الثلاثاء, 13 آذار/مارس 2018 11:09

أبو زيد يحاضر في موضوع "القدس عاصمة فلسطين الأبدية" بالدار البيضاء

نظم مكتب منطقة أنفا-الحي الحسني بالدار البيضاء محاضرة للدكتور المقرئ الإدريسي أبو زيد حول موضوع "القدس عاصمة فلسطين الأبدية"، وذلك يوم السبت 10 مارس 2018م، بقاعة "الأكورا" بالدار البيضاء.

بعد الافتتاح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تناول الأخ هشام رياض المكلف بتسيير الجلسة، الكلمة للترحيب بالحضور ولتقديم موضوع المحاضرة والذي يتمحور حول مدينة القدس والمسجد الأقصى ومكانتهما عند المسلمين.

ولمّا أُعطيتِ الكلمةُ للأخ المحاضر د. المقرئ أبو زيد، سطَّر على أن الموضوع متشعب وأنه سيتمُ  التركيز في هذا العرض على البعد الديني لهذه القضية المتعددة الأبعاد والخلفيات وهذا التركيز لا يعني التقليل من أهمية هذه الخلفيات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، أشار أن الجانب الديني للقضية حاضر وبقوة ليس فقط عند المسلمين، وإنما أيضاً  عند اليهود والنصارى بل نجده عند ديانات أخرى مثل الهندوس والبوذيون الذين يزعمون أن المسلمين اغتصبوا إمبراطوريتهم وإلَهَهُم "راما" وبيته الذي هو الكعبة المُشرفة.... وفي هذا الصدد يقول المحاضر، قليل من المسلمين من يعرف أن  الحزب القومي الهندوسي الحاكم في الهند (بهاراتيا جاناتا) والذي ينتمي إليه رئيس وزراءها، يقيم مخيمات للشباب للتدريب العسكري لليوم الموعود لتحرير إمبراطوريتهم التاريخية وعاصمتها التي هي مكة المكرمة حيث هناك بيت إلهِهم المزعوم.

أمَّا المسيحيون وخاصة البروتستانت (ومنهم بالدرجة الأولى البْيُورتنيون  (Puritains) والذين ينتمي لهم كثير من الساسة الأمريكيين، فهم يُنفقون بسخاء على معتقداتهم كما أنهم يجمعون التوراة والإنجيل (العهد القديم والجديد ) في كتاب واحد ويعتقدون أنه كذلك ويعتبرون أن فصل الاثنين خطيئة  لا بل من أكبر الخطايا.

وأما اليهود، يقول د. أبو زيد، فنجد عندهم رؤيةً ملتبسةً ومتناقضةً اتجاه القدس وفلسطين. فمن منطلق ديني عَقَديٍّ خالص، نجد فيهم من يرى أن العودة إلى فلسطين،  مخالفةٌ لتعاليم الله ومن هؤلاء مجموعة "ناطوري كارتا" الذين يعتقدون أن أكبر خطيئة في التاريخ هي قيام ما يسمى بدولة "إسرائيل " وأن وعد الله لليهود هو أن يُطَهرهم بالتّيه في الأرض... وعلى أي فإن قصتهم مع فلسطين طويلة. وفي المقابل، هناك من اليهود من يقول بالعكس وهذا التأويل نشأ في القرن 19 من طرف يهود مَلاحدة  لا يتورعُون عن تغيير التعاليم الدينية وعلى رأسهم "تيودور هرتزل" الذي كان له طموح سياسي بإنشاء وطن قومي لليهود وهو من خلق الحركة الصهيونية وكان جُل أعضاءها من اليهود غير المؤمنين. ومنهم كذلك "ديفيد بن غوريون"، أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني، الذي كان يردد دائمًا أنه "لا معنى لـ"إسرائيل" بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل". ولليهود وغيرهم من الصهاينة عدد من الخُرافات حول إسرائيل الكبرى.

ومن المفارقات التاريخية التي يسجلها المحاضر، أن الحاخامات، الذين كان جُلُّهم يعارض قيام الكيان الصهيوني، صاروا هُم من يقودون قُطعان المستوطنين للتنكيل بالفلسطينيين تحت شعار "ستدفعون الثمن".

وفي السياق، يضيف الدكتور أبو زيد المقرئ أن الشعب اليهودي، على صغره، يحتل وزناً مهماً في سور القرآن الكريم للعبرة من قصصهم وأفعالهم وما حصل لهم. وفي هذا الصدد، يشير المحاضر إلى أن الأحبار اجتمعوا سنة 70م   وقرروا إعادة ترتيب التوراة على شكل أسفار وإخراج بعضها للجمهور وإخفاء البقية... وهو ما ذكره القرآن خمسة قرون بعد هذا التاريخ حيث يقول عزمن قائل: ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)) (سورة الأنعام -91).

وفي فقرة أخيرة من برنامج الأمسية، فُتِحَ باب الأسئلة والمداخلات، ليكون الختم بالدعاء الصالح.

تقرير محمد حيسون