الجمعة, 30 يوليو 2010 12:10

كيف تخطط لحياتك

الخطوة الأولى: حدد أهدافك.
 
      
راجع سيناريو حياتك.
 
       ألا يذكرك هذا العنوان بعنوان شبيه به؟ كأني أسمعك تقول: نعم، يذكرني بعنوان (اكتب سيناريو حياتك)، فكما أرشدناك إلى أن تكتب سيناريو حياتك في (صناعة الهدف)، فها نحن نطلب منك اليوم أن ترجع إلى ما كتبت، ترجع إلى سيناريو حياتك الذي كتبت فيه (رسالتك) وهي أهدافك السامية ومهامك النبيلة التي عشت من أجلها، ثم رسمت فيه (رؤيتك) وهي أقصى طموح واقعي يمكنك تحقيقه لأداء رسالتك، ثم حددت فيه (أهدافك) وهي تلك النتائج المرحلية التي توصلك إلى تحقيق رؤيتك.
 
       أما رسالتك ـ أيها المؤمن ـ فليس لك فيها خيار، فهي بلا تردد ترتكز على إرضاء الله تعالى من خلال صياغة الحياة بهذا الدين، ولكن لك الخيار في المجال الذي سترضي به ربك، وتنصر به دينك، ولكن لا تنسَ الدعائم الأربعة التي تعينك على اختيار المجال الذي ستحقق رسالتك من خلاله:
1.   لا تكن غير نفسك فاحذر التقليد الأعمى.
2.   الاستخارة والدعاء.
3.   استشارة ذوي الخبرة من أقاربك ومعارفك.
4.   امتلك القدرة على قول لا لمن يفرض عليك ما لا يتوافق وإمكاناتك وميولك.
 
أما رؤيتك فهي مرتكزة على جوانب أربعة رئيسة وهي:
1.   الجانب الإيماني.
2.   الجانب الاجتماعي.
3.   الجانب التطويري.
4.   الجانب المادي.
 
خماسية الهدف الفعال.
 
       إنها فروع خمس تصب مياهها في مصب واحد، مصب الأهداف الفعالة؛ حتى تتحق الأهداف بشكل جلي، ويكون لها تأثير إيجابي، ولأن الأهداف هي الخطوة الأولى على طريق التخطيط الفعال، فكان لابد لهذه الأهداف أن تحوز تلك السمات الخمس، وهي:
 
1.المشروعية.
 
ونعني بها أن يكون الهدف متوافقًا مع شرع الله تعالى؛ وذلك حتى لا يصرف الإنسان عمره في تحصيل ما حرم الله، وفي نفس الوقت كيف تريد أن تستجلب عون الله وتوفيقه لك في تحقيق هدفك إلا أن يكون هدف يحبه الله ويرضى عنه؟! فالمولى تبارك وتعالى  يقول في كتابه العزيز: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: ٦٩]،ومهما كان سمو الرسالة فإنه لا يبرر عدم شرعية الهدف، فالنبي e  يقول: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ)) [رواه مسلم].
2.الدقة والوضوح.
بأن يكون هدفك واضحًا ومحددًا، لا غموض فيه ولا لبس، (ومن وضوح الهدف أن يكون إيجابيًّا لا سلبيًّا؛ أي أن تحدد ما تريده بوضوح، إذ إن من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس عند سؤاله عن هدفه أنه يذكر لك ما لا يريده، أما ما يريده فهو غير واضح في ذهنه، أو لم يفكر فيه أصلاً، ومن وضوح الهدف أيضًا أن تتخيل أكبر قدر ممكن من تفاصيله كأنه منجز متحقق حاصل بين يديك).
 
3.القابلية للتقويم والقياس.
 
فلا قيمة لهدف لا يمكن تقويمه أو قياسه، إذ كيف سيمكنك أن تعرف مدى تقدمك نحو هدفك، لا تقل مثلاً هدفي في الجانب الإيماني أن أكون عابدًا لله، بل قل: أن أصلي كل يوم إحدى عشرة ركعة من قيام ليل، وأتلو جزءً من كتاب الله كل يوم.
 
إن وضعك لأهدافك في صورة كمية يمكن قياسها، سيمنح لك القدرة ـ بإذن الله ـ على تحقيقها بنجاح؛ لأن معرفتك للتقدم الذي تحرزه حيال أهدافك سوف يشجعك، ويرفع من روحك المعنوية، ويعطيك الثقة بنفسك، فتوقن أنك قادر بعون الله على تحقيق أهدافك.
 
4.القابلية للتحقيق.
 
وذلك بأن يتسم هدفك بالواقعية والطموح في آن واحد، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم، وذلك بأن يكون الهدف بعيدًا عن يدك، ولكنه ليس بعيدًا عن عينك، فكثير من الناس يضع أهدافًا بعيدة المنال كل البعد، بحيث يغلب على الظن أنه من المستحيل تحقيقها.
 
5.مراعاة الزمن.
 
يجب أن تكون لأهدافك نقاط بدء ونقاط انتهاء، وذلك بوضع فترات زمنية محددة لتحقيق هذه الأهداف، (فلابد لهدفك من إطار زمني؛ فبالوقت يمكنك أن تحقق أهدافك، بالضبط مثل السماء والنجوم تتحرك جميعها جنبًا إلى جنب).
 
إن الأهداف التي لا تملك إطارًا زمنيًا ما هي إلا أمنيات، فعندما تحدد لهدفك وقتًا محددًا فإنك تكون أكثر التزامًا، وأعلى تحفيزًا لتحقيق هذا الهدف خلال تلك الفترة.
 
وننبه هنا على أنه لابد أن يكون الزمن المقدر مناسبًا لتحقيق الهدف بلا إفراط أو تفريط، فإذا كان الزمن غير كافٍ لتحقيق الهدف، فقد حكمت على نفسك بالفشل، كمن يريد الحصول مثلاً على شهادة التخرج من كلية الهندسة في عام واحد، أما إذا كان الزمن زائدًا على حاجة الهدف ففي هذا تضييع للعمر، وخسارة للوقت الذي هو رأس مال الإنسان الحقيقي في الحياة.
 
كيف تضع أهدافك؟
 
أولًا: حدد رؤيتك في كل جانب من هذه الجوانب الأربعة (الإيماني، الاجتماعي، الشخصي، المادي)؛ فكلها ضرورية للحياة الفعالة، ولكي يمكنك تحقيق التوازن بينها إليك هذه المفاتيح:
 
1.   أن تكون رؤيتك في كل جانب معبرة عن رسالتك.
2.   التركيز على المبادئ القويمة التي قامت عليها رسالتك.
3.   كتابة أدوارك في كل جانب من جوانب رؤيتك في بداية كل أسبوع
 
مثال:
 
 رسالتي في الحياة: إرضاء الله تعالى من خلال إسعاد نفسي وأهلي والآخرين بتخفيف الألم والمعاناة عنهم.
 
 رؤيتي في الجانب المهني:
 
1 ـ  أن أعمل أستاذًا في كلية الطب قسم الأمراض الباطنية.
2 ـ  أن أكون مديرًا لمستشفى خاص.
3 ـ  أن أملك عيادة خاصة.
4 ـ  أن أكون نقيبًا للأطباء في بلدي.
 
ثانيا:التغلب على العوائق
 
(لا توجد حدود لما يمكنك إنجازه بحياتك، سوى العوائق التي تفرضها على عقلك)
براين تراسي
 
وبالرغم من إدراك الكثير من الناس أهمية الدور الذي يلعبه التخطيط من أجل النجاح والتميز في الحياة، إلا أن هناك العديد من العوائق التي تقف حائلًا في وجه الاستفادة من ذلك الدور في سبيل تحقيق الأهداف، وسوف نعرض في هذا الفصل إلى عوائق تعترض طريق التخطيط الفعال، ومنها:
 
.   اجعل الضباب ينقشع.
 
فأول ما يعترض طريقك ـ عزيزي المؤمن ـ في سبيل الوصول إلى تخطيط جيد، هو عدم وضوح الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فكما يقول سينيكا: (إن خططنا تفشل؛ لأنها تفتقر إلى الهدف، فعندما لا يعرف الإنسان إلى أي ميناء يذهب؛ فلا رياح مواتية بالنسبة له).
 
.   نجاح ولكن...
 
فبعض الناس لديهم الاعتقاد الخاطئ بأن قضاء وقت في التخطيط هو من قبيل تضييع الأوقات، ويستندون في ذلك إلى وجود أمثلة واقعية لأناس لم يعتنوا بوضع خططهم، ومع ذلك فقد حققوا نجاحات في حياتهم، ولا يدرك هؤلاء أن هذه النجاحات جزئية ليست ذات بال؛ فالأصل إذًا أنه لا نجاح، ولا إنجاز في الحياة إلا بتحديد الخطة، وأما إذا نجح من لم يخطط، فيكون نجاحه جزئيًا غير ذي قيمة حقيقية.
 
.   الخوف من العدو اللدود.
 
ذاك العدو الذي يتربص بنا في كل زمان ومكان، فما من إنسان يحب أن يفشل؛ لأن الفشل مرتبط عند جميع الناس بالألم النفسي، وما من أحد يحب أن يشعر بذاك الألم، ولكن دعني أسألك ـ عزيزي المؤمن: أيهما أفضل أن تحاول وتجرب، وربما تفشل أو تنجح، أم أن تتوقف عن المحاولة تمامًا؟! فالشخص الوحيد الذي لن يذوق طعم الفشل هو ذلك الشخص الذي لم يحاول أن ينجح، وهذا الشخص لن يذوق طعم النجاح في نفس الوقت.
 
وقد أجرى أحد الصحفيين مقابلة مع رجل أعمال ناجح، وسأله: (ما هو سر نجاحك؟)، فرد رجل الأعمال وقال: (كلمتين، قرارات سليمة)، فسأله الصحفي: (ولكن كيف يمكننا أن نأخذ قرارات سليمة؟)، فرد عليه رجل الأعمال وقال: (كلمة واحدة، الخبرة)، فسأله الصحفي: (وكيف يمكننا أن نكتسب الخبرة؟)، فرد عليه رجل الأعمال وقال: (كلمتين، قرارات سيئة).
 
ودعني أهمس في أذنك ـ عزيزي المؤمن ـ بما سيصرف عنك ـ بإذن الله ـ كل إحساس أو خوف من الفشل،  فأنَّى للخوف أن يتسلل إلى قلبك، وأنت تسمع قول النبي e وهو يوصي عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما، ويوصيك أنت أيها المؤمن من بعده فيقول: ((واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك)) [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]، ويقول لك أيضًا: ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا)) [رواه الترمذي وصححه الألباني].
 
  مفتاح الفشل.
 
فبعض الناس يظل متمسكًا بمفتاح الفشل، محافظًا عليه، باحثًا عنه، ذلك المفتاح هو حب الركون إلى الأحداث، وعدم التخطيط لها مسبقًا، والسباحة مع تيار الحياة بغض النظر عن  المكان الذي يأخذ إليه الواحد منا، ونحن لا ننكر أنه يجب أن يكون لدى الإنسان من المرونة، والاستعداد للتغيير الذي يؤهله للتكيف مع ظروف الحياة المختلفة، لكنه في الوقت ذاته يجب أن يكون عارفًا وجهته وطريقه، كما يجب أن تكون هناك خطة للوصول إلى مبتغاه، فكما جاء في المثل الصيني: (إذا كانت لا تعرف وجهتك، فكل الطرق تؤدي إلى هناك).
 
.   من يحكم من؟!
 
وهنا يعجب العقلاء من تصرف بعض الناس، وطريقة تفكيرهم، فقد يفشل بعض الناس في التخطيط لحياته؛ لأنه تعود على الأمور الجزئية، والانشغال بالوسائل على حساب الأهداف، فلا يدرك أن حياته تسير في الاتجاه الصحيح إلا بعد أن يفوت قطار العمر، فتجده غارقًا في تفاصيل حياته الدقيقة، لا يكاد يجد وقتًا؛ لكي يسأل نفسه سؤالًا: هل ما أقوم به من مهام حياته ينْصَّبُ في اتجاه أهدافي؟ هل حققت بها ما كنت أصبو إليه؟ لأن الأهداف هي التي تتحكم في الوسائل وتطوعها من أجل تحقيق النجاح.
 
   شتان ما بينهما.
 
وهنا قد يبدو للبعض ثمة تعارض بين التخطيط للمستقبل وبين التوكل على الله، فيأتي ابن عطاء السكندري  ـ  رحمه الله  ـ  ليضع النقاط على الحروف، ويرد الأمور إلى نصابها الصحيح، فيقول: (إن التسبب لا ينافي التوكل)(، أي أن الأخذ بأسباب النجاح في الحياة لا ينافي أبدًا كونك متوكلًا على الله.
 
وقد كان النبي r القدوة والأسوة لنا في ذلك، فكان يخطط، ويجهز الجيوش وينظمها، وهو متوكل على الله تعالى، طالبًا منه عونه ونصره، موقنًا بأن النصر بيد الله، لا بيد أحد سواه، فانظر إليه r في يوم غزوة بدر، بعدما أخذ بكل الأسباب في تجهيز الجيش، جأر إلى ربه يستنصره ويدعوه، ويقول: (‏‏(‏اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك‏))‏، (حتى إذا حَمِىَ الوَطِيسُ، واستدارت رحى الحرب بشدة واحتدم القتال، وبلغت المعركة قمتها، قال‏:‏ (‏‏(‏اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا)‏)‏‏،‏ وبالغ في الابتهال؛ حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق، وقال‏:‏ حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك‏).
المصدر: مفكرة الاسلام
بتصرف
 

التعليقات  

 
0 #1 رشيد وجري 2010-07-31 18:16
السلا م عليكم و رحمة الله و بركاته
شكر الله لأحبتي و إخواني الأفاضل على هذا الموضوع القيم و المفيد و نطلب منهم المزيد ثم المزيد لأنه حقيقة إذا استطاع الانسان أن يخطط لحياته -ايجابا طبعا- فهذا من أكبر المؤشرات المقنعة التي تفيد أنه إن شاء الله سينفع نفسه أهله وطنه و لما لا أمته الخيرة,وبالتالي سيلقى ربه و هو راض عنه,فيربح الدارين الأولى و الأخرة.
بارك الله جهودكم إخواني أخواتي و دمتم في خدمة الاسلام و المسلمين.
والسلام عليكم و رحمة الله.
أخوكم رشيد وجري زاكورة
اقتباس
 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

2013 جميع حقوق النشر محفوظة لموقع حركة التوحيد والاصلاح. Développé par NOOV