الدين والتدين في العالم المعاصر حسن السرات

معلومات عن الكتاب
ثالث إصدارات مركز الدراسات بعد كتاب الريسوني عن مقاصد المقاصد وتقرير الحالة العلمية الإسلامية بالمغرب لعام 2013.
طبعته دار الكلمة في مصر
أعلنت دار الكلمة في صفحتها بالفيسبوك عن صدوره وحضوره بالمعرض الدولي للقاهرة
ويوجد إعلان عنه في صفحة المعرض الدولي بالقاهرة المنعقد حاليا
وسيكون معروضا في المعرض الدولي بالدار البيضاء بحول الله*****************

موضوع الكتاب:

وفي قرنين متتابعين — العشرين والواحد والعشرين الميلادي– شهدنا الغياب والإياب، والإبعاد والتقريب. شهدنا الدين إذ يحرفه المحرفون ويزيفه المزيفون حتى ينعت بالأفيون، ويحاربه المحاربون الكارهون سدنة الإلحاد بدولة ذي الأوتاد فأكثروا فيها القتل والفساد، حتى أفنوا كثيرا من العباد، ثم انهارت دولتهم الحمراء، بل إمبراطوريتهم الشيوعية وكواكبها التابعة، ولما أكملت السبعين عاما.

وشهدنا الدين إذ يبعده المبعدون من العلمانيين الرافضين لتدخل الدين في السياسة، والسياسة في الدين، منذ مطلع القرن العشرين، حتى إذا حضر بساحتهم الإسلام دون خيل ولا ركاب، بعثت الأديان من مراقدها، وأطلت برؤوسها، تقول ها نحن هنا، فبهتوا ما ذا يفعلون، أمام مجتمع لا يفارقه الدين بأشكال مختلفة كثيرة.

وشهدنا الإسلام في بضع عقود يستيقظ أهله بحماس واندفاع بعد أن داهمهم الاستعمار العسكري والاحتلال اليهودي والهجوم الإلحادي والاستفزاز العلماني والتخلف العلمي والإباحية الجنسية. فتداعى الدعاة وتوالى الزعماء والعلماء والحركات والأحزاب والحكومات، وفتنوا وزلزلوا زلزالا شديدا، وقدموا الشهداء والأرامل واليتامى، واعتقلوا في السجون أعواما طوالا، حتى جاء الربيع العربي في عام 2010 – 2011 فأطاح برؤوس كبيرة من الحكام والأنظمة، ورفع بعض الإسلاميين على “العرش”.

وشهدنا، وما نزال نشهد الأديان ومعارضيها وأعداءها يتدافعون في الميدان العالمي، ويتسابقون لكسب القلوب والأفئدة بالحق والباطل، وبالترغيب والترهيب، والبشارة والنذارة، ولم تعد للأديان معاقلها الأصلية وأوطانها التقليدية، بل تحركت في كل صوب وجهة، وتغيرت خريطتها الجغرافية، فتوسعت بعضها وتقلصت أخرى، ولم يبق الملحدون واللادينيون مكتوفي الأيدي، بل شمروا عن ساعد الجد وطفقوا يدعون إلى دعوتهم في العالم كله. وبين هؤلاء وهؤلاء بقي السواد الأعظم من الناس حائرا بين الشك واليقين والانتماء وعدم الانتماء لدين من الأديان المعروضة.

وبلغ التدافع الديني مداه الأقصى، فاشتعلت حروب هنا وهناك باسم الأديان، وراح ضحيتها خلق كثير من المسلمين والمسيحيين واليهود والملحدين واللامنتمين.

واتخذ التدين أشكالا مختلفا ألوانها، فاعتدل من اعتدل، وتزمت من تزمت، وتشدد من تشدد، وتحلل من تحلل، وسخر من سخر، وافترى من افترى… ومن شدة الافتراء والابتئاس والغلو وضع الدين في قفص الاتهام، وصار مصدر مأساة وموضع ملهاة. فهل الدين مصدر سعادة أم شقاء؟ وهل يدرك المتدينون، خاصة المسلمين أي ثقل ووزر يحملونه على أكتافهم، وماذا ينتظر العالم منهم إذا انتفضوا ونفروا ونهضوا.

وأمام هذه الفورة الدينية والواقع الذي يغلي بسلطان الدين، أين تسير البشرية وهي ترضخ لهذا السلطان، وما مستقبل الأديان؟ ومن سيظهر منها على الدين كله.

وهذا الكتاب الذي يسعى لتقديم الحالة الدينية للإنسانية في القرن العشرين ومطالع القرن الواحد والعشرين الميلادي، الخامس عشر الهجري، ثمرة رصد طويل للدين وتجلياته وتحولاته عاشها المؤلف في أحضان الصحوة الإسلامية، يرقب السبل والمسالك، والبلدان والأمصار، والمعابد والكنائس، والصوامع والبيع، والعروش والحكام، والأمم والشعوب، في علاقاتهم بالأديان المعروضة عليها، وكيف اقتربت منها وابتعدت، وكيف اعترفت وأنكرت، وكيف التزمت وعملت.

والكتاب يتحدث عن الدين والتدين في العالم المعاصر، في عالم تقارب وتفاعل بسبب العولمة وتحطيم الحدود الجغرافية الترابية القديمة بوسائل الاتصال والتواصل الحديثة السريعة من فضائيات تلفزيونية وشبكات عنكبوتية يسرت التلاقح الثقافي والديني والتعارف والتبادل المعنوي والمادي والجغرافي. فلم يعد الدين أمرا فرديا، ولكنه صار أمرا جماعيا، ولم يعد شأنا خاصا بل عاما، ولم يعد دينيا بل صار سياسيا، ولم يبق قطريا ولكنه أصبح عالميا وحاضرا في الحسابات السياسية الجيوسياسية. فما أن يحدث حدث له صلة بالدين والتدين إلا وتكبر دائرته وتتسع حتى تشمل العالم كله، وينشغل بها الجميع، مثل قضية منع الحجاب ومنع بناء الصوامع، والرسوم الساخرة من الأنبياء، وخرافات تحديد مواعيد لنهاية العالم والختان والصلوات والحج وصوم رمضان، كل هذه الأحداث وغيرها صار يتابعها ملايين من الناس في شتى أنحاء العالم. هذا جغرافيا ومكانيا، أما زمانيا فالبحث الذي نحن بصدده ينحصر في قرن من الزمان الميلادي هو بداية القرن العشرين إلى مطالع القرن الواحد والعشرين. ومن حيث المضمون ينشغل البحث بالديانات الكبرى والرئيسية وهي الإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية واليهودية والإلحاد والحياد، لكن التركيز الأكبر على الإسلام والمسيحية.

المصدر: موقع الأستاذ أحمد الريسوني

24fae0cf4e190078d5b9896e00870cd9 M