الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد "خاتم الانبياء وز المرسلين و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبد الله ورسوله فصلى الله عليه وسلم من نبي أمين، ناصح حليم، وعلى آله وصحابته  و التابعين، وعلى من حافظ على دينه وشريعته واستمسك بهديه و سنته إلى يوم الدين

أما بعد ، من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى، وسلك  منهاجا قويما وسبيلا رشدا ومن يعص الله ورسوله فقد غوى واعتدى، وحاد عن الطريق المشروع ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله وسؤله، فإنما نحن بالله وله .

عباد الله : نخصص حديثنا اليوم لموضوع اجتماعي مثير، وخطب كبير خطير، خصوصا في وقت تعالت الأصوات في مختلف المنتديات، عبر مختلف وسائل  النشر والبث والإعلام والاتصالات، متحدثة ومستنكرة  ظاهرة آخذة في التوسع والانتشار، وهي ظاهرة تعرض النساء خصوصا الفتيات وخصوصا منهن القاصرات لشتى أنواع العنف المتعدد الأشكال : كتشغيل البنات في سن مبكر، وكزواج القاصرات، والعنف الجنسي،  والعنف الجسدي واللفظي، والاغتصاب والتحرش الجنسي، بشكل يثير القلق داخل المجتمع المغربي كما هو الشأن في العديد من المجتمعات التي تعاني من هذه الآفات، موجهة أصابع الاتهام إلى القانون الذي يعرف تقصيرا في تأطير و محاصرة هذه الظواهر المخربة للمجتمع و المثيرة الانتقاد علينا من المجتمع الدولي، ثم موجهة أصابع الاتهام أيضا إلى أهل العلم من الفقهاء  والخطباء الذين من واجبهم الأمر بالمعروف والنهي المنكر، ومن واجبهم توعية الناس وتعريفهم بموقف الشرع الإسلامي الحنيف من هذه الأنماط السلوكية المرفوضة دينيا وأخلاقيا وتوضيح ما يلتبس على الأفهام في أذهان كثير من الناس خصوصا عندما يظنون وهم يمارسون بعض ما ذكرنا من الانتهاكات أنهم لم يخرجوا عن تعاليم الدين بل في نظرهم من ينكر عليهم هو من خرج عن تعاليم الدين.

إذن كما سمعتم من هذا التقديم أن الأمر المثير و الخطير ليسا هينا ويستحق أن نخصص له خطبا عديدة و ليس خطبة واحدة لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله أو جله لهذا سنخصص الحديث اليوم عن موقف الشرع من زواج القاصرات، فقد تحول زواج القاصرات إلى ظاهرة تثير القلق في المجتمع المغربي، بالنظر إلى النتائج الاجتماعية الخطيرة التي يخلفها هذا النوع من الزواج، فالإحصائيات الرسمية منذ سنوات و هي تذكر أن عدد القاصرات اللواتي يتم تزويجهن رغما عنهن يفوق31 ألف كل سنة، رغم كل الترسانة القانونية التي تسعى إلى محاصرة هذا النوع من الزواج و تضييق الخناق عليه إلا في حالات جد خاصة مع توظيف سلطة القاضي الشرعي التقديرية للسماح به،

فما هي الأسباب التي تدفع الآباء إلى تزويج بناتهم في سن صغيرة جدا ؟

ينبغي أولا أن نعرف أن هذه الظاهرة تنتشر في القرى أكثر منها في المدن، وهنا يمكن القول إن الأمر يرتبط بالدرجة الأولى بالثقافة والتقاليد أكثر من ارتباطه بالدين، لأن الفتاة عندما تكون منقطعة عن الدراسة وليس لها هدف في الحياة، تكون محط أنظار الجميع وخاصة والديها الذين يفضلون تزويجها للتخلص من العار، الذي يمكن أن يلحق بالأسرة إذا ما استمرت الفتاة بالعيش داخلها، لأنها بالنسبة إليهم تمثل خطرا على شرف العائلة. ومن جهة أخرى تعتبر الأسر المغربية أن الزواج هو رزق من عند الله لا يجب أن يضيع برفضه، كما أن ضعف الإمكانيات والفقر الذي تعيشه الأسر المغربية من بين الأسباب التي تدفع الآباء للتخلص من بناتهم بتزويجهن، ففي البادية نجد الأسر تلد الكثير من الأطفال الذين لا يستطيعون توفير مصاريفهم ومتطلباتهم، فعندما يأتي أحدهم لطلب الزواج من إحدى البنات لا يتردد الأب في الموافقة للتخلص من عبئها ومصاريفها. هذا فيما يتعلق بالأسر التي تزوج بناتها في سن صغيرة، أما فيما يتعلق بالأسر التي تزوج أبناءها فهناك أسباب أخرى من بينها أن بعض الأمهات يعملن على تزويج أبنائهن، من أجل جلب من تساعدهن على القيام بأعمال البيت، لأن المرأة في البادية تقوم بالكثير من الأعمال الشاقة وعندما تفكر بتزويج ابنها يكون همها الأول هو جلب من تساعدها وتخفف عنها أعبائها، والسبب الثاني يتجلى في رغبة الأم في الحفاظ على مال ابنها وصحته وتحصينه بدل تلبية رغباته الجنسية خارج الإطار الشرعي ويكون اختيار زوجة صغيرة السن من أجل السيطرة عليها من طرف أم الزوج التي تقوم بتربيتها على الطريقة التي تريدها، ولا تترك لها مجالا للتعبير عن رغباتها، لكن هذا يتم دون عمل أي حساب للمآسي والانعكاسات الاجتماعية التي تنتج عن زواج القاصرات، فقد تبين من الدراسات الواقعية أن هناك عددا كبيرا من الأمهات العازبات كن من الفتيات اللواتي تم تزويجهن وهن في سن صغيرة جدا بدون عقد، وفي حال حدوث مشاكل في الزواج قد تقرر والدة الزوج طرد الفتاة وهي حامل، وعندما يولد الطفل ذكرا كان أو أنثى لا يتم الاعتراف به من طرف الزوج وبذلك يصبح لها نفس وضع الأمهات العازبات، لأن الطفل في هذه الحالة يعيش حياته وهو مجهول الهوية، إلا في حالات نادرة يقوم فيها والدها بتسجيله في دفتر الحالة المدنية الخاص به، فيصبح الطفل شرعيا من الناحية الدينية، لكن من الناحية الاجتماعية والقانونية ينظر له على أنه مجرد لقيط. هذا دون أن ننسى أن هناك مشاكل كثيرة أخرى فالبنت عندما تتزوج وهي صغيرة يمارس عليها الكثير من العنف الجنسي والجسدي والنفسي من طرف الزوج، في وقت مازالت فيه في حاجة لحضن والدتها ودفء وحنان أسرتها.كما أن هناك فتيات يتزوجن ويطلقن وهن قاصرات لذلك لا يمكننا الحديث عن زواج و طلاق، بل عن استغلال جنسي  و استغلال عائلي في أعمال البيت ثم بعد ذلك يرمون بهن في الشارع، وهكذا عندما تفقد الفتاة القدرة على تحمل الوضع تهرب من بيت الزوج، وتعود لبيت عائلتها وتجد نفسها غير مرغوب فيها ببيت الأسرة، فتضطر للبحث عن أي عمل، لتجد نفسها ونفسيتها مازالت مهزوزة تعمل كخادمة أو نادلة في مقهى أو عاملة في مصنع أو متشردة في الشوارع منبوذة من المجتمع، فينتج عن ذلك فقدانها لكرامتها وثقتها بنفسها واحترامها لنفسها، وينتج عن ذلك أن تسلم نفسها لأي كان لتجد نوعا من التوازن في العلاقة العاطفية التي كانت تغيب في علاقتها بزوجها وأسرتها

ولهذا نجد من يطرح هذا التساؤل :هل يمكن اعتبار تزويج القاصرات بمثابة تفاعل مع ما أنتجه التراث الإسلامي حول الجنس في الإسلام؟ لأن هناك ممن ينسبون أنفسهم للفقه يبيحون زواج القاصرة بل حتى من هي دون البلوغ و العياذ بالله.

الحقيقة أيها المؤمنون أن زواج القاصرات في المغرب هو نتيجة تقاليد وثقافات أكثر منه نتيجة ديانة، لأنه كانت هناك تقاليد قبل وجود الإسلام في المغرب، ولا أرى أن هناك تأثيرا كبيرا للدين بقدر ما هو تأثير للتقاليد المحلية، انما من جهة أخرى لا نقدر أن ننفي أن يكون تأثير للدين بصفة غير مباشرة من خلال بعض من يُنسبون إلى الفقه يحثون الناس على تزويج بناتهم في سن صغيرة للحفاظ على شرف الأسرة من خلال الفتاوى التي يصدرونها بشكل عشوائي، مع أنه ليس هناك فكر سليم و لاعقل راشد يمكن أن يتقبل تزويج البنت في سن الطفولة في سن التمدرس واللعب والحاجة الى حضن الاسرة، وهنا يكمن دورنا بصفتنا نخاطب عموم الأمة في توعية الآباء وتحسيسهم بعواقب ما يقدمون عليه، و ننادي بأن أي رجل ثبت أنه زوج ابنته في سن غير قانونية أو شخص تزوج من قاصر يجب أن يعاقب، و أن علينا وجوبا إعادة النظر في التقاليد والثقافة وكل ما يشجع هذه الظاهرة و يحتال بشكل او بآخر على الحصول على الترخيص بتزويج القاصرات،

عباد الله اعلموا أنه يجب أن يراعى عند طرح هذه القضية أن حكمها مما يتغير بتغير الأعراف وأحوال الناس وأن ما كان سائغا في زمان قد يكون منكرا في غيره، وعليه فلا يجوز إقحام الدين وجعله سيفا مسلطا على أفعال الناس وعاداتهم في مثل هذه القضية و إلا اعتبر متاجرة به. نعم نحن لا نقول أن اجدادنا الذين كانوا يزوجون القاصرات او يتزوجون الصغيرات كانوا يفعلون الحرام و لكن نقول إن الزمان تغير و الظروف تغيرت وبالتبعية فالفتوى ينبغي ان تتغير، إذ يجب أن يفهم أن الإسلام ليس دينا يدفن رأسه كالنعامة في الرمال كما أنه لا يتنكر لتراثه وتاريخه ولكنه يضعهما في موضعهما ويعتبر لهما اعتباراتهما.

الخطبة الثانية

الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة  والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، وعلى آله ، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وبعد :

 أيها المؤمنون هناك أمور ثلاثة ينبغي توضيحها :

أولا : علينا أن نعلم أن هناك مبادئ خاصة بزواج القاصرات: فقد اتفق الفقهاء على أن  الزواج مطلقًا من حيث مشروعيته جائز ومشروع بالكتاب و السنة و الإجماع فمن الكتاب قول الله- عز وجل- : {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ} [النساء:3].وقوله - سبحانه وتعالى-  { وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } [النور: 32] . ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: {يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج }رواه البخاري . وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع، وهو سنة من سنن المرسلين، شُرِعَ من عهد آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم-,قال-تعالى-{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}.) 2ثانيا: إن هناك فرق بين الزواج كعقد والزواج كدخول. فالزواج كعقد: لا يجوز للرجل أن يعاشر هذه الصغيرة التي عقد عليها حتى تبلغ وتستطيع تحمل تبعات هذه العلاقة. والزواج كدخول :أي الدخول بالزوجة ومعاشرتها معاشرة الأزواج وتحملها تبعات هذا الزواج ويعبر عنه أيضا بلفظ البناء. وبالتالي فإن الفقهاء كانوا أسبق في عملية تنظيم التعامل مع الصغيرة فبينما كانت الأمم تزوج الصغيرة وتمكن منها زوجها يفعل بها ما يشاء جعل الفقهاء الاستطاعة شرطَ التمكين فلا يجوز لرجل أن يدخل بصغيرة ما لم تكن تستطيع تحمل تبعات هذه العلاقة الزوجية. يقول الامام ابن عابدين الحنفي – رحمه الله - : }وَقَدْ صَرَّحُوا عِنْدَنَا بِأَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ لَا تُسَلَّمُ إلَى الزَّوْجِ حَتَّى تُطِيقَ{. حاشية ابن عابدين (3/ 204). وقال شهاب الدين الرملي الشافعي -رحمه الله- في نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج:}فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً – أي الزوجة - لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ -التمكن منها- حَتَّى تُطِيقَهُ { نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 203) ومما استدلوا به من الكتاب والسنة .

ثانيا : قوله تعالى } وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ {(النساء : 6). أن المقصود من قوله:-  عز وجل- } بَلَغُواْ النِّكَاحَ{ أي بلغ كل من الزوج و الزوجة الصلاحية للزواج، وتحمل مسؤولياته وتبعاته، كما ذهبوا إلى أن البلوغ كما يكون بالعلامات الطبيعية، فكذلك يكون بالسن وفقا لظروف البيئة والعرف.

ثانيًّا : قوله صلى الله عليه وسلم:}لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَكَيْفَ إذْنُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَسْكُت} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. دل الحديث على أنه لا بد من أخذ إذن البنت البكر عند الزواج، وهذا يتطلب أن تكون بالغة راشدة، حتى يتسنى أخذ إذنها ومشورتها، وهو ما لا ينطبق على من لم تبلغ خمس عشرة سنة.

ثالثا: لولي الأمر تقييد المباح: .فعملاً بالقاعدة الفقهية: "تَصَرُّفُ الإمام على الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ"؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:}كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ{متفق عليه. يعني أن لولي الأمر سلطة سن قوانين يمنع الناس فيها مما كان مباحا لهم في وقت سابق ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأسوة الحسنة فها هو عمر بن الخطاب يمنع من رجوع الرجل لامرأته إذا طلقها ثلاثا في مجلس واحد رغم أنه كان من الجائز أن يعود إليها في السابق وذلك حفاظا منه على مصلحة الرعية إذ رأى كثرة تلاعب الناس بالطلاق فأراد أن يؤدبهم وأن يحافظ على كيان المرأة والأسرة فلا يتلاعب الرجل بطلاق زوجته كلما عنّ له، وكذلك فإنه أسقط حدا من حدود الله تعالى عام المجاعة اعتبارا لأحوال الناس ومصالحهم ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك. وبالتالي  فلا ينبغي مخالفة أمر ولي الأمر ما دام يصب في مصلحة الناس، وأنه له الحق في اتخاذ ما يراه من إجراءات تصلح شأن الرعية، وتشريع ما هو أدعى لحفظ المصلحة العامة، بشرط ألا يتعارض ذلك مع نص صريح في الكتاب أو السنة، إذن يحق له إصدار قانون بتحديد سن معينة للزواج، متضمنا عدم تزويج الصغيرات؛ لانعدام المصلحة في زواجهن وهن قاصرات غالبًا, بل قد يترتب على زواج القاصرات أضرار في حقهن, وأخطار في حق المجتمع فكان تدخل ولي الأمر مطلوبًا باعتبار تصرفه منوطًا بتحقيق مصلحة الرعية.

ذ. سعيد منقار بنيس

نسمع كثيرا عن الإسلام السياسي في سياق منفّر وليس محببا، لكننا لا نسمع عن المسيحية السياسية ولا عن اليهودية السياسية، ولا عن السيخية أو البوذية؛ فهل الإسلام هو الذي يقيم معايير سياسية مختلة، أم إن الاختلال يأتي من جهات فكرية وأيديولوجية ودينية متعددة؟

لقد شهدنا على المستوى العالمي الرأسمالية السياسية والشيوعية السياسية، لكننا لم نشهد الخطاب التنفيري من هذه الاتجاهات بل شهدناه فقط بشأن الإسلام؛ فلماذا يحق للغير تسييس أفكارهم ومناهج حياتهم والترويج لها.. ولا يحق ذلك للمسلمين؟

العديد من هواة الفكر السياسي -الذين لم ينضجوا فكريا بعدُ- يظنون أنهم جهابذة الفكر عندما يتحدثون بلؤم وازدراء عن الإسلام السياسي، وكأن هذا الإسلام هو مسبب كل الاضطرابات العنصرية على المستوى العالمي. ومن المؤسف أن وسائل إعلام كثيرة تنحو ذات الاتجاه فتظن أنها تبث الوعي في عقول الناس لكي يقبلوا على الشعائر الإسلامية دون الجوهر الإسلامي.

سذاجة المصطلح

مصطلح الإسلام السياسي ساذج جدا ولا يخرج عن دائرة المراهقة السياسية؛ فما المطلوب من دين أو فلسفة أو منظومة فكرية ترى نفسها صالحة كمنهج حياة أن تعمل؟ هل مطلوب منها أن تتحدث بالنظرية فقط أم تسعى لبعث الوعي الإنساني عسى أن تتم ترجمة المنظومة على أرض الواقع وتتحول فعلا إلى منهج حياة سياسي واجتماعي واقتصادي؟

ألم يعمل أصحاب الفكر الشيوعي والاشتراكي على تطبيق أفكارهم، وقادوا العديد من المجتمعات -على المستوى العالمي- وفق معايير الشيوعية والاشتراكية الفكرية؟ ألم يقم الاتحاد السوفياتي على أساس الفكر الماركسي؟ ألم تفعل ذات الشيء دول أخرى مثل الصين وفيتنام وكوبا وفنزويلاودول أوروبا الشرقية أثناء الحقبة السوفياتية؟

ألم تتبنّ دول عربية -مثل مصر والجزائر والعراق وسوريا- الفكر الاشتراكي وعملت فاشلة على تطبيق أسس ومبادئ الاشتراكية؟ ألا توجد أحزاب مسيحية ديمقراطية في أوروبا تخوض الانتخابات وتفوز مثلما حصل في ألمانيا؟ وماذا عن دولة الكيان الصهيوني؟

لقد بدأت الحركة الصهيونية قومية، ولم تجد مفرا أمامها إلا أن تستعمل الديانة اليهودية لتشجيع اليهود على الانضمام إليها والهجرة إلى فلسطين. لقد وجدت الحركة الصهيونية أنها غير قادرة على التمدد بدون عنصر ديني يتغلغل في طرحها الفكري، فوقف رجال الدين اليهود إلى جانب الحركة الصهيونية واستعملوا طاقاتهم الدينية ومفاهيمهم وتعاليمهم لدفع اليهود إلى فلسطين.

والآن في فلسطين، تستحوذ الأحزاب الدينية الصهيونية على قوة سياسية كبيرة، وأحيانا كثيرة تدعم تشكيل حكومة أو تسقط أخرى. ولولا قوة الأحزاب الدينية لما استطاعت الحكومة الحالية البقاء؛ فقوة حكومة الكيان الصهيوني تنبع أولا من قوة الأحزاب الدينية التي تؤمن بأن فلسطين هي الأرض المقدسة ومخصصة لليهود فقط، وأن الفلسطينيين مجرد دنس ونجس ويجب طردهم من الأرض المقدسة.

وكما وصفهم أحد كبار رجال الدين في الكيان؛ فإنهم مجرد أفاعٍ سامة يجب التخلص منها. وهؤلاء المتدينون هم الذين يتبنون الفكر الاستيطاني وهم الذين يدفعون الحكومة نحو مصادرة الأراضي، وبناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية وزيادة أعداد المستوطنين في الضفة الغربية.

ورغم ما يشكّله اليهود المتدينون من تهديد للأمن والسلم العالمييْن والإقليمييْن؛ فإننا لا نسمع عن اليهودية السياسية. وهذا ما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن العديد من وسائل إعلامنا وكتابنا ومثقفينا ينساقون وراء المصطلحات والمسميات الغربية بصورة عمياء، ودون أن يدركوا المخاطر التي تنطوي عليها هذه التعبيرات. التعبيرات الغربية تغزو العقول والصدور، وتسبب تحولات ثقافية وفكرية تلحق ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية وعموم القضايا العربية.

يمكن أن نجد عذرا لبعض المراهقين السياسيين في حصر التسييس في الإسلام، لكنه من غير المفهوم أن نجد كُتابا كبارا ينساقون وراء الرغبات الغربية والصهيونية. الكيان الصهيوني وكذلك أهل الغرب الاستعماريون يعادون الإسلام، وهي معاداة لم تبدأ مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة، علما بأنهم جميعا شاركوا في صناعة هذه التنظيمات.

يحمل هؤلاء جميعا أفكارا ومواقف ضد الإسلام والمسلمين، ومنذ معركتيْ اليرموك وبلاط الشهداء وهم يدرّسون أبناءهم في المدارس والجامعات الحقد والكراهية للمسلمين، ولم تكن صناعتهم لتنظيمات إرهابية باسم الإسلام إلا جزءا من حملتهم ضد الإسلام والمسلمين.

لماذا المصطلح؟

لقد صنع الغرب تنظيمات أساءت جدا إلى صورة الإسلام، وعمقت النظرة السلبية إلى العرب والمسلمين. لقد أثبت صانعو الإرهابيين للأجيال -على اتساع العالم- أن النظرة السلبية الموجودة في الكتب تجاه المسلمين مدعومة بواقع مؤلم يراه كل الناس على شاشات التلفاز.

ومع هذه الصورة القاتمة التي رسمتها التنظيمات الإرهابية؛ كان لا بد من تطوير المصطلحات والمفاهيم المناسبة لغرس وعي مصفّد مفاهيميا في العقول حول همجية الإسلام والمسلمين. المفاهيم الجديدة يتم تناولها إعلاميا وفي المناهج التدريسية فتصبح جزءا من الثقافات المجتمعية في دول كثيرة، ويتحول الإسلام إلى دين ظلامي همجي متوحش. العديد من العرب والمسلمين باتوا يتساوقون مع هذه المفاهيم التي بالتأكيد سيدفعون هم وغيرهم ثمنها مع الأيام.

لنا بالتأكيد مشكلة مع الإسلام الفقهي المحصور غالبا في قضايا الحلال والحرام، فالمسلمون لم يطوروا بعدُ الفكر الإسلامي ولم يستنبطوه من القرآن الكريم. لقد أبعدوا المفكرين والمنظرين عن المشهد الإسلامي منذ البداية، ولاحقوا الفلاسفة وكفروهم وضيقوا عليهم الحياة.

لقد انفرد الفقهاء بالدين الإسلامي وحولوه إلى كم ضخم من المحرَّمات والمحلَّلات، وفصلوا كثيرا في السلوك الإنساني حتى بات المسلم مشلولا في حياته العامة، ولا يفكر إلا في كمّ الحسنات التي يحرزها أو كمّ السيئات التي تلاحقه. لقد شلّوه حتى أصيب بالشلل الفكري وفقدان الشخصية والبَلَه الاجتماعي، وحاصروه بتصرفاته حتى بات يبحث عن معايير الناس في تحديد سلوكه.

المسلم ليس هو وإنما ما يريده الناس، وهو مجرد ممثل يحاول أن يطبق معايير وقناعات غيره. ولهذا من السهل أن يتم التلاعب بالمسلم من قِبل أعدائه، ومن السهل أن يتم خداع التنظيمات والأحزاب الإسلامية وحرفها عن الأهداف والمبادئ التي قامت على أساسها. وهذا واضح في التفاسير الدينية الهوجاء التي لا تترك مجالا للإنسان لممارسة حرية فكرية أو اجتماعية أو سياسية.

لقد أدخل الفقهاء الإسلام في نفق أعمى فكريا، وحولوه إلى قوالب جامدة لا تقبل الرأي الآخر ولا تقبل الآخر نفسه، فأصبح الدين عنصريا دون أن يشعر العنصري بأنه عنصري.

وقمعوا الحريات حتى بات المسلم مغرما بالنُّظم الغربية علما بأن الإسلام من الناحية الفكرية لا يضع حدودا على حرية الإنسان، ويعتبر الحرية طبيعية خلْقية وأوسع بكثير من مفهوم الحرية في الديمقراطية. الحرية في الإسلام هي وحدة الذاتي والموضوعي وهي مسألة تتطلب شرحا واسعا.

التدريس الديني سواء البيتي أو المدرسي أو الجامعي يصنع مسلما ساذجا بسيطا، يحتكر الجنة ورب العالمين والحور العين. وهو مشلول فكريا وسهل الانقياد وسريع التحول فكريا إن وجد من يبعث فيه فكرا مغايرا، ولم يكن غريبا أن تظهر تنظيمات تحمل مسميات إسلامية لكنها تسيء إلى الإسلام والمسلمين والعرب.

الحرب الدينية

لقد اقترف أفراد هذه التنظيمات الجرائم الشنيعة باسم الإسلام، وأوصلوا المسلمين إلى درجة انحطاط سحيقة نشهدها الآن. ولهذا فإن مهمتنا الآن ليست تعميق الصورة السلبية عن الإسلام والمسلمين، وإنما العمل على محو ما تراكم من انطباعات سلبية عن الإسلام على المستوى العالمي.

وفي نفس الوقت مطلوبٌ تطوير الفكر الإسلامي، وعلى الفقهاء أن يكفوا عن تكفير الناس وملاحقتهم لكي يبقى المجال مفتوحا أمام النقاش الحر، وأمام تحديث العقل المسلم. العقل المسلم مصاب بالعفن ويجب أن يخرج إلى الهواء الطلق.

في ذات السياق؛ هناك من يتحدث ضد الحرب الدينية ويريد من المسلمين أن يخرجوا الدين من قاموسهم العسكري. على ذات الشاكلة، لماذا يحق للرئيس الأميركي جورج بوش الابن أن يصف حربه على العراق بالحرب الصليبية الدينية، ولا يحق لحسن نصر الله أن يخوض حربا ضد الصهاينة تحت مظلة القرآن؟

ولماذا يحق للصهاينة خوض حروب دينية يهودية باسم الرب من أجل أرض الميعاد وأرض إسرائيل الكبرى، ولا يحق للمسلمين خوض حرب من أجل الأقصى؟ يقول بعضهم إن الحرب الدينية مدمرة للجميع، لكنهم لم يأتوا بأمثلة عن حروب محملة بالورود والرياحين.

لقد اخترع أهل الغرب هذا المصطلح وباعوه للعرب والمسلمين لأنهم يعلمون مدى صلابة المسلم في القتال، ويعرفون أنه لا يدير ظهره ويكره أن يُقتل من الخلف. جندي من حزب الله أو حركة حماس قادر على مواجهة عدة جنود صهاينة، وكتيبة منهما تهزم لواء صهيونيا مدرعا. الغرب يريدون جنديا لا يؤمن بقضيته ولا عقيدة لديه لكيلا يبقى عصيا على الهزيمة. هم يريدون جنديا بلا وعي وبلا هدف وبلا قضية ومن السهل عليه أن يولي الأدبار.

قضية فلسطين قضية مقدسة على مستوى الإسلام وعلى مستوى المسيحية، ومطلوب منا تنمية الوعي الديني لدى أبنائنا من أجل أن يفهموا أن مقدساتهم منتهكة، وأن المسؤولية تقع على رقابهم أولا ودون غيرهم.

معاركنا ليست في الأمم المتحدة وإنما في الميدان، ويجب ألا ننصاع لخداع الآخرين فيحولونا عن منظومتنا الأخلاقية وانتماءاتنا لوطننا ومقدساتنا والتزاماتنا تجاه قضيتنا.

نحن بحاجة إلى تجديد فكرنا لأن النهوض الفكري ينبثق إلى نهوض إنساني عملي ينقلنا نقلة نوعية من الخزعبلات إلى عالم الحقيقة، ويخرجنا من عالم السبات والكسل إلى عالم اليقظة والعمل. حربنا ذات جوانب متعددة وعلى رأسها الجانب الديني.

أعطى الدكتور عبد السلام بلاجي الخبير في الاقتصاد الإسلامي انطباعه الأولي حول أداء الأبناك التشاركية بعد انطلاقتها منذ أشهر، كما أجاب في حوار مع موقع الإصلاح، عن تخوفات الزبناء حول عمل هذه الأبناك فيما يتعلق بعلاقتها بالربا، فيما عبر رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي من جهة أخرى عن تفاؤله من التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه هذه المنتجات على الاقتصاد الوطني.

أعد الحوار : س. ز

حاوره : ي- ف

1 – ما هو تقييمكم لأداء عمل الأبناك التشاركية بعد انطلاقتها؟

يصعب تقييم أداء الأبناك التشاركية حاليا خاصة وأنه لم يمر على انطلاقتها سوى ثلاث أشهر، إلا أنه يمكن الحديث عن انطباعات أولية كالإشادة بإقبال المواطنين عليها، وهناك من اعتبر أن التكلفة عادية،  ولا ننكر وجود بعض الصعوبات خاصة فيما يتعلق بالتوثيق وهذا ربما راجع للمنافسة التي بدأت الآن تظهر مع البنوك الموجودة ، كما أنه أحيانا تقع بعض الأخطاء التي يمكن تداركها، وعلى العموم فنحن متفائلون وكذلك الزبناء والعاملون في هذه الأبناك بهذه البداية.

2 – كيف تجيبون على تخوفات المواطنين حول الفرق بين البنك التقليدي والبنك التشاركي خاصة فيما يتعلق بالربا؟

علينا أولا أن نضع في أذهان المواطنين والزبناء أن لدينا الثقة الكاملة في المجلس العلمي الأعلى وفي اللجنة الشرعية للأبناك التشاركية المنبثقة عنه، والتي أصدرت قرارتها في كل المنتجات التي تقدمها البنوك التشاركية فمن هذه الناحية هناك اطمئنان بأن هذه المنتجات مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها وبالتالي على الزبناء أن يكونوا مطمئنين باعتبار أن اللجنة هذه تتشكل من علماء ذوي الخبرة والمكانة، كما أنه عليهم أن يضعوا الثقة بشرعية العقود، وزيادة في الاطمئنان يمكن للمواطن أن يستعين باستشارة قبل توقيع أي عقد معها.

3 – كيف ترون تأثير البنوك التشاركية على الاقتصاد الوطني؟

كما قلنا في السؤال الأول أن هذا متعلق بالتقويم الذي يصعب أن نصدره الآن، ولكن من المتوقع أن هذه البنوك التشاركية سيكون عليها الطلب خاصة فيما يتعلق بالمجالات الاستهلاكية ومجال العقار، مما سيكون له تأثير إيجابي على الحياة الاقتصادية، والدخل الإجمالي، وعلى مستوى عيش المواطنين الذين سيستفيدون من هذه البنوك ويغطون حاجياتهم سواء في مجال البناء او الاستهلاك.

وهناك مؤشرات أولية أن هناك إقبال على السكن وعلى الخدمات العقارية التي تقدمها هذه البنوك في إطار عقد المرابحة، مما سيكون له تأثير إيجابي على انتعاش العقار الذي عرف ركودا في السنوات الأخيرة، حيث أن البنوك الآن لم تبدأ إلا بمنتج واحد فعليا وهو عقد المرابحة، فإذا شرع بالعمل في المنتجات الأخرى سيكون لها بالطبع تأثير على قطاعات أخرى تجارية ومالية، ويساهم في خلق مناصب شغل فيها، وهذا سينعكس بالتأكيد  إيجابا على الاقتصاد الوطني برمته.

انطلقت فعاليات الملتقى العالمي الثالث للقراءات القرانية " التلقي القرآني في عهد الصحابة الكرام : أنماط ومآلات"، صباح اليوم 20 أكتوبر 2017 بقصر المؤتمرات بمراكش، والذي يشرف على تنظيمه مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرآنية المتخصصة.

وينظم الملتقى الذي ستتواصل أشغاله أيام 21 و 22 أكتوبر، بشراكة مع كرسي الشيخ يوسف بن عبد اللطيف جميل للقراءات القرآنية، جامعة طيبة، بالمدينة المنورة، والهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما بدولة الكويت.

وينساق هذا المؤتمر كما سابقه في سبل التقفي لمسار المشروع الكبير، الذي يقصد به المركز الاقتراء الواعي والاستقراء الوافي لمختلف مراحل التلقي القرائي التاريخية النابضة بالعلم متنوع العطاء.

الإصلاح – س.ز

إن"اللغة باعتبارها أصواتا يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"،[1] تعد من أهم ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى، حيث يتميز الكائن البشري عن الحيوانات بالعقل، وفضيلة التأمل، والبحث عن الحقيقة للوصول إلى المعرفة والحكمة، وهذا لا نجده عند باقي الكائنات، والتعبير عن ذلك كله لا يكون إلا باللغة لشموليتها، وهي خاضعة لقواعد وقوانين تضبطها، وذلك حتى لا نقع في اللحن. ومجموع هذه القواعد هي ما اصطلح النحاة على تسميتها بعلم النحو، وقد حظي هذا العلم بعناية واهتمام العلماء قديما وحديثا من مختلف التخصصات، فحاولوا جاهدين الإلمام بموضوعاته، ومن بين العلماء الذين يزخر بجهودهم الميدان اللغوي؛ "أبو بشر" المعروف "بسيبويه" و"أبو سعيد السيرفي" و"ابن هشام الأنصاري" و"ابن الأنباري" وغيرهممن النحاة.

فالنحو العربي يقوم اللسان من الاعوجاج، ويساعد على قراءة النصوص القرآنية والشعرية، قراءة سليمة، تؤدي إلى الفهم الصحيح، وتبعد عن كل أشكال التحريف والتزوير، فقد تناول عدة ظواهر بالدرس والتحليل، ومن أبرز هذه الظواهر نجد الجملة العربية التي حظيت باهتمام معظم النحاة. وأول من تصدى لهذه الظاهرة هو "المبرد" فكانت دراسة الجملة تقتصر على الجملة البسيطة؛ كالجملة الاسمية والفعلية، وظلت مفتقرة إلى الدقة في تقنينها حتى حدود القرن السابع الهجري مع "ابن هشام الأنصاري" الذي أفرد للموضوع جزءا كبيرا من كتابه "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" فقد قسم الجملة إلى اسمية وفعلية وظرفية، وأقصى الشرطية التي قال بها "الزمخشري" ، وكان معياره في هذا التقسيم هو صدر الجملة، فالجملة المصدرة بالاسم تكون اسمية أما الجملة الفعلية؛ فهي المصدرة بالفعل. أما الجملة الظرفية فهي المصدرة بظرف.

أولا: الجملة والكلام

تضاربت الآراء والأفكار حول تحديد مفهوم الجملة، ويعود هذا التضارب إلى اختلاف عصور المعرفين لهاومراحلهم، فنشأ عن ذلك صعوبة في استعمال المفهوم الملائم. فمنهم من ذهب إلى تناول مصطلح "الجملة" ك"المبرد". ومنهم من استعمل مصطلح "الكلام"ك"الزمخشري"، وقد نجد الجملة مرادفة للكلام في بعض الاستعمالات، وهناك من عبر عن الجملة فقط بالإسناد والعلاقة التركيبية بين الكلمات.ك"سيبويه"، وهناك أيضا من أعطى تعريفا دقيقا ومحددا ك"الجرجاني"، وهناك من أدرجه فقط في تحليله وتقعيده. إلا أن أغلب النحاة الذين فطنوا إلى هذا المدلول وضعوه كمصطلح عام تندرج تحته عصبة من المفاهيم والتقسيمات. ونجد "ابن هشام الأنصاري" خصص جزءا كبيرا من كتابه"معني اللبيب عن كتب الأعاريب" عن الجملة وأقسامها، وكذلك "فخر الدين قباوة" الذي استهل كتابه"إعراب الجمل وأشباه الجمل"بمفهومي "الجملة والكلام" وهذا لماما ما تجده، وإن وجدته تجده في الأغلب عند المحدثين.

قبل الشروع في الحديث عن مفهوم الجملة، لا بد من بيانها في سياقها اللغوي، حتى نربط المعنى اللغوي بالاصطلاحي؛ لأن كل معنى لغوي استعمله العلماء في معنى اصطلاحي تعارفوا واتفقوا عليه. وها نحن الآن سنعرج على بعض المعاجم العربية بغية تحديد معناها اللغوي.

فالجملة عند "ابن فارس":"الجيم والميم واللام أصلان أحدهما؛ حسن وهو ضد القبح، يقال جمل الرجل جمالا، فهو جميل والمرأة جميلة وجملاء. والأصل الآخر: تجمع وعظم الخلق، يقال أجملت الشيء إذا حصلته وأجمل الشيء؛ جمعه عن تفرقة. والجملة جماعة كل شيء بكماله وقيل لكل جماعة غير منفصلة جملة،[2]قال الله تعالى:"لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة"[3]، أما "الزبيدي" فقد عرف الجملة بأنها جماعة الشيء كأنها اشتقت من جملة الحبل لأنها قوى كثيرة جمعت فأجملت جملة، وقال "الراغب" واعتبر معنى الكثرة فقيللكل جماعة غير منفصلة جملة، قلت ومنه أخذ النحويون الجملة كمركبات أسندتإحداهما للأخرى. وفيالتنزيل "وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة"[4].يتضح من هذين النموذجين؛ أن الجملة في اللغة تدل على جماعة الشيء وكماله، ويتجلى ذلك بوضوح في الآية الكريمة، إذ قال الكفاربعد أن أنزل القرآن منجما، لو كان غير ذلك أي جملة. ولو ربطنا هذا بالمعنى الاصطلاح يعني أن جماعة من الألفاظ أو الكلمات تأتلف فيما بينها لتكون بذلك جماعة لفظية، وهو الظاهر عند "الزبيدي" أي جماعة غير منفصلة. ولم يختلفوا حول هذا التعريف، وجئت بهذين المثالين لأنه يمكن أن تستشف العلاقة بين المدلولين في اللغة والاصطلاح بطريقة يسيرة وسهلة.

ويعد"المبرد" أول من استخدم مصطلح الجملة بهذا المعنى إذ قال:"إنما كان الفاعل رفعا لأنه هو والفعل جملة يحسن السكوت عليها وتجب بها الفائدة للمخاطب."[5]

إذا مااقتصرنا على هذا الكلام، قلنا إن الجملة كما أوردها المبرد بهذا المعنى، فقد جاءت في كتاب سيبويه بمعنى الكلام مع العلم أن "سيبويه" قد سبق "المبرد"، ألا ترى أنه يقول:"هذا باب الاستقامة من الكلام والإحالة" .

فمنه مستقيم حسن، ومحال، ومستقيم كذب، ومستقيم قبيح، وما هو محال كذب.

فأما المستقيم الحسن فقولك : أتيتك أمس وسآتيك غدا"[6]

ونحن نتحدث عن الجملة؛ لا يمكن أن نجزم بأن "المبرد" هو أول من استعمل مفهوم الجملة، لأنه استعمل مصطلحا آخر لمعنى كان سائدا قبله عند النحاة الأوائل، وتطور المصطلح مع المراحل والعصور وكذا اللغويين، فاللفظ هو المحدث وليس المعنى.

إذا كان "المبرد" أول من تناول مصطلح الجملة فإن "ابن السراج" أول من استعمل مصطلح الجملة المفيدة إذ قال :"والجملة المفيدة على ضربين، إما فعل وفاعل، وإما مبتدأ وخبر، أما الجملة التي هي مركبة من فعل وفاعل نحو قولك:"زيد ضربته"، و"عمرو لقيت أخاه"، و"بكر قام أبوه".وأما الجملة التي هي مركبة من ابتداء وخبر فقولك: "زيدأبوه منطلق"."[7] من خلال الأمثلة التي أوردها ابن السراج،يظهر أنهيتحدث عن الجملة في باب المبتدأ والخبر، ويتحدث بالخصوص عن  الجملة التي هي خبر للمبتدأ وقد تكون جملة فعلية أو جملة اسمية وهذا تقسيم مبسط للجملة.

أما "الجرجاني" فلم يعط تعريفا محددا ومدققا للجملة، وإن كانت قد وردت في مواضع كثيرة من كتابه "الجمل"، إذ تحدث عنها أثناء حديثه عن المفرد والجملة،فقال :"باب المفرد والجملة". اعلم أن الواحد من الاسم والفعل والحرف يسمى كلمة فإذا ائتلف منها اثنان فأفادا نحو:" خرج زيد" سمي كلاما وسمي جملة ."[8]

شأنه في هذا الأمر شأن "الزجاجي" صاحب "الجمل في النحو" إذ فطن لمفهوم الجملة ولكنه لم يعط تعريفا يخص به الجملة وقد وردت في أبواب شتى نذكر منها قوله في باب الابتداء، حين قال :"واعلم أن الاسم المبتدأ به يخبر عنه بأحد أربعة أشياء: باسم هو هو كقولك:" زيد قائم"، و"الله ربنا"، أو بفعل به من فاعل ومفعول كقولك" زيد خرج أبوه "...أو بظرف كقولك:" محمد في الدار"، أو بجملة نحو قولك:"زيد أبوه قائم"."[9] من هذا الكلام نلحظ أن "الزجاجي" تحدث عن أقسام الخبر التي هي أخبار للمبتدآت، والأمر الذي يتضح بشكل واضح هو أن الزجاجي أورد مفهوم الجملة أثناء حديثه عن الخبر؛ الذي هو جملة اسمية أو فعلية للمبتدأ، وهي جملة مركبة كاملة، وهذا ما لم يصرح به في كلامه وهو الظاهر عند "ابن السراج" في كتابه "الأصول"، وهذا يعني أن "الزجاجي" وإن كان قد عرف مفهوم الجملة، ورغم هذه العناية والاهتمام، لم يعط تعريفا يوضحها.ونجده أيضا قد ذكرها في باب الحروف التي تنصب الاسم وترفع الخبر، حيث قال:"واعلم أن كل شيء كان خبرا للمبتدأ، بأنه يكون خبر هذه الحروف من فعل وما اتصل به من فاعل ومفعول ومبتدأ وظرف وجملة."[10]

وذكرها أيضا في باب حتى، حيث قال:"بابحتى في الأسماء". اعلم أن حتى تدخل على الأسماء، والأفعال، والجمل. فأما عملها في الأفعال، فإن الفعل ينتصب بعدها بإضمار "أن"الخفيفة كقولك: "خرجت حتى أقصد زيدا" ونحن نذكرها في باب إعراب الأفعال. وأما دخولها على الجمل فإنها غير مؤثرة فيها كقولك:"قام القوم حتى زيد قائم". وذكرها أيضا في "باب حكايات الجمل" إذ قال:"اعلم أن الجمل لا تغيرها العوامل وهي كل كلام عمل بعضه في بعض. وهي تحكى على ألفاظها كقولك"قرأت الحمد لله رب العالمين"،و"تعلمت الحمد لله رب العالمين"وكذلك ما أشبه من المبتدأ والخبر والفعلوالفاعل"[11].في هذا الكلام إشارة مباشرة إلى أن الجملة تنقسم إلى قسمين؛ اسمية وفعلية، وأن جملة الحكاية تختلف عن الجملة المؤثر فيها.

رغم هذه المواضع التي ذكر فيها "الزجاجي" مفهوم الجملة إلا أنه لم يعط تعريفا لها، وهذا لا يعني أن كل اللغويين لم يعطوا تعريفا محددا. فها أنت تجد "الشريف الجرجاني" في كتابه "التعريفات" أعطى تعريفا مباشرا ولم يكتف بالأمثلة إذ قال:"والجملة عبارة عن مركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى سواء أفادت كقولك:"زيد قائم" أو لم يفد كقولك:"إن يكرمني"، فإنه جملة لا تفيد إلا بعد مجيء جوابه."[12]

يقسم "الشريف الجرجاني" الجملة من خلال كلامه هذا إلى قسمين: قسم يحدده معيار الإفادة، وقسم مخالف له كما في مثال "إن يكرمني" كما أنك تقول: الجملة جملتان: جملة مفيدة، وجملة غير مفيدة. والجملة غير المفيدة؛ هو الجانب الذي يجعل من الجملة أعم وأشمل وأتم من الكلام، وسيأتي توضيح ذلك فيما يلي.

بالإضافة إلى هذا التعريف نجد "الفاكهي" قد حدد الجملة بطريقة مباشرة إذ قال:"حد الجملة: القول المركب الإسنادي أفاد أو لم يفد، إما من فعل مع فاعله الظاهر أو المضمر ك"قام زيد" و"قم" أو من المبتدأ مع خبره ك"زيد قائم".[13]وأضاف:"وما نزل منزلة إحداهما أي منزلة الفعل مع فاعله أو المبتدأ مع خبره .فالأول ك"ضرب عمرو" بالبناء المجهول، فإنه مرفوع الفعل ليس فاعلا بل هو نائب عنه، وكذلك "كان زيد قائما"، فإن مرفوع كان شبيه بالفاعل لا فاعل اصطلاحا ."[14] إن الظاهر من كلام "الفاكهي" أن الجملة جملتان، وقد سبق الحديث عن ذلك لأن الظاهر هنا هو الذي في قول "الشريف الجرجاني".

لقد فطن جمهور النحاة لمفهوم الجملة واختلفت آراؤهم وعللهم في تحديد الجملة وأقسامها، فهناك من تعرض إليها منفصلة وهناك من جاء بها تحت مصطلح الكلام، وهو الظاهر عند "الفراء" في كتابه "معاني القرآن" حيث قال:"وقد وقع الفعل في أول الكلام وهو ما نطلق عليه الآن الجملة الفعلية."[15] نفس الشيء بالنسبة لـ"أبي علي الفارسي" في كتابه "الإيضاح" إذ تحدث عن الجملة تحت مصطلح الكلام المفيد إذ قال :"باب ما ائتلف من هذا الكلم الثلاث كان كلاما مستقلا، فالاسم يأتلف مع الاسم فيكون كلامامفيدا كقولنا:"عمروأخوك"، و"بشر صاحبك". ويأتلف الفعل مع الاسم فيكون كذلك كقولنا:"كتب عبد الله"،و"سر بكر"، ومن ذلك "زيد في الدار" ويدخل الحرف على كل واحد من الجملتين فيكون كلام كقولنا:"إن عمرا أخوك"،و"ما بشر صاحبك"،و"هل كتب عبد الله"،و"ما سر بكر"، و"لعل زيدا في الدار"."[16] .

كلام في غاية الوضوح ولا يمكن أن يختلف باحثان حول مراد "أبي علي الفارسي" من كلامه هذا، وهو أن الكلام جاء هنا بمعنى الجملة، والذي يؤكد ذلك توضيحه في الشطر الأخير من كلامه؛ إذ يقول في بداية كلامه؛ إن ائتلاف الاسم مع الاسم والاسم مع الفعل يكونانكلاما،والذي عبر عنه في نهاية كلامه بالجملة حيث قال:"ويدخل الحرف على كل واحد من الجملتين".

وفي نهاية القرن الرابع الهجري، نجد "ابن جني" قد عرف الجملة تعريفا محددا إذ قال في "اللمع" تحديدا في باب خبر المبتدأ :"أن الخبر على الضربين مفرد وجملة...أما الجملة فهي كل كلام مفيد مستقل بنفسه، وهي على ضربين، جملة مبتدأ وخبر وجملة مركبة من فعل وفاعل."[17]

الإفادة هي المحدد للجملة في تعريف "ابن جني" مع شرط الاستقلالية، ونلحظ أن جل النحاة العرب الذين أفاضوا واستفاضوا في نحو الجملة، يربطونها بمفهوم الاستقلالية أي أن الجملة من خصائصها الاستقلالية، وهو مفهوم غامض في كتاب "ابن هشام الأنصاري""مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" ورغم ذلك يبقى على الباحث أن يستشف المراد منه داخل السياق ويظهر في كلام "ابن جني" أن استقلالية الجملة التي هي خبر المبتدأ لا ينقصها كونها جملة إذا جردت عن المبتدأ.

إذا كانت الجملة هي كل كلام مفيد حسب "ابن جني" فما هو الكلام؟ وما الفرق بينه وبين الجملة.؟

في غير كتاب "اللمع" أعطى "ابن جني" تعريفا مدققا للكلام وذلك في كتابه "الخصائص" إذ قال :"أما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه، وهو الذي يسميه النحويون الجمل نحو:"زيد أخوك"، و"قام محمد"، و"ضرب سعيد"،و"في الدار أبوك"، و"صه"، و"مه"، و"رويد"."[18] أما النحوي الذي ميز بين الجملة والكلام تمييزا واضحا فهو "ابن هشام الأنصاري" إذ قال في كتابه "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب":"الكلام هو القول المفيد بالقصد، والمراد بالمفيد، ما دل على معنى يحسن السكوت عليه،والجملة عبارة عن الفعل وفاعله ك "قام زيد" والمبتدأ والخبر ك"زيد قائم"، وبهذا يظهر لنا أنهما ليسا بمترادفين كما يتوهمه كثير من الناس، وهو ظاهر قول صاحب المفصل، فإنه بعد أن فرغ من حد الكلام قال: ويسمى جملة، والصواب أنها أعم منه، إذ شرطه الإفادة، بخلافها ولهذا تسمعهم يقولون: جملة الشرط، جملة الجواب، جملة الصلة وكل ذلك ليس مفيدا فليس بكلام ."[19]

ثانيا: بناء الجملة عند العرب وتركيبها

تأليف الجملة وتركيبها في لغة العرب يكون من عنصرين اثنين أساسيين هما:" المسند والمسند إليه"، ولا يمكن للجملة أن تتألف من غيرهما، وهما المبتدأ والخبر، وما أصله مبتدأ وخبر، والفعل مع فاعله ونائبه، ويلحق بالفعل اسم الفعل.وقد وقف النحاة العرب على المسند والمسند إليه منذ وقت مبكر، وذلك مع بروز علم النحو.

وقد عقد لهما "أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر" المعروف "بسيبويه" بابا فقال:"هذا باب المسند والمسند إليه وهما ما لا يغنى واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلم منهم بدا،فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبني عليه وهو قولك: "عبد الله أخوك"، و"هذا أخوك". ومثل ذلك "يذهب عبد الله"، فلابد للفعل من الاسم كما لم يكن للاسم الأول بد من الآخر في الابتداء."[20]

بعد أن انتهى "سيبويه" من حديثه عن المفردات في الباب الأول والثاني، شرع في توضيح المركبات، وحصر ذلك في المسند والمسند إليه، إذ تتألف الجملة منهما ويظهر ذلك في قوله:"ولا يجد المتكلم منه بدا" أي أن الكلام لابد أن يتألف منهما، وقد تكرر ذكرهما في الكتاب مرات عديدة، كما نجد في المسند والمسند إليه أقوالا فهاهو"أبو سعيد السيرفي" يقول:"أما قوله : المسند والمسند إليه ففيه أربعة أوجه أجودها وأرضاها: أن يكون المسند معناه الحديث والخبر  والمسند إليه المحدث عنه، وذلك على وجهين: فاعل وفعل؛كقولك:"قام زيد"، و"ينطلق عمرو"، واسم وخبر.كقولكّ"زيد قائم"،و"إن عمرا منطلق"، فالفعل حديث عن الفاعل، والخبر حديث عن الاسم.فالمسند هو  الفعل، وهو خبر الاسم، والمسند إليه هو الفاعل، وهو الاسم المخبر عنه"[21] ثم بعد هذا الكلام أضاف الوجه الثاني فقال: "والوجه الثاني أن يكون التقدير فيه هذا باب المسند إلى الشيء والمسند ذلك الشيء إليه، وحذف من الأول اكتفاء بالثاني، وذلك هو الاسم والخبر والفعل والفاعل وكل واحد منهما محتاج إلى صاحبه."ثم قال في الوجه الثالث:"أن يكون المسند هو الثاني في الترتيب على كل حال والمسند إليه هو الأول، فإذا كان فعلا وفاعلا فالمسند هو الفاعل والمسندإليه هوالفعل، وإن كان مبتدأ وخبرا فالمسند هو الخبر والمسند إليه هو المبتدأ." ثم قال عن الوجه الرابع: وهو أن يكون المسند هو الأول على كل حال والمسند إليه الثاني."

خلاصة القول؛إن في المسند والمسند إليه أربعة اصطلاحات نلخصها كالآتي:

الاصطلاح الأول: المسند هو الأول مبتدأ كان أو غيره، فقام في"قام زيد" مسند و"قائم زيد" زيد مسند؛ لأنه الأول مرتبة.

الاصطلاح الثاني: هو عكس الاصطلاح الأول. وهو أن المسند إليه هو الأول والمسند هو الثاني .

الاصطلاح الثالث: أن يكون كل واحد منهما مسندا ومسندا إليه؛ لأنه كل واحد منهما أضيف إلى الآخر، وأضيف الآخر إليه.

الاصطلاح الرابع:وهو الشائع أن المسند هو المخبر عنه والمسند إليه هو الخبر.

لقد قال "جلال الدين السيوطي" في "الهمع": "والاسم بحسب الوضع يصلح أن يكون مسندا ومسندا إليه والفعل لكونه مسندا لا مسند إليه والحرف لا يصلح لأحدهما."[22]

ويمكن أن نستحضر مفهومين اثنين آخرين في عملية تركيب الجملة، وهما العمدة والفضلة، ك"المفاعيل والحال والتمييز والتوابع"، أما العمدة فهم المبتدأ والخبر والفاعل وجئت بهما لأنه لا يمكن أن يتألف كلام من دون عمدة مذكورة أو مقدرة، في حين أنه يمكن أن يتألف دون فضلة،فتقول:"زيد قائم"، و"جاء محمد".

وقد أوضح النحاة بصورة كافية رأيهم في تأليف الجملة. جاء في "الهمع": "الحاصل أن الكلام لا يتأتى إلا من اسمين أو من اسم وفعل، فلا يتأتى من فعلين ولا من حرفين ولا من اسم وحرف ولا فعل وحرف ولا كلمة واحدة، لأن الإفادة إنما تحصل بالإسناد وهولابد له من طرفين مسند ومسند إليه."[23] وقال صاحب "المفصل" :"والكلام هو المركبمن كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى، ولا يتأتى إلا في اسمين كقولك: "زيد أخوك"، و"بشر صاحبك"، أو في فعل واسم نحو قولك:"ضرب زيد" و"انطلق بكر"، وتسمى الجملة."[24] وجاء في "شرح الرضي على الكافية" في باب الكلام معناه وكيفية تركيبه ."الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد ولا يتأتى ذلك إلا في اسمين أو في فعلين واسم."[25] وقال"الحريري" في كتابه "شرح ملحة الإعراب" : "الكلام عما يحسن السكوت عليه، وتتم الفائدة به، ولا يتألف من أقل من كلمتين ."[26]

إن أغلب النحاة الذين تحدثوا عن تأليف الجملة وتركيبها أجمعوا على أن الجملة تتألف إما من اسم واسم، أو من اسم وفعل، ولا تتألف من فعل وحرف، أو من فعل وفعل، أو من حرف وحرف، وهناك من جعل استثناء.قالالحريري:"والكلام المفيد ينعقد من اسمين كما مثلناه من قولنا وعمرو متبع وتسمى الجملة المبتدئة به جملة اسمية أو من اسم وفعل كما مثلنا من سعى زيد وسمي جملة فعلية...وأضاف، لا ينعقد الكلام المفيد من فعلين ولا من حرفين ولا من فعل وحرف، ولا من اسم وحرف إلا في النداء."[27]وقد وافق "أبو علي الفارسي""الحريري" على هذا الكلام فقد جاء في "الهمع" :"وزعم أبو "علي الفارسي" أن الاسم مع الحرف يكون كلاما في النداء نحو يا زيد وأجيب بأن "يا" سدت مسد الفعل وهو أدعو وأنادي، وزعم بعضهم أن الفعل مع الحرف يكون كلاما في نحو "ما قام" بناء على أن الضمير المستتر لا يعد كلمة ."[28]

صحيح أن "أبا علي الفارسي" و"الحريري" قد اتفقا على أن الكلام أو الجملة قد يتألف من حرف واسم إلا أن "جلال الدين السيوطي" قد فنذ ذلك معتبرا أن حرف النداء سد مسد الفعل. وقال "ابن السراج" والحرف لا يأتلف منه مع الحرف كلام ولا من اسم وحرف."[29]

ختاما لهذا المحور نخلص إلى استنتاج مفاده:

أن الجملة تتألف من ركنين أساسيين هما المسند والمسند إليه، وهما عمدة الكلام ولا تتألف من غير ذلك.

ما زاد عن المسند والمسند إليه فهو فضلة .

لا تأتلف جملة من فعل وفعل ولا من حرف مع حرف ولا من حرف مع اسم ولا من حرف مع فعل.

اختلف النحويون في تحديد المسند والمسند إليه.

إن لتركيب الجملة شروطا:

التركيب.

الإسناد.

الإفادة مع التمام.

 

------------------

المراجع :

1 - أبو الفتح بن جني،الخصائص، 1/33 تحقيق محمد علي النجار.

2 - أحمد ابن فارس. معجم مقاييس اللغة، دار الجيل الطبعة الأولى ص 1/.481

3 - سورة الفرقان الآية .32

4 - للزبيدي. معجم تاج العروس 7/.264

5 - المقتضب. المبرد1/.8

6 - سيبويه. الكتاب 1/25.

7 -  ابن السراج. الأصول في النحو 1/64.

8 -  الجرجاني. كتاب الجمل ص 40.

 9 - الزجاج .الجمل في النحو ص46،47.

 10 - الزجاجي. الجمل في النحو ص54.

11 - نفسه ص339.     

 12 - الجرجاني. التعريفات ص80.

 13 - الفاكهي. شرح الحدود النحوية ص.54

14 - نفسه ص54.

 15 - الفراء. معاني القرآن 1 / 10. 

16 - أبو علي الفارسي. الإيضاح العضدي ص 9.

 17 - ابن جني. اللمع ص 29/30.

 18 - ابن جني. الخصائص ص.17

 19 - ابن هشام الأنصاري. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ص431.

20 - سيبويه، الكتاب. 1/23.

 21 - أبو سعيد السيرفي شرح كتاب سيبويه.1 / 173 . 

 جلال الدين السيوطي همع الهوامع في شرح جمع الجوامع 1 /.11

احتفل العالم يوم الأحد، باليوم العالمي لغسل اليدين والذي يوافق 15 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، وبينما بدأ الربط العلمي الحديث بين غسل اليدين والصحة قبل أقل من قرنين من الزمان، فإن المسلمين كانوا سباقين في هذا المجال.

إذ شكّل غسل اليدين عنصرا أساسيا في النظافة الشخصية لدى المسلمين، ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من قبل ألف وأربعمائة عام أوصى بتنظيف البدن، واختص اليدين في كثير من الأحاديث، وجعل بدء الوضوء بهما.

كما أن القارئ للأحاديث النبوية الشريفة يجد التركيز الواضح على الغسل في الأوقات الحرجة التي يتحدث عنها اليوم العالمي لغسل اليدين مثل قبل الطعام وبعده، وبعد الخروج من الخلاء، ومباشرة بعد الاستيقاظ من النوم.

أضف إلى ذلك أنه كان من عادة الطبيب المسلم الوضوء قبل العمليات الجراحية، وهو إجراء يساعد أيضا في تقليل انتقال الجراثيم.

وتجدر الإشارة إلى أنه يموت سنويا حوالي 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة من أمراض الإسهال والالتهاب الرئوي، وهما القاتلان الأولان للأطفال الصغار في جميع أنحاء العالم.

ويمكن لغسل اليدين بالصابون أن يحمي حوالي واحد من كل ثلاثة أطفال صغار يصابون بالإسهال، وطفل واحد تقريباً من بين خمسة صغار يعانون من التهابات بالجهاز التنفسي مثل الالتهاب الرئوي.

الجزيرة نت

Wednesday, 18 October 2017 10:45

الانقلاب الهوياتي

مرة أخرى يقدم السفير الروسي الدرس للمسؤولين المغاربة، الذين اختاروا الارتماء في أحضان سيدتهم الفرنسية. فبعد أن  أحرج  بلمختار، وزير التعليم السابق، حين أبدى استغرابه خلال ندوة في سنة 2014، طلب الوزارة التحدث باللغة الفرنسية، عاد من جديد ليؤرخ للهزيمة الثقافية التي يعاني منها المسؤولون المغاربة، حين اختار الحديث باللغة العربية خلال المنتدى المغربي الروسي، فيما "اختار" ممثلا المغرب اللغة الفرنسية. وقبلهم أعجزت اللغة الرسمية كاتبة الدولة المكلفة بالسياحة، وقبلها الوزيرة التي أصابتها العربية بالحمى، وآخرون كثر فضلوا "لغة موليير للحديث عن تنمية بلاد أجدير" ولو في محافل رسمية، عملا بقولة أستاذهم مارسي: " اللغة العربية لغة المحكومين لابد وأن تختفي باختفاء مثلها القروسطي، فتترك المجال للغة الحاكمين أي الفرنسية الأكثر وضوحا ونجاعة..". وتؤرخ هذه الأحداث لواقع مرير يعيشه المغاربة بعد الحصار التام على مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية الذي  تقوم به فرنسا/ الاستعمار من طرف وكلائها بالمغرب. والأمثلة أكثر من أن تحصى. حتى غدا السفير الفرنسي في المغرب، من خلال لقاءاته وتحركاته وإشرافه على العديد من المنتديات، يتصرف ليس من منطلق وظيفته الدبلوماسية وإنما باعتباره ممثلا لدولة تتحكم في خيرات الوطن ومقدراته.  

نشرت إحدى المواقع الإلكترونية حوارا لأحد الخبراء الصينيين مع قناة تلفزية محلية متحدثا  عن مستقبل العلاقات الاقتصادية مع إفريقيا. وبطريقة فيها الكثير من التهكم يصف الوضع في دول شمال إفريقيا، حيث الفرنكفونية هي العملة والمرجع، مبرزا أن الولاء في هذه الدول ليس للوطن بقدر ما هو ولاء لدولة الاستعمار لغة وثقافة ونفوذا. فما حدث مع السفير الروسي ويتكرر في اللقاءات الحكومية والدبلوماسية، من طرف هؤلاء المسؤولين الذين ابتلينا بهم، يؤكد أن الأمر لا يتعلق باختيار لغوي  في التواصل اليومي، وإنما يبين بصورة أعمق طبيعة الولاءات، والانتماء الحقيقي لهؤلاء. وهذا يدفعنا إلى التأكيد بأن المغرب يعيش "محرقة هوياتية" لا تختلف في كثير عما عاشه أيام الاحتلال. فمقايضة الهوية بالكفاءة، والهجوم الفرنكفوني الشرس على التعليم الوطني، وتبخيس توافقات المغاربة العقدية والسياسية ينبئ بأننا نعيش مرحلة الانقلاب على كل شيء.  

مخطئ من يتصور لغة التدريس بأنها قضية تقنية، وأكثر خطئا من شغل نفسه بمحاولة البحث عن قوة العربية تقنيا. لأن الأمر محسوم فيه علميا ومن خلال التقارير المختصة، وسبق أن تناولناه في محطات عديدة. فإذا كانت المقاصد الأساسية للتربية هي إنتاج جيل من المواطنين الذين يعيشون زمنهم الحقيقي دون التفريط في انتمائهم وذاكرتهم الجمعية والمساهمة في تنمية الوطن والمجتمع، فإن الاختيار اللغوي هو المحدد ليس للانتماء فحسب، بل ولمصير التطور المنشود. اللغة أداة التواصل، واكتساب المعرفة، وتنمية الأفكار، وهي الرابطة المتينة التي تحفظ أفراد الجماعة، وتضمن لهم البقاء والنمو. أي أن اللغة ليست مجرد آلية للتواصل ولكنها منظومة معرفية وقيمية وأهم عناصر تشكل الوجود الذاتي والجمعي. وبمعنى أوضح،إن اختيار لغة التدريس ليس اختيارا آليا بل يحمل أبعادا حضارية وثقافية ترتبط بكون اللغة في جوهرها هي منظومة قيمية. فهدف دعاة اعتماد اللغة الفرنسية في التعليم المغربي هو الحرص الشديد على ربط التنمية المحلية بالنموذج الكولونيالي المؤسس على استيراد التمدن، ومن ثمة خلق هرمية اجتماعية مبنية على الاستفادة من العلاقة بالمركز الاستعماري. وهذه الاستفادة مادية واجتماعية. فالعلاقة مع النموذج الفرنسي ليست انتماء إيديولوجيا فقط، وإنما تجنى من ورائه منافع مادية تتجلى في المكاسب التي تربحها النخبة الفرنكفونية من فرض الثقافة الفرنسية في الاقتصاد والتعليم والإعلام.  لذا "فوجود لغة جامعة وموحدة يساهم في رفع مستوى دخل أفراد أي مجتمع. وهذا لن يتأتى بدون أن تكون هذه اللغة هي لغة التدريس كما هو الشأن في الدول المتقدمة...فوجود لغة مشتركة أهم من وجود عملة مشتركة" كما يقول اللسانيون. والأكثر من ذلك هو هدم المشترك الهوياتي الذي راكمه المغاربة طيلة عقود وقرون. فقيادة المراكز الثقافية الفرنسية بالمغرب لمشروع التلهيج، وفرضها الفرنسية على المتلقي المغربي(مثال الرسائل النصية التي تصل المشتركين في الهاتف النقال تدعوهم للتسجيل في دروس الفرنسية)، إضافة إلى تمويل العديد من الأنشطة الثقافية... لا يراد منها التواصل الثقافي أو الدفاع عن التعددية اللغوية كما تزعم، وهي التي تحاربه في عقر دارها، بل تشويه مقومات الهوية الثقافية والجماعية للمغاربة. ولو عدنا قليلا إلى مؤسسي دولة الاستقلال فسنجدهم واعون بأن مدخل التحرر هو الحفاظ على ثوابت الهوية الحضارية للأمة، لأن "الأمة التي تتعلم كلها بلغة غير لغتها لا يمكن أن تفكر إلا بفكر أجنبي عنها " كما قال علال الفاسي. فكان الرهان الدائم على توحيد لغة التعليم، لأن التعدد في لغات التدريس معناه فتح المجال للتفكير بطرق متعددة، وترسيخ الاستيلاب الثقافي والفكري. مما يعني أن النتائج السلبية لا ترتبط فقط بالتلميذ بل بالهوية الوطنية، فكان الإصلاح اللغوي مقدمة ضرورية للتحرر من هيمنة الثقافة الاستعمارية . لذا فما يحدث الآن في المغرب هو انقلاب هوياتي مكتمل الأركان، انقلاب على كل توافقات المغاربة وعلى شرعيات الدولة الوطنية التي بناها رواد الحركة الوطنية ونظروا لها قبل الاستقلال وبعده.

فقد قام بناء الدولة المغربية الحديثة بعد الاستقلال على شرعيات سياسية وعقدية وهوياتية، واي إصلاح أو تنمية خارج هذا الإطار هو هدم لقيم المشترك الوطني ولوجود الدولة باعتبارها كيانا جامعا وموحدا. فكيف يمكنك أن تقنع الناس بوحدتهم السياسية إذا فقدوا جامعهم الهوياتي؟. كيف تقنعهم بالانتماء الواحد إذا عرضت  مشتركهم السياسي والديني واللغوي إلى المساءلة والتشكيك؟ فحين  انشغل منظرو الحركة الوطنية وأسسوا "نظريا" لدولة الاستقلال اكتشفوا أن الكلمة/ المفتاح لتجاوز الحالة الاستعمارية هي الوحدة. الوحدة السياسية والثقافية والهوياتية. ففي عهد الحماية كانت المدارس بالمغرب متعددة، فهناك المدارس العربية لأبناء المسلمين، والمدارس العربية لبنات المسلمين، والمدارس الإسرائيلية الخاصة باليهود المغاربة، والمدارس الفرنسية البربرية، والمدارس البدوية، والمدارس الحضرية··· الخ.  وكما قال علال الفاسي: "ومن المعلوم، من جهة التربية، أن تعدد لغات التعليم في البلد الواحد يضر أضرارا فاحشة بتكوين الأبناء ومستقبل الثقافة في الوطن، وإن واجب الدولة أن تعمل ما في استطاعتها لتكوين لغة الدراسة واحدة في جميع أجزاء القطر وفي كل مراحل التعليم". وبالطبع  سينعكس هذا التعدد التربوي على الهوية الثقافية للذات الوطنية التي ستعرف لا محالة نوعا من التشرذم والتجزئ. وهم منظري الخطاب الهوياتي المبدئي هو بعث الوحدة داخل هذه الذات. لذا يقرر علال الفاسي أن من الواجب جعل اللغة القومية هي أسلوب التربية وكما روى عن صديقه بلا فريج: "إن العلم إذا أخذته بلغته أخذته ، وإذا أخذته بلغة غيرك أخذك". فكان مدخل التحرر هو الحفاظ على ثوابت الهوية الحضارية للأمة لأن "الأمة التي تتعلم كلها بلغة غير لغتها لا يمكن أن تفكر إلا بفكر أجنبي عنها".

 إن استمرارية الهيمنة اللغوية في المغرب المعاصر ووصولها إلى مستوى أكثر حدة بل بلوغها إلى مستوى التهديد الوجودي للمغرب، يدفعنا إلى تسجيل راهنية خطاب التأسيس الهوياتي لعلال وأترابه ووعيهم الحاسم بأهمية الانتماء المشترك والخصوصية المغربية. وقد انطلق الوعي بهذه الخصوصية من وعي نقيض للطرح الاستعماري القائم على النظرة الدونية الازدرائية للإنسان المغربي والتآمر على عناصر هويته."والتشكيك في اللغة العربية واحتقارها كانا مدخلا واسعا إلى التشكيك في الهوية ونقطة الارتكاز في كل ما دار حولها من مناقشات وما طرح من تساؤلات واختلافات".

إن التاريخ  يعيد نفسه، لكن ما كان يقوم به المستعمر سابقا بشكل مباشر يؤديه وكلاؤه من أبناء جلدتنا الذين يعتزون بلغته الفاقدة لكل مشروعية علمية أو اقتصادية. بل والانقلاب على توافقات المغاربة في النص الدستوري والرؤية الاستراتيجية للتعليم وغيرها من الوثائق، مما يثبت أننا أمام نخبة تتقن الالتفاف على الخيارات الشعبية.  فالحرب على العربية في التعليم، وإحياء الفرنسية لغة وحيدة، وهيمنة فرنسية على الاقتصاد والثقافة....كل هذا يجعلنا ندق ناقوس الخطر من الانقلاب على هوية المغاربة ومشتركهم.

في إطار برنامج تكوين الأطر الشبابية تنظم منطقة ابن مسيك عين الشق ملتقى شبابيا تحت شعار "من أجل إطار مستوعب مبادر ومبدع"، وذلك يوم الأحد 22 أكتوبر 2017 على الساعة التاسعة والنصف صباحا بالمقر الجديد للحركة بعين الشق.

الإصلاح

أقامت اللجنة الشبابية لحركة التوحيد والإصلاح بمنطقة آسفي يوم الأحد 15 أكتوبر2017 حفلا افتتاحيا للموسم الدعوي والتربوي وذلك على الساعة التاسعة والنصف بخزانة اعزيب الدرعي.

وفي كلمة الافتتاحية ركز الأخ إبراهيم القندالي مسؤول العمل الشبابي على التزكية وأهميتها في حياة المسلم، مقدما لذلك أمثلة من الواقع الحي متطرقا إلى ثمارها خاتما بأهمية المجلس التربوي في الإسهام بالقيام بفعل التزكية.

تلاه عرض شريط فيديو لمجمل أنشطة اللجنة للموسم الماضي، أنجزه الشاب طارق بنان.

WhatsApp Image 2017 10 15 at 22.14.06

من جهتها أطرت الأستاذة لطيفة اعكور حوار مفتوح تحت عنوان "الشباب بين النجاح الذاتي والرسالية في العمل الإسلامي" ، تناول النشاط مجموعة من المحاور من بينها مفاتيح التفوق، والفاعلية، وسمات الشخص الفاعل كالمبادرة والمرونة...

وبعد استراحة شاي، تم تكريم  الشباب الحاصلين على شهادة البكالوريا، وأطر هذه الفقرة الأخ عبد السلام الأشهب مسؤول العمل الشبابي بفرع الشمال، وقد لقيت هذه الفقرة استحسانا كبيرا ومن خلالها دعا الأخ ابراهيم القندالي الشباب إلى تفعيل المجالس التربوية و الالتزام بها والمواظبة على الحضور .

وختم النشاط بوصلة إنشادية في مدح النبي العدنان ، أدتها مجموعة النور المحمدي .

أيوب النجيم

هنأت الأستاذة عزيزة البقالي نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح الفائزين في مسابقة القراءة والذي نظمه قسم الشباب تحت شعار "القراءة حياة".

وفي معرض حديثها في الحفل الذي نظم لتتويج الفائزين يوم السبت 14 أكتوبر 2017 بالمقر المركزي، أكدت البقالي على أن كلمة "إقرأ" هي أول خطاب رباني لنا، رغم أن فعل القراءة أصبح اليوم شيئا ثقيلا ومرهقا خاصة في صفوف الشباب، وبالتالي فإن هذه المبادرة متميزة من حيث الالتفات إلى العمق الذي يمكن أن تحدثه في ثقافة الإنسان ومساره.

كما ثمنت اختيار شعار المسابقة، حيث اعتبرت أن الإنسان لا يحيا بما يغذي به جسده، وإنما أيضا بما يغذي به عقله وروحه، فالكتاب هو فعلا مصدر هذه الحياة ومصدر استمرار الأثر الذي يمكن أن يتركه الإنسان حتى بعد وفاته.

وأشادت البقالي بالفائزين الأوائل المتوجين، وأيضا  كل من شارك من الشباب في المسابقة حتى النهاية، معتبرة أن من وصل للمرحلة النهائية يستحق التشجيع والتقدير.

الإصلاح – س.ز