الجراري يكتب عن "حوارية القرآن الكريم" للسايح

أولا ـــ الكتاب من حيث الشكل

بدعم من وزارة الثقافة، وعن مطبعة: طوب بريس/ الرباط، صدرت الطبعة الأولى: (2016)، من كتاب: حوارية القرآن الكريم: قضايا وقواعد وخصائص. للدكتور محمد السائح: أستاذ مادة الحديث وعلومه، بكلية الآداب سايس / فاس.

        والكتاب من القطع المتوسط، في 190 صفحة، ضم: مقدمة وتمهيدا وثلاثة فصول، إضافة إلى الخاتمة ولائحة المصادر والمراجع، وكذا الفهرس التفصيلي للكتاب.      

ثانيا ـــ الكتاب من حيث المضمون

نبه المؤلف في مقدمة الكتاب إلى أن المادة العلمية، لموضوع: الحوار في القرآن الكريم، واسعة جدا، ومصادرها متنوعة ومتعددة، قديما وحديثا،إلاأنها ظلت تفتقر ـــ يقول الكاتب ـــ إلى أمرين أساسين:

الأمر الأول: إدراك "حوارية القرآن العظيم"أي أنه كتاب حوار للناس جميعا، في كل قضايا حياتهم، ثم ردُّ خصائصه المتعددة(الهداية ــ التشريع ـــالتعليم..) إلى معنى الحوار. وقد أدت الغفلة عن هذا الأمر، إلى آفتين عظيمتين،هما:

1/ آفة تعطيل الحوار القرآني: ومعناه إبطال الاحتجاج بكتاب الله تعالى، أو تحريف معانيه بما يجعله كتابا مجملا متشابها، لاتؤخذ منه الأحكام الإسلامية القطعية، أو الإيمان ببعضه دون بعض.. وهذه الآفة أصابت طوائف من المبتدعة، في صدر الإسلام، وأصابت اليوم، أصنافا ممن يدَّعون العلمانية والعقلانية..

2/ آفة تضييق الحوار القرآني: أي حصره في جدل المشركين وأهل الكتاب وطوائف الكفار عموما، في حين أن مسمى الحوار أوسع من مسمى الجدل أو المناظرة أو الحجاج، لأنه يشمل كل خطاب يستند إلى الدليل والبيان من أجل الإرشاد إلى قضية من قضايا الحياة الدنيا أو الآخرة..

الأمر الثاني: الحاجة إلى طريقة منهجية ــ يقول المؤلف ــ تجمع أطراف المادة العلمية للحوار القرآني، وتنظمها وتستوعب مصادرها المتنوعة، ككتب التفسير والحديث.. والعقائد والجدل والمنطق واللغة..

وقد أفرز عدم الانتباه إلى هذا الأمر الثاني، آفتين كبيرتين، هما:

1ــ آفة تفريق الحوار القرآني: وأكبر شاهد على هذه الآفة ــــ يقول الباحث ــــ تفرق بعض المسلمين، قديما وحديثا، في مطالب شرعية عديدة، ووقوعهم في الخصومات، كخصومة السلفيين والمتصوفة أوالمحدثين والفقهاء أوبعض التيارات الإسلامية اليوم. والسبب في هذه الخصومة هو ترك التحاكم إلى كتاب الله تعالى، لرفع الخلاف، فإنكتاب الله تعالى، قد جمع ما تفرق عند بعض طوائف المسلمين من أصول الدين وفروعه، وما من مطلب شرعي إلا ودليله في القرآن الكريم..

2ــ آفة تأجيل الحوار القرآني: أي الاستحياء من الاحتجاج التفصيلي بالقرآن على أصحاب الباطل كلهم (علمانيين وملاحدة..)، وسبب هذه الآفة: الجهل بأصناف أدلة القرآن الكريم، وبكونها أكثرَ الأدلة وأشملَها على الإطلاق.

أما عن الغاية من هذا البحث، فيقول الأستاذ السائح: خدمة أشرف أصل في الإيمان بكتاب الله تعالى، ألا وهو إعجازه.. من خلال بناء البحث على صرف هذه الآفات الأربع، عن طريق الاهتمام بمبدأين كفيلين بتنحية تلك الآفات، وهما:

        مبدأ توسيع مجال الحوار القرآني: الذي خصص له الفصل الأول، المعنون بـ: من قضايا الحوار في القرآن الكريم.وقد قسمه إلى تمهيد وثلاثة مباحث،وهي:

المبحث الأول: الحوار العقدي.

المبحث الثاني: الحوار التشريعي.

البحث الثالث: الحوار الخلقي التربوي.

مبدأ تقعيد الأدلة الحوارية في القرآن الكريم: أفرد له الفصل الثاني، من البحث، والمسمى: منهجية الحوار في القرآن الكريم، وقد ضم تمهيدا ومبحثين:

الأول: حول القواعد العلمية للحوار.

الثاني: حول أخلاق الحوار وآدابه.

أما الفصل الثالث من الكتاب: خصائص الحوار القرآني، فهو تجميع ـــ يقول الكاتب ــــ لما سبق التأكيد عليه في مجمل البحث، من انفراد كتاب الله عز وجل، بمنهجية حوارية تستحق منا، الكشف والتتبع والتأصيل، أعني ـــ والكلام للمؤلف ـــ أن تصير أصلا لحواراتنا التي لا ترقى الآن، إلى المستوى المطلوب من أمة أخرجها الله تعالى، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.

وفيخاتمةالكتاب نبه الباحث إلى ثلاث نقط مهمة، تناولها البحث، وهي:

        ـــ شمول الحوار القرآني لكل القضايا المعرفية التي تشغل بال الإنسان.

ـــ علو الأدلة القرآنية على سواها في إثبات جميع المطالب الدينية.

ـــ انفراد كتاب الله تعالى بمنهجية حوارية، تجمع أحسن ما اشتهر في علوم الجدل والمناظرة والحجاج، مع الزيادة عليها بما لم تهتد إليه من وجوه الدليل.

ولم يشأ المؤلف أن يطوي صفحة الكتاب إلا بعد أن دعا إلى ثلاثة أمور أساسية، وهي:

ـــ وجوب اعتماد المسلمين لمنهجية الحوار القرآني في حوار الناس.

ـــ الحذر من تأجيل الحوار القرآني، أوجعله مجرد فرع مندرج تحت أصل الجدل المشتهر عند الناس.

ـــ الرجوع إلى كتاب الله تعالى، لجمع ما تفرق عند الناس من أصول الدين وفض النزاع بينهم.