ذكرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في بلاغ لها، أنها راقبت هلال شهر شوال لعام 1438 هجرية، بعد مغرب يوم السبت 29 رمضان 1438 هجرية موافق 24 يونيو 2017، واتصلت بجميع نظار الأوقاف ومندوبي الشؤون الإسلامية بالمملكة، وبوحدات القوات المسلحة الملكية المساهمة في مراقبة الهلال، فأكدوا لها جميعا عدم ثبوت رؤيته، وبذلك يكون يوم عيد الفطر، الذي هو فاتح شهر شوال هو يوم الإثنين 26 يونيو 2017.

الجمعة, 23 حزيران/يونيو 2017 14:46

كيف نودع رمضان؟

ارتحل شهر الصوم، فما أسعد نفوس الفائزين، وما ألذ عيش المقبولين، وما أذل نفوس العصاة المذنبين، وما أقبح حال المسيئين المفرطين.

يمضى رمضان بعد أن أحسن فيه أقوام وأساء آخرون، يمضى وهو شاهد لنا أو علينا، شاهد للمشمر بصيامه وقيامه وبره وإحسانه، وشاهد على المقصر بغفلته وإعراضه ونسيانه.

فعلينا ان نتذكر ونحن نودع شهر رمضان سرعة مرور الأيام، وانقضاء الأعوام، فإن في مرورها وسرعتها عبرة للمعتبرين، وعظة للمتعظين قال عز وجل: {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} (النور:44)، بالأمس القريب كنا نتلقى التهاني بقدومه ونسأل الله بلوغه، واليوم نودعه بكل أسىً، ونتلقى التعازي برحيله، فما أسرع مرور الليالي والأيام، وكر الشهور والأعوام.

ولا ننسى أن العبرة بالخواتيم، فاجعل ختام شهرك الاستغفار والتوبة، فإن الاستغفار ختام الأعمال الصالحة، وقد قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في آخر عمره: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً} (سورة النصر:1-3)، وأمر سبحانه الحجيج بعد قضاء مناسكهم وانتهاء أعمال حجهم بالاستغفار فقال جل وعلا: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} (البقرة:199).

ومن أفضل الأشياء في توديع رمضان أن نقوم بتقييم ما قمت به خلال الشهر، عملية التقييم يجب أن تشمل على ما نجحت في القيام به بنجاح، ومدى الاستفادة التي حققتها من الشهر. مثلًا إن قمت بختم القرآن عدد معين من المرات، فكّر في مدى الاستفادة، فالموضوع ليس فقط في القراءة، لكن في الناتج من عملية القراءة.

ومن أكبر الأخطاء التي نرتكبها هي أننا نتعامل مع شهر رمضان على أنه شيء مختلف عن بقية الشهور، فنلتزم خلاله ونقوم بعمل مجموعة من الأنشطة، وعندما ينتهي شهر رمضان نعود إلى ما كنّا عليه قبل الشهر. وبالتالي يجب علينا أن نتوقف عند هذه النقطة، ونسأل أنفسنا: ماذا فعلنا خلال شهر رمضان؟ وكيف يمكننا الحفاظ على الأشياء الجيدة فيه؟

وللحفاظ على ما قمنا بفعله في رمضان، يفضل أن نقوم بوضع خطة لما تريد فعله، بدلًا من ترك الأمور تحدث بشكل عشوائي، فتوديع رمضان ليس أمرًا سهلًا، لكن أنت المتحكم به بأن تجعل أيامك التالية تتشابه مع شهر رمضان، فالله قد منحنا هذا الشهر للاستفادة منه، لكن أفضل وسيلة هي أن نستثمر نتائجه طوال العام.

منقول (بتصرف)

حدد المجلس العلمي الأعلى، مقدار زكاة عيد الفطر لهذه السنة في 15 درهما كحد أدنى، مبينا أن جميع المجالس العلمية في كافة أرجاء المملكة ستلتزم بهذا المقدار، وبرر قراره بـ “مراعاة التفاوت في أثمنة الحبوب من جهة إلى أخرى.

وأضافت رسالة المجلس العلمي أن الأصل في الزكاة هو "تخرج وفق الكيفية المذكورة بمقدار الصاع الذي هو أربعة أمداد مما يكون غالب قوت أهل البلد في المدن والقرى"، مبرزة أنه "تيسيرا على المزكي، ومراعاة للمصلحة العامة أجاز الفقهاء إخراجها بالقيمة نقدا، وقد صدرت بذلك فتوى عن المجلس العلمي الأعلى منذ شهر رمضان لعام 1431".

وتابع المجلس ضمن رسالته أنه "توحيدا للمقدار الذي يخرج بالقيمة ومراعاة لتفاوت أثمنة الحبوب من جهة إلى أخرى، وأخذا بالأمر الوسط الذي هو من أسس دين الإسلام ومزايا شريعته الحكيمة، فقد رأي المجلس العلمي الأعلى أن يكون مقدار زكاة الفطر لهذا العام (1438-2017) هو خمسة عشر (15) درهما كحد أدنى تلتزم به جميع المجالس العلمية في كافة أرجاء المملكة".

الإصلاح

نظَّمت لجنة العمل الشبابي لتلميذات التوحيد والإصلاح بني ملال يوم الخميس 27 رمضان 1438هـ الموافق ل 22 يونيو 2017م، إفطارا جماعيا لفائدة شبات قطاع بني ملال.

ويهدف الإفطار إلى تعريف التلميذات الحاضرات على فضل العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وأن أجره لا ينقضي عند ليلة السابع والعشرين التي هي ليلة القدر، وإنما هو ممتد لما بعد رمضان.

من جهتها طرحت الأستاذة سميرة النقاش أرضية لموضوع تحاوري في موضوع الشابة المسلمة بعد رمضان وسبل تحقيق النفس المطمئنة، وفي معرض كلامها بينت أن النفس المطمئنة هي الآمنة التي اطمأنت لله، واطمأن الله لها، ورضيت عنه فرضي عنها، وأدخلها الجنة وجعلها من عباده الصالحين، والوصول لمقامها بالإيمان الصادق، والرضا بالله تعالى رباً والإسلام ديناً وبسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً، والله أعلم.

بعدها انقسم الحاضرات إلى مجموعات للمشاركة في المسابقة الإسلامية.

وبعد أداء صلاة المغرب، عمد الأخوات المنظمات إلى تقديم وجبة اﻹفطار، وتم الختم بالدعاء الصالح.

محمد نجاح

نظمت منطقة أنفا – الحي الحسني بالدار البيضاء إفطار على شرف الهيآت الشريكة وذلك يوم السبت 21 رمضان 1438هـ الموافق لـ 16 يونيو 2017م بمقر الحركة بحي المعاريف.

فبعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم، ألقى ذ. هشام رياض (مسؤول ملف التربية بالمنطقة) كلمة ترحيبية بالإخوة الحاضرين واللذين يمثلون عدة هيآت شريكة، حزبية ونقابية وجمعوية، مؤكداً أن هذا اللقاء يعتبر صلة وصل بين هذه الهيآت التي تقْتَسم نفس المبادئ وخاصة التعاون على الخير لما فيه صالح البلاد والعباد.

ثُمَّ أعطيت الكلمة للأخ إدريس هلال لإلقاء موعظة من وحي الحدث والتي بدأها بشُكر الإخوة على حسن الضيافة. وفي متن عرضه، انطلق المُحدث من ذكر وشرح حديثه صلى الله عليه وسلم "المؤمن قوي بأخيه" ثُم ليتَرَحَّم على إخوان لنا منهم عبد الحميد الغدان وسعيد الشرقاوي وذ. الجاسني وغيرهم ممن أبلوا البلاء الحسن في خدمة الدعوة الى الله وما نحن فيه من نعمة بفضل الله سبحانه وتعالى، مع العلم أن النعمة تزداد بالشكر وكذلك بالعمل الصالح.

iftar charika1

وفي هذا الباب ذكَّرَ بحديث الحسن البصري (رحمه الله): "إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني.. إن الإيمان ما وَقَرَ في القلب وصدَّقه العمل". وفي السياق، أشار وفصَّل في عدة أحاديث منها قوله صلى الله عليه و سلم : "ألا أخبركم بخياركم" قالوا: بلى. قال: "الذين إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله؛ أفلا أخبركم بشراركم؟". قالوا: بلى. قال:" المشَّاؤُون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، البَاغُون البُرَآءَ العنت ".(حديث صحيح أخرجه البخاري).

وهكذا خلُص الأخ الواعظ إلى أن علينا جميعاً أن نتمثل هذه الصفات وأن نستحضر هذه الأخوة والإخلاص في العمل لله عز وجل والتجرد من هوى النفس، خاصة الذين يتحملون مسؤوليات تخص الشأن المحلي ثُم ختم مداخلته بالدعاء الصالح.

بعد ذلك تناول الكلمة الأخ محمد بنعتيك -مسؤول المنطقة- والذي أكد على أن ما يجمع كل هذه الهيآت الشريكة هو العمل في سبيل الله والتقرب إليه سبحانه وتعالى وأن هذا العمل يجب أن يُقربنا من بعضنا بعضاً؛ مضيفاً أن المُنْحرف وغير المُلتزم، منحرف وهو في مُحيطه الذي قد يقبل منه ذلك، ولكن الشيء غير المقبول هو أن يصدر أمر مُنحرف عن شخص ملتزم. ليخلص في بيانه أنَّ على الإنسان أن يستحضر دائما تصحيح النية وأن هذا الأمر يجب أن يكون دَيْدَنُنا؛ لعل ذلك يشفعُ لنا يوم القيامة.

وبعد صلاة المغرب بالمسجد، تناول الجمع مأدبة الإفطار ليُخْتَتَم اللقاء بالدعاء الصالح.

م. حيسون

اختتمت الأيام الرمضانية التي نظمتها حركة التوحيد والإصلاح بمنطقة الناظور بشراكة مع جمعية الرسالة للتربية والتخييم بزايو، يوم الخميس 27 رمضان 1438 بأمسية قرآنية بهيجة بالساحة المجاورة للمجلس البدي بزايو، وقد أحيى هذه الأمسية مقرؤون شباب من زايو ومدينة الناظور ووجدة ومكناس شنفوا أسماع الحاضرين بتلاوات عطرة .

quran zayou1

وفي الأمسية ألقى الدكتور حميد الداودي كلمة عن فضائل القرآن الكريم، واختتمت الأمسية بتوزيع شواهد تقديرية على القراء السبعة الذين أحيوا الأمسية، كما وزعت جوائز وشواهد تقديرية على المشاركين في مسابقة التجويد التي نظمت يوم 21 رمضان 1438 بدار الشباب بزايو .

المراسل

نظَّمت لجنة العمل الشبابي التابعة لمنطقة أنفا – الحي الحسني يوم الثلاثاء 25 رمضان 1438هـ الموافق ل20 يونيو 2017م، اﻹفطار الثاني لفائدة شباب فرع الأمين.

وقد تمحور برنامجه حول فضل العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك و فضل ليلة القدر بخاصة. وفي عرضه للموضوع، ركز الطالب صلاح الدين ارسموكي على ضرورة أن يغتنم الفرد نفحات هذه الأيام المباركات حتى يفوز بالأجر و الثواب.

بعد ذلك ثم عرض شريط فيديو حول "العظماء المائة"، لمنتجه جهاد التربائي الذي بين فيه بعض الحقائق التاريخية خاصة حول اكتشاف القارة الأميركية.

وبعد صلاة المغرب بالمسجد، تناول الحضور وجبة اﻹفطار جماعة واختتم اللقاء بالدعاء الصالح.

م. بوزباني

نظمت اللجنة التربوية التابعة لمنطقة أنفا-الحي الحسني بالدار البيضاء، حفلا على شرف الفائزين في مسابقات تجويد وحفظ القران الكريم وحفظ الحديث النبوي وكذلك المجلس الرائد؛ وذلك يوم الثلاثاء 20 يونيو 2017م بمنزل الأخ م. بنخلدون.

افتتح الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم من تلاوة الحائز على المرتبة الأولى في التجويد الطالب زكريا شيتوح، بعد ذلك أخذ الكلمة مسؤول التربية الذي رحب بالحضور وذكَّر بفضل القرآن الكريم وضرورة العناية به قراءةً وحفظاً وفهماً وتدبراً ولكن أيضاً عملاً ودعوةً ودفاعاً.

casa hafl quran

ثم كان للحضور موعد مع باقة من الأمداح النبوية من أداء مجموعة الارتقاء تخللتها مسابقة ثقافية.

وفي الأخير تم توزيع الجوائز والشواهد التقديرية على الفائزين.

هشام رياض

الخميس, 22 حزيران/يونيو 2017 14:06

ترشيد المال وإنفاقه

الحمد للهِ الغني الحميد يرزق من يشاء، أمر بالتوسط في الإنفاق، وحرم الإسراف في المال، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَعَلَى من استن بسنته إِلَى يَومِ الدِّينِ.

يأمر الله تعالى الإنسان بالسير في الأرض لطلب الرزق، فيجتهد بما أوتي من قوة ليَقِي نفسه ويُجنب من يعول ذُل المسألة، كما يأمره الحق سبحانه أن يكسب رزقه من حلال، يقول الله تعالى: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله ، فقال: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ قَالَ ائْتِنِي بِهِمَا قَالَ فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ" .

من الناس من يكون الفقر له كفرا ومنهم من يكون له الغنى كفرا، ومن الناس من يكون على حال الفاقة والفقر، فتراه خاشعا باكيا في الطاعة والعبادة، يكثر من الحمد والثناء على الله تعالى بما هو أهله، فيبسط الله تعالى له ويفتح عليه من خزائن رزقه، فتستحوذ الدنيا على قلبه وتتمكن من مشاعره ووجدانه، فيصبح همه الدنيا، لا يفكر إلا لها ومن أجلها، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.

يعتبر المال من كليات الدين ومن ضروريات الحياة، وقد استخلف الله الإنسان على المال، وأنه موكل في التصرف فيه بما أمر الله تعالى، ويجب عليه مهما كانت مهمته أو وظيفته أن يكون على علم بتنظيم شؤون حاله بتدبيره والحفاظ عليه، ولا يجوز له تبذيره أو إتلافه بدعوى امتلاكه. فالشرع يمنع من دفع المال إلى من لا يعرف التصرف فيه ويعتبره سفيها، يقول الله تعالى: "وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا" ، كما حرَّم الله تعالى الاعتداء على المال بأي شكل من الأشكال فقال سبحانه: "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" .

لقد جُبِل الإنسان على حب المال، ويأمرنا الحق سبحانه بإنفاقه بما أمر وترشيد إنفاقه، ويحذرنا من فتنته حتى لا نقع في شراكه، ولا يكون له سلطانا على قلوبنا أو أن نستعمله عصى الظلم والطغيان. فكيف يجب التصرف في المال قليله أو كثيره؟ كلنا نملك المال، وقد نتصرف فيه بهوى النفس وعقلية اللذة والاستمتاع والتملك الجنوني، باعتبار أنه ملكا لنا، وأننا حصلناه بجهودنا وقوتنا وعلمنا، ولو أراد الله لسلبنا إياه. وقد حكى القرآن الكريم عن قارون حين أتاه لقومه ووعظوه عن عدم الإفساد بماله في الأرض، فاستعلى واستغنى فقال: "قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي" ، وحكى عن نبي الله سلميان عليه السلام الذي آتاه الله ملكا عظيما، فشكر النعمة.

يقول الله تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا"، هذه الآية الكريمة تضع منهجا قويما ورؤية حكيمة ليدبر الإنسان معيشته وفق ما يملك من المال دون إسراف أو تقتير، والسرف مجاوزة الحد في النفقة، والإقتار التقصير عن الذي لابد منه. و"المسلم؛ مع اعتراف الإسلام بالملكية الفردية المقيدة؛ ليس حرا في إنفاق أمواله الخاصة كما يشاء، كما هو الحال في النظام الرأسمالي، وعند الأمم التي لا يحكم التشريع الإلهي حياتها في كل ميدان، إنما هو مقيد بالتوسط في الأمرين الإسراف والتقتير، فالإسراف مفسدة للنفس والمال والمجتمع; والتقتير مثله حبس للمال عن انتفاع صاحبه به وانتفاع الجماعة من حوله فالمال أداة اجتماعية لتحقيق خدمات اجتماعية، والإسراف والتقتير يحدثان اختلالا في المحيط الاجتماعي والمجال الاقتصادي، وحبس الأموال يحدث أزمات ومثله إطلاقها بغير حساب، ذلك فوق فساد القلوب والأخلاق" .فالقرآن الكريم يهذب النفس في تعاملها مع المال ويضع منهجا معتدلا في سياسته وتدبيره وترشيده لتُحفظَ عليها مقدراتُها وتحفظ أبناءَها من سوء المعيشة. وليحذر الذي يسرفه أو يضيعه، لأن اللهَ تعالى سائِلُهُ عنه يوم القيامة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة" . لذلك وجب ترشيد المال وإنفاقه دون الإسراف فيه وضياعه.

الكل يسعى لطلب المال والاستزادة منه ليحقق أنواع الزينة من الدنيا، لكن يجب أن يكسبه من حلال وأن ينفقه في حلال، وأن يعلم منبعه ومصبه، يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً" . ويأمر تعالى بالاعتدال في النفقة، فيقول سبحانه:" وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً" ، ولا يتجاوز الإنسان الحد المأمور به شرعا في الأكل أو الملبس أو الزينة وكل ما يتعلق بالأمور الدنيوية، يقول الله تعالى: "وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً" . ويقول ابن عباس رضي الله عنه: "من أنفق درهماً في غير حقه فهو سرف". وإذا أعاد الإنسان النظر في تصرفه في المال سيجد أنه ينفق كثيره في غير ضرورة وفي كثير منه في غير منفعة. وبالمال يستطيع الإنسان أن يقوى في الدين والدنيا، بالمال تشيد المساجد والديار والمنشآت والمعامل والجامعات والمستشفيات، وبالمال تقضى جوائح الناس.. وتبنى الدولة.

المال قوة إذا وُضِع في أيادي أمينة، وبالمال استطاعت الدول الكبرى والشركات العظمى أن تحكم العالم، وبدونه تؤول الأوضاع إلى بوار وخسران ومجاعة وظلم وفساد وضعف وهزيمة وفقر واستبداد وإزهاق للنفوس، وكثرة الأمراض والأوجاع.

لا شك أن تحصيل المال والرزق من أوجب الواجبات، وأنه لا يجوز للإنسان المسلم أن يعيش كلاًّ على غيره، فيعجز عن تحقيق ما يُسند إليه من أمور، فلا يحقق منفعة ولا ينظر منه خيرا. والله يحب اليد العليا التي تسعى في طلب الرزق، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر ومن غلبة الدين وقهر الرجال، وكان يأمر أصحابه بالعمل، وقد عاش كثير الصحابة في ثراء وغنى وافر، لكنهم كانوا يجعلونه فيما يأمر الله تعالى.

لا شك أن إتلاف المال وصرفه في غير وجهه كثيرة جدا، وعامل من عوامل الأزمة التي يعيشها الفرد والمجتمع، كم من أموال صُرفت وتصرف بغير حق أو تستعمل بطريق عشوائي من طرف من يسهر على التصرف فيها، لأنها هدرها يلحق مفاسد جمة، وثغورا في اقتصاد الدولة. والفرد مطالب من جهته أن يساهم في تحقيق مصلة البلاد بالحفاظ على ممتلكات الدولة وعدم استخدامها لمصلحته الشخصية.

إن تبذير المال منطق السفهاء ولا يجوز إضاعة قليله أو كثيره، فالصغير والكبير والرجل والمرأة، والفقير والغني، والسيد والعبد، والعامل والموظف، يجب محاسبتهم على نتيجة تصرفهم فيه، "حتى يُسأل الرجلُ عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه"، والمال الذي يأخذه الإنسان من طريق حرام فهو هالك، وكذلك الذي يكسبه من حلال وينفقه في حرام فهو هالك، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع مال امرئٍ مسلمٍ بغير حق لقي اللهَ عز وجل وهو عليه غضبان" .

قد يُتلِف الصغير مالا في شراء أشياء تضره ولا تنفعه، وقد تتلف المرأةُ أموالا وتضعُها في غير محلها من تنوع في الزينة والملابس وقد تشتري أشياء لا تحتاجها البتة تبعًا للموضة أو التعالي، وقد تمُرُّ عليها السنين ولا تعلمُها أو تنساها، والرجل هو الآخر يبذر المال بدءًا من تعاطيه السيجارة أو المخدرات أو لعب الورق أو التباهي بماله من باب الثناء عليه أو المدح، وكم من الدور والفرش والأواني الفاخرة التي لا ينتفع بها، إذا جمعها من ماله الخالص، أما إذا أردنا أن نرفع اللثام على حفلات الزفاف وغيرها من الملاهي التي تصرف فيها الأموال الطائلة، فهي دعوى جاهلية في جاهلية. وقد قرر الفقهاء "أن الصبي والمجنون والنائم والناسي لو أتلفوا مالاً لزم الضمان" و"لم يجعل الخطأُ عذراً في سقوط حقوق العباد، حتى لو أتْلَفَ مالَ إنسان خطأً بأن رمى إلى شاةٍ أو بقرةٍ على ظن أنها صيد، وأكل مالَ إنسان على ظن أنه ملكُه يجب الضمان" . فما بالُنا بمن يضيعُه عمدا ويصرفه بوجه حرام.

إن ترشيد المال واجب شرعا، ويجب إنفاقه بموجب صحيح، والنظر إليه أنه نعمة من الله تعالى، وأن المال أمانةٌ استخلف اللهُ الإنسان عليه، وأن إنفاقه في غير محلِّه يجلب الذمَّ في الدنيا وفي الآخرة.

كم نسبة فضلات الطعام اليومي، وعدد المقتنيات من البضائع الضارة والفاسدة التي نشتريها بجنون التباهي والرياء والسمعة والتفاخر ويضيع معها المال، ولا نلتفت لفقير محتاج، أو طالب علم معوز يتكلف أسعار الكتب أو مريض يتألم، أو مظلوم مكلوم أو من له ضائقة صغيرة أو كبيرة ربما يتحرج من أن يَمُدَّ يده للناس. ولو أمعنا النظر فيما قاله الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجابر بن عبد الله لما رأى بيده لحما بيده، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت اشتهيت لحما فاشتريته. فقال عمر: أو كلما اشتهيت اشتريت يا جابر! ما تخاف الآية أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا"

هذا الخبر يحتاج منا إلى وقفة مع النفس وبخاصة أولئك الذين غلب عليهم الاهتمام بأنواع المآكل والمشارب حتى كادت أن تكون همهم الأكبر وإن أنكروا ذلك بألسنتهم فحالهم شاهد بذلك فالسمنة سيماهم والاغراق في الشراء ديدنهم حتى إنهم يشترون ما يشتهون ومالا يشتهون !! فأين حالهم من حال جابر وماذا عسى عمر بن الخطاب قائلا لو رآهم !!

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إيّاكم والسرف في المال والنفقة، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قوم قط اقتصدوا" . فالمال قد نجعله طريقا للعبادة والجنة أو أداة للهلاك والنار. ومن الواجب أن نفكر في طرق كسبه وحسن استغلاله، وأن نحسن التصرف بمنهجية التوسط والاعتدال وأن نستشرف الواقع ونخطط للمستقبل، وللنفس حق في الاستمتاع بملذات الدنيا، وللزوجة والأولاد حق الرعاية بما يوفر لهم ضروريات الحياة والمباحات والتحسينيات و"إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا استَرعَاهُ؛ حَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ" والعَاقِلُ من حاسب نفسه وجنَّبَها خَصلَتَيِ التَّبْذِيرِ وَالتَّقْتِيرِ، وكل ما تريده أو تشتهيه. وأن يقوم بتدبير شؤون حياته، وأن ينظر بجادة الصواب إلى المستقبل وتقلباتِه، وأن يضع الأولويات في الإنفاق وأن يُحْسِنَ التصرف فيما استخلفه الله من المال "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ" .

الخميس, 22 حزيران/يونيو 2017 14:01

رمضان شهر الإنفاق وترشيد الاستهلاك

جعل الله لشهر الصيام مقاصد كثيرة، تطال عقل الإنسان وروحه وجسده، وتشمل مجالات حياته الاجتماعية والاقتصادية.. فهو مدرسة لتقوية الإرادة وترسيخ الإيمان، وتقوية أواصر التكافل والتعاون الاجتماعي حيث تنمو مشاعر الإحساس بالضعفاء والفقراء، ويكثر الإنفاق في سبيل الله. كما أنه شهر ترشيد وحسن تدبير للموارد والإمكانات.

أولا: رمضان شهر الإنفاق في سبيل الله:

جاء في صحيح البخاري ومسلم عن بن عباس رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة"

فمما يستفاد من الحديث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الأجود على الإطلاق في كل وقت وحين، وأن جوده شامل شمول الريح المطلقة، التي لا تستثني أرضا من غيثها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ستثني من عطائه صغيرا ولا كبيرا، غنيا ولا فقيرا، مسلما ولا كافرا..

الربط بين الإنفاق ومدارسة القرآن، وفي ذلك إشارة أن الإنفاق من بركة القرآن، وثمرة من ثماره، ومؤشر دال على العمل بما جاء فيه من قيم وأحكام وتوجيهات.

استعمال الجود بدل النفقة والعطاء، والجود هو إسراع بالنفقة قبل السؤال، وفي ذلك حث على المبادرة للنفقة والإسراع في تلبية احتياجات الفقراء قبل سؤالهم.

وقد تأثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنفاق فكانوا يسارعون ويتنافسون في ذلك، وسيرتهم زاخرة بالنماذج والشواهد الدالة عل ذلك، لأنهم علموا أنها برهان إيمانهم " الصدقة برهان" رواه مسلم.

وبركة في الدنيا والآخرة " يمحق الله الربا ويربي الصدقات" البقرة 276, " إن الله ليربي لأحدكم صدقته كما يربي أحدكم فَلُوَهُ حتى تكون مثل الجبل" رواه البخاري.

وترفع البلاء في الدنيا والآخرة " إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء"رواه بن حبان، " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها" أخرجه الطبراني،" كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس" رواه بن حبان والحاكم.

ولأنهم أدركوا أن التولي عن الاستجابة لأمر الله بالجود والإنفاق يستوجب تخلي الله عنهم واستبدالهم، قال تعالى " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتول يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونا أمثالكم" محمد الآية 38.

والنفقة المطلوبة أقسام:

قسم عام يشمل كل عمل صالح، كالعدل بين الناس، ومساعدة الضعيف، والحفاظ على البيئة، وحسن الخلق مع الناس، والرحمة بهم، وذكر الله، ويؤكد هذا نصان حديثان الأول قوله صل الله عليه وسلم " كل سُلَامَى من الناس عليه صدقةٌ، كل يومٍ تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقةٌ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريق صدقةٌ" رواه البخاري ومسلم، وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه من أن الفُقَرَاءُ جاؤوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بأمر إِنْ أَخَذْتُمْ به أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ" أخرجه البخاري ومسلم.

وقسم خاص هو مقصد الحديث في المقال، ويتعلق بالإنفاق بالمال تقربا إلى الله، ويشمل الصدقة الواجبة كزكاة الأموال، وزكاة الفطر التي تجب عل جميع الناس من الأغنياء والفقراء، كما يشمل صدقة التطوع تقربا لله، وطلبا لمرضاته.

وقسم ثالث يخص الحض على التصدق، والحث عليه لمن لا يمتلك القدرة عليه، والتوسط عند أصحاب الأموال للضعفاء والفقراء ممن لا يسألون الناس إلحافا، فالسعي في قضاء حوائج الناس من الشفاعة الحسنة التي أمر الله تعالى بها، قال عز وجل " مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا سورة النساء 85 .

وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. قال : اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ويقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَاشَاءَ، أخرجه البخاري ومسلم.

ثانيا: ترشيد الاستهلاك:

إذا كان رمضان هو شهر الإنفاق والحض عليه، فهو شهر الترشيد والتدرب عليه، أي هو شهر ترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل واقع انحرفت فيه المعايير والقيم، وانحرفنا عن مقاصد العبادات وفي مقدمتها الصيام، حيث تثبت الإحصاءات الرقمية أن المغاربة أكثر استهلاكا في رمضان، والأكثر تبذيرا في هذا الشهر مقارنة بباقي الشهور، ففيه كما جاء في تقرير للمنظمة العالمية للأغذية والزراعة يلقى في المهملات أزيد من 84 % من الأغذية التي تدخل بيوت المغاربة، كما يثبت هذا الواقع حيث التهافت في هذا الشهر على الاستهلاك.

1 - في دلالة الترشيد:

كلمة ترشيد من رشد ورشاد، والرشد حسب الشيخ الطاهر بن عاشور هو الهدى وسداد الرأي، والصلاح والفعل النافع، وهو انتظام تصرف العقل وصدور الأفعال عن ذلك بانتظام، فهو حسب التعريف صلاح في التصور والفعل معا، والرشد هو استقامة، قال تعالى" سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ " الأعراف الآية 146، والاستقامة توسط واعتدال، والاعتدال والتوسط قوة وعدل وأمان..

وقد ورد بمعنى " حسن التصرف في الأمر حسا ومعنا دينا ودنيا" وهو عند الإمام مالك تثمير المال وصلاحه، وعند أبي حنيفة هو إصلاح المال وصونه عن المعاصي، وعند أحمد الصلاح في المال، وعند الشافعي هو الصلاح في الدين والمال معا، وهو الأقرب من التعارف لموضع حديثنا، والأقرب لدلالة الآيات القرآنية التي تناولت هذا المصطلح، حيث جاء بمعنى الهداية في قوله تعالى " أولائك هم الراشدون" الحجرات الآية 7، وبمعنى التوفيق في قوله تعالى " فلن تجد له وليا مرشدا" الكهف الآية 17، وبمعنى الصواب في قوله تعالى " لأقرب من هذا رشدا" الكهف الآية 24، وبمعنى إصلاح المال في قوله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا" النساء، الآية 6، وبمعنى التعقل في الدين في قوله تعالى " أليس منكم رجل رشيد" هود الآية 78، والمخرج في قوله تعالى " وهيئ لنا من أمرنا رشدا" الكهف الآية 10.

2 - دلالة الاستهلاك:

في اللغة هو من النفاذ والإتلاف والإنفاق، وجاء في كتاب الله بمعنى الموت في قوله تعالى " إن امرؤ هلك" النساء الآية 176، وبمعنى الفناء في قوله تعالى " كل شيء هالك إلا وجهه" القصص الآية 88، وبمعنى فساد الشيء في قوله تعالى " ويهلك الحرث والنسل" البقرة 205، وافتقاد الشيء في قوله تعالى " هلك عني سلطاني" الحاقة الآية 69.

وفي الاصطلاح جاء بمعنى الاستخدام المباشر للموارد والسلع والخدمات التي تشبع رغبات الإنسان وحاجاته.

وهو حاجة فطرية وطبيعية جُبل الإنسان عليها، فالمولود يستجيب لغريزته في طلب الرضاع، والجائع يبحث غريزيا عما يسد حاجته، ويُسكت جوعه، بل قد يتحول لعبادة وطاعة إذا قصد بها وجه الله، والاستجابة لأمر الله القائل " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا" البقرة 168، " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" البقرة 172.

ومنه فالاستهلاك المذموم هو الذي خرج عن حد التوازن والاعتدال، وهو الذي يحتاج للترشيد لقوله تعالى " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" الأعراف الآية 31، وقوله تعالى " وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" الإسراء: 29. وقوله تعالى " وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا" الفرقان الآية 67.

هو الذي تحول إلى فلسفة توجه الفكر والسلوك، وغاية لكل حركة في الحياة، والذي جعل من الإنسان مادة وغايته المادة، يهفو إليها بمختلف الطرق المشروعة وغير المشروعة، فإن هو أدركها عانى في حمايتها والمحافظة عليها، وإن هو لم يدركها عاش الشقاء والضنك لعدم تحصيلها.

هو الذي حول العلاقات الأسرية إلى علاقات تعاقدية، وجعل غاية اجتماعها تحصيل الملذات المادية، والشهوات الدنيوية، والمصالح الفانية.

هو الاستهلاك الذي يهدد البيئة وثرواتها، وينذر بمخاطر عدة تطال التوازن البيئي وقد بدأت بعض معالمها.

3 - قواعد في ترشيد الاستهلاك:

ـ الزهد: فالاستهلاك طلبٌ للَّذَّة، وهو في عمقه نسيان للآخرة وانغماس في ملذات الدنيا وشهواتها، وهو مشكل فكري عقدي، يحتاج إلى علاج من طبيعته، علاج يعيد للدنيا موقعها الطبيعي وحقيقتها في حياة الإنسان، وفي كتاب الله وسنة رسوله بيان لهذه الحقيقة، قال تعالى " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا، وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" الحديد الآية 20، وقال صلى الله عليه وسلم " فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم" أخرجه البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام " ابن آدم خلقتك لنفسي، وخلقت كل شيء لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له" ابن قم في طريق الهجرتين.

ـ تصحيح نظرتنا للمال: فالمال مال الله، ونحن مستخلفون فيه، نتصرف فيه وفق مراد الله وتوجيهاته وأحكامه، فالمال نعمة قال تعالى" الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون " سورة الروم الآية 40.

وهو ركن من أركان الدين، ( الزكاة) ولا تقوم أركان أخرى إلا به ( الحج..) وبه تتحقق كرامة الإنسان وكرامة عياله، فهو حفيظ عليه حفظا لكرامته وكرامة أهله، قال صلى الله عليه وسلم جوابا على من أراد التصدق بماله كله ففي الحديث عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ، قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ" . أخرجه البخاري.

فنحن مسؤولون على هذه النعمة، ومحاسبون عليها كسبا وإنفاقا، قال صلى الله عليه وسلم " لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ" رواه الترمذي.

ـ اعتماد منطق الأولويات: في تدبير النفقة، وذلك بمبدأ النحن وليس الأنا، أي بمراعاة ظروف الأهل واحتياجاتهم مع احتياجاتنا ومتطلباتنا، ففي الإسلام ضروريات وحاجيات وتحسينيات كما رتبها علماء المقاصد تراعى حسب الأولويات، فلا يمر الإنسان للتحسيني وهو لم يلبي ضرورياته، أو ضروريات أهله وأقاربه ممن لهم عليه واجب النفقة والمساعدة، وعَن جَابِرٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا ، بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَعَنْ يَمِينِكَ ، وَعَنْ شِمَالِك". رواه مسلم

ـ تقوية أواصر التضامن: وتجاوز منطق الذاتية والفردانية حيث تنعدم البركة، ويكثر التبذير، والإفراط في استغلال الثروات، فقد أُثر أن الصحابة جاؤوا لرسول الله صلى الله عيه وسلم فقالوا له يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم، قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه" رواه أبو داود، وقال صلى اله عليه وسلم " " طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية "رواه البخاري،

ـ الإنفاق قدر الاستطاعة: واعتماد قاعدة قوله تعالى " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" البقرة الآية 286، وقوله تعالى " لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا" الطلاق الآية 7. وخاصة في تدبير المناسبات الاجتماعية من ضيافة وحضور مناسبات اجتماعية، وتدبير النفقات الأسرية من مأكل وملبس ومسكن ومركب.. فكثير من الناس يغرقون في مستنقع الديون نتيجة تجاوز قدراتهم وطاقتهم وإمكاناتهم المادية، بل قد يقعون في المحضور من خلال مراعاة تكميليات وتضييع ضروريات أوجبها الله، فقد يقطع الإنسان رحمه بسبب عادات في الضيافة تكلفه ما لا يطيق.

لقد شرع الله الصيام لتهذيب النفس، وتقوية الإرادة، وحسن التدبير في الوقت والجهد والنفقة، وهي فرصة مهمة في تعويد النفس على هذه القيم، وتوظيفها في ترشيد السلوك المالي، بما يعود على الإنسان بالسلامة النفسية والأسرية وعلى المجتمع بالنماء والازدهار، وعلى مقدرات البيئة بالحفظ من الضياع.