الإثنين, 10 نيسان/أبريل 2017 10:28

بوليف يؤطر محاضرة في إطار حملة ترشيد الاستهلاك بطنجة

ألقى الدكتور محمد نجيب بوليف يوم السبت 8 أبريل الجاري محاضرة بمقر حركة التوحيد والإصلاح بمدينة طنجة في إطار تنزيل البرنامج المحلي لحملة ترشيد الاستهلاك تفاعلا مع الحملة الوطنية التي رفعت شعار " كفى من التبذير"، وكانت المحاضرة مناسبة للإعلان عن فعاليات الحملة التي ستستمر إلى غاية نهاية شهر يونيو القادم، حيث أكد المنظمون بأن محاضرة بوليف هي الأولى ضمن سلسلة محاضرات وندوات وأنشطة أخرى قادمة منها ما سيتم تنزيله بشراكة مع هيئات المجتمع المدني.

وقال بوليف في محاضرته حول "القروض الاستهلاكية للأسر المغربية: الواقع والآثار وسبل الخلاص" المغاربة يستهلكون 40% من القروض الاستهلاكية في الأكل والشرب في حين يذهب حوالي 28% لأمور أخرى مثل السكن والطاقة وتقريبا نفس النسبة تغطي الجوانب المتعلقة بالثقافة والعلوم، وحوالي 4% للمناسبات بينما يذهب فقط 5% للصحة.

وأكد المحاضر على أن حوالي ثلث الناتج الوطني بالمغرب أي ما يصل الى 300 مليار درهم عبارة عن قروض استهلاكية منها 50 مليار درهم تعد قروضا استهلاكية (المأكل والمشرب والملبس) و250 مليار درهم تعد قروضا للعقار (السكن) يذهب منها 30% للمنعشين العقاريين و70% للمواطنين. وإذا تطور الاستهلاك في هذا الاتجاه سيكون له انعكاس سلبي على ناتج البلد. وشدد على أن الدول التي تصل فيها نسب الاستهلاك المتعلقة بالأكل والشرب الى 60 و 70% تكون حتما في ذيل الترتيب فيما يتعلق بمؤشرات التقدم.

tanger istihlak

وأشار الدكتور بوليف، الخبير في الاقتصاد، على أن هناك حوالي 19 مؤسسة بنكية تحقق أرباحا صافية من القروض الاستهلاكية تصل ‘لى 10 مليارات الدراهم، أي أنها لا تتأثر بتغير نسب النمو لأن معاملاتها مرتبطة أساسا بتطور الاستهلاك، بالإضافة الى أنها جزء من النموذج التنموي المعتمد في المغرب اليوم والذي يركز على مدخلات استهلاكية فقط مبينا أن هناك ملامح نموذج تنموي مغاير بدأت تتشكل ولا خلاص إلا باعتماد نموذج يركز على مدخلات أخرى غير الاستهلاك.

كما أبرز في ذات المحاضرة بأن الاستهلاك ليس مذموما لكن حينما يتحول إلى صناعة ويقوم على عقود ذات طبيعة إذعانية وتقوم مؤسسات متخصصة في صناعة الحاجة  « la creation de besoin » بطرق إبداعية ومبتكرة مؤثرة جدا، نكون أمام حالة غير سوية ولذلك جاء الإسلام بمعايير دقيقة وسطية معتدلة تحفظ الإنسان وتحقق له ما يصبو إليه.

وتحدث عن مفهوم القوام كما جاء في قول الله تعالى " وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا "، مبينا بأنه مستوى من الاتقان يؤدي بالضرورة إلى منحنى إيجابي ومستمر، وتحدث أيضا عن إنفاق العفو وإنفاق الفضل مؤكدا على القيم والأبعاد التضامنية التي يتيحانها مما يجعل أفراد المجتمع يتمتعون بحماية ضد وهم الحاجات المزيفة.

محمد بنجلول