السبت, 04 تشرين2/نوفمبر 2017 11:52

شيخي ل"الأيام" : آراء الأعضاء والقيادات الذين لا ينتمون للحزب شخصية لا تلزم الحركة وهيئاتها

أجرت جريدة الأيام الأسبوعية حوارا مع رئيس حركة التوحيد والاصلاح عبد الرحيم شيخي، نشر  بالعدد 779 ، بتاريخ 2-8 نونبر 2017، ركزت جل أسئلته حول الخلاف القائم بين قيادات حزب العدالة والتنمية والمواقف التي صدرت عن بعض قيادات الحركة بهذا الخصوص، حيث جدد شيخي تأكيده على مبدأ التمايز الذي تنهجه الحركة، مؤكدا أن ما يجري لا يد للحركة فيه لا من قريب ولا من بعيد.

 

 - مع اشتداد الخلاف بين قيادات حزب العدالة والتنمية، يظهر للمتتبعين من خلال تصريحات ومواقف صادرة عن قيادات الحركة أن هذه الأخيرة تتموقع مع طرف ضد طرف، وتعمل في الخفاء ضد "الولاية الثالثة لابن كيران". ما الذي يضر الحركة في إعادة انتخاب ابن كيران من عدمه؟

أولا، أجدد التأكيد على أن الحركة تعبر عن مواقفها بكل وضوح من خلال بلاغات أو بيانات تصدرها هيئاتها التنفيذية والشورية، وخصوصاً مكتبها التنفيذي، أو من خلال تصريحات لرئيسها. ولكي لا يلتبس الأمر على المتتبعين والرأي العام، وأيضاً على أعضاء الحركة، أكد المكتب في آخر بلاغ صادر عن اجتماعه المنعقد في 30 شتنبر 2017 على "امتناع الحركة التام والشامل عن أي تدخل أو توجيه سياسي أو تنظيمي في مواقف أعضاء الحركة المنخرطين في أي عمل أو منصب سياسي"، وبالتالي فإن الحركة تمنع على نفسها كهيئة مسؤولة أن تتموقع مع رأي ضد آخر، ولم يسبق للمكتب التنفيذي أن وضع مسألة "الولاية الثالثة" على جدول أعماله أو ناقشها أو اتخذ فيها موقفاً، بل أؤكد لك أن لا أحد سعى ليعرف مواقف أعضاء المكتب (وعددهم 22) من هذه المسألة.

ثانيا، الحركة سواء من خلال هيئاتها المسيرة أو أعضائها لا تعمل في الخفاء، ولا تخشى هيئاتها أو مسؤولوها التعبير عن المواقف والآراء التي تتدارسها وتقدر صوابها ورجحان المصلحة فيها بالوضوح اللازم أحب من أحب وكره من كره. يضاف إلى ذلك أن أعضاء الحركة المنتمين للحزب والمشتغلين بالعمل السياسي، ومنهم من يتبنى هذا الرأي ومن يتبنى الرأي الآخر، يحضرون للمجالس التربوية وللجموع العامة للفروع، والبعض منهم عضو في هيئات مسيرة أو لجن ويطلعون عن كثب على ما يجري داخل حركتهم، ولا أحد يمنعهم من المشاركة والنقد ومساءلة المسؤولين إذا لاحظوا أي خلل أو انزياح عن مبادئ الحركة واختياراتها.

 

- ألا تعتبر التصريحات الأخيرة للريسوني والهيلالي والشباب الذين يحتلون مناصب قيادية في الحركة  تدخلا في شؤون الحزب ؟

للتوضيح، فباستثناء الدكتور أحمد الريسوني الذي لم يعد عضواً بالحزب منذ مدة طويلة، فإن من تشير إليهم في سؤالك هم في الوقت نفسه أعضاء في الحزب، ومنهم من هو عضو بالمجلس الوطني أو بإحدى هيئات أو لجان الحزب الوظيفية، وبالتالي فهم يرون أنفسهم معنيين بشكل مباشر بما يجري من نقاش داخله، وأن من حقهم كباقي أعضاء الحزب ومناضليه أن يتفاعلوا  مع المستجدات، وأن يدلوا بآرائهم ويعبروا عن مواقفهم. وكما تعلمون فإنه لم يسبق لنا في الحركة أن منعنا أحدا من الإدلاء برأيه أو التعبير عن مواقفه في القضايا والمسائل المتعلقة بالحركة، فكيف سنسوغ لأنفسنا أمر منعهم من ذلك في هيئات أو مؤسسات نمنع على أنفسنا التدخل في شؤونها أو إملاء مواقف على أعضائنا المنخرطين فيها.

صحيح أنهم مشمولون أيضا بما أوصى به المكتب التنفيذي في بلاغه الأخير كافة أعضاء الحركة "بأن يلتزموا بمتطلبات السلوك الأخلاقي الرفيع في كل أعمالهم وأقوالهم، وألا يفرطوا في شيء من هذا الجانب الأساس في عمل الحركة والانتماء إليها."، وفي تقديري فإن ذلك مطلوب منهم أكثر من غيرهم بحكم صفتهم وموقعهم الاعتباري في قيادة الحركة، ولذلك فإننا لا نتوانى عن التذكير والتنبيه للأخطاء أو التجاوزات التي قد تصدر من بعضهم في هذا الإطار، وطلب تصحيحها.

أما بالنسبة للدكتور أحمد الريسوني ومن هم في نفس وضعيته من الذين لا ينتمون إلى الحزب، فمواقفهم وآراؤهم تبقى آراء شخصية لا تلزم الحركة وهيئاتها، ولا تعتبر تدخلا في شؤون الحزب، وإلا سيعتبر كل من أدلى برأيه فيما يجري من تطورات داخل حزب العدالة والتنمية من صحفيين ومتتبعين وكتاب رأي متدخلين في شؤونه. والمنطق السليم يقضي بأنهم متفاعلون ومهتمون بما يقدرون أنه يسهم في تنوير الرأي العام وإغناء النقاش العمومي لتطوير الحياة السياسية والثقافية ببلادنا.  

 

- اعتبرتم في حوار سابق مع "الأيام"، نشر  نهاية يونيو الماضي، أن الوضع داخل الحزب مقلق، اليوم وبعد مرور أربعة أشهر ألا ترون أن الأزمة داخل الحزب بلغت الحد الذي يحتاج إلى دور رسمي من طرف الحركة، خصوصا أن الحزب ساهمت الحركة في إحيائه وبنائه وتراه اليوم على شفا حفرة من الانهيار؟

علاقة الحركة بالحزب استقرت منذ مدة على صيغة واضحة، نعبر عنها بالتمايز الذي من أهم عناصره وأسسه استقلالية كل هيئة عن الأخرى في اختياراتها وقراراتها ومواقفها وانتخاب مسؤوليها وتمويلها، وبالتالي فإنه لا مجال لأي دور رسمي أو غير رسمي للحركة فيما يجري داخل الحزب.

دورنا الأساس هو ما قمنا به ونواصله من نصح وسعي لإصلاح ذات البين، وتنبيه لإخواننا لكي يحافظوا على قيمهم وأدبهم، وعلى أخلاقهم الإسلامية في تدبير الاختلاف في الرأي والتقدير.

صحيح أني قلت إن ما آل إليه وضع الحزب في هذه المرحلة مقلق، لكن لا أعتقد أنه على شفا حفرة من الانهيار. وأعتقد أن مؤسسات الحزب، وفي مقدمتها أمانته العامة، هي المنوط بها القيام بدورها للخروج من هذه الوضعية الصعبة، والتي بالمناسبة لا يد للحركة فيها لا من قريب ولا من بعيد، رغم ما يحاوله البعض من إقحام متعسف للحركة في الموضوع، واستهداف غير منصف لها، وتحويل وجهة النقاش وتحميل المسؤولية للآخر، عوض النظر للذات والبحث عن حلول حقيقية للمشاكل المتراكمة.