمه أو -لا قدّر الله- لهدمه بالكامل.
ونبه النداء للتطوّر الخطير بمصادقة برلمان الاحتلال (الكنيست) على قانونٍ يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو قانون جائر يستهدف المقاومين الذين يدافعون عن أرضهم وعِرضهم وحقوقهم المشروعة، ويحوّل الاعتقال إلى أداة تصفية جسدية خارج أيّ معايير للعدالة أو المحاكمة العادلة. ويعبّر عن منطقٍ انتقاميٍّ يسعى إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر الترهيب والتصفية.
ويشدد النداء على أن هذه الخطوة، تمثّل انتهاكاً صارخاً لكلّ الأعراف والمواثيق الدولية، واعتداءً على الحقّ الطبيعي للشعوب في مقاومة الاحتلال، وهو حقّ تقِرّه الشرائع السماوية، وتؤكّده القوانين الدولية.
ودعت حركة التّوحيد والإصلاح في ندائها إلى تنظيمِ وقفات ومسيرات سلمية في مختلف المدن؛ نصرة للمسرى والأسرى، وإطلاقِ حملات إعلامية وتوعوية واسعة؛ تدعم كلّ المبادرات الحقوقية التي تفضح قانون إعدام الأسرى وتطالب بإلغائه.
كما دعت الحركة إلى استثمارِ كل الفضاءات المتاحة لإبراز عدالة القضية الفلسطينية، ونصرة أهلها، و التفاعلِ المسؤول الذي يُسمِع صوت الأمّة وأحرار العالم، ويؤكّد أنّ للأقصى رجالاً ونساءً في العالم كلّه لا يفرّطون فيه مهما كان الثّمن.
وجاء في نداء الحركة إن ” المسرى ينادينا اليوم ؛ ينادي ضمائرنا، وإيماننا، وتاريخنا. فلا تتركوه وحيداً، ولا تسمحوا أن يتسرّب إلى وجدان الأجيال أنّه يمكن أن يُغلق، أو يُقسّم، أو يُنتزع. وإنّ الأسرى وعوائلهم يستصرخون ضمائرنا؛ فلا تخذلوهم وهم يُهدَّدون بالموت”
وزادت ” المسرى أمانةٌ في أعناقنا، وأّنّ تحريره وتطهيره واجبٌ شرعي وأخلاقي وحضاري وإنساني. كما أنّ الأسرى إخواننا وأخواتنا وأطفالنا، والدفاع عنهم واجب في ذمّتنا؛ وَإِنِ ‘سْتَنصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ”.
وفيما يلي النص الكامل للنداء
نداء حركة التّوحيد والإصلاح من أجل المسرى والأسرى
إلى كلّ المسلمين الغيورين في مشارق الأرض ومغاربها، وكلّ أحرار العالم
إلى كلّ المغاربة الأوفياء الذين ما انقطعت صلةُ وِجدانهم مع قدسهم وأقصاهم عبر القرون…
نرفع إليكم هذا النداء، في لحظةٍ فارقة؛ يتفاقم فيها الحصار، ويُستهدف فيها قلبُ الأمّة النابض: “المسجد الأقصى المبارك”، وتتوسّع فيها دوائر الظلم لتطال الأسرى الفلسطينيين في سجون المحتلّ الغاشم؛ في خطوة مجنونة تكشف عن الرّغبة الجامحة في كسر إرادة الأمّة، وتصفية قضاياها العادلة.
والمسجد الأقصى –كما تعلمون- أكبر من مجرّد معلمٍ تاريخي؛ فهو جزء من عقيدتنا كمسلمين، وركنٌ من أركان ذاكرتنا الحضارية؛ فيه صلّى أنبياء الله، وإليه أُسرِي برسول الله ﷺ، ومنه ارتقى إلى السماوات العُلا.
ويشهد التّاريخ للمغاربة -على وجه الخصوص- أنّهم كانوا دائما من حرّاس هذا الثغر؛ بأوقافهم، وعلمائهم، ورباطهم، وحضورهم المتجذّر في القدس؛ شهادة عمليّة على وحدة الأمّة وامتدادها.
أيّها المسلمون؛ إنّ ما يمارسه الاحتلال الغاشم في القدس عامة، وفي المسجد الأقصى خاصة؛ أصبح مشروعاً ممنهجاً مكشوفا لتغيير معالم المكان، وطمس هويته الإسلامية، وفرضِ واقع جديد بقوة القهر والسّلاح. فمِن الاقتحامات الفجّة المتكرّرة لباحات الأقصى، إلى الاعتداءات المتتالية على المرابطين والمرابطات، إلى التضييق على أهل القدس، وهدم بيوتهم، ومصادرة أراضيهم، ومنع وصولهم إلى المسجد… كلّ ذلك يجري في سياقٍ واحد: تفريغ الأقصى من أهله، وتطويعه لإرادة الاحتلال الغاصب.
وإنّ هذا الإغلاق الذي شهدته الأيام الأخيرة؛ إغلاق غير مسبوق؛ امتدّ لعدّة أيام، وشمل منعَ المصلّين من دخول المسجد بالكامل، وإغلاقَ أبوابه مع تشديد الحصار على محيطه، والتضييقَ على صلوات الجماعة، ومنعَ إقامة صلاة الجمعة، وعرقلةَ وصول المصلّين في أعظم مواسم العبادة؛ بما في ذلك التراويح والتّهجّد والعيد؛ في مشهدٍ لم تألفه الأمّة في تاريخها الحديث.
وهو إغلاق لا يمكن قراءته كإجراء أمني عابر، بل هو جزء من سياسة مدروسة تهدف إلى اختبار ردود فعل الأمّة في خضمّ تطبيعها النّاعم مع الواقع الجديد، وفرضِ السيادة الكاملة على المسجد الأقصى، وتمهيد الطريق لتقسيمه أو –لا قدّر الله- لهدمه بالكامل.
وإنّ أخطر ما في الأمر، هو إقدام الاحتلال على التدخّل المباشر في إدارة الشأن الديني داخل المسجد الأقصى، في انتهاكٍ صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية؛ إذ أصبح يقرّر مَن يدخل ومن يُمنع، ومتى تُقام الصلاة ومتى تُمنع، وكيف تُدار الشعائر، وتحت أيّ شروط. وهو بذلك يسعى إلى انتزاع الوصاية الشرعية والتاريخية من أهلها، وتحويل الأقصى إلى فضاء خاضع بالكامل لسلطته.
وفي تطوّر بالغ الخطورة، صادق برلمان الاحتلال (الكنيست) على قانونٍ يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو قانون جائر يستهدف المقاومين الذين يدافعون عن أرضهم وعِرضهم وحقوقهم المشروعة، ويحوّل الاعتقال إلى أداة
تصفية جسدية خارج أيّ معايير للعدالة أو المحاكمة العادلة. ويعبّر عن منطقٍ انتقاميٍّ يسعى إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر الترهيب والتصفية.
وهذه الخطوة تمثّل انتهاكاً صارخاً لكلّ الأعراف والمواثيق الدولية، واعتداءً على الحقّ الطبيعي للشعوب في مقاومة الاحتلال، وهو حقّ تقِرّه الشرائع السماوية، وتؤكّده القوانين الدولية.
أيّها المسلمون، أيّها الأحرار الشّرفاء عبر العالم؛ إنّ ما يجري في فلسطين قضيّتنا جميعا؛ قضية كل مسلم، ومسؤولية كل حرّ في هذا العالم.
وإنّ أقلّ ما يفرضه علينا هذا الواقع: هو أن نَحيى دائماً بقلوبنا وبوعينا مع الأقصى، وأن نرفع أصواتنا عالياً دفاعاً عنه وعن الأسرى في كل المحافل، وأن نساند أهل القدس والأسرى وعائلاتهم بكل ما نستطيع، وأن نُبقي هذه القضية حيّة في وجدان الأجيال. ومن هذا المنطلق؛ فإننا في حركة التّوحيد والإصلاح ندعو إلى:
- تنظيمِ وقفات ومسيرات سلمية في مختلف المدن؛ نصرة للمسرى والأسرى.
- إطلاقِ حملات إعلامية وتوعوية واسعة؛ تدعم كلّ المبادرات الحقوقية التي تفضح قانون إعدام الأسرى وتطالب بإلغائه.
- استثمارِ كل الفضاءات المتاحة لإبراز عدالة القضية الفلسطينية، ونصرة أهلها.
- التفاعلِ المسؤول الذي يُسمِع صوت الأمّة وأحرار العالم، ويؤكّد أنّ للأقصى رجالاً ونساءً في العالم كلّه لا يفرّطون فيه مهما كان الثّمن.
أيّها الإخوة والأخوات، إنّ المسرى اليوم ينادينا؛ ينادي ضمائرنا، وإيماننا، وتاريخنا. فلا تتركوه وحيداً، ولا تسمحوا أن يتسرّب إلى وجدان الأجيال أنّه يمكن أن يُغلق، أو يُقسّم، أو يُنتزع. وإنّ الأسرى وعوائلهم يستصرخون ضمائرنا؛ فلا تخذلوهم وهم يُهدَّدون بالموت.
وتذكّروا أنّ المسرى أمانةٌ في أعناقنا، وأّنّ تحريره وتطهيره واجبٌ شرعي وأخلاقي وحضاري وإنساني. كما أنّ الأسرى إخواننا وأخواتنا وأطفالنا، والدفاع عنهم واجب في ذمّتنا؛ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ.
وختاما؛ لنتذكّر جميعا وعد رسول الله ﷺ “لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين؛ لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك”. فلنكن من هذه الطائفة الثابتة الواعية والمنتصرة للحق.
وَاللَّهُ غَالِــب٘ عَلَيٰٓ أَمْرهِؐ وَلكِــنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَؐ.
والسلام عليكم ورحمة االله وبركاته.
الرّباط 12 شوال 1447ه / 31 مارس 2026 م
عن المكتب التّنفيذي
د. أوس رمّال
رئيس حركة التّوحيد والإصلاح




