المرأة والأسرة

مركزية المرأة في مواقف التوحيد والإصلاح.. جرد تاريخي

انخرطت المرأة بشكل واسع ونوعي في مشروع حركة التوحيد والإصلاح منذ تأسيسها وساهمت في تشكيل اللبنة الأولى من هذا العمل الإسلامي من خلال تفاعلها مع المستجدات الوطنية والدولية خصوصا قضايا الهوية والقيم، وتفاعلها أيضا مع القضايا الدولية خاصة القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى مختلف الأنشطة التربوية والدعوية والتكوينية ومختلف الأنشطة التي تسطرها الحركة من أجل المساهمة في إقامة الدين وإصلاح المجتمع.

ويحاول موقع “الإصلاح” من خلال هذا التقرير أن ينبش في أبرز المواقف التي سجلتها البيانات والبلاغات الرسمية للحركة منذ تأسيسها سنة 1996 بعد الوحدة المباركة بين رابطة المستقبل الإسلامي وحركة الإصلاح والتجديد، ويأتي هذا التقرير أيضا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 مارس من كل سنة وأيضا تتويجا لمركزية المرأة في مشروع حركة التوحيد والإصلاح سواء على المستوى التنظيمي أو على مستوى المجتمع.

دعم مؤسسة الأسرة ورفع كل أشكال التظالم خاصة على المرأة

شكل الجمع العام الوطني الأول لحركة التوحيد والإصلاح محطة مفصلية وفارقة في مشروع حركة التوحيد والإصلاح خاصة بعد الفترة التأسيسية التي شهدتها الحركة من سنة 1996 إلى سنة 1998.

وانعقد الجمع العام الوطني الأول للحركة أيام 6و7و8 نونبر 1998 حيث حذر في أحد فقرات بيانه الختامي من عدد من الاختلالات التي يعاني منها المجتمع المغربي مما يهدد الأسرة ككيان مجتمعي ويزيد من مشاكلها.

كما نص الجمع العام في بيانه الختامي على دعم مؤسسة الأسرة ورفع كل أشكال التظالم حولها، وخاصة ما يقع منه على المرأة، ولا يكون ذلك – حسب البيان الختامي – إلا بفهم صحيح لتصور الإسلام للعلاقة بين الرجل والمرأة، ومراجعة تقاليدنا وأعرافنا الإجتماعية، سواء كانت موروثة أم وافدة، وإصلاح أوضاع المرأة على ضوء أحكام الإسلام الثابتة.

“مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية” ونضال الحركة من أجل تحصين الأسرة وحماية المرأة

أعدت كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة سنة 1999  “مشروع خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية” وذلك بمساهمة البنك الدولي، وتم تقديمه إلى الحكومة من أجل اعتماده.

واطلعت حركة التوحيد والإصلاح آنذاك على المشروع وعلى مجمل الردود العلمية والنقاشات الصحافية التي أثارتها مضامينه وأصدرت إلى جانب شريكه الإستراتيجي حزب العدالة والتنمية في 28 يونيو بلاغا مشتركا حول الموضوع.

وانتقدت الحركة وشريكها في هذا البلاغ الانفراد بإعداد المشروع من قبل جهات تمثل وجهة نظر واحدة رغم تنصيص المشروع على مشاركة جميع الفعاليات الوطنية المهتمة بالمرأة. وسجل الطرفان عدم إشراك أطراف كثيرة وكبيرة مهتمة ومعنية بهذا الشأن، حيث لم تعلم به إلا بعد إنجازه أو بعد وصوله إلى وسائل الإعلام.

كما طالب الطرفان بإلغاء هذه الخطة ووقف أي إجراء يرمي إلى اعتمادها نظرا للأحادية التي شابتها الخطة في التناول والمعالجة. وأكد البلاغ على ضرورة اعتماد المرجعية الإسلامية والتقيد بها أساسا وإطارا موجها لأي خطة ولأي إصلاح في هذا المجال وغيره من المجالات. كما اعتبر أن أي تجاوز أو تجاهل للمرجعية الإسلامية ولثوابتها هو خروج عن الشرعية الدستورية وعن أهم مقومات الأمة.

كما أكد البلاغ أيضا على مركزية العلماء وذوي الأهلية العلمية للاجتهاد وفهم جهة الاختصاص في الموضوع كلما تعلق الأمر بأحكام الشرع والنظر والاجتهاد فيها، ودعت كل المعنيين بالدفاع عن الشريعة الإسلامية أفرادا ومؤسسات وهيئات إلى القيام بواجبهم في صيانة الأسرة المسلمة التي هي المؤسسة الأساسية في المجتمع المسلم.

كما أصدرت حركة التوحيد والإصلاح في فاتح يناير 2000 بيانا رسميا اطلعت فيه المغاربة على أبرز النقاط المثيرة للجدل فيما سمي بمشروع “خطة إدماج المرأة في التنمية” ومناقضتها لأحكام الشريعة وسلبياتها ودعت الشعب المغربي في هذا البيان إلى رفض هذه الخطة والمطالبة بخطة بديلة تستجيب لحاجات المجتمع المغربي في التنمية في إطار الإسلام وأحكامه ومقاصده، وذلك بكل الوسائل المشروعة ومن بينها التوقيع على العريضة الشعبية التي تم تداولها آنذاك في هذا الشأن.

ونذكر أيضا إصدار حركة التوحيد والإصلاح في هذا الموضوع كتيبا تحت عنوان “موقفنا مما سمي: مشروع خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية” ضمن العدد 36 من سلسلة الحوار (الطبعة الرابعة 1420/2000 من منشورات الفرقان/ الدار البيضاء الصفحات 49/51). وكانت المسيرة الوطنية يوم 12 مارس 2000 بالدار البيضاء والتي ساهمت الحركة في تعبئتها إلى جانب شركائها والتي كانت حاسمة في الموضوع وشهدت تجمع أكثر من مليونين من المناهضين لتلك الخطة في مسيرة حاشدة أثارت الانتباه الدولي، وأنشأ الملك محمد السادس عقب ذلك وبعد وفاة المغفور له الملك الحسن الثاني اللجنة الملكية الاستشارية لتعديل مدونة الأسرة واستمعت إلى جميع الهيئات والمنظمات والتيارات السياسية، متلقية وثائق ومذكرات تفصيلية فيها اقتراحات تعديلية.

انتخاب أول امرأة عضوا بالمكتب التنفيذي خلال أشغال الجمع العام الوطني الثاني

خلال فعاليات الجمع العام الوطني الثاني لحركة التوحيد والإصلاح انتخب الدكتور أحمد الريسوني رئيسا والمهندس محمد الحمداوي نائبا كما تم انتخاب الأستاذة نعيمة بنيعيش كأول امرأة عضو بالمكتب التنفيذي للحركة عن طريق الانتخاب.

وانعقد الجمع العام الوطني الثاني يومي 14 و15 دجنبر 2002 ببوزنيقة وجدد التذكير برفضه للمخططات التغريبية كما حدث مع ما سمي بمشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية.

تأييد الحركة لمدونة الأسرة واعتزازها بإطارها الأساسي المرجعية الإسلامية

أصدر المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح يوم 12 أكتوبر 2003 بيانا حول المدونة الجديدة للأسرة المغربية، وعبر عن تأييده الكبير لما جاء في الخطاب الملكي السامي من إصلاحات ومكتسبات لفائدة الأسرة المغربية بكل مكوناتها، زوجة وزوجا وأبناء، ولفائدة المجتمع المغربي عموما.

كما أبدى المكتب التنفيذي للحركة اعتزازه بكون الإطار الأساسي والأعلى الذي حكم هذه الإصلاحات والتعديلات هو إطار المرجعية الإسلامية التي أكدها أمير المؤمنين خصوصا فيما يخص الأخذ بمقاصد الإسلام السمحة في تكريم الإنسان والعدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف وبوحدة المذهب المالكي والاجتهاد. كما دعا المكتب التنفيذي إلى إبقاء باب الاجتهاد مفتوحا لاستيعاب كل المستجدات ومعالجة أي خلل أو نقص يمكن أن يظهر من خلال التطبيق وآثار هذه المدونة، وأكد على انخراط الحركة في الحملة الإعلامية الشعبية التي دعا لها الملك للتوعية بأهمية هذه الإصلاحات وأبعادها ومتطلباتها.

ي.ف/الإصلاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار / مقالات ذات صلة

إغلاق