بينما ترى المساجد في رمضان مكتظة بالمصلين والقارئين والذاكرين، إذا بها بعد رمضان يتناقص ذلك الإقبال الكبير، الذي كان سمة بارزة طيلة أيام الشهر الكريم. في الوقت الذي على المسلم أن يعمل قدر استطاعته على حسن أداء العبادات. قال تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم"، فمن تجبره ظروفه على عدم الانتظام في الصلاة بالمسجد، عليه أن يواصل الحالة الإيمانية التي وصل إليها خلال رمضان، وألا ينقطع عنها.

تقصير له أسبابه

نبه بعض خطباء المساجد إلى أن العزوف عن صلاة الجماعة بالمسجد بعد رمضان هو ردة عن الثواب الذي اكتسبه المسلم خلال رمضان، وهدم للبناء الذي أتمه طوال هذا الشهر. وحذروا كل الحذر من زوال هذا الخير، الذي أقاموه في رمضان. موضحين بأنه لا شك أن هجر المساجد بعد رمضان نوع من التقصير وله أسبابه التي قد تكون مقبولة، وقد لا تكون مقبولة، فبعض الناس قد تسمح لهم ظروف العمل خلال شهر رمضان بالإكثار من الطاعة، وارتياد للمساجد، ولكن ظروف العمل تتغير بعد انقضاء الشهر؛ فمثل هذا لا يعتبر مقصراً لأن ظروف العمل تضطره لعدم التردد على المسجد، ولكن عليه أن يعمل قدر استطاعته على أن يحافظ على صلاة الجماعة في عمله، وإن لم يكن فلا يؤخر الصلاة أو يضيعها. وأما غير ذلك كأن تكون ظروف العمل تتيح له الذهاب للمسجد، والمداومة على صلاة الجماعة، وتلاوة القرآن، والقيام بالأعمال الصالحة، فليست له حجة في هجر المسجد، ويكون مقصراً في حق دينه، وقد استهان البعض بدينه وكأنه لا يشعر بقيمة العبادة إلا خلال رمضان، وكأن عبادة الله موسمية؛ وقد يكون هذا التفكير غير مقصود، كأن يظن المسلم أنه تعبد، وصام، وقام ليلة القدر، وفعل من الصالحات ما فعل فيكفي ذلك؛ ولكن هذا نوع من اللبس في فهم الدين الصحيح.

في الوقت نفسه، يعزى قلة إقبال المصلين عن المساجد بعد انقضاء شهر رمضان إلى عدة أسباب منها عدم فهم طبيعة العلاقة بين الله تعالى وبين عباده، فقد يظن المسلم التعبد خلال رمضان يكفيه؛ ولكن يجب أن يعلم المسلم أنه فقير إلى الله، فإذا أقبل على الله أقبل الله عليه، والعكس صحيح. ولذلك على المسلم أن يظل موصولاً بالله تعالى في جميع الأوقات.

كما أنه من الأسباب أيضاً عدم فهم طبيعة رمضان، ومغزى خطاب الدعاة خلال ذلك الشهر الكريم، فكثير من الناس قد يعتقد أن رمضان غاية في حد ذاته، ولكنه ليس كذلك، فهو وسيلة للتزود والتعود على الطاعة لبقية العام. فقد تفتر الهمة في العبادة بعد انقضاء رمضان، وليس لذلك ما يبرره، كما أن الدعاة يوصون الناس بالإكثار من العبادات والطاعات وأعمال الخير أثناء رمضان، ولا يركزون على ضرورة الاستمرار في الطاعة بعد انقضاء الشهر الكريم؛ وهذا ما يجب تغييره فرب رمضان هو رب غير رمضان.

حفظ مكانة المساجد

الدكتور أحمد كافي أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية بالدار البيضاء، ذكر بأن المساجد هي بيوت الله تعالى التي جعلها مراكز تربوية وعلمية ودعوية لرسالة الإسلام، وكلما أسرف الأفراد على أنفسهم، أو حل بالأمة نائبات الأمة إلا وفزعت إلى مساجدها لتحتمي بها وتتزود منها ما يرفع معنوياتها، ويدفعها إلى النصر على أنفسها أو من عاداها من المعتدين. ومذكرا بأن التاريخ الإنساني يشهد للمسلمين أن هذه المساجد كانت المنطلق لكل صحوة، وكانت المؤسسة التي تخرجت منها القيادات التي تحتاجها في كل ميادين الحياة.موضحا بأن المساجد وَزَرُ المسلمين الذي حرر الأفراد من معتكفاتها ومصلياتها أنفسهم وحرروا دولهم من المستعمر الغاشم.

كيف تحافظ على أجوائها ووهجها

في نظر الدكتور الكافي لا يضر أن يكون الوهج والأجواء بالمساجد بعد رمضان غير عادية ومنظورة من طرف كل الناس، وأن تكون دون ذلك في باقي الأشهر والأيام، يشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" لكل عابد شِرَّة" وفي رواية:" إن لهذا القرآن شِرَّةً، وإن للناس عنه فترة"، وفي رواية:"إن لكل شيء شرة، ولكل شرة فترة، فإنْ صاحبها سدد وقارب فأرجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه"(سنن الترمذي)، شرة، أي رغبة ونشاطا. والفترة الضعف والفتور.

وأضاف بالقول " المهم إن كانت هناك فترة وفتور، فلا يجوز أن يمتد الفتور إلى المعصية. والمعصية هي ترك ما وجب أو فعل ما حرم. وأما المندوبات والرغائب فإن تركت ثم يعود إليها الإنسان بعد راحته وفتوره فليس بضار صاحبها، ولا مذموم شرعا. فإذا لم ينزل الناس عن المطلوبات الشرعية المحتمة عليهم، والمفروضة فرض عين، فرجاؤنا في الله كبير أنهم على خير، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه للرجل الذي أقسم أن لن يزيد على المفروضات: أفلح الرجل إن صدق". وأن هذه المحافظة ستجعلهم يبحثون على الشكر في مواسم الطاعة كرمضان وغيره من الليالي والشهور".

وأكد على أن وهج المساجد وأجوائها الروحانية، وألطافها الربانية، إنما هي فيض من عمارها ومرتاديها، فكلما أمكنت الأعداد الغفيرة نفسها من عمارة المساجد إلا ووجد القائمون عليها فرصة للمزيد من تنظيمها، وتسطير البرامج التي يجد فيها كل واحد أجوبة لاحتياجاته العلمية أو التربوية أو الاجتماعية وغيرها.

وذكر أستاذ أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية، بأن وهج المساجد وأجوائها العطرة، يمكن المحافظة على نسبة معقولة منها إذا اتبعت الخطوات الآتية:

ـ المحافظة على الفرائض كالصلوات المكتوبات ما استطاع المسلم إلى ذلك سبيلا، فإن أداءها في المساجد دليل الإيمان وصدق المرء مع الله عز وجل، لأجل ذلك قال تعالى:" إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين"(التوبة:18).

فالفترة غير ضارة صاحبها إن كانت هناك محافظة على المفروضات، وإنما الذي يضر أن يغفل المسلم عن المكتوبات.

ـ الاجتهاد في نوافل الخير من صلاة وصيا وصدقات..وكل أعمال البر، فإنها معينات حارسات للواجبات والفرائض، وكلما تطوع المسلم بنوافل الخير كلما أمكنه أن يحافظ على وهجه، قال تعالى في الحديث القدسي:" وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه... فالقيام بنوافل الصلاة من قيام وتهجد، والحرص على صيام التطوع والمندوب، وختم القرآن مرة في كل شهر، مما يستصحب معها المسلم أجواء ذلك الشهر أو قريبا من تلك الأجواء.

ـ أن يحرص على اللقاءات والجلسات العلمية التي تعقد في المساجد من تأطير العلماء والأئمة، أو تلك التي يعقدها أهل الخير الذين يجتمعون يتذاكرون الخير وما ينفعهم ويقوي إيمانهم.

ـ أن يكون للمسلم دور مع الصالحين من أهل حيه أو معارفه في كيفية النهوض بالمساجد التي تعاني من ضعف في الجانب الجمالي أو المالي، حتى نجعل المساجد كلها في مستوى مقبول من الاعتناء بها.

ـ نشر ثقافة الانطلاق من المساجد مع الأطفال في حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية وغيرهما من النشطة الترفيهية، وأن تكون مثل هذه الأنشطة بدعم من الآباء والمحيطين بالمسجد ومساعداتهم.

ـ تنظيم عمرة المسجد للحافظين للقرآن الكريم والإعلان عنها مسبقا حتى تكون هدفا للتنافس المرضي بين جميع الأعمار.

ـ تسطير برامج المساجد والإعلان عنها في المسجد المعني. واستثمار التقنيات الحديثة؛ كإحداث موقع للمسجد يكون مجالا لتبادل الخبرات، وربما للإجابة عن أسئلة المعنيين وفتاواهم.

ـ التنسيق مع الأطراف التي لها اهتمام بالمساجد كالجمعيات والأندية والمجالس العلمية ومندوبيات الأوقاف وكل الخيرين، وإنجاز برامج مشتركة تتقصد النهوض بالمساجد.

الإصلاح

الجمعة, 23 حزيران/يونيو 2017 11:56

حسن توديع شهر رمضان (خطبة جمعة)

*الحمد لله فاطر الأرض والسماوات، رزاق جميع المخلوقات ذو القوة المتين، علام الجهر والخفيات، المطلع على الظواهر والنيات و هو السميع العليم ، قال سبحانه و هو أصدق القائلين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)

* و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد المنزل عليه في الذكر الحكيم"(قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَى صراط مستقيم)

* و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاةَ يوم لقائه و التوفيق الى العمل ابتغاء مرضاته

* ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله أكمل الناس خَلقا و خُلـُقا، وأتقاهم لربه، وأخشاهم له،و أخلصهم تعبدا لله ورقا ، جاهد في الله حق جهاده، وأسهر ليله، وأظمأ نهاره، حتى عصب الحجر على بطنه، وتفطرت قدماه من طول قيامه، واستمر راضيا مرضيا حتى لقي مولاه على طاعته فصلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم، وعلى آله وصحابته و التابعين ، وعلى من حافظ على دينه و شريعته و استمسك بهديه و سنته إلى يوم الدين.

* أما بعد، من يطع الله و رسوله فقد رشد و اهتدى، و سلك  منهاجا قويما و سبيلا رشدا ومن يعص الله و رسوله فقد غوى  و اعتدى، و حاد عن الطريق المشروع و لا يضر إلا نفسه و لا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه  و يطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله و سؤله، فإنما نحن بالله و له .

عباد الله : اتقوا الله؛ فإنَّ تقواه أفضل مكتسَب، وطاعته أنفع للمؤمن من ارتفاع الحسب وعلو النسب: و صدق اللهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) بالأمس أقبلَ علينا رمضان مُشرقَ الميلاد شهرا للتنافس في الخيرات وموسماً للتـُّقاةِ والعُبـَّاد فهاهو الضيف الكريم شدَّ إلى الرَّحيلِ متاعَه بعد أن زوَّد الدنيا بخيرِ الزَّاد، هذا رمضانُ دنا رحيلُه وأزِف تحويلُه؛ نعم أيها الإخوة المؤمنون هذا شهر رمضان، أفضل شهور العام، قد ذهبت معظم لياليه وأيامه ولم يبق منه إلا القليل،  فهنيئًا لمن زَكت فيه نفسُه، ورقَّ فيه قلبُه، وتهذَّبت فيه أخلاقُه، وعظُمَت فيه للخير رغبتُه، هنيئًا لمن كان رمضانُ عنوانَ توبتِه وساعةَ عودتِه واستقامتِه، هنيئًا لمن عفا عنه العفوُّ الكريم، وصفَحَ عنه الغفورُ الرحيم، هنيئًا لمن أُعتِقت رقبتُه وفُكَّ أَسرُه، جعلَنا الله جميعاً ممن فاز بالجنة وزُحزِح عن النَّار، (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ،وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) آل عمران). فيا ليت شعري من هو المقبول منا عند ربه؛ فنهنئه؟ ومن هو المحروم؛ فنعزيه؟و نقول جبر الله مصيبتك،
أيُّها الصائمون : إن في استقبال رمضانَ وتودِيعه فرصةٌ للتَّأمُّل ! عسى أن نُصلح الخلل ونقوِّم المُعوَّج فلقد عشنا مع القرآنِ الكريمِ تلاوةً وتدبُّرا فخشعتِ القلوبُ واطمأنَّتِ النفوسُ فآمنَّا وأيقنَّا أنَّ القرآنَ الكريمَ هو الحبلُ والحياةُ والنُّورُ والنَّجاةُ، وهو الصِّراطُ المستقيمُ يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام كما قال ربُّنا جلَّ في علاه.

إخوة الإسلام وأمَّة الصيام والقرآنِ في كل مكان نقول لكم و لأنفسنا معكم   و لأهل الحل والعقد في بلاد الإسلام: ما أجدرنا ونحن نودِّع موسمنا الأغرَّ، أن نودِّع أيضاً أوضاعَنا المأساويةَ، وجِراحَاتَنا الدَّمَويَّةَ، و خلافاتنا و شقاقاتنا و قطع أرحامنا و الإساءة الى جيراننا و التحالفات مع أعدائنا ضد إخواننا فإلى متى  يعجزُ المسلمونَ أن يتَّخِذوا حلاًّ عادلاً يحقن دماء إخوانهم، ويعيدوا لهم أمنَهُم ومَجدَهم فإنهُ لا صلاح لأحوالِنا ولا استقرار لشعوبنا إلا بالتَّمسُّكِ بالعقيدةِ الإسلامية واتخاذِ القرآنِ الكريمِ منهجا ودستوراً مُهيمناً ألم يقل سبحانه (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ )  نعم هذا هو الأمل، لكن علينا الصدقُ والعملُ، وقى اللهُ المسلمين الفتنَ ما ظهر منها وما بطن
أيُّها الصائمون و الصائمات: لقد باتت مساجدُنا بحمد الله لها دويٌّ كدويِّ النَّحل صلاةً ودعاءً ،وقراءةً وذِكراَ، نعم فرحنا بإخوانٍ لنا كانوا يتخلَّفون عن جماعتنا بِتْنَا بحمد الله نراهم معنا في رمضانَ رُكعاً سُجَّدا فما أكرمَك يا رمضانُ! وما أعظمَ فضائِلَكَ وهذا يدلُّ! على أنَّ فيهم خيراً كثيراً!رمضان  مدرسةٌ عظيمةٌ تربط الصائمَ بصلاته ودينه فيا أيُّها الصائم اعمل في حياتك كلها بقوله تعالى (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)( الاسراء 78) واعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (أَثْقَلُ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا مِنَ الرَّغَائِبِ لأَتَوهُمَا ، وَلَوْ حَبْوًا )( البخاري و مسلم.)

 أيُّها الصائمون و الصائمات: شهرنا علَّمنا الجودَ والبِرَّ والإحسانَ فهذا مُتَصَدِّقٌ ، وآخرُ مُفَطِّرٌ، و هذا معتن بفراش بيت الله و هذا مسارع لتقديم الخدمات لعمار بيت الله  وهذا متفقد أحوال أهله و جيرانه بالمساعدة و الإكرام، فلا تغفلوا عن الصِّفاتِ العاليةِ والأخلاقِ الحميدة كيف ونحن نرى حال إخواننا المحتاجين والمعوزين ؟ كيف و الله يقول (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وجزى اللهُ كلَّ من قدَّم وأنفق وأعانَ

أيُّها المؤمنون: من اجتهدَ بالطَّاعاتِ وعملَ الصالحاتِ فليحمدِ الله على ذلك وليزددْ منها وليسألْ ربَّه القبولَ فإنِّما (يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ولَمَّا نزلَ قولُ الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) قالت عائشةُ رضي الله عنها يا رسول الله أهم الذين يشربون الخمرَ ويسرقونَ؟ قال : لا يا ابنةَ الصديقِ ولكنَّهم الذين يصومون ويصلون ويتصدَّقونَ ويخافون ألا يقبلَ منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات .
قالَ عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وأرضاه: " كونوا لقبول العمل أشدَّ اهتماماً منكم بالعمل " فيأيُّها الصائمُ المقصِّرُ: وكلُّنا ذاك الصائم المقصر أمَامَنَا بابُ أملٍ كبيرٍ فنحن في بقية باقية من عشرٍ فاضلاتٍ وأيامٍ مباركاتٍ فلنتدارك ما فات ولنبكِ على الخطيئةِ ولنعقدِ العزمَ على الطاعة فربُّنا غفورٌ رحيم يبسط يده بالليل ليتوبَ مسيءُ النَّهار ويبسط يده بالنهار ليتوبَ مسيءُ الليل وذلك كلَّ ليلة.فاللهم أمنن علينا بتوبةٍ صادقةٍ نصوح يارب العالميناللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المستغفرين يا أرحم الراحمين  ونفعني الله و إياكم بالذكر الحكيم و كلام سيد الأولين والآخرين سبحان ربك رب العزة  عما يصفون،... 

الخطبة الثانية

* الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة  والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، و على آله ، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، و نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد :

أيُّها الصائمون و الصائمات إن من أعظم ما نودِّعُ به شهرنا ونختم به صيامنا، الإكثارُ من كلمة التوحيد والاستغفار، فقد جمع الله بينهما فقال : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ).والاستغفار خير ختام الأعمالٍ الصالحةٍ من صلاةٍ وحجٍ وقيامِ ليلٍ (وإِنَمَّا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ)

واعلموا أن من الواجب عليكم أداء زكاة الفطر فقد فرضها رسول الله صلى الله عليه و سلم على كل مسلم  و مسلمة، حر أو عبد، غني أو فقير، صغير أو كبير، تجب على من فضلت عن قوته و قوت عياله، يخرجها عن نفسه    و عمن تلزمه نفقته من خالص ماله، و قدرها صاع نبوي أي أربعة أمداد بمد يديه الشريفتين لا مقبوضتين و لا مبسوطتين تُخرج من غالب قوت البلد قمحٍ أو شعيرٍ أو ذرةٍ أو أرزٍ أو تمرٍ أو أقط ( أي لبن مجفف) وَوَزْنُ الفطرة الواحدة من القمح هو ما يعادل 2,175  كيلوغرام، تدفع لمن تحقق فيه وصف الفقر و المسكنة من المسلمين دون غيرهم، ولا تدفع في مقابل منفعة حاصلة أو مرتقبة و لا تدفع في مقابل شيء من عمل العُمَّال كفرَّان أو نفـَّار أو زبَّال، لأن ذلك يزيل عنها وصف القربة إلى المعاوضة و لكن يمكن أن تدفع لهؤلاء لوصف المسكنة والحاجة فيهم لا في مقابل أعمالهم، و اعلموا هداكم الله و فتح بصائركم للفهم أن هذه الزكاة: زكاةُ أبدان و ليست بزكاة أموال، دليله ما رواه أبو داود و ابن ماجة و الحاكم و قال صحيح على شرط البخاري: " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو الرفث، وطـُعمة للمساكين، فمن أداها  قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فإنما هي صدقة من الصدقات" ، وروى ابن شاهين في ترهيبه و قال جيد الإسناد و الضياء المقدسي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : "صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر"

وتأهبوا رعاكم الله لصلاة العيد في وقتها و على سنتها و هيئتها، و اغتسلوا لها على سبيل الندب والاستحباب و مَسُّوا من الطيب ما يستحسن، و البسوا ما يزينكم في العيد من الجديد والحسن، وقدموا الأكل قبل الذهاب للمصلى، وأكثروا من التكبير و الحمد فإنهما شعارُ العيد عند المسلمين وزينتُهُ  قال تعالى"قد أفلح من تزكى و ذكر اسم ربه فصلى" أكثروا من التكبير ليلةَ العيد وصباحَ العيد تعظيمًا لله وشكرًا له على هدايتِه وتوفيقه، فإنَّ الله تعالى يقول: (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) قال ابنُ عباسٍ -رضي الله عنهما-: "حقٌّ على المسلمين إذا رأوا هلالَ شوالٍ أن يُكبِّروا". فاجهروا بالتكبير في مساجِدكم وأسواقكم ومنازلكم وطرقكم، مسافرين كنتم أم مُقيمين، وأظهروا هذه الشعيرةَ العظيمة، ولتكبِّرِ النساءُ سرًّا، وليقصُر أهلُ الغفلةِ عن آلاتِ الطَّربِ والأغاني الماجنة، ولا يُكدِّروا الأوقاتَ الشَّريفَةَ بِمَزامِر الشياطينِ وكلامِ الفاسقينَ وأُحضروا صلاة العيد رجالا ونساءً حتى النِّساءَ الحُيَّض أمرهنَّ صلى الله عليه وسلم بالخروج للصلاة ليشهدن الخير ودعوةَ المسلمين ويعتزلن المصلى و اعلموا ايها الإخوة أن من بركاتِ  جامعنا هذا بحمد الله وتَهيئةِ مواقِفِهِ فقد تقرَّر إقامةُ صلاة العيد هنا مع عددٍ من المصليات والجوامع كما هو معلن عنه وستكون الصلاةُ في تمام الساعةِ الثامنة وصلوا أرحامكم، و بروا آباءكم و أمهاتكم، وأوسعوا في النفقة على عيالكم، و أصلحوا ذات بينكم يصلح لكم الله شؤونكم، واستعينوا على ذلك كله بالإكثار من الصلاة  و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم،وعلى آله حق قدره و مقداره العظيم.صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات،و تقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات،  و ترفعنا بها أعلى الدرجات و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات، آمين. و ارض اللهم عن أصحاب رسولك وخلفاء نبيك القائمين معه وبعده على الوجه الذي أمربه  و ارتضاه و استنه خصوصا الخلفاء الأربعة، و العشرة المبشرين بالجنة  والأنصار منهم و المهاجرين، و عن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم انفعنا يا مولانا بمحبتهم،  و انظمنا يا مولانا في سلك ودادهم، و لاتخالف بنا عن نهجهم القويم وسنتهم،(ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا  للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم .)(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين).

الخطبة من إنشاء عبد ربه الفقير إلى فضل الله و رحمته :

" ذ. سعيد منقار بنيس" أستاذ العلوم الشرعية

بالمدرسة القرآنية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني

مفتش منسق جهوي للتعليم ثانوي مادة التربية الإسلامية (متقاعد) 

الخطيب بمسجد " الرضوان " لافيليت /عين البرجة/ الدار البيضاء 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

الجمعة, 23 حزيران/يونيو 2017 11:38

لا تودعوا رمضان

في وجوه الصائمين علامات لا تخفى من الحزن كلما اقتربت لحظات الوداع، شعور طبيعي منبعث من تفاعل عاطفي ووجداني عميق مع هذا الشهر الكريم من الهلال إلى الهلال، ومن أول سحور فيه إلى آخر إفطار.

كل شيء يتغير في رمضان، الحياة كلها تدخل في نظام جديد وغير مألوف إلا في رمضان؛ البيت، المسجد، المدرسة، السوق، حتى مواعيد الأكل والنوم واللقاءات والزيارات، نفسيات الأطفال واستعداداتهم لتجربة الجوع وحرمان النفس عن بعض ما اعتادت عليه، صفحات التواصل كلها يصبغها رمضان بصبغته، لا تجد زاوية من زوايا هذه الحياة إلا ويدخلها رمضان، حتى زاوية المطبخ ونوعية الطعام والشراب، بعد كل هذا يقال لجميع هؤلاء توقفوا انتهى رمضان فعودوا إلى ما كنتم عليه!

هناك من لا يعنيه كل هذا، إنما يعنيه انقطاع الموسم الأفضل للتجارة مع الله، موسم النشاط في الطاعات والقربات ومضاعفة الحسنات، قيام الليل لم يكن يسهل عليه قبل رمضان، ولا هذا التفرغ للذكر والقرآن، بيان واحد من القضاء سينتزع هذه القلوب عن حالة الأنس هذه والسكينة والصفاء، وستعود الحياة كما كانت بأرزائها وأثقالها ومشاغلها ومشاكلها.

يحق لهؤلاء وهؤلاء أن يبكوا على فراق رمضان، لكن المشهد ليس كله كذلك، فرمضان ليس ضيفا يحل ويرتحل، ولا هو رحلة أو سفرة فتنقطع، إنه في الحقيقة لم يأت إلا ليبقى!

لقد جاء رمضان ليذكر الناس بالقرآن تلاوة وتدبرا وعملا، والقرآن باق، فإذا بقيت أنت مع القرآن فإنك قد بقيت مع رمضان.

وجاء رمضان ليذكر الناس ببيوت الله، وبيوت الله باقية، فإذا كنت أنت في بيوت الله فإنك في رمضان وفي أجواء رمضان.

وجاء رمضان ليربط قلوب المسلمين بعضها ببعض رحمة وتوددا وتكافلا وتواصلا، والمسلمون موجودون، فإن بقيت أنت معهم بالرحمة والمودة والتكافل والتواصل فإنك مع رمضان ولن يفارقك رمضان.

وجاء رمضان ليدربك على تصفيد الشياطين، تصفيدها بالوعي والعمل واللجوء إلى الله والتوكل عليه، والشياطين موجودون وستواجههم في كل شاشة وعلى كل منصة وفي كل طريق، فإن قدرت على تصفيدهم وحماية قلبك وبصرك منهم فإنك أقرب ما تكون إلى رمضان.

إن أيام رمضان لا تختلف عن الأيام الأخر، كل يوم أربع وعشرون ساعة، فيه شروق وغروب، وليل ونهار، وإنما أنت الذي تختلف، وحينما تستلهم رسالة رمضان، فرسالة رمضان باقية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فإن كنت تقيا قبل رمضان وبعد رمضان فإن رمضان سيكون أيضا معك في حياتك كلها ولن يفارقك.

رمضان ما جاء ليعزلك عن الحياة، بل جاء ليعدك لها، هكذا قال الله عنك أيها الإنسان (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فأنت مصنوع للأرض، لإعمارها وتحمل أعبائها ومسؤولياتها، جميل أن تشتاق إلى السماء لكن مسؤوليتك في الأرض وليست في السماء.

من يرى رمضان أياما وساعات فليودعه فإنه ذاهب لا محالة، ومن يراه رسالة ربانية فليهنأ برمضان فإنه باق معه ما بقي الليل والنهار.

هنيئا لكم رمضان، وهنيئا لكم العيد، وهنيئا لكم كل لحظة قضيتموها في طاعة الله.

أصدر مصطفى الكتيري؛ المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بيان حقيقة للرأي العام بخصوص إقحام سيدة قدمت على أنها "شاعرة" قام بتكريمها اتضح فيما بعد أنها من دعاة التطبيع ومن المصطفين في خندقه، حيث قام الكتيري بتسليمها شهادة التكريم دون أن يعرف حقيقتها الشيء الذي أثار استغراب وامتعاض الكتيري حينما علم بالأمر الذي حسبه تم بنية مبيتة تكشف اختراق متصهينين ومن يدور في فلكهم.

وأوضح الكتيري حقيقة ترويج صورة عملية تسليم الشهادة التكريمية على أنها عملية مبطنة ودون سابق إعلام لشخصه، الذي جاء خلال حفل تكريم حضرته شخصيات وطنية ومناضلة ونشطاء من المجتمع المدني يوم الخميس 13 رمضان 1438 هـ/ 8 يونيو 2017 بدعوة من المركز المتوسطي للسلام وحوار الحضارات.

كما عبر المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحريرعن شجبه وإدانته لهذا الفعل اللاأخلاقي حيث عبر عن ذلك جهارا لمنظم حفل التكريم الذي أريد به أمر مضمر في أعقاب ما نشرته بعض المواقع الإلكترونية. كما أعلن عن رفضه لهذا التكريم وما شابه من ممارسة مغشوشة وقذرة في حقه وتجاه جمهور المدعوين الكرام الذين شرفوه بحضورهم وتقديرهم له.

الإصلاح

قامت قيادة حركة التوحيد والإصلاح بزيارة الأستاذ مولاي إسماعيل العلوي زوال اليوم الأربعاء 26 رمضان 1438 هـ/ 21 يونيو 2017 بمنزله بمدينة الرباط.

وحضر عن قيادة المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح: الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس الحركة، ونائب الرئيس؛ الأستاذة عزيزة البقالي القاسمي، والدكتور أحمد الريسوني والأستاذ الحسين وهيب عضوي المكتب التنفيذي، والأستاذ جواد الشفدي عضو ديوان رئيس الحركة.

وتأتي هذه البادرة في إطار سلسلة من الزيارات التواصلية التي دأبت الحركة القيام بها لبعض الشخصيات الوطنية والتي تبرمجها خلال شهر رمضان الكريم.

الإصلاح

أعلنت وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة بأنه ستتم إضافة 60 دقيقة إلى الساعة القانونية المحددة في تراب المملكة عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 2 يوليوز المقبل.

وأوضحت الوزارة في بلاغ أن تغيير الساعة القانونية للمملكة يأتي عملا بمقتضى قرار رئيس الحكومة رقم 3.77.17 الصادر في فاتح شعبان 1438 الموافق ل28 أبريل 2017.

الإصلاح - وكالات

الثلاثاء, 20 حزيران/يونيو 2017 16:15

مفكير: هذه بعض عادات المغاربة في ليلة القدر

عرف المغاربة على مر العصور بتقديس رمضان وقد تجد الواحد منهم تاركا للصلاة ولكنه يخشى أن يتهم بالإفطار في رمضان ولو كان مريضا او شيخا عاجزا عن صيام ولو نصف يوم ولا يقبل غالبيتهم بالأخذ بالأخص ، ولا يستسيغون قاعدة " الرخص" أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه. ويردون على كل مستشهد بقولهم " وأن تصوموا خيرا لكم" .

وقدسية هذا الشهر تأتي بمخالفة الشرع والتنطع والغلو في الدين حيث العديد من النساء الحيض يمتنعن عن ما أباح الله لهن من رخصة ويخفن من أبنائهن ويتحرجن في الأكل أمامهم ويعتبرن هذا الفعل معيبا " حشومة" وهكذا نسجت الثقافة الشعبية تصورا مخالفا للشرع في غالبه. وما تحقق في السنوات الأخيرة لاسيما بعد موجة الصحوة المباركة متقدم نحو خط السنة النبوية . وقد أثمرت جهود العلماء وجمعيات المجتمع المدني في إحياء الدين وتحديثه وإعادة روحه وبريقه وتألقه.

وبالنسبة لليلة القدر فجل المغاربة يحتفلون بها  محافظين على عادات آباءهم وأجدادهم حيث يشترون في مناطق " الفاكهة" وهي خليط من اللوز " والكركاع" والفنيذ ، والحمص، والشريحة " التين" ويصنعون الكسكس ويحرصون على شراء البيبي " الديك الرومي أو الدجاج البلدي ويحملون الطعام للمساجد متيقنين من البركة وحصول الأجر مع كل حبة ألف حسنة وهذا معتقدهم. كما تتزين المساجد وتنظف وتطلق فيها الأبخرة وتعطر. ويلبس الأطفال اللباس التقليدي الأبيض وتستعمل الإناث الحناء ويأخذن الصور لتاريخ المناسبة . ويكون الحرص أشد الحرص على قيام الليلة وإحيائها وعدم مغادرة المساجد. وتحتفي مناطق بمدح رسول الله وقراءة البردة والإكثار من الدعاء. وفئة ثانية تعتبر كل هذا من الخرافات والتخلف تنزوي إلى المقاهي وتقضي الليلة بعيدا عن ما تعتبره مكبلا للعقل وسببا من أسباب تخلف الأمة ولا تنظر له بمنظار الوحي ولا الأجر المحصل في الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن وخاطب فيها الباري عبيده وأغذق عليهم من نعمه. فكان غار  حراء بداية ثورة على الصنمية وعبادة الأوثان والعباد ، وإقرار العبودية والعبدية لله الواحد القهار. ليلة خير من ألف شهر تتنزل فيها الملائكة تشارك المؤمنين فرحتهم وطمعهم في المغفرة والرحمة والعتق  من النار.

وفئة ثالثة من المغاربة تعيش الضلال وتتمسك بحبل الشيطان تجعل من ليلة القدر ليلة للسحر والشعوذة تعلن طقوس الطاعة للكهنة والعرافين " الشواف والشوافة" وتطلق بخورا عفنا يزكم الأنف.

وشنيع أعمال هؤلاء أنهم يصابون بهوس ووساوس قهرية ويصبحون سجناء صنيعهم المنكر .بل منهم من يطلب منها العراف (ة) أن تأتي بماء الرجل حتى يرجع كالحمار لا يعني لها أمرا. ويحجون إلى المقابر لدفن تمائمهم ( الهمزة فوق الياء جمع تميمة) وهم ينسون قول الحبيب "من اتى عرافا فسأله وصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد" أو كما قال وفي رواية لا تقبل صلاته اربعين ليلة .إنها انحرافات مؤلمة تحتاج من الدعاة والوعاظ والخطباء والإعلام والمفكرين التنبيه إليها وتحذير المغاربة من مالاتها وخطورتها على المجتمع

وفئة أخرى تحيي هذه الليلة في الزوايا مرددة اذكار ابدع فيها شيوخ هذه الطرق واعتبروها وسائل للتقرب من الله وتزكية النفس  ويصل بهم الوجد و" الحضرة " بترداد ال " هو" إلى السقوط صرعى وهم بذلك يخالفون توجيهات خير الأنام في إحياء الليلة بالصلاة وقراءة القرآن وصلة الرحم وكثرة الدعاء وغيرها من أعمال البر والطاعات .

والمثير انه بعد ليلة القدر تلحظ فراغ المسجد من بعض روادها لاعتقادهم أنهم اصابوا ليلة القدر وحصلوا على الخير والأجر الكثير وبالرغم من تنبيههم أنها في العشر والوتر لا يهتمون وينطلقون إلى ماربهم وأعمالهم وكأن رمضان انتهى لإحياء ليلة السابع والعشرين.

إن في هذه الليلة من النعم والخير ما لا يعد ولا يحصى ورمضان أجره تكفل به الله ولا نعرف مقداره " الا الصوم فإنه لي وانا أجزي به " فما على العبد الا تحري ليلة القدر والاجتهاد في إحيائها بإتباع سنة المصطفى عليه السلآم وما ثبت عن السلف الصالح من هذه الامة، اللهم لا تحرمنا أجرها واعنا على إحيائها بما يرضيك وتقبل منا صالح الاعمال.

الأستاذ عبد الرحيم مفكير

الثلاثاء, 20 حزيران/يونيو 2017 15:18

خمس خطوات لتسوق آمن (أنفوجرافيك)

خلال البرنامج الرمضاني الذي برمجه فرع الرباط لحركة التوحيد والإصلاح خلال هذا الشهر الفضيل، اختتمت سلسلة المحاضرات باستضافة الدكتور أوس رمّال؛ نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح محاضرة بعنوان "ماذا بعد رمضان؟"، زوال اليوم بقاعة عبد الله بها بالمقر المركزي للحركة بالرباط.

وتناول الدكتور أوس في بداية محاضرته عددا من الفضائل التي يجب أن تستمر خلال هذا الشهر الكريم باعتباره شهرا فريدا مقارنة مع باقي الأشهر داعيا إلى الاستمرار في رمضان وكأن شهر رمضان لم يغادرنا.

وبين نائب رئيس الحركة أن الله عز وجعل جعل رمضان شهرا كاملا لحكمة منه ومعناه أن تعيش رمضان 30 أو 29 متتالية تقوم فيها بأعمال رمضان والغرض من ذلك هو التدريب على اعتبار شهر رمضان مدرسة قائمة بذاتها، وفيه ترويض للنفس ويعيننا فيه على التقوى من صلاة وصيام وإحجام عن الأكل والشرب والشهوات.

وأشار رمّال أن شهر رمضان هو شهر العزيمة بامتياز حيث يخرج الرجال والنساء أيضا لحضور صلوات الجماعة والتراويح والتهجد لتدريب النفس في هذه المدرسة وهو شهر الجود والعطاء وحصول التقوى في القلوب واتقاء الشبهات والاستقامة.

واستعرض الدكتور أوس أبرز الخطوط العريضة التي يجب ان يلتزم بها المسلم بعد رمضان في حدها الأدنى وفق الطاقة والدوام لكن قبل ذلك أشار إلى كيف يقضي المغربي يومه العادي في رمضان من الإفطار إلى السحور إلى العبادة إلى قراءة الورد القرآني والصدقة والحرص على حضور صلاة الجماعة والتراويح والتهجد.

19149171 1660650347295763 3474415117660917522 n

وذهب رمّال إلى مدى الحرص على تنظيم حياتنا في رمضان سواء كان المسلم صانعا أو تاجرا أو عاملا أو موظفا وهي من عزائم رمضان والتي يجب ان تستمر خصوصا واننا تدربنا لنحو 30 يوما في تنظيم حياتنا وعبادتنا وهذا يعني اننا قادرون على هذا التنظيم، أكيد لن نصوم الايام كلها او نقوم التراويح بنفس القدر أو التهجد لكن الحرص والعزيمة على تنظيم الوقت قادرون عليها.

وعن أهم الأعمال التي يجب على المسلم الدوام عليها والحرص عليها أشار المحاضر إلى ضرورة المحافظة على صلاة الصبح والحرص على الورد اليومي من القرآن الكريم وحسن ترتيله وتجويده والعزيمة في العمل والمداومة على سنة الإنفاق للتنفيس عن كرب الناس والحرص علىى صيام التطوع والنافلة وعلى نصيب من قيام الليل والتهجد والوتر بعد العشاء والإلحاح في الدعاء والعبادة والتعاون مع الجماعة في الطاعة وأن يقوم الإنسان بما يطيقه ويداوم عليه من عبادة بعد هذا الشهر الفضيل.

الإصلاح