الثلاثاء, 02 كانون2/يناير 2018 11:34

أمسية مقدسية من تأطير الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي بالدار البيضاء

أقامت منطقة آنفا – الحي الحسني بالدار البيضاء أمسية مقدسية في بيت الإخوة محسن بنخلدون وعزيزة بنجلون وذلك يوم الأربعاء 9 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ 27 دجنبر 2017م مع المفكر الإسلامي المتخصص في القضية الفلسطينية أو "علم الأقصى" كما أطلق عليه الفلسطينيون أنفسهم، الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي.

 بعد الافتتاح بالقرآن الكريم وبعد الترحيب بالحضور والتذكير بالظروف الراهنة للقضية الفلسطينية، أُعْطيت الكلمة للدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي حول موضوع "تداعيات القرار الأمريكي الأخير على قضية القدس: قرار سياسي ورؤية عقدية".

وهكذا وفي مدخل عرضه، نَبَّه المحاضر إلى أنه سيتناول الموضوع من الجانب السياسي ومن الجانب العقدي. فمن الزاوية السياسية، فإن قرار الرئيس الأمريكي بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة القدس الشريف هو قرار مؤجل لمدة 30 سنة على عهد الرؤساء الأمريكيين السابقين للرئيس الحالي. ولِوَضْع الحضور في الصورة، سرد المحاضر فصولا من التاريخ الحديث للقدس وسطَّرَ على واقع أن الكيان العبري هو الدولة الوحيدة التي نشأت بقرار على ورق من طرف الأمم المتحدة. "ولو كان لإسرائيل أدنى درةٍ من الحياء، يقول المقرئ أبو زيد، لكانت أول المدافعين عن الأمم المتحدة وقراراتها". ليضيف أن هذه الهيئة الدولية أصدرت 165 قراراً لصالح فلسطين والفلسطينيين وأن مساحة القدس الشرقية تقلصت من خُمُس مجموع مدينة القدس سنة 1949م إلى ما دون ذلك بكثير في أيامنا هذه.

وفي معرض حديثه الذي شدَّ انتباه الحضور، أكد أن قرار الرئيس الأمريكي ترامب، أسقط عملياً ما يسمى ب"صفقة القرن" وكان من إيجابياته غير المقصودة، أنه أعاد الأضواء للقضية الفلسطينية ووحَّدَ كثيراً من دول العالم ضد هذا القرار (128 دولة ضد القرار  وفقط  9 معه منهم إسرائيل وأمريكا أي في الواقع 7 دول هذا مع التهديد والوعيد.

أما من الناحية العقدية، فالقدس هي أولى القبلتين والرسول (ص) صلى اتجاهها لمدة تفوق ما صلاهُ اتجاه مكة المكرمة؛ كما فيها حائط البراق الذي له قدسيته عند المسلمين. كما أن كثيراً من الدول المسيحية صوتت ضد قرار ترامب بخلفية دينية وإن لم يذكروا ذلك. مع العلم، يقول د.المقرئ أبو زيد، أن دراسة التاريخ، تُبَين أن المسيحيون هم من مكَّن لليهود وساعدوهم لإقامة دولتهم لأن ذلك - في مُعتقدهم- من شروط نزول المسيح للأرض والبروتستانت "البرتيون" (Puritains)  أكثر الطوائف المسيحية إيمانية بذلك.  أضف إلى ذلك أن فلسطين تضم كنيسة المهد في قضاء الناصرة وكنيسة القيامة في القدس وللإشارة، فمفاتيح هذه الأخيرة أُعطيت لعائلة مسلمة مُؤْتَمنة عليها وهي من سلالة الصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب المازنية، التي كانت أنصارية وحاربت جنباً إلى جنبٍ مع الرسول (ص) في غزوة أُحد وكانت مثالاً للمرأة التي أخذت دوراً قيادياً في الإسلام.

ومنذ وصول الإسلام إلى القدس في القرن السابع، حملت هذه العائلة المسلمة السنية، كابراً عن كابر، مفاتيح كنيسة القيامة لأن في القدس 13 طائفة مسيحية لا تتق فيما بينها.

وفي الختام، قدم المحاضر مجموعة من الكتب تتناول جوانب من القضية الفلسطينية وأوقاف المغاربة هناك واختتم اللقاء بالدعاء الصالح.

محمد حيسون