أكدت المرجعيات الدينية في القدس أن المسجد الأقصى المبارك سيبقى للمسلمين وحدهم رغم أنف السفير الأمريكي لدى الاحتلال.

وقالت المرجعيات في بيانٍ صحفيّ، اليوم: "في الوقت الذي يعتكف ويرابط ويصلي في الأقصى آلاف المسلمين، وتعيش الأمة المسلمة أجواء رمضانية تعبدية تتطلع به إلى اليوم الذي ينال فيه الأقصى حريته، والشعب الفلسطيني حق تقرير مصيره، تصر الإدارة الأمريكية وسفيرها في الكيان ديفيد فردمان على المساس بالأقصى ومشاعر 1.8 مليار مسلم من خلال الصورة التي تناقلها الإعلام، والتي يظهر فيها السفير فرحا مسروراً وهو يتلقى الهدية التي زال منها وجود الأقصى، ووضع مكانه الهيكل المزعوم".

والمرجعيات هي: مجلس الأوقاف والشؤون والـمقدسات الإسلامية، والهيئة الإسلامية العليا، ودار الإفتاء الفلسطينية، ودائرة قاضي القضاة في القدس، ودائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى في القدس.

وأشارت إلى أننا والمرابطين في فلسطين خاصة وفي العالم عامة نؤكد على رفضنا هذا الفعل ونستنكره، ونطالب الإدارة الأمريكية بسحب سفيرها العنصري الذي يتحدى المسلمين، ويستفزهم في أقدس مقدساتهم في ديارنا المقدسة والأقصى الذي هو حق خالص للمسلمين ولا يقبل الشراكة أو القسمة من أحد.

وطالبت المرجعيات أن تعتذر الإدارة الأمريكية وسفيرها للأمة الإسلامية بشكل علني وواضح، وأن تؤكد الإدارة الأمريكية حيادها واحترام الوضع التاريخي للمقدسات في مدينة القدس وفي المسجد الأقصى.

ورأت أن مثل هذه التصرفات الرعناء تشعل حرباً دينية لها أول وليس لها آخر، وأن الذي ينادي بهدم المسجد الأقصى سيهدم بيته ويهدم كيانه، وأن الذي ينادي ببناء أمجاده الخرافية على أمجاد غيره إنما يعيش حالة هستيرية جنونية تؤدي إلى دمار البشرية.

وطالب بيان المرجعيات الدينية منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم وإدانة هذه السياسة من السفارة الأمريكية، ومحاسبة "إسرائيل" على انتهاكاتها تجاه القدس والمقدسات.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

الأربعاء, 23 أيار 2018 14:07

رمضان معجزة إصلاحية.. ولكن

(وأن تصوموا خير لكم) [البقرة:183]، هذه الآية تبين أن الصيام خير مطلق ومصلحة مقطوع بها للفرد والجماعة، بل هو مصلحة بشرية خالدة ثابتة تشابهت فيها الأمم، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)[البقرة: 183]، قال ابن عاشور في تفسيره: وذلك يقتضي اطِّراد صلاحها ووفرة ثوابها. ولهذا فرمضان شهر الإصلاح والإحياء كسائر الشرائع الإسلامية، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" [سورة الأنفال24] ، ولا بد من تتبع أوجه ذلك ومكامنه ومعيقاته.

لماذا رمضان معجزة إصلاحية؟

رمضان منظومة ربانية تهدف إلى إيجاد حالة إنسانية مجتمعية راقية من الصلاح والقطيعة مع الفساد، عن طريق تحرير الإنسان من الآسار الظاهرة والباطنة، المادية والمعنوية، التي تحاصر اختياراته ومواقفه وسلوكه. وهذا هو المقصد الأكبر لرمضان المعبر عنه في القرآن بالتقوى، وهي أرفع مستوى بشري يكون فيه البشر أقوى على فعل الصلاح وأقوى على القطع مع الفساد، في جميع مجالات الحياة.

وهذه الحالة الراقية من الصلاح والقطع مع الفساد تتجدد كل رمضان لتستمر خلال بقية السنة، فهي صوم مؤقت عن الفساد والمنكرات يراد به أن يكون صوما سرمديا دائما بعد رمضان، ولهذا عطفت آيات الصيام في القرآن بآيات تنهى عن الفساد المالي وأكل المال بالباطل. فمن يمتنع عما هو له خلال رمضان يرتقي إلى أن يمتنع عما ليس له في رمضان وغير رمضان، ولهذا فهو مضاد حيوي ضد الفساد على حد تعبير أستاذي الريسوني.

فهو إذا "تحرير للنفس الإنسانية من قيود العادات وأدران الشهوات وتقوية للإرادة في الخير حتى تنتصر دائمًا على نزعات الشر، وفيه بعد ذلك مآرب أخرى، وإن أسمى ما يحرص عليه الإنسان أن يكون حرًا مريدًا وبذلك يمتاز عن الحيوان، ومَن تحرر من أهواء نفسه فقد ملك أمره ". (حسن البنا)

وحق لمصطفى الرافعي أن يقول:"يتوجه الصيام على أنه شريعة اجتماعية إنسانية عامة، يتّقي بها المجتمع شرور نفسه، ولن يتهذب العالم إلا إذا كان له مع القوانين النافذة هذا القانون العام الذي اسمه الصوم".

ولهذا فرمضان "معجزة إصلاحية" على حد تعبير مصطفى صادق الرافعي رحمه الله، وهذا المعنى مشار إليه في القرآن حيث ختم الله آيات الصوم بقوله {كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187]، فالصيام آية من آيات الله ولا ريب.

وقد لخص د. بول براج وابنته باتريكا دور الصيام بكلمة "المعجزة"، وذلك في كتاب مشترك طبع بأمريكا بعنوان ( معجزة الصيام..مثبت على مدار التاريخ تجديده الشباب البدني والعقلي والروحي The Miracle of Fasting..Proven Throughout History For Physical, Mental & Spiritual Rejuvenation)، وبينا أن الصيام ميلاد جديد للصائم. يقول د. Brag في خاتمة مقدمة الكتاب عن الصيام:"ستشعر بأنك شخص جديد، ستكون منظفا، ومصفى، ومولودا من جديد"، وقالت ابنته في ختام مقدمتها:"الصيام يعطي معجزات صحية عظيمة روحيا، وعقليا، وعاطفيا، وبدنيا".

وهكذا فالإصلاح الذي يكون في رمضان وبسبب رمضان عميق شامل متنوع، فهو إصلاح روحي تربوي، وإصلاح علمي ثقافي، وإصلاح أخلاقي، وإصلاح اجتماعي، وإصلاح اقتصادي، وإصلاح سياسي. وفيما يلي وقفة مع هذه الأدوار الإصلاحية الرمضانية.

الإصلاح الروحي

رمضان مدرسة سنوية في إصلاح الذات، عنوانها أن تسمو الروح على الجسد، والمبدأ على الهوى، والنفس المرضية على النفس الأمارة بالسوء، ويمتنع الفرد عن بعض الشهوات الحلال، فما بالك بالشهوات الحرام، والفرد في ذلك حر لا يستطيع أن يضغط عليه أحد، ولا أن يراقبه أحد، ولهذا فالصيام التزام فردي خالص لا تشوبه شائبة الرياء أو الإكراه ولو كان اجتماعيا في توقيته وبعض توابعه، ولهذا نسبه الله تعالى لنفسه، ففي الحديث عند البخاري: (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها). وهذه الرقابة الإلهية، وهذا السمو الروحي هو الإصلاح الذي يحدثه رمضان في الصائم، وهو السر العظيم لرمضان، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا السر العظيم في قوله:"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه أي تصديقا بفرضيته وبخيريته، واحتسابا للأجر من الله تعالى وحده.

ولا شك أن هذا الإيمان والاحتساب والارتباط بالله، ينعكس – بحسب قوة العوامل الإصلاحية الأخرى غير الصيام- على الإيمان والاحتساب في الأفكار والمواقف والأعمال والوظائف والعلاقات، والحياة والممات. فالصائم إيمانا واحتسابا إذا كان عالما اجتهد وبلغ رسالات الله إيمانا واحتسابا لا يخشى في الله لومة لائم، وإذا كان مفكرا فكر إيمانا واحتسابا، وإذا كان مزارعا زرع إيمانا واحتسابا، وإذا كان صحفيا كتب إيمانا واحتسابا، وإذا كان وزيرا عمل إيمانا واحتسابا. ولا شك أن من يعمل ويدع، ويفكر ويبدع، إيمانا واحتسابا، سيكون حرا طليقا منطلقا، وستكون إرادته أقوى، وعزيمته أمضى، وصبره أسمى، وأداؤه أرقى، فإنه يتعامل مع الله قبل أن يتعامل مع البشر. وهذه هي الروح الحرة التي يحييها ويوقظها الدين عموما. فإن "المطامع أساس الاستعباد والشهوات قيود الأسر، وأساس الحرية الاستغناء، والاستغناء يستتبع المشقة، ولكنها مشقة عذبة لذيذة لأنها ستنتج الحرية، والحرية أحلى من الحياة" (حسن البنا).

ويقظة الروح وتحريرها هو جوهر تغيير ما بالأنفس الذي هو القانون الأول في النهضة والإصلاح."ومحال أن تنهض أمة بغير هذه اليقظة الحقيقية في النفوس والأرواح والمشاعر:(إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ([الرعد:11] .. فنحن نريد أول ما نريد يقظة الروح، حياة القلوب، صحوة حقيقية في الوجدان والمشاعر، نحن نريد نفوسًا حيةً قويةً فتيةً، قلوبًا جديدةً خفَّاقةً، مشاعر غيورة ملتهبة مضطرمة، أرواحًا طموحة متطلعة متوثبة، تتخيل مُثُلاً عليا، وأهدافًا ساميةً لتسمو نحوها" (hassanelbana.com/news.php?action=view&id=156)

ولكن هذا الإصلاح الروحي يضعف ويقوى بحسب قوة وضعف الصائمين وبيئاتهم، وأحظهم نصيبا فيه صفوة "أدوا ما أمرهم الله به من صلاة وصيام وتلاوة وقيام ومسارعة إلى الخيرات وإحسان وصدقات، ولكنهم لم يقفوا عند ظواهر الأعمال بل فهموا عن الله فيها، وعرفوا ما يراد بهم منها، وتغذت بصائرهم إلى لباب أسرارها، فعرفوا لرمضان معنى لم يعرفه غيرهم وفازوا بربح لم يفز به سواهم، واكتسبوا منه تزكية النفوس وتصفية الأرواح. وأولئك خلاصة المؤمنين وصفوة العارفين" (مقال رمضان شهر الحرية لحسن البنا).

الإصلاح العلمي والثقافي

بعد أن طلب الله تبارك وتعالى الصيام من المؤمنين، ثنى بمدح شهر الصيام بأنه " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان"[البقرة:185]، وهذا فيه إيماء إلى أن رمضان هو شهر القرآن كما هو شهر الصيام، ولهذا فإن رمضان هو حملة سنوية من أجل تجديد ورفع الوعي بالقيم المثلى في القرآن، الذي هو كتاب التغيير والإصلاح الأول في العالم كله والتاريخ كله، فهو يخرج الناس من الظلمات إلى النور، وفيه الهداية التي لا نظير لها للبشرية. وجعلت صلاة القيام والتروايح سنة مؤكدة من أجل القرآن، ولتكون وسيلة جماعية أو فردية للاتصال بالله والاتصال بالقرآن، ففي الصحيحين (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). و"السنة فيها الإطالة ، وليس الغرض سرد العدد فحسب كما يفعله كثير من الناس الآن مع الإسراع المخل ، وفاتهم أن النظر في التراويح إنما هو المتعة بكتاب الله وهو السر فيه"(حسن البنا). وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم " أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين" أي العام الذي توفي فيه، متفق عليه.

ولهذا يتوسع المسلمون في مدارسة القرآن، وفي الدروس العلمية في رمضان ما لا يتوسعون في غيره، ومن السنن الحميدة في عصرنا الدروس الرمضانية للملك في المغرب، وقد استن بهذه السنة عدد من الملوك والرؤساء العرب. وهي من بركات رمضان. ومن السنن الحميدة أن العلماء إذا جاء رمضان تركوا ما هم فيه واعتكفوا على مدارسة القرآن. ومنها أيضا نشر عدد من الكتب الجديدة في شهر رمضان في الصحف وغيرها. ومنها أيضا إنتاج عدد من الأعمال الدرامية والفنية الرصينة التي تترجم قيم الإسلام دراميا ومسرحيا وفنيا، وهي أدوات مؤثرة أيما تأثير في غرس القيم الصالحة. وإذا فإن الميدان العلمي والثقافي الرصين يزدهر في هذا الشهر الكريم، وهنا أذكر ببعض الأحداث العلمية والدينية البارزة في رمضان في التاريخ الإسلامي، ومنها: بناء مسجد القيروان على يد عقبة بن نافع في العشرين من شهر رمضان 51 هـ الموافق 29 سبتمبر 671 م، والشروع في حفر أساس جامع القرويين في الأول من رمضان عام 245هـ، 30 نوفمبر عام 859م، ووضع حجر أساس الجامع الأزهر في 14 رمضان سنة 359 هـ / 970م.

الإصلاح الأخلاقي

رمضان تدريب سنوي لمدة شهر كامل من أجل تحسين الأخلاق العامة، وخفض المشاكل والجرائم ، فحقيقة الصيام أنه جُنَّة كما في الصحيحين، قال النووي: "أي: سترة ووقاية ومانع من الرفث والآثام والمعاصي، كما أنه كذلك مانع من النار". ولهذا فقانون السلوك والتعامل للصائم هو: "فلا يرفث، ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم مرتين" حديث متفق عليه. فالصائم ممنوع من الأخلاق السيئة، بل ويكره للصائم حتى الرد على الأخلاق السيئة باستخدام حقه في الجهر بالسوء لو ظلم، وجزاء السيئة بالسيئة، بل يقول مذكرا نفسه ومخاصمه: إني صائم إني صائم. وأثر هذا الإصلاح الأخلاقي في رمضان لا شك سيمتد إلى غيره من الشهور، لا سيما لمن صام إيمانا واحتسابا، وظل مؤمنا محتسبا.

الإصلاح الاجتماعي

رمضان حملة سنوية لتعزيز التضامن الاجتماعي، من خلال وسائل إجبارية وأُخَرَ مندوبة، فأما الإجبارية فهي الصيام الذي هو حرمان مؤقت يعزز قيمة التراحم والتعاطف مع المحرومين ومشاركتهم في إحساسهم ومعاناتهم، وهي وسيلة نفسية، و"من قواعد النفس أن الرحمة تنشأ عن الألم، وهذا بعض السرّ الاجتماعي العظيم في الصوم" على حد تعبير مصطفى صادق الرافعي، وقد أضاف إليها الإسلام وسيلة إجبارية مالية وهي زكاة الفطر التي هدفها التضامن العام الإجباري مع الفقراء. وأما الوسائل المندوبة المحققة للتضامن فأهمها الإنفاق المطلق، وقد جعل الرسول للإنفاق في هذه الشهر مزية ليست في غيره، وأضحى سنة محمدية في رمضان، فعن ابن عباس قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إن جبريل عليه السلام، كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجود بالخير من الريح المرسلة". متفق عليه.

كما يعزز رمضانُ قيمةَ التضامن الاجتماعي بالحض على صلة الرحم وصلة الأخوة، والرحم من الرحمة، والأخوة أعلاها الإيثار وأدناها سلامة الصدر كما قال حسن البنا. والصائم الذي يحب أن يرفع جوعه وعطشه، وقيامه وسهره، وإنفاقه وبره، إلى الله تعالى، لا بد أن ينهي خصوماته، ففي صحيح مسلم:" تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا". ولهذا فرمضان " شهر المواساة" كما في صحيح ابن حزيمة وغيره.

الإصلاح الصحي

لقد قال الله تعالى عن الصيام (وأن تصوموا خير لكم) [البقرة: 184]، وهذا يعني أن صيام رمضان خير للصحة كما لغيرها. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"الصيام جنة" فهو يشمل الوقاية من العِلل والأدْواء الناشئة عن الإفراط في تناول اللذات كما قال ابن عاشور. ويكفي للدلالة على الإصلاح الصحي الذي يقوم به الصيام أنه أمر معروف دائما في تاريخ البشرية.

وقد لخص د. بول براج وابنته باتريكا الدور الصحي بكلمة "المعجزة"، وبينا أن الصيام ميلاد جديد للصائم. ونقلا في أول صفحة عن كتاب (الصيام أسلوبا للحياةFating as stile of life ) لـ Patrica Bragو Allan Cott فوائد للصيام؛ منها:

- يجدد الثقة في النفس وفي الله.

- هو أسهل من أي حمية، وأسهل طريق لنقص الوزن إلى 10 باوند (= حوالي 5 كغم) أو أكثر في الأسبوع الأول.

- يضبط الحياة المشغولة، ويسرع إعطاء الجسم راحة نفسية.

- يستخدم علاجا ناجحا لعدد من الأمراض.

- يزيد عادات الحمية الغذائية، ويزيد متعة الأكل الصحي.

- مهدئ ، وعادة ما يخفف التوتر والأرق.

- يحث في العادة مشاعر النشوة إلى المستوى الطبيعي.

- معجزة تشبيبية، ويبطئ عملية الشيخوخة.

- منبه طبيعي لتشبيب نمو مستويات الهرمون.

- منشط وليس مفترا.

- منظم ومعلم للجسد أن يستهلك الطعام حسب الحاجة.

- روتين في مملكة الحيوان.

- ممارسة معروفة من بداية الوجود البشري.

- تحت الشروط السليمة هو آمن قطعا.

- الصيام ليس تجويعا، بل شفاء طبيعي منحنا إياه الله.

وفي كتابه الشهير (الإنسان ذلك المجهول) يقول الدكتور الكسيس كارل الحائز على جائزة نوبل في الطب والجراحة: (إن كثرة وجبات الطعام وانتظامها ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس البشرية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصيام أحياناً).

الإصلاح الاقتصادي

يسهم رمضان في الإصلاح الاقتصادي عن طريق معادلة تقوم على تنمية تقدير السلع والنعم عن طريق الحرمان منها خلال الصوم، مما يزيد في حفظها، كما أن الصيام خلال ساعات طويلة يؤدي قطعا إلى خفض الاستهلاك الخاص والعام، كما يفترض أن يؤدي إلى زيادة إنتاجية الفرد حيث أن وقته خلال النهار غير مشغول بالطعام والشراب وتوابعهما، وألاحظ -شخصيا- أن إنتاج الموظفين يزيد، وانشغالهم المعطِّل للعمل يقل، ويمكن عمل دراسة ميدانية للتأكد من المعادلة الاقتصادية الرمضانية التي يفترض أن تكون: إنتاجية أكثر واستهلاك أقل. وإذا علمنا أن شرب الخمر وإخوانه من المخدرات يتوقف في رمضان، وتغلق الحانات، في البلاد الموبوءة بذلك، علمنا أيضا أي فساد اقتصادي وما يتبعه يقوم رمضان بمحاربته وتضييق الخناق عليه، وبدون شك فإن العائدين إلى الخمر أقل قطعا بعد رمضان من الذين كانوا فيه قبله ببركات سيدنا رمضان.

ولا ننسى هنا الإصلاح الاقتصادي الذي تقوم به زكاة الفطر، وهي وسيلة إصلاحية اقتصادية إجبارية على كل مسلم له فضل مال يزيد عن قوته وقوت عياله حتى لو ولد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان على رأي وقبل فجر يوم العيد على رأي آخر، وهدف هذه الزكاة كما في الحديث أنها: "طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين" رواه أبو داود وابن ماجه، أي أنها اقتصاديا تقوم بإعادة توزيع الثروات ولو بشكل جزئي، والقضاء النهائي على الفقر في يوم العيد، ولو فرضنا أن كل مسلم يدفع دولارا واحدا، نضربه في عدد المسلمين (حوالي 1.93 مليار في 2011 حسب موقع islamicpopulation.com)، وبالتالي نعرف حجم الثروة التي يتم إعادة توزيعها خلال يوم العيد فقط.

الإصلاح السياسي

لا شك أن من لا يصلح نفسه برمضان وفي رمضان، ومن لا يقطع مع الفساد والخراب في رمضان، حاكما كان أو محكوما، فأبعده الله، ففي الحديث "من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، قلت: آمين" رواه ابن حبان والطبراني. وهذا الإبعاد الإلهي للفاسدين له تجل في الآخرة كما له تجل في الدنيا، وتجليه في الدنيا أنه واجب على الأمة نحو الفاسدين الذي لا أمل في صلاحهم ولم يرعووا بما شهدوه من رمضانات ولم يستجيبوا لنداءات الإصلاح فيه وفي غيره، وكلما زاد فسادهم وخطرهم وخاب الأمل في إصلاحهم عظم واجب إبعادهم على الأمة، ولا شك أن فساد الحكام أشد وأنكى، ولهذا فإبعاد من لا يرعوي منهم عن فساده أولى وأولى، ولكن لا بد أن يكون ذلك عند أهل السنة بالحسنى.

وهكذا فرمضان امتحان حقيقي لتقييم حجم ودرجة الفساد السياسي، يلي في الأهمية امتحان إقامة الصلاة.

ومن الأدوار الإصلاحية السياسية الأخرى التي تلاحظ في رمضان: دوره في رفع الاهتمام بالشأن العام للمسلمين، سواء المحلي أو الوطني أو الإسلامي والعالمي، ويتجلى هذا الأمر في كثرة الدعاء والقنوت للمسلمين وخاصة المأزومين منهم، ولعل هذا من مقاصد حديث القرآن عن الدعاء في آيات الصيام، كما يتجلى في زيادة الدعم المالي للمضرورين.

وهناك دور سياسي آخر لرمضان هو إسهامه في توفير الدعم الروحي لأي عمل سياسي يحتاج إلى الطاقة الروحية، ولهذا نفهم لماذا تحقق عدد من الانتصارات الكبرى في التاريخ الإسلامي في رمضان بداية من غزة بدر (17رمضان 2 هـ) مرورا بفتح مكة (20 رمضان 8 هـ) والقسطنطينية (12رمضان 850هـ) ووصولا إلى حرب 10 رمضان 1973م.

ولكن.. ما لم يُخرق

في الحديث" الصيام جنة مالم يخرقها"رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي والدارمي، وهذا يعني أن الدور الإصلاحي لرمضان مرتهن بعدم خرقه بالمفسدات سواء من الصائم أو من بيئته. ولهذا جاء في الحديث "من يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخاري، "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر" رواه أحمد وابن ماجه والنسائي والحاكم.

نعم، لقد سهل الله تعالى الوظيفة الإصلاحية الإحيائية لرمضان بتصفيد الشياطين ومردة الجن في أول ليلة كما في الحديث عند الترمذي وابن ماجه، أي أن المصدر الأكبر للشر والفساد يغلقه الله تعالى في هذا الشهر، ولكن المصدر البشري للشر باقٍ، وشياطين الإنس طليقة، وهذه نراها تخوض عملية إفسادية ممنهجة في رمضان، ولهذا أصبحنا نرى من الإفساد والفساد ما لا نراه في غير رمضان، فالآلة الإعلامية والفنية تضخ القيم الفاسدة ضخا مهولا، وراءها رؤوس أموال ضخمة، والطاحونة الاقتصادية تحول رمضان إلى موسم استهلاكي بامتياز، وتغري الناس بالشراء والاستهلاك ليل نهار، وتزين لهم وتحتال عليهم بكل سبيل حتى تكاد تفرغ رمضان من مقاصده. ولا شك أن وراء هذا التحريف لرسالة رمضان أهدافا سياسية تسعى إليها الأنظمة المستبدة، وهذا أمر ظاهر للعيان، ولقد جاءت الأخبار من مصر بعد سقوط دكتاتورها المشؤوم بأن أموالا ضخمة كانت ترصد للمسلسلات بهدف إفساد الشعب، وإلهائه، ورمضان هو موسمها المفضل، وصيدها الثمين.

فيا ساهرا ليله في الموبقات أما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخاري، ويا مبالغا في الشراء والأكل والشراب أما علمت "أن الله تعالى ما فرض علينا صوم رمضان إلا إضعافا للشهوة المتولدة من الأكل، فمن بالغ في أكل الشهوات والدسم في رمضان، فقد أبطل حكمة الصوم في حق نفسه، ولم يَسد مجاري الشيطان من بدنه، فركض فيه إبليس بخيله ورجله فأتلف عليه دينه" (خاتمة الميزان الكبرى للشعراني ص 32-33)

يريدون ليطفئوا نور الله ولكن...

ولكن الأمة لا تموت، وهناك طائفة صالحة مصلحة ضمن الله بقاءها في الأمة في جميع الأزمان، تسعى في إنجاز البدائل لهذه الردائل، والحسنات لهذه السيئات، و(إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)[هود:114]، والعملة الجيدة تطرد العملات الرديئة ولو بعد حين، وإذا كان الإشعاع الإصلاحي لرمضان يزيد وينقص حسب الفرد وبيئته، فهو في جميع الأحوال لا ينطفئ، وسيبقى رمضان مصلحا مشعا إلى يوم الدين (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) [الصف: 8].

د. عبد الحكيم أحمين

شهر رمضان المبارك هو شهر الخير والبركات، شهر الجهاد والانتصارات والفتوحات، شهر تجلت فيه الملاحم والبطولات الإسلامية في أبهى صورها على أيدي رجال المسلمين أبطال اتّبعوا نبيهم اتباعًا كاملاً وأحبوه، رجال صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه، نصروا دين الله تعالى وطبقوا شرعه الحنيف فنصرهم الله وأيدهم بجُندٍ من عنده وأعزّهم، رجال أبطال مجاهدين كانوا يخافون الله عزّ وجلّ ويُطيعونه فإذا أشرقت شمس الصباح كانوا أسودًا فرسانًا يصومون ويصلون ويتقون الله عز وجل حقّ تقاته وإذا ما جنّ عليهم الليل كان لهم دويّ بقراءة القرءان كدويّ النحل فنصرهم الله سبحانه وتعالى على أعدائهم وأعزَّهم في دنياهم.

وإنَّ المتتبع للانتصارات العظيمة التي أحرزها هؤلاء المسلمون الأبطال في الماضي يجد أن كثيرًا منها ما كان في شهر رمضان المبارك شهر الخير والبركات؛ فغزوة بدر الكبرى كانت في شهر رمضان قال الله تعالى :{ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلّة فاتقوا الله لعلكم تشكرون}، والفتح العظيم فتح مكة كان في شهر رمضان، قال الله تعالى :{إنَّا فتحنا لك فتحًا مبينًا}، وفتح الأندلس على يد القائد العظيم المظفّر "طارق ابن زياد" كان في رمضان، ومعركة عين جالوت التي قضى فيها المسلمون على الزحف التتاريّ البغيض وانكسار الروم في تبوك كل ذلك كان في شهر رمضان المبارك شهر الجهاد والفتوحات والبركات شهر الخير والبركات ومن أبرز هذه الملاحم معركة فتح عمورية.

في السادس من شهر رمضان سنة 223 هـ، جهز الخليفة العباسي المعتصم جيشاً لحرب الروم استجابة للصرخة الشهيرة لإحدى النساء المسلمات (وامعتصماه) حيث حاصر عمورية الى أن سقطت و دخلها المسلمون في السابع عشر من رمضان.

كانت موقعة "عمورية" في رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائتين؛ ردًا على غزو ملك الروم "تيوفيل" حصن "زبطرة" - قرب مدينة مالطية - أثناء انشغال الخليفة المعتصم وجيشه برد فتنة "بابك الخرمي" وأصحابه ببلاد فارس، وكان "بابك الخرمي" قد أعلن التمرد والخروج على حكم بني العباس، في زمن المأمون، وامتدت فتنته عشرين عامًا، لا يستطيع الخلفاء العباسيين رده ولا صده، وكان من شدة خبثه أن تحالف مع ملك الروم على المسلمين، وبعث خطابًا إلى "تيوفيل" لما حاصره المسلمون في مدينة "البذ" وضيقوا عليه الخناق، يقول له: "إن ملك العرب قد جهز إلي جمهور جيشه ولم يبق في أطراف بلاده من يحفظها، فإن كنت تريد الغنيمة فانهض سريعًا إلى ما حولك من بلاده فخذها فإنك لا تجد أحدًا يمانعك عنها".

وكان من جراء ذلك أن دخل ملك الروم حصن "زبطرة" وقتل خيرة أهلها، واسترق الباقي، وأخذ في الأسر ألف امرأة من المسلمات، وفي هذه الحادثة أن امرأة من المسلمات الهاشميات صرخت مستغيثة لما أخذت في الأسر "وااامعتصماه".

جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير:

"فلما بلغ ذلك المعتصم انزعج لذلك جدًا وصرخ في قصره بالنفير، ثم نهض من فوره وأمر بتعبئة الجيوش واستدعى القاضي والشهود فأشهدهم أن ما يملكه من الضياع ثلثه صدقة وثلثه لولده وثلثه لمواليه".

وجاء في "الكامل في التاريخ" لابن الأثير:

"... فلما بلغه ذلك استعظمه المعتصم، وكبر لديه، وبلغه أن امرأة هاشمية صاحت، وهي أسيرة في أيدي الروم: وامعتصماه! فأجابها وهوجالس على سريره: لبيك لبيك! ونهض من ساعته، وصاح في قصره: النفير النفير، ثم ركب دابته... وجمع العساكر، فجلس في دار العامة، وأحضر قاضي بغداد وهوعبد الرحمن بن إسحاق، وشعبه بن سهل، ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلًا من أهل العدالة، فأشهدهم على ما وقف من الضياع، فجعل ثلثًا لولده، وثلثًا لله تعالى، وثلثًا لمواليه".

وقيل أن المعتصم لما أراد الخروج حذره المنجمون من الخروج وأنّ ذلك طالع نحس، وأنه يهزم ويكسر، فلم يلتفت لتخرصاتهم، وعزم على الخروج وغزو الروم؛ فأظفره الله عليهم، وفي ذلك يقول أبو تّمام:

السّيف أصدق إنباءً من الكتب 
في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب 

ومن هذه القصيدة أيضًا:

أين الرواية أم أين النّجوم وما 
صاغوه من زخرف فيها ومن كذب 
تخرصًا وأحاديثًا ملفقةً 
ليست بنبع إذا عدّت ولا غرب 

وقد خرج المعتصم على رأس جيش عظيم، قيل كان جيشه يتكون من مائتي ألف مقاتل، وقيل كان في خمسمائة ألف مقاتل، وعندما وصل الجيش الإسلامي بلاد الروم أقام على نهر اللامس - الحد الفاصل بين الخلافة العباسية والدولة البيزنطية، والذي على ضفتيه كانت تتم مبادلة الأسرى.

وقام المعتصم بتقسيم جيشه لعدة فرق، جعل على كل واحدة منها قائدًا من خيرة قواده، فكان على مقدّمة جيشه أشناش التركيّ، وعلى ميمنته إيتاخ التركيّ، وعلى الميسرة جعفر بن دينار، وعلى الساقة بغا الكبير وعلى القلب عجيف، ثم أمر قواده بغزو بلاد الروم من ثلاث جهات، وسير أمامه قائده "الأفشين" لكي يفتح الطريق أمام الجيش، وأمره بالاتجاه إلى أنقرة ففتحها المسلمون.

ثم سأل المعتصم قواده: أي بلاد الروم أمنع وأحصن؟

فقيل له: "عمورية، لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام، وهي عين النصرانية وبنكها، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية".

فعزم المعتصم على غزوها وفتحها.

واجتمعت كل العساكر بقيادة "المعتصم" عند عموريّة، وتحصن أهلها بالأبراج، وجعل المعتصم كل قائد من قواده على ناحية من أبراج المدينة، وجعل المسلمون يرمونهم بالمنجنيق، والروم يردون عليهم الضرب، والروم في منعة شديدة داخل أبراج المدينة.

وعلم "المعتصم" من عربي متنصّر، تزوّج في عمورية وأقام بها، أن موضعًا من المدينة جاءه سيل شديد، فانهار السور في ذلك الموضع، فأمر المعتصم بتشديد الرمي بالمنجنيق على هذا الموضع، ومحاولة دخول المدينة منه، وأمر بردم الخنادق التي أقامها أهل عمورية حول أسوار المدينة، ودار قتال شديد انتصر فيه المسلمون بالنهاية، ودخلوا عمورية لست ليال بقين من شهر رمضان، وتم قتل نفر كثير من أهل الروم المحاربين، كان على رأسهم قائدهم "ياطس".

وقد سقطت عمورية بعد معركة طويلة صعبة استخدمت فيها أدوات الحصار الضخمة الكبيرة كالدبابات والمجانيق والسلالم والأبراج على اختلاف أشكالها وأنواعها، وذلك بعد حصار دام خمسة وخمسين يومًا.

وجاء في خبر هذه الموقعة أن المعتصم قتل قرابة ثلاثين ألفًا من الروم، وأسر ثلاثين ألفاً، وسار عائدًا إلى "طرسوس" في غنائم كثيرة.

وقد خلد "أبوتمام" ذكرى هذه الوقعة العظيمة بقصيدته المشهورة والتي جاء فيها:

خليفة الله! جازى الله سعيك عن 
جرثومة الدين والإسلام والحسب 
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها 
تنال إلا في جسرٍ من التعب 

وقال غيره في ذكرى هذه المعركة:

أقام الإمام منار الهدى 
و أخرس ناقوس عمورية 
فقد أصبح الدين مستوثقًا 
و أضحت زناد الهدى مورية 

و"عمورية" مدينة حصينة في الأناضول تقع جنوبي غربي مدينة أنقرة، وتسمى اليوم (سيفلي حصار).

الإصلاح

 

شهر رمضان المبارك هو شهر الخير والبركات، شهر الجهاد والانتصارات والفتوحات، شهر تجلت فيه الملاحم والبطولات الإسلامية في أبهى صورها على أيدي رجال المسلمين أبطال اتّبعوا نبيهم اتباعًا كاملاً وأحبوه، رجال صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه، نصروا دين الله تعالى وطبقوا شرعه الحنيف فنصرهم الله وأيدهم بجُندٍ من عنده وأعزّهم، رجال أبطال مجاهدين كانوا يخافون الله عزّ وجلّ ويُطيعونه فإذا أشرقت شمس الصباح كانوا أسودًا فرسانًا يصومون ويصلون ويتقون الله عز وجل حقّ تقاته وإذا ما جنّ عليهم الليل كان لهم دويّ بقراءة القرءان كدويّ النحل فنصرهم الله سبحانه وتعالى على أعدائهم وأعزَّهم في دنياهم.

وإنَّ المتتبع للانتصارات العظيمة التي أحرزها هؤلاء المسلمون الأبطال في الماضي يجد أن كثيرًا منها ما كان في شهر رمضان المبارك شهر الخير والبركات؛ فغزوة بدر الكبرى كانت في شهر رمضان قال الله تعالى :{ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلّة فاتقوا الله لعلكم تشكرون}، والفتح العظيم فتح مكة كان في شهر رمضان، قال الله تعالى :{إنَّا فتحنا لك فتحًا مبينًا}، وفتح الأندلس على يد القائد العظيم المظفّر "طارق ابن زياد" كان في رمضان، ومعركة عين جالوت التي قضى فيها المسلمون على الزحف التتاريّ البغيض وانكسار الروم في تبوك كل ذلك كان في شهر رمضان المبارك شهر الجهاد والفتوحات والبركات شهر الخير والبركات ومن أبرز هذه الملاحم هي معركة فتح أنطاكية.

في الرابع من رمضان من عام 666 للهجرة ( 1268 ميلادي) نجح المسلمين بقيادة الظاهر بيبرس في استرداد مدينة إنطاكية من يد الصليبيين بعد أن ظلت أسيرة في أيديهم 170 عامًا.

كانت مدينة أنطاكية من مدن الشام التي شملها الفتح الإسلامي في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقد فتحها المسلمون عقب معركة اليرموك بقيادة أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه -، وظلت هذه المدينة بأيدي المسلمين إلى أن بدأت الحملات الصليبية على بلاد الإسلام سنة 491هـ، فكانت من أوائل المدن التي سقطت في قبضة الصليبيين مدينة أنطاكية؛ وذلك لأهميتها البالغة عندهم بحكم موقعها المتحكم في الطرق الواقعة في المناطق الشمالية للشام؛ ولأنها مقر مملكة هرقل أيام الفتح الإسلامي للشام، فعملوا على إزالة أي أثر إسلامي فيها، وحولوا المساجد إلى كنائس، واهتموا بتحصينها غاية الاهتمام لتكون نقطة انطلاق لهم إلى البلاد الأخرى، حتى بنوا عليها سوراً طوله اثنا عشر ميلاً، وعلى هذا السور ما يقارب مائة وستة وثلاثين برجاً، وفي هذه الأبراج ما يقارب أربعة وعشرين ألف شرفة، يطوف عليها الحراس كل يوم وليلة على التناوب، فغدت من أعظم المدن في ذلك الحين مناعة وحصانة.

وظلت أنطاكية في أيدي الصليبيين قرابة مائة وسبعين عاماً حتى قيَّض الله لها من يخلصها منهم وهو الملك الظاهر بيبرس الذي تولى سلطنة المماليك سنة 658هـ، وأخذ على عاتقه استرجاع البلاد الإسلامية من أيدي الصليبيين، فقام بطرد التتار من الشام إلى العراق ليتفرغ لقتال الصليبيين، وبدأ يفتح المدن، الواحدة تلو الأخرى، ففتح قيسارية وأرسوف وصفد، ثم أخذ الكرك ويافا، وضرب قلعة عكا، ثم نزل على حصن الأكراد فحمل إليه أهله من الفرنج الأعطيات فأبى أن يقبلها وقال: "أنتم قتلتم جنديّاً من جيشي وأريد ديته مائة ألف دينار"، وبذلك مهد الطريق لفتح أنطاكية، واستطاع عزلها عن المدن المجاورة، وقَطَع كل الإمدادات عنها.

وفي الرابع والعشرين من شعبان سنة 666هـ خرج بيبرس من طرابلس، دون أن يطلع أحدًا من قادته على وجهته، وأوهم أنه يريد بلداً آخر غير أنطاكية، فنزل على حمص، ومنها إلى حماة، ثم إلى فامية، وكان يسير بالليل وينزل على البلاد بالنهار، حتى لا يتمكن الصليبيون من معرفة هدفه، وعمل على تقسيم جيشه إلى ثلاث فرق، اتجهت فرقة منها إلى ميناء السويدية لتقطع الصلة بين أنطاكية والبحر، وفرقة أخرى اتجهت إلى الشمال لسد الممرات بين قلقلية والشام، ومنع وصول الإمدادات من أرمينية الصغرى. أما الفرقة الرئيسية التي كانت بقيادته فتوجهت مباشرة إلى أنطاكية، وضرب حولها حصارًا محكمًا في أول رمضان سنة 666هـ.

وبعد أن فرض عليها الحصار طلب أهلُها الأمان، وأرسلوا وفداً للتفاوض معه، ولكنهم اشترطوا شروطاً رفضها بيبرس فشدّد في حصارهم حتى فتحها بالقوة في الرابع عشر من شهر رمضان سنة 666هـ، وغنم المسلمون الغنائم الكثيرة، وأُطْلق من فيها من أسرى المسلمين، وعادت هذه المدينة إلى المسلمين بعد أن سيطر عليها الصليبون مائة وسبعين عاماً، وكان سقوط إنطاكية أعظم فتح حققه المسلمون على الصليبيين بعد معركة حطين.

الإصلاح 

احتشد عشرات الآلاف من المغاربة صباح يوم الأحد 20 ماي 2018 بساحة النصر درب عمر بالدار البيضاء تخليدا للذكرى 70 لنكبة شعب فلسطين، وإدانة إقدام الإدارة الأمريكية على نقل سفارتها للقدس عاصمة فلسطين، ودعما لمسيرة العودة الكبرى التي أربكت حسابات العدو الصهيوني وكل المتواطئين معه وخلفت عشرات الشهداء ومئات الجرحى.

الوقفة دعا إلى تنظيمها  الائتلاف المغربي للتضامن وعرفت مشاركة عدد من القوى والفعاليات المدنية والحقوقية والسياسية والنقابية، من بينها حركة التوحيد والإصلاح التي دعت في وقت سابق إلى المشاركة في المسيرة تثبيتا لمواقفها المبدئية في نصرة القضايا العادلة وخاصة قضايا الأمة الاسلامية التي تأتي قضية فلسطين على رأسها، وانسجاما مع مناشدتها في بيانها الأخير  " كل أحرار العالم للتضامن مع الشعب الفلسطيني ودعم نضاله من أجل استعادة أرضه ومقاومته للاحتلال الصهيوني." ودعوتها " الشعب المغربي وكل القوى المدنية والسياسية والنقابية والشبابية الى التضامن ودعم نضالات أهلنا في القدس وتنظيم وقفات احتجاجية بمختلف المدن المغربية للتعبير عن إدانة الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني الصامد".

33109068 10215746312589364 2703029103572811776 n

المسيرة تقدمها عدد من القيادات المدنية والسياسية والحقوقية والنقابية أبرزهم رئيس حركة التوحيد والإصلاح عبد الرحيم شيخي، بالإضافة إلى الجالية الفلسطينية المقيمة بالمغرب، وتميزت برفع شعارات تنديدية بجرائم الكيان الصهيوني وبالموقف الأمريكي المعزول، كما رفعت شعارات تضامنية مع نضال وكفاح الشعب الفلسطيني بغزة وفلسطين المحتلة ودعم مسيرة العودة الكبرى التي سقط على إثرها عدد من الشهداء والجرحى.

واختتمت المسيرة في شارع الحسن الثاني في اتجاه بنك المغرب بتلاوة بيان الوقفة للجهة المنظمة "الائتلاف المغربي للتضامن" الذي أعرب عن رفضه لقرار نقل السفارة الأمريكية للقدس الشريف، وندد بالمجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني والتي راح ضحيتها أكثر من 60 شهيدا ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى.

الإصلاح

خصصت حركة التوحيد والإصلاح فرع الرباط بمناسبة شهر رمضان الكريم 1439/2018 برنامج محاضرات أسبوعية من تأطير  نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين، طيلة شهر رمضان بمقر الإدارة المركزية للحركة بالرباط.

وسيعرف يوم غد السبت الثالث من رمضان والموافق ل19 ماي، محاضرة للعلامة المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني تحت عنوان "القرآن والسنة صنوان لا يفترقان".

وفي اليوم العاشر من رمضان والذي يوافق 26 ماي 2018، سيؤطر الداعية الدكتور عادل رفوش محاضرة بعنوان "المعلوم من الدين بالضرورة، المعنى وكيفية التحصيل".

ويتواصل البرنامج الرمضاني يوم الإثنين 12 رمضان 1439 هـ/الموافق ل28 ماي 2018 بمحاضرة للمفكر المغربي المقرئ الإدريسي أبو زيد بعنوان "تطورات القضية الفلسطينية والدور المطلوب".

ويوم 17 رمضان الذي يوافق يوم السبت 2 يونيو2018 سيحاضر الداعية الدكتور عز الدين توفيق في موضوع "رمضان شهر الفرقان".

ليختتم البرنامج الرمضاني يوم السبت 24 رمضان والموافق ل9 يونيو 2018 بمحاضرة للأستاذ حماد القباج بعنوان "سبيل الإصلاح".

يذكر أن حركة التوحيد والإصلاح فرع الرباط والإدارة المركزية للحركة دأبت تنظيم برنامج كل رمضان يستضيف عدد من العلماء والدعاة والمفكرين في مواضيع دعوية وتربوية مختلفة انسجاما مع الشهر الكريم.

الإصلاح

Capture 1

جعل الله لشهر الصيام مقاصد كثيرة، تطال عقل الإنسان وروحه وجسده، وتشمل مجالات حياته الاجتماعية والاقتصادية.. فهو مدرسة لتقوية الإرادة وترسيخ الإيمان، وتقوية أواصر التكافل والتعاون الاجتماعي حيث تنمو مشاعر الإحساس بالضعفاء والفقراء، ويكثر الإنفاق في سبيل الله. كما أنه شهر ترشيد وحسن تدبير للموارد والإمكانات.

أولا: رمضان شهر الإنفاق في سبيل الله:

جاء في صحيح البخاري ومسلم عن بن عباس رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة"

فمما يستفاد من الحديث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الأجود على الإطلاق في كل وقت وحين، وأن جوده شامل شمول الريح المطلقة، التي لا تستثني أرضا من غيثها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ستثني من عطائه صغيرا ولا كبيرا، غنيا ولا فقيرا، مسلما ولا كافرا..

الربط بين الإنفاق ومدارسة القرآن، وفي ذلك إشارة أن الإنفاق من بركة القرآن، وثمرة من ثماره، ومؤشر دال على العمل بما جاء فيه من قيم وأحكام وتوجيهات.

استعمال الجود بدل النفقة والعطاء، والجود هو إسراع بالنفقة قبل السؤال، وفي ذلك حث على المبادرة للنفقة والإسراع في تلبية احتياجات الفقراء قبل سؤالهم.

وقد تأثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنفاق فكانوا يسارعون ويتنافسون في ذلك، وسيرتهم زاخرة بالنماذج والشواهد الدالة عل ذلك، لأنهم علموا أنها برهان إيمانهم " الصدقة برهان" رواه مسلم.

وبركة في الدنيا والآخرة " يمحق الله الربا ويربي الصدقات" البقرة 276, " إن الله ليربي لأحدكم صدقته كما يربي أحدكم فَلُوَهُ حتى تكون مثل الجبل" رواه البخاري.

وترفع البلاء في الدنيا والآخرة " إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء"رواه بن حبان، " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها" أخرجه الطبراني،" كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس" رواه بن حبان والحاكم.

ولأنهم أدركوا أن التولي عن الاستجابة لأمر الله بالجود والإنفاق يستوجب تخلي الله عنهم واستبدالهم، قال تعالى " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتول يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونا أمثالكم" محمد الآية 38.

والنفقة المطلوبة أقسام:

قسم عام يشمل كل عمل صالح، كالعدل بين الناس، ومساعدة الضعيف، والحفاظ على البيئة، وحسن الخلق مع الناس، والرحمة بهم، وذكر الله، ويؤكد هذا نصان حديثان الأول قوله صل الله عليه وسلم " كل سُلَامَى من الناس عليه صدقةٌ، كل يومٍ تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقةٌ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريق صدقةٌ" رواه البخاري ومسلم، وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه من أن الفُقَرَاءُ جاؤوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بأمر إِنْ أَخَذْتُمْ به أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ" أخرجه البخاري ومسلم.

وقسم خاص هو مقصد الحديث في المقال، ويتعلق بالإنفاق بالمال تقربا إلى الله، ويشمل الصدقة الواجبة كزكاة الأموال، وزكاة الفطر التي تجب عل جميع الناس من الأغنياء والفقراء، كما يشمل صدقة التطوع تقربا لله، وطلبا لمرضاته.

وقسم ثالث يخص الحض على التصدق، والحث عليه لمن لا يمتلك القدرة عليه، والتوسط عند أصحاب الأموال للضعفاء والفقراء ممن لا يسألون الناس إلحافا، فالسعي في قضاء حوائج الناس من الشفاعة الحسنة التي أمر الله تعالى بها، قال عز وجل " مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا سورة النساء 85 .

وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. قال : اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ويقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَاشَاءَ، أخرجه البخاري ومسلم.

ثانيا: ترشيد الاستهلاك:

إذا كان رمضان هو شهر الإنفاق والحض عليه، فهو شهر الترشيد والتدرب عليه، أي هو شهر ترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل واقع انحرفت فيه المعايير والقيم، وانحرفنا عن مقاصد العبادات وفي مقدمتها الصيام، حيث تثبت الإحصاءات الرقمية أن المغاربة أكثر استهلاكا في رمضان، والأكثر تبذيرا في هذا الشهر مقارنة بباقي الشهور، ففيه كما جاء في تقرير للمنظمة العالمية للأغذية والزراعة يلقى في المهملات أزيد من 84 % من الأغذية التي تدخل بيوت المغاربة، كما يثبت هذا الواقع حيث التهافت في هذا الشهر على الاستهلاك.

1 - في دلالة الترشيد:

كلمة ترشيد من رشد ورشاد، والرشد حسب الشيخ الطاهر بن عاشور هو الهدى وسداد الرأي، والصلاح والفعل النافع، وهو انتظام تصرف العقل وصدور الأفعال عن ذلك بانتظام، فهو حسب التعريف صلاح في التصور والفعل معا، والرشد هو استقامة، قال تعالى" سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ " الأعراف الآية 146، والاستقامة توسط واعتدال، والاعتدال والتوسط قوة وعدل وأمان..

وقد ورد بمعنى " حسن التصرف في الأمر حسا ومعنا دينا ودنيا" وهو عند الإمام مالك تثمير المال وصلاحه، وعند أبي حنيفة هو إصلاح المال وصونه عن المعاصي، وعند أحمد الصلاح في المال، وعند الشافعي هو الصلاح في الدين والمال معا، وهو الأقرب من التعارف لموضع حديثنا، والأقرب لدلالة الآيات القرآنية التي تناولت هذا المصطلح، حيث جاء بمعنى الهداية في قوله تعالى " أولائك هم الراشدون" الحجرات الآية 7، وبمعنى التوفيق في قوله تعالى " فلن تجد له وليا مرشدا" الكهف الآية 17، وبمعنى الصواب في قوله تعالى " لأقرب من هذا رشدا" الكهف الآية 24، وبمعنى إصلاح المال في قوله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا" النساء، الآية 6، وبمعنى التعقل في الدين في قوله تعالى " أليس منكم رجل رشيد" هود الآية 78، والمخرج في قوله تعالى " وهيئ لنا من أمرنا رشدا" الكهف الآية 10.

2 - دلالة الاستهلاك:

في اللغة هو من النفاذ والإتلاف والإنفاق، وجاء في كتاب الله بمعنى الموت في قوله تعالى " إن امرؤ هلك" النساء الآية 176، وبمعنى الفناء في قوله تعالى " كل شيء هالك إلا وجهه" القصص الآية 88، وبمعنى فساد الشيء في قوله تعالى " ويهلك الحرث والنسل" البقرة 205، وافتقاد الشيء في قوله تعالى " هلك عني سلطاني" الحاقة الآية 69.

وفي الاصطلاح جاء بمعنى الاستخدام المباشر للموارد والسلع والخدمات التي تشبع رغبات الإنسان وحاجاته.

وهو حاجة فطرية وطبيعية جُبل الإنسان عليها، فالمولود يستجيب لغريزته في طلب الرضاع، والجائع يبحث غريزيا عما يسد حاجته، ويُسكت جوعه، بل قد يتحول لعبادة وطاعة إذا قصد بها وجه الله، والاستجابة لأمر الله القائل " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا" البقرة 168، " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" البقرة 172.

ومنه فالاستهلاك المذموم هو الذي خرج عن حد التوازن والاعتدال، وهو الذي يحتاج للترشيد لقوله تعالى " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" الأعراف الآية 31، وقوله تعالى " وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" الإسراء: 29. وقوله تعالى " وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا" الفرقان الآية 67.

هو الذي تحول إلى فلسفة توجه الفكر والسلوك، وغاية لكل حركة في الحياة، والذي جعل من الإنسان مادة وغايته المادة، يهفو إليها بمختلف الطرق المشروعة وغير المشروعة، فإن هو أدركها عانى في حمايتها والمحافظة عليها، وإن هو لم يدركها عاش الشقاء والضنك لعدم تحصيلها.

هو الذي حول العلاقات الأسرية إلى علاقات تعاقدية، وجعل غاية اجتماعها تحصيل الملذات المادية، والشهوات الدنيوية، والمصالح الفانية.

هو الاستهلاك الذي يهدد البيئة وثرواتها، وينذر بمخاطر عدة تطال التوازن البيئي وقد بدأت بعض معالمها.

3 - قواعد في ترشيد الاستهلاك:

ـ الزهد: فالاستهلاك طلبٌ للَّذَّة، وهو في عمقه نسيان للآخرة وانغماس في ملذات الدنيا وشهواتها، وهو مشكل فكري عقدي، يحتاج إلى علاج من طبيعته، علاج يعيد للدنيا موقعها الطبيعي وحقيقتها في حياة الإنسان، وفي كتاب الله وسنة رسوله بيان لهذه الحقيقة، قال تعالى " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا، وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" الحديد الآية 20، وقال صلى الله عليه وسلم " فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم" أخرجه البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام " ابن آدم خلقتك لنفسي، وخلقت كل شيء لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له" ابن قم في طريق الهجرتين.

ـ تصحيح نظرتنا للمال: فالمال مال الله، ونحن مستخلفون فيه، نتصرف فيه وفق مراد الله وتوجيهاته وأحكامه، فالمال نعمة قال تعالى" الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون " سورة الروم الآية 40.

وهو ركن من أركان الدين، ( الزكاة) ولا تقوم أركان أخرى إلا به ( الحج..) وبه تتحقق كرامة الإنسان وكرامة عياله، فهو حفيظ عليه حفظا لكرامته وكرامة أهله، قال صلى الله عليه وسلم جوابا على من أراد التصدق بماله كله ففي الحديث عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ، قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ" . أخرجه البخاري.

فنحن مسؤولون على هذه النعمة، ومحاسبون عليها كسبا وإنفاقا، قال صلى الله عليه وسلم " لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ" رواه الترمذي.

ـ اعتماد منطق الأولويات: في تدبير النفقة، وذلك بمبدأ النحن وليس الأنا، أي بمراعاة ظروف الأهل واحتياجاتهم مع احتياجاتنا ومتطلباتنا، ففي الإسلام ضروريات وحاجيات وتحسينيات كما رتبها علماء المقاصد تراعى حسب الأولويات، فلا يمر الإنسان للتحسيني وهو لم يلبي ضرورياته، أو ضروريات أهله وأقاربه ممن لهم عليه واجب النفقة والمساعدة، وعَن جَابِرٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا ، بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَعَنْ يَمِينِكَ ، وَعَنْ شِمَالِك". رواه مسلم

ـ تقوية أواصر التضامن: وتجاوز منطق الذاتية والفردانية حيث تنعدم البركة، ويكثر التبذير، والإفراط في استغلال الثروات، فقد أُثر أن الصحابة جاؤوا لرسول الله صلى الله عيه وسلم فقالوا له يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم، قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه" رواه أبو داود، وقال صلى اله عليه وسلم " " طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية "رواه البخاري،

ـ الإنفاق قدر الاستطاعة: واعتماد قاعدة قوله تعالى " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" البقرة الآية 286، وقوله تعالى " لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا" الطلاق الآية 7. وخاصة في تدبير المناسبات الاجتماعية من ضيافة وحضور مناسبات اجتماعية، وتدبير النفقات الأسرية من مأكل وملبس ومسكن ومركب.. فكثير من الناس يغرقون في مستنقع الديون نتيجة تجاوز قدراتهم وطاقتهم وإمكاناتهم المادية، بل قد يقعون في المحضور من خلال مراعاة تكميليات وتضييع ضروريات أوجبها الله، فقد يقطع الإنسان رحمه بسبب عادات في الضيافة تكلفه ما لا يطيق.

لقد شرع الله الصيام لتهذيب النفس، وتقوية الإرادة، وحسن التدبير في الوقت والجهد والنفقة، وهي فرصة مهمة في تعويد النفس على هذه القيم، وتوظيفها في ترشيد السلوك المالي، بما يعود على الإنسان بالسلامة النفسية والأسرية وعلى المجتمع بالنماء والازدهار، وعلى مقدرات البيئة بالحفظ من الضياع.

بقلم الدكتور محمد ابراهمي/ مسؤول قسم الدعوة الوطني لحركة التوحيد والإصلاح

شارك الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح أمس الإثنين 14 ماي، في الوقفة التي دعا لها الائتلاف المغربي من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع أمام البرلمان بالرباط تنديدا واحتجاجا على وزير الخارجية الامريكي الذي وضع حجر الأساس للبدء في بناء السفارة الأمريكية في القدس مما يعد اعترافا أمريكيا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني .

وشارك رئيس الحركة إلى جانب عدد من القيادات المدنية والسياسية والحقوقية يتقدمه منسق مجموعة العمل من أجل فلسطين المناضل عبد القادر العلمي والناشط اليهودي المغربي المعروف بالدفاع عن القضية الفلسطينية سيون أسيدون وورئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان المناضل عبد العلي حامي الدين والقيادية في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خديجة الرياضي وعدد من الشخصيات الأخرى.

وعرفت الوقفة رفع عدد من الشعارات التنديدية بالجرائم المرتكبة من الكيان الصهيوني خاصة بعد مليونية العودة أمس التي سقط فيها 59 شهيدا و2700 جريح ووضع حجر الأساس للسفارة الأمريكية بالقدس المحتلة، كما شهدت أيضا حرق علم الكيان الصهيوني ورفع الأعلام الفلسطينية تأكيدا على تلاحم المغاربة مع القضية الفلسطينية.

32477565 1489334691195546 6458229507089235968 n

يذكر أن الوقفة التضامنية مع نضال الشعب الفلسطيني جاءت بعد أقل من يوم من المسيرة الوطنية الشعبية التضامنية من أجل القدس عاصمة أبدية لفلسطين وضد قرار ترامب وبمناسبة مرور 70 سنة على النكبة ودعما لمسيرة العودة التي تعرف خلال يوم أمس واليوم مسيرات مليونية من أجل كسر السياج الحدودي والعودة إلى أراضيهم المغتصبة.

وكانت حركة التوحيد والإصلاح قد  أدانت حركة التوحيد والإصلاح في بيان صادر لها أمس العدوان والإجرام الصهيوني في حق الفلسطينيين، والذي راح ضحيته أزيد من 50 شهيدا وأكثر من 2700 جريح. كما نددت واستنكرت  ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية من فتح لسفارتها بالقدس والذي أعتبرته الحركة في بيانها الصادر اليوم  أنه يكرس مزيدا من  الظلم والقهر والعدوان على الشعب الفلسطيني ويطيل أمد احتلال أرضه وحرمانه من حقوقه، كما دعا بيان الحركة  الشعب المغربي وكل القوى المدنية والسياسية والنقابية والشبابية إلى التضامن ودعم نضالات أهلنا في القدس وتنظيم وقفات احتجاجية بمختلف المدن المغربية للتعبير عن إدانة الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني الصامد.

الإصلاح

دشنت الولايات المتحدة اليوم الاثنين 14 مايو 2018، سفارتها في القدس لتحقق وعد (من لا يمتلك لمن لا يستحق) دونالد ترمب، رغم الاستنكار الدولي الواسع، والغضب الفلسطيني المتصاعد منذ أشهر.

يأتي ذلك، في الوقت الذي يشارك فيه نحو مليون فلسطيني على بعد عشرات الكيلومترات من القدس المحتلة في مسيرات العودة، على الحدود مع الكيان الإسرائيلي المحتل، ارتقى العشرات منهم شهداء، والمئات جرحى. 

وتستفز الولايات المتحدة الأمريكية المشاعر الفلسطينية وشعوب العالم الحر بطريقة صلفة، حين تنقل سفارتها بالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، واحتلال فلسطين، عندما تهجر أو نزح أكثر من 760 ألف فلسطيني في حرب 1948. وصل عددهم اليوم إلى أكثر من 6 ملايين لاجئ حول العالم، فيما حل مكانهم وعلى انقاضهم اليهود المحتلين، معلنين كيانهم المزعوم.

ونددت 128 دولة من أصل 193 في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار الأميركي، من بينها دول حليفة للولايات المتحدة مثل فرنسا وبريطانيا، في تصويت أثار غضب واشنطن، لكنها ضربته بعرض الحائط ماضية في إجراءات النقل الفعلي. 

واحتلت "إسرائيل" الشطر الشرقي من القدس عام 1967 ثم أعلنت العام 1980 القدس برمتها "عاصمة أبدية" في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، وقاومها الشعب الفلسطيني بالدماء، حيث كانت القدس وما زالت مفجرة الثورات والانتفاضات الفلسطينية.

ومنذ إعلان ترمب القدس عاصمة لـ"إسرائيل" وصل عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 140 شهيدا حتى اللحظة، حيث يتزايد عدد الشهداء والجرحى بشكل مستمر ولحظي، إثر استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي المباشر لمسيرات العودة السلمية، بالرصاص الحي، وارتكابه مجازر بحق المتظاهرين، أسفرت اليوم (حتى لحظة كتابة المادة) عن ارتقاء أكثر من 43 شهيدا، والعدد مرشح للزيادة بسبب الأعداد الكبيرة للجرحى، واستمرار الاستهداف الصهيوني للمظاهرات بالرصاص.

وعلى مر التاريخ، تعرضت القدس للتدمير مرتين، وحوصرت 23 مرة، وهوجمت 52 مرة، وتمّ غزوها واستعادتها مجددًا 44 مرة.. وفي كل مرة يسقط العدوان ويسقط الاحتلال، ويبقى أصحاب الحق والأرض، متجذرين فيها وإن طال الاحتلال، لأنهم على يقين أنه حتما إلى زوال.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

دعا الائتلاف المغربي من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع في نداء له إلى المشاركة المكثفة في الوقفة التنديدية ضد القرار الامريكي يوم الاثنين 14 ماي 2018 احتجاجا على وزير الخارجية الامريكي الذي سيضع حجر الأساس للبدء في بناء السفارة الامريكية في القدس مما يعد اعترافا أمريكيا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني .

كما دعا كل مناضلات ومناضلي الهيئات المكونه له، وكل الغيورين على حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته الديمقراطية المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس، وحق العودة، ويهيب بعموم المواطنات والمواطنين للمشاركة في الوقفة التي نادى إليها، اليوم الإثنين 14 ماي 2018 ابتداء من الساعة السادسة مساء أمام البرلمان بالرباط.

الإصلاح