الإثنين, 23 نيسان/أبريل 2018 14:43

القباج يؤطر سلسلة محاضرات بمنطقة الريصاني أرفود

إيمانا منها بأهمية الانفتاح على شخصيات دعوية من مدارس وتوجهات مختلفة، نظمت حركة التوحيد والإصلاح منطقة الريصاني أرفود سلسلة محاضرات أطرها  فضيلة الشيخ حماد القباج، ففي مدينة الريصاني كان الجمهور الذي غصت به جنبات قاعة المجلس الجماعي، على موعد مع المحاضرة الأولى بعنوان " ترشيد التدين ووحدة المغاربة بين الديني والسياسي"، افتتحها الأستاذ حماد القباج بشكر الهيئة المستضيفة والتذكير بأهمية المنطقة في نشر العلم والمعرفة وترشيد التدين، على اعتبار أن الرغبة في التدين أمر فطري في الإنسان مذكرا بأهم العقبات التي تعترض هذه الفطرة و المتمثلة في الشيطان الذي يدفع الناس إلى المبالغة والإفراط أو التفريط وترك التدين وهذا ما يسعى إليه النظام العالمي الجديد اليوم  حسب الأستاذ المحاضر، كما تطرق إلى مفهوم العولمة حيث اعتبرها أداة لتفريغ الدين من محتواه ووضع نمط جديد للتدين وتسويقه .

IMG 20180423 WA0001

ولمواجهة هذه الهجمة الشرسة على الأمة أوصى الشيخ بأهمية ضبط المرجعية "الكتاب و السنة " والأدلة المعبرة عنها ومن أهمها المدرسة المالكية، ثم ضبط الإطار من خلال التمسك بالعبودية لله تعالى  بالاتباع والامتثال كما أمر سبحانه، والاجتهاد في الاتباع ونبذ الابتداع ، وأخيرا ضبط القصد المتمثل في إخلاص النية والتجرد، ثم الثبات على المسار الذي من معالمه الوسطية و الاعتدال.

وفي المحور الثاني من المحاضرة أكد الأستاذ القباج على أن المدرسة المالكية عنصر مهم في وحدة المغاربة بحيث أن المغرب لم يعرف الخوارج، كما ذكر بالدور الذي لعبته إمارة المؤمنين في الحفاظ على التدين والوقوف ضد العلمانية، مستشهدا بالدور الذي لعبه تشرب المغاربة لدينيهم في التصدي لجميع محاولات التفريق بين العرب والأمازيغ، وكذلك الدور الذي لعبه المولى علي الشريف في تثبيت وحدة المغاربة عند قدومه إلى منطقة سجلماسة . كما اعتبر فضيلته أن الإصلاح يقوم على مفهوم العبودية " فمن آمن وأصلح" وأن جميع معانيه وتعريفاته السياسية تشير إلى هذا المعنى ( الاستصلاح، المنفعة، لصالح الناس..).

وضمن فعاليات الملتقى القرآني العاشر بمدينة أرفود ساهم الشيخ في تأطير محاضرة بعنوان "سنن التدافع في القرآن الكريم"، استهلها بالتأكيد على أن فقه سنن الله أعظم فقه لمن أراد أن يسهم في الإصلاح لأنها عميقة وتحتاج إلى استنباطها من القرآن الكريم والذي تناولها في موضعين اثنين بكل من سورة البقرة وسورة الحج .

ففي الموضع الأولى من سورة البقرة تحدث عن سنن التدافع في عهد بني اسرائيل التي امتدت من موسى إلى داود عليهما السلام، من البناء مع الأول إلى النصر مع الثاني بعدما التزموا بطاعة الله ورسوله وحب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فتمكن داود مع فئة قليلة من قتل  جالوت باعتباره أكبر طاغية في ذلك الزمن. أما في سورة الحج فتحدثت عن سنن التدافع في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم والاضطهاد والظلم الذي عانى منه المسلمون من قبل قريش وعن النصر الذي تحقق لهم في غزوة بدر عندما تمكن الإيمان في قلوبهم وهم قلة، ولما خالفوا طاعة الأمير في غزوة أحد انهزموا.

وختم محاضرته بأن النصر يستوجب التمسك بالقرآن والسنة وبهدي النبي الكريم.

وفي المحاضرة الأخيرة بمدينة الجرف حول "ثقافة التعايش وتدبير الاختلاف"، افتتحها الأستاذ حماد القباج بالتذكير بالإطار العام للمحاضرات الثلاث الذي ينطلق ببيان المرجعية العليا للأمة وهي الكتاب والسنة لينطلق في بسط الأسس التي بنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع المدني وهي الأخوة الإيمانية وقبول الآخر مهما اختلف معنا في الدين، لذلك لابد من الدراسة والفهم الصحيح والعميق للسيرة النبوية بوصفها مرجعا راقيا لإرساء قيم السلم و التعايش والوطنية الصادقة داخل المجتمع المسلم . فالمواطنة حسب الأستاذ المحاضر  تدعو إلى التعاون في البر والتقوى مع أي كان والمسلمون وغيرهم في الوطن الواحد أخص، كم نبه إلى عدم الدخول في الخصومة والصراع الايديولوجي الضيق الذي من شأنه أن يفوت على البلاد فرص الإصلاح والرقي .

ولتجسيد مبدأ التعايش مع المخالفين لنا في الدين مثل لذلك بنماذج من تعامل النبي عليه السلام مع اليهود بالمدينة حيث منحهم حقوقهم وطالبهم بواجبات الوطنية ومع الغلام الذي كان يخدمه. وختم حديثه بأن التعايش لا يعنى الهوان والاستلاب والخضوع كما يطمح النظام العالمي الجديد " العولمة " بل الكرامة والعزة و الاحترام بين جميع الأطراف.

ابراهيم قدوري