رمضان بين الجود والإسراف أحمد الريسوني

أعد الفقيه المقاصدي أحمند الريسوني، رسالة علمية توجيهية في موضوع "رمضان بين الجود والإسراف"، سلط فيها الضوء على مسألة الإنفاق والاستهلاك الذي يتضاعف عند الكثير من الأسر المغربية، وأشار إلى كيفية ترقية  هذا الجانب في حياتنا وسلوكنا، خلال الشهر الفضيل.

وتوقفت الرسالة عند مجموعة من الممارسات التعبدية المحمودة في رمضان، مثل الجود والكرم، غير أن الريسوني سجل بأن جل الذين يقيمون الولائم ويقدمون الهدايا السخية، ويكرمون ضيوفهم، يستهدفون الأغنياء والميسورين، عوض أن يستفيد الفقراء والمساكين.

ولفت الريسوني في رسالته، إلى أن هذا النوع من الجود، المخصص لأغنياء دون الفقراء، "يعاكس توجيهات الشرع ومقاصده"، مذكرا بأن الجود والبذل والإطعام والإكرام شرع لأجل الفقراء والمحرومين، موضحا أن الجود الحقيقي، والأكثر نفعا وأجرا، إنما هو ذلك الذي ينتفع به الفقراء والمساكين والمنكوبين.

ونبهت الرسالة التوجيهية للفقيه المقاصدي، إلى وجود فئة أحرى إلى جانب فقراء البلاد بحاجة إلى الاستفادة من هذا الجود والكرم، هم المهاجرون أو المهجرون القادمون من أقطار أخرى، الذين أجبرتهم ظروف الحرب والخوف والجوع، على ترك أوطانهم وديارهم، من بينهم اللاجئون السوريون والمهاجرون من الدول الإفريقية.

ودعا الريسوني، في ذات الورقة، إلى أن تكون الفئات المذكورة من الفقراء والبؤساء، في "مقدمة من ينالهم جودنا ومواساتنا في رمضان وخارج رمضان"، معتبرا أن المغرب أوسع من أن يضيق بهم، وأهل المغرب أكرم من أن يتذكوهم في محنتهم وغربتهم وفاقتهم.

وتأتي هذه الورقة التوجيهية للتحذير من طغيان النزعة الاستهلاكية باعتبارها إحدى التحديات الكبرى التي تواجهها الأسر المغربية، حيث أصبحت تشكل عبئا على المجتمع والدولة، والذي سبق لحركة التوحيد والإصلاح تنظيم نشاط وطني حول "ترشيد الاستهلاك"، احتضنته مدينة طنجة، شهر أبريل الماضي، للتحسيس بخطورة هذه الظاهرة، والتربية على قيم الاعتدال في الاستهلاك.

كما تدخل الورقة العلمية التوجيهية التي أعدها أحمد الريسوني، ضمن البرنامج الخاص لحركة التوحيد والإصلاح في شهر رمضان المبارك، والذي يتوزع بين الأنشطة الدعوية والتربوية التي تخدم ترشيد التدين وترسيخ قيم الصلاح في المجتمع، منها إعداد سلسلة أشرطة علمية في موضوع رمضان، من إعداد فاطمة النجار، بالإضافة إلى إنتاجات علمية توجيهية تلامس عددا من القضايا والظواهر التي تفرض نفسها على المغاربة وتبعدهم عن مقاصد الصيام وثمراته.

المصدر: أسبوعية التجديد