الثلاثاء, 07 آذار/مارس 2017 12:04

جلبي يؤطر لقاء فكريا بالعرائش

نظم فرع  حركة التوحيد والإصلاح بالعرائش لقاء فكريا مع المفكر الإنساني الدكتور خالص جلبي، وذلك يومه الأحد 6جمادى الثانية 1438ه الموافق ل 5مارس 2017 مساء بالمركز المتعدد التخصصات للمدينة على الساعة الرابعة والنصف زوالا، فكان أن حج للقاء صاحب النقد الذاتي للحركة الإسلامية جمع متميز متعطش للفكر والمعرفة.

انطلق اللقاء على الساعة الخامسة مساء بتلاوة عطرة لآيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة السيد أنور الحمدوني رئيس الحركة بفرع العرائش الذي رحب بالمحاضر منوها بمسيرته الفكرية والعلمية وبإسهاماته الجريئة في تحريك مياه الفكر الراكدة، ليدع المجال فسيحا للضيف العزيز الذي استهل كلمته مشيدا بالمغرب أرضا وأهلا، منوها بحالة التعايش والتفتح الثقافي والاقتصادي الذي طبع النسخة الإسلامية المغربية محذرا في نفس الوقت من بذور التطرف المتسترة ، جاعلا مقامه بالمغرب وقفا على تقديم لقاحات تستهدف وباء التطرف بمعالجة وقائية لا عرضية أمنية  تلاحق العرض الظاهر وتستبقي السبب.

ثم تطرق الدكتور في غمرة دعوته إلى نبذ العنف إلى ما قد يلتبس على البعض خلال تدبر آيات القتال، مرجعا ذلك إلى إنزال الجماعات الخرافية الآيات في غير محلها مما يؤدي إلى تلبس الحق بالباطل، مشيرا إلى اقتران شبهة الدموية بالإنسان منذ القدم" أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" معرجا في تشريحه لظاهرة العنف على قصة ابني آدم إذ افتتح الأول الصراع بالدم " فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين" فالخسران هنا شعور المكبل بالجرم حين يترفع الطرف الآخر عن الرد من نفس القاعدة النفسية المتمثلة في الإصرار على القتل، وهذا ما يفسر به الدكتور جلبي تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم في حالة التقاء سيفي مؤمنين أن القاتل والمقتول في النار، فكلاهما مصر على القتل.

larache jalabi1

إن المتأمل سيرة المختار عليه الصلاة والسلام، حسب المحاضر، ليجد في الرؤية النبوية منهاج تغيير أساسه ضبط النفس و الترفع عن رد العنف بالعنف، بل اعتماد الحوار وسيلة لتغيير قناعة الفرد وصولا إلى بناء المجتمع وصيانته وذلك عبر أربعة مراحل: بناء الإنسان العادل، ثم المجتمع العادل، فبناء الدولة، وهي الوحيدة المخول لها استعمال القوة

ثم صيانة المجتمع مع التأكيد على أن لا تقويم ناجع إلا ما كان بالطر ق السلمية.

يرى الدكتور خالص جلبي أن الدولة وحدها من تحتكر استعمال القوة تأمينا لأمن الأفراد وذلك منذ اهتدى إليها الإنسان بعد الثورة الزراعية، موضحا أن حروب أبي بكر لم تكن للأجل الردة والكفر بل مواجهة لعصيان مسلح ورفض لأداء الضرائب، ليخلص إلى أن القتل على الفكرة ليس وظيفة للدولة وإن كانت بيدها القوة ناهيك عن الأشخاص والطوائف والهيآت.

larache jalabi

وفي ختام عرضه، سلط الدكتور الضوء على وحشية تاريخ الحروب البشرية المدمر، ضاربا مثلا الدولة الأشورية التي كانت تتفقد أسلحتها باستمرار حتى ماتت في درع، وبالحروب المعاصرة لدول الشمال التي قادتها إلى الوقوع في شرك الأسلحة النووية الكون بالفناء، الأمر الذي حدا بها بعد أن أيقنت بوارها إلى الرجوع مضطرة إلى طريق الأنبياء، طريق الكلمة والحوار، لتقدم على تفكيك الترسانة النووية والتحكم في باقي الأسلحة النوعية.

زكية الغجوي