السبت, 06 تشرين1/أكتوير 2018 13:43

العماري : الحركة اليوم مطالبة بالبحث عن مناهج إستراتيجية قادرة على حماية الإسلام وفكرته من التهديدات

بمناسبة انعقاد الجمع العام الجهوي السادس للحركة - جهة القرويين الكبرى، قام المكتب الجهوي للحركة بتكريم أحد قيادات العمل الإسلامي ورموزه المؤسسة، د.أحمد العماري، وبعد إلقائه لكلمة بالمناسبة، ذكر فيها بالتزامات المسلمين اتجاه الإسلام والتي يحققوا بها مهمة الإستخلاف، حذَّر من خطورة التخلي عن هذه الالتزامات لأنها تمثل مرجعية الإسلام التي نحن مكلفون بها عملا وتبليغا وحماية.

حاوره : عبد الهادي بابا خويا

 

س: كيف ترى واقع الحركة اليوم..؟

ج: بسم الله الرحمان الرحيم، واقع الحركة الإسلامية تابع لواقع العالم العربي والإسلامي كله، والعالم أيضا. الحركة الإسلامية تواجه تهديدات كبيرة، وهذا التهديد جعل الحركة الإسلامية مع الإضطرابات التي وقعت في العالم العربي قريبا، وتسمى "بالربيع العربي"، أثرت على الحركة الإسلامية ودمّرت بعض بناءاتها في العصر الراهن، لذلك فالحركة الآن بين نوع من البحث عن مناهج جديدة للتعامل مع مجتمعاتها. تكون هذه المناهج إلى حد ما، مناهج استراتيجية قادرة على إنتاج الجديد وحماية الإسلام وفكرته من التهديدات التي تهدده. فاللغة العربية اليوم أصبحت محل جدل كبير، ومحل تهديد خطير. واللغة العربية والإسلام لا يفترقان، ما ينال الأول منهما ينال الآخر والعكس صحيح. لذلك فالحركة الإسلامية متأثرة الآن بهذه الهجومات، هجومات الميوعة الموجودة في العالم وليس في المغرب فقط.

لكن الحركة الإسلامية ربما تنتظر مزيدا من الأعمال التي تفيدها، والتي تقوِّيها على السير في المستقبل إن شاء الله تعالى. خصوصا أن عهد محمد السادس، هو عهد الاستقرار وعهد التقدم وعهد النضال. فمحمد السادس ملك مناضل، ملك مجاهد من أجل شعبه، ومن أجل استقرار أمته وإسعادها. وهذا يساعد الحركة الإسلامية في زيادة التمكن و زيادة التطور وزيادة الإنتاج.

س: عرف العالم العربي مؤخرا موجة من الاضطرابات، بدءاً بما سمي بالربيع والعربي ثم بعد ذلك الثورات المضادة، بما أثر على أداء الحركة الإسلامية ومشروعها الإصلاحي.. كيف تقرأ هذه المستجدات والتقلبات في سياق التدافع بين الجامعتين الإسلامية واللاتينية.؟

ج: هذا الذي يسمى بالربيع العربي، ما هو لا ربيع ولا خريف. هذه حركة مشبوهة أولا، لأنها ظهرت في معظم الدول العربية بشكل مشبوه. وربما هذه الحركات تدخل في سياق منهج التدافع الذي يبحث عنه الغرب. الغرب الآن رسم خطة لمواجهة الإسلام، لأنه يعتقد أن الإسلام خطير عليه وهذا خطأ فادح جدا، الإسلام ليس خطرا على الغرب نهائيا الإسلام كان يمكن أن يتعايش مع الغرب، لو أن الغرب تخلص من العقد التاريخية القديمة والتي أكل عليها الدهر وشرب، والتي لم تعد صالحة للتعامل بين الدول، بما في ذلك الغرب نفسه، تجاوزها بكثير. ولكن رغم تجاوزه لها فهو يعتبر أن الإسلام خطر عليه..

والحقيقة أن الإسلام دين السلام ودين السلم والأمن والأمان. هذا هو الإسلام الحقيقي، والذي يجب أن توظف مبادئه على خلفية استقرار العالم كله، ولكن الغرب لم يرد ذلك، ونحن نتمنى أن يتراجع الغرب عن مواقفه وعن خلفياته السيِّئة، وأن يتعامل معنا ومع الإسلام تعامل الإخوة للإخوة. لأنه يكفي أن الغرب هو نفسه من الديانات السماوية، والديانات السماوية كلها متفقة، والقرآن فيه مساحات طويلة جدا من التوراة ومن الإنجيل، والقرآن اليوم يُفسِّر به الغربيون عدداً من القضايا الموجودة في الإنجيل والتوراة. لكن للأسف الشديد فالغرب يعمل بطريقة وخلفية سيِّئة غير مدروسة، ونتمنى أن يرجع عن هذه الخلفية وعن هذا الموقف.

س: ونحن نعيش أجواء المؤتمر الجهوي السادس للحركة، من الأهداف الكبرى التي قامت عليها الحركة وتبنتها في مشروعها، هو مبدأ الإصلاح. كيف ترى تعاطيها مع هذا المبدأ ؟ وما هي الأدوار التي تنتظرها للوفاء به؟

ج: الحركات تطلق هذا الشعار من باب الطموح لا من باب الواقع. الواقع الآن أن الحركة نفسها بدأت تدخلها بعض الاضطرابات المنهجية بالخصوص. ولكن هي قادرة على التغلب عليها بسهولة. لكن الإصلاح ينبغي أن يبدأ من بيت الحركة أولا، ثم بعد ذلك ينبغي أن تجتمع لجن متعددة من العلماء والمتخصصين، ليحلِّلوا مفهوم الإصلاح، وليحللوا هل تستطيع الحركة أن تقوم بهذا الإصلاح، وماهو الإصلاح الذي تقوم به. هل هو إصلاح الحركة أم إصلاح المجتمع المغربي؟ أو المجتمع الإسلامي كله.. لذلك فالإصلاح هو مفهوم بعيد وقوي وصعب، ومؤهلات الحركة يبدو والله أعلم أنها ضعيفة، لكن ينبغي على الحركة أن تعتكف على هذا المفهوم، وتحلله وأن تخرج منه بمناهج تعمل بها لصالح بناء الحركة من جديد ولصالح تجديد الحركة نفسها.

س: في ختام هذا الحوار، بماذا تنصح الجيل الحالي للعمل الإسلامي سواء كقيادات أو كأعضاء عاملين..؟

ج: أنصح القيادات الإسلامية بأن تراجع المفاهيم والمناهج التي كانت تسير عليها قديما، لأن العالم اليوم يتطور ويتغير، والعالم الإسلامي أكثر تطورا وتغيرا، يعني أنه مقبل على تطورات كبيرة وتغيرات عميقة، لذلك فالقيادات الإسلامية ينبغي أن تتأهل بمقومات تنتهي بها إلى إصلاح نفسها، وإلى إدراك مناهج جديدة لبناء الحركة الإسلامية وبناء العمل الإسلامي..

والشعوب كذلك يجب أن تفهم أن الحركة الإسلامية هي حركة لبناء الوعي الإسلامي، وبناء الوعي الإسلامي هذا لا يمكن أن يكون بدون الاعتكاف على دراسة القرآن، دراسة عميقة ومتأنية وعلمية.