×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 363
الجمعة, 12 نيسان/أبريل 2013 13:10

الثقافة الجنسية في الإسلام

إن التربية الجنسية واحدة من أهم فروع التربية في الإسلام، وهي ذات أهمية في نشر الوعي الصحي والثقافي في المجتمع من خلال تقديمها وفق أسلوب شرعي و تربوي وديني وعلمي يساعد أفراد المجتمع على فهم الجنس والمسائل المتعلقة به ويمدهم بالخبرات الصالحة والاتجاهات السليمة وفق تعاليم الدين ومعايير وقيم المجتمع ،و لا يمكن غض الطرف عن التربية الجنسية وإغفالها والتغاضي عنها بدافع الخجل والحياء غير المبرر في زمنٍ أضحت وسائل الاتِّصال متاحة أمام جميع أفراد المجتمع والتي تفتح المجال أمام الجميع للتزود من الثقافة الجنسية وفق وسائل وأهداف  غير محمودة العواقب..كما أنَّه لا يمكن إحالة التربية الجنسية إلى التربية السلبية التي تدعو إلى ترك النمو الجنسي والعاطفي ينمو بشكل طبيعي دون تدخل من أحد . فالتَّربية الجنسيَّة بِهذا المعنى لا يقصد بها تعْليم الجنس؛ بل توجيه كلا الجِنْسَين من منظور ديني وأخلاقي نحوَ المسائل الجنسيَّة، والتغيُّرات الجسميَّة التي تطرأ على حين غفلة، والابتعاد عن التعلُّم الاعتباطي عن طريق أحد أصدِقاء السّوء، أو عن طريق التَّجارب الخاطِئة أو من خلال وسائل الإعلام والإنترنيت....

معنى التربية الجنسية

 التربية الجنسية في الإسلام هي تلكم التربية التي تمد المسلم بالمعلومات الشرعية والمعرفة العلمية والخبرات السليمة إزاء القضايا الجنسية بقدر ما يسمح به نموه الجسمي والفسيولوجي والعقلي والانفعالي والاجتماعي من منظور الدين والأخلاق، مما يؤهله لحسن مواجهة مشكلاته الجنسية في الحاضر والمستقبل ، مواجهة واقعية تؤدي إلى الصحة الجنسية ، وبذلك تهدف هذه التربية إلى تزويد الفرد بالمعلومات الصحيحة عن حقيقة الحياة الجنسية والنشاط الجنسي دون حرج وبطريقة علمية تتناسب مع عمره وإدراكه وتصحيح المدركات الخاطئة المرتبطة بالجنس إن وجدت و تشجيع الفرد على تنمية ضوابط إرادية على رغباته الجنسية مع توضيح خطورة إشباع الدافع الجنسي بلا ضوابط و وقايته من الوقوع في أخطاء جنسية وتجارب غير مسئولة .

معالم المنهج الإسلامي في مجال التربية الجنسية

المقصود بمنهج الإسلام في التربية الجنسية هو تبصير الناشئ بطبيعة وخصائص هويته الجنسية، ودوره في نظام التزاوج والتكاثر البشري، وما يتعلق بهذين الجانبين من أحكام العبادات والمعاملات، ومن ثمَّ ربط كل ذلك بشطري الإسلام العقدي والسلوكي، بحيث يتهذب الناشئ بآداب التربية الجنسية عبر مراحل طفولته المختلفة، ومروراً بمراحل المراهقة والبلوغ والشباب، فيعطي في كل مرحلة ما يناسبها من العلوم والمعارف الجنسية الواجبة والمستحبة وتطبيقاتها السلوكية بالأساليب الصحيحة المشروعة -المباشرة منها وغير المباشرة- الخالية من الفحش وقبيح القول. إنّ الإسلام ينظر إلى غريزة الجنس كما ينظر إلى الغرائز التي أودعها الله في الإنسان لإقامة الحياة وتعمير الأرض، وتحقيق سر الخلافة فيها، وهو لا يدعو إلى الرهبانية والدعاوى الكاذبة في معاداة الجنس واحتقاره ونبذه، كما أنّه لا ينظر إليه باعتباره موجهاً لأساس السلوك البشري، ومفسراً لحركة الإنسان في الأرض. إنّ الإسلام ينظر إلى الجنس ككل طاقة حيوية في كيان الإنسان - خلقه الله ليعمل، ورتب له، وهيَّأ له من المشاعر والأفكار داخل النفس ما يوائم ويواكب الطاقة الجسدية، ليسيروا معاً متوازنين. و ليس الجنس في ذاته موضوعاً "محرما ً" في الإسلام فالإسلام يعتبره نشاطاً من النشاطات التي يمارسها الإنسان لتحقيق سرّ وجوده في الأرض وتعميرها لأن في ذلك استجابة لحاجات فطريّة في الإنسان، والذي يمنعه الإسلام هو ممارسة هذه الحاجة بالطرق التي لا تميز إنسانية الإنسان، وتؤدي إلى خلل في النظام الاجتماعي، وفوضى في الأنساب . وكما نظّم الإسلام شؤون الحياة وسلوك الأفراد الشخصية، نظّم حاجة الإنسان إلى الجنس ووضع له ما يجعله حلالاً طيباً، وحذّر مما يجعله فاحشة وسبيلاً سيئاً. ونحن إذا تأملنا آيات القرآن الكريم، وتوجيهات السنة النبوية نجدها تعالج مشكلات الجنس بصراحة ووضوح، مما يدعو المربين إلى أن يتعاملوا مع الواقع بذكاء، وأن يعطوا المعلومات الصحيحة بمناسباتها. فالقرآن يعلمنا كيفية التعبير عن هذه المسائل بالإكثار من استعمال الكناية والرمز خاصة في التعبير عن الاتصال الجنسي و بأسلوب مهذب جميل ،قال تعالى : (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ) البقرة 223 ، وقال تعالى : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة 222 ، وقال سبحانه : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) البقرة 187 ، وقال جل شأنه : (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء) النساء 43 ، وقال سبحانه : (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً) الأعراف 189 ، وقال جل جلاله (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة 187 ، وفي السنة ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (وفي بضع أحدكم صدقة) رواه مسلم ، وقال أيضا : (إذا أتى أحدكم أهله فليستتر) رواه ابن ماجه والطبراني ، وقال : (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله ...) رواه البخاري ، وتسأل امرأة أنصارية النبي عليه الصلاة  والسلام على عظم قدره وعلى جلالة هيبته عن غسل المحيض، فقال عليه الصلاة والسلام(تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها) ، فقالت وكيف أطهر بها؟ فقالت لها السيدة عائشة سبحان الله تتبعي بها أثر الدم، ثم قالت سألته عن غسل الجنابة، وأنه في آخر الحديث، تقول السيدة عائشة : نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

متى تبدأ التربية الجنسية؟

يرى البعض أنه لا توجد سن محددة لبدء عملية تلقين الطفل مبادئ التربية الجنسية، لأن مرحلة اهتمام الأطفال بالمسائل الجنسية تختلف حسب مستوى ملاحظاتهم لمجريات الأمور، وكذا حسب فهمهم وإدراكهم لطبيعة الأشياء، لكن هناك أسئلة تثار حسب الفئات العمرية، فالفترة العمرية من السنة الثانية إلى الثالثة تتمحور أسئلة الطفل حول الفارق بين الجنسين، ومن السنة الثالثة إلى السادسة تتركز الأسئلة حول مسألة الحمل والولادة، أما خلال فترة المراهقة فتنصب الأسئلة حول الأمور الجنسية الدقيقة كالزواج والتناسل مثلا".

من يقوم بالتربية الجنسية ؟

إن عملية التربية الجنسية عملية مستمرة مسئول عنها كل من الوالدين والمدرسة ورجال الدين وأخصائي الإرشاد والتوجيه ، فالكل يشارك في هذا البناء الثقافي الإسلامي. وقد صـرَّح الشَّرع بهذه المسؤولية لمؤسَّسة الأسرة والدَّولة وسائر أفراد المجتمع المدني؛ فعَنِ ابْنِ عُمَر - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قالَ: ((كُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُم مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِه، والأمِيرُ راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ على أهْلِ بَيْتِه، والمَرْأةُ راعِيةٌ على بَيْتِ زَوْجِها ووَلَدِه، فكُلُّكُم رَاعٍ وكُلُّكُم مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه)) صحيح البخاري. ومسؤولية الوالدين في هذا المقام ذات أهمية وأولوية، وترتبط التربية الجنسية للأبناء بآليات الشرح والمناقشة والتوعية والتقويم والتوجيه بأدب ودون تعنيف أو ازدراء أو تعالي أو ترفع، ذلك أنها تربية تلازمهم طيلة حياتهم وتنير لهم جانبا حيويا من علاقاتهم مع أجسادهم وأيضا مع الجنس الآخر في علاقات الزواج وما تتضمنها من روابط المعاشرة الجنسية. فالمطلوب من الوالدين  تعليم الولد أو البنت وتوْعية كلٍّ منهُما ومصارحته، منذ أن يعقِل بالقضايا التي تتعلَّق بالجنس، وترتبِط بالغريزة، وتتَّصل بالزَّواج، حتَّى إذا شبَّ الولد، وتفهَّم أمور الحياة، عرف ما يحلُّ وما يحرم، وأصبح السّلوك الإسلامي المتميّز خُلقًا له وعادة، فلا يجري وراء الشَّهوة، ولا يتخبَّط في طريق تحلّل، وتلك مسؤوليَّة الآباء والأمَّهات ووسائل التَّنشئة الاجتِماعيَّة، فالأب يتكلَّم مع ابنه، والأمّ مع ابنتِها. ومن الأمثلة  التي تؤكد ضرورة تحلي الوالدين بقسط هام من الحنكة في إيصال وتبليغ تربية جنسية سليمة ما يحدث للفتاة الصغيرة حيت تطرأ على جسمها متغيرات فيزيولوجية من قبيل العادة الشهرية، حيث ترتبك الفتاة لهذا الحدث "الجلل" وتتخوف منه، بل هناك من الفتيات من يبكين ولا يستطعن إبلاغ الأمر لأمهاتهن خوفا من عقوبة أو تعليق ليس في محله، في حين كان الأجدى أن تُفهم الأم خاصة ابنتها هذا الحدث الطبيعي بأنه سنة من سنن الحياة وطبيعة نسائية محضة وضعها الله تعالى في الإناث، وأن الأمر لا يدعو للتخوف، وغيرها من المعلومات التي ينبغي على الأم أن توصلها لابنتها قبيل البلوغ ببضعة أشهر حتى لا يصيبها خوف أو تقزز من طبيعة إنسانية لا دخل للفتاة فيها. ويمكن استعمال لغة الإيحاء إن كانت اللغة الصريحة المباشرة تشكل بعض الحرج، أو اعتماد مواقف وسلوكيات معينة هدفها التوجيه التربوي غير المباشر للحياة الجنسية لأبنائهم.كما توظف الأمثلة والقصص والحكايات ذات الحمولة التربوية الجنسية المباشرة أو غير المباشرة، ويمكن شرح الأمور الجنسية الخاصة للطفلة من طرف الأم، وللطفل من طرف الأب، أو الاستعانة بأفراد العائلة أو الأصدقاء أو المدرسين أو الأخصائيين، كذلك تزويد الأبناء بمصادر المعرفة العلمية والسليمة التي تهم الحياة والأمور الجنسية، أو توجيههم إليها.وينبغي تشجيع الأبناء على البوح بأسئلتهم ومشاكلهم التي تهم حياتهم الجنسية والعلاقة مع الجنس الآخر، وجعلهم يفهمون أن الأمور الجنسية طبيعية وعادية، وأن معرفتها أمر ضروري من أجل حياة جنسية سليمة نفسيا، وشرعية قيميا وأخلاقيا.

الأسس والضوابِط الشَّرعيَّة للتَّربية الجنسيَّة

الإسلام يتعامل مع الإنسان ككل متكامل تتفاعل فيه الأجهزة المتعددة، سواء الدورية أو النفسية أو الهضمية أو التناسلية... الخ.. وجعل لكل جانب من جوانب الإنسان حضوراً وقدراً وتوجيهاً وأحكاماً،وهو بذلك لا يلغي الحديث عن جانب النمو الجنسي ، بل يبين متى يبلغ الإنسان وأمارات ذلك لدى كل من الرجل والمرأة، وجعل  لذلك أحكاماً وآداباً تضبط مسار هذا الأمر وتحفظه.وإذا كانت التربية الجنسية من أهم ما يجب تلقينه للأبناء وهم صغار وأيضا وهم شباب مراهقون، غير أن التربية الجنسية لها شروطها وآدابها وضوابطها، وآلياتها التي تتطلب من الوالدين الكثير من الحكمة والتروي والتؤدة باعتبار الجنس موضوعا ذا تشعبات وتفرعات قد لا تُحمد عقباها إن لم يحسن الأب أو الأم إبلاغ أبجدياته وآدابه لأبنائهما. ومن الأُسسً والضوابطَ التي  ينبغي مراعاتها لِصيانة الفرْد والمجتمع على حدٍّ سواء، والتي تبعد المرْء عن الانحراف نذكر ما يلي :

الابتعاد عن المثيرات الجنسية: كالمحادثات الجنسية، والصور الجنسية، والكتابات الجنسية، والملامسة للجنس الآخر، والاختلاط بين النساء والرجال وأيضاً مشاهدة الأفلام المثيرة، وقراءة القصص الغرامية، ومشاهدة الصور في المجلات التي يقوم على ترويجها تجار الرذيلة وإثارة الغرائز، وسماع الأغاني الماجنة كل ذلك مما يميع الخلق ويثير الغريزة ويضعف الذاكرة، ويجر الشباب والبنات إلى هاوية الرذيلة، ومن الهام جداً وخاصة في فترة المراهقة، تحصين الشاب والفتاة بالدين فهو خير علاج إذ يسمو بغرائزه وانفعالاته ويضبطها بضوابط الشرع. وينصب اهتمام الشاب والفتاة في العمل الجاد وشغل أوقات الفراغ فيما يفيد .

- غض البصر عن المحرمات: فهو أدب نفسي رفيع، ومحاولة للاستعلاء على الرغبة في الإطلاع على المحاسن والمفاتن كما أن فيه إغلاقاً للنافذة الأولى من نوافذ الفتنة والغواية وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يحذرنا من نظرة العين، ومن كل وسيلة محرمة فيقول: ((كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر ...)) رواه مسلم .وقال الفخر الرازي(والنظر بريد الزنا، ورائد الفجور، والبلوى في أشد وأكثر، ولا يكاد يحترس منه) ومن هنا كان الاهتمام في القرآن الكريم والتوجيه من الله إلى عباده إلى غض البصر رجالاً ونساءً. قال تعالى: ((قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ  وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ))[النور:30 : 31] فالإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف لا تُهاج فيه الشهوات في كل لحظة، ولا تُستثار فيه دفعات اللحم والدم في كل حين، فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ، ولا يرتوي، والنظرة الخائنة، والحركة المثيرة، والزينة المتبرجة، والجسم العاري...، كلها لا تصنع شيئاً إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون، إلى أن ينفلت زمام الأعصاب والإرادة.

منْع الخلوة والاختِلاط بين الرَّجُل والمرأة:  ولقد حرَّم الإسلام الدّخول على النّساء غير المحارم لسدّ الذَّرائع والفتنة ونزغات الشَّيطان؛ فعن عُمر - رضي الله عنْه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم : ((لا يَخلونَّ أحدُكم بامرأةٍ، فإنَّ الشَّيطان ثالثهما)) رواه أحمد .

لبس الحجاب بالنسبة للفتيات:  وهو فريضة من رب العالمين ، يجب التقيد به وفق أحكام الشرع  وضوابطه حتى يحقق مقاصده ويؤدي أدواره  ولا يتحول إلى موضا العصر فقد بين الحق سبحانه علة تشريعه بقوله ( يعرفن فلا يؤذين ) فهو صوْن للفتاة من الأذيَّة والتحرُّش الجنسي، ووقاية للشَّاب من الفِتنة .

الزَّواج المبكِّر:  هو أحسن وسيلةٍ للتخلُّص من الفاحشة لِمن تيسَّرت له سبُل الزَّواج؛ تَحقيقًا لقولِه  صلَّى الله عليه وسلَّم : ((يا معشر الشَّباب، مَنِ استطاع منكُم الباءة فليتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبَصر وأحصن للفرْج، ومَن لم يستطع فعليه بالصَّوم؛ فإنه له وجاء))؛ أخرجه البُخاري ومسلم.

ضبط الوسائل الحديثة: كالقنوات الفضائيَّة والإنترنت، التي دخلت على الأسرة في الفترة الأخيرة،، حيث يقضي الكثيرُ منهم جلَّ وقته بعد العمل أو المدْرسة أمام جهاز الحاسوب، مُبحِرًا في عوالم  الشَّبكة العنكبوتية وهي وإن كان لها إيجابيَّات عديدة، إلاَّ أنَّ سلبيَّاتِها طغت على إيجابيَّاتها من خِلال عدم حسن تعامُل أفراد الأسرة حيث تحوَّلت إلى نافذة من النَّوافذ التي فتحت عيون المسلمين وعيونَ أبنائهم على طوفان الفساد والإفساد، وإشاعة الفحْش والتَّفحُّش،و تربية للأجيال المسلِمة على معاني الأسوة السيِّئة المتمثِّلة في الممثِّلين والممثِّلات، الذين يقودون الأمَّة والنَّشء - وبإصرار واجتهاد - إلى الهلاك والإباحيَّة في الأفلام الدَّاعرة، والعلاقات الآثِمة والإثارة الرَّخيصة.

التفريق في المضاجع: نجد أن توجيهات الدين الإسلامي تبدأ منذ المراحل الأولى من عمر الإنسان نجد ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (... وفرقوا بينهم في المضاجع) رواه أبو داود، أي أن المراد التفريق بين الأبناء في أماكن النوم .

الاستئذان: ويؤمر الأطفال به على الوالدين في أوقات قد يضعان أو يخففان من ثيابهما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور 58

- تحريم المصافحة بين الجنسين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أني لا أصافح النساء) رواه مالك.

وقد نهى الله جل وعلى الاقتراب من الزنا في قوله: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) الإسراء : 32 فالإسلام يحرم مقدمات إثارة الشهوة والتهيج الجنسي حتى لا يقع الفرد فريسة للأهواء والضعف أمام الشهوة وما ينتج عنها من معاصي تغضب الله رب العزة في علاه.

كيف تتعامل مع الطفل قبل البلوغ مباشرة من الناحية الجنسية؟

1-  يكون التعامل طبيعياً وتبعد الحساسية المفرطة في الكلام حول بعض هذه الأمور.

2- يلاحظ في أحكام التوجيه في الإسلام الأمر بتعليم الصبيان الأحكام خاصة العملية وتدريبهم عليها،سواء الصلاة والوضوء لها، ونواقض الوضوء وأحكام الطهارة وبيان موجبات الاغتسال وطريقة الاغتسال من الحدث الأكبر، الذي هو "الجنابة"، و ذلك يهيئهم ويمنحهم التعامل السليم مع  المتغير "الفسيولوجي" في حياتهم.

3-   لا يمكن للأجوبة أن تسبق التساؤلات، فعلى الطفل أن يسأل، ويعلمه والداه كيف يطرح الأسئلة، ثم يجيباه على أسئلته، وهنا يجب على الآباء أن يكونوا على استعداد لأي سؤال مهما كان محرجا، وكذلك عليهم أن لا يفصلوا في الإجابات، وأن يراعوا مبدأ التدرج في عملية التربية، وأن لا يتهربوا من الرد على  أسئلة أبنائهم أو زجرهم عن طرحها ، لأن هذا الهروب يدفع الطفل إلى الاعتماد على مصادر أخرى تناقض الواقع وقد تكون غير محمودة العواقب.

كيف ننمي في المراهق قدرته على الضبط والتحكم في الرغبة الجنسية ؟

1- ينبغي اعتماد أسلوب الإقناع  مع المراهق  ويجب أن يدرب على احترام الرأي العام المتعلق بالمسائل الجنسية وتمثل الآداب الجنسية وتقديرها كما يستشف ذلك  من حوار  النبي صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي جاءه شاب فقال يا رسول الله : أتأذن لي بالزنا ؟ فهاج القوم وماجوا ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : دعوه .. أقبل يا ابن أخي فأجلسه بجواره ثم قال له : أترضاه لأمك ؟ فقال : لا يا رسول الله ، قال : فكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم  وكرر عليه عدداً من الأقرباء، ثم مسح على صدره ودعا له .

2- على المراهق أن يتذكر دائما ً أن له محارم يجب أن يراعي الله فيهم .

3- لا بد أن يشعر المراهق بالمسئولية الشخصية والاجتماعية والطبية الدينية والخلقية والقانونية للممارسة الجنسية

4- اختيار الرفقة الصالحة: التي تحث على فعل الطاعة واجتناب المعصية وتحقق قول الله تعالى: (( تَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )) [المائدة : 2] وعلى  الشاب والفتاة الابتعاد عن قرناء السوء الذين يزينون المساوئ ويحسنون القبيح، وقد  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دين خليليه، فلينظر أحدكم من يخالل))رواه أحمد.

وقال الشاعر: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ....... فكل قرين بالمقارن يقتدي

5- تنمية وسائل الإشباع الروحي والديني لدى المراهق و تنمية العفة والطهارة لديه عملا بقول الله سبحانه (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) النور: 33 .

6- شغل وقت الفراغ بما يفيد وينفع: الفراغ سلاح ذو حدين، وبقدر ما يحسن الإنسان استغلاله، بقدر ما تكون النتائج طيبة وإذا اختلى الإنسان بنفسه، وخاصة المراهق والمراهقة تواردت عليه الأفكار الحالمة والتخيلات الجنسية الآثمة، وقديماً قال الشاعر: إن الشباب والفراغ والجدة .....  مفسدة للمرء أي مفسدة

واستثمار أوقات الفراغ يكون في النافع المفيد فيما يعود عليه في الدنيا والآخرة. ومن أمثلة الأنشطة التي تجذب الشباب: الرياضة البدنية، القراءة المفيدة، الرحلات الهادفة، حلقات تحفيظ القرآن، صلة الرحم وأعمال البر المختلفة.

7- اكتشاف رأي المراهق واستطلاع مواقفه في القضايا، والمناسبات المختلفة وذلك باستشارته في الأحداث، وعند المشكلات، وبإلقاء الأسئلة والاستشارات وبطرح الأفكار.

اللهم املأ قلوبنا بفيض الإيمان بك وجميل التوكل عليك وأحينا بمعرفتك وارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة وألهمنا الكفاف والعفاف واسترنا بسترك الجميل يا حنان ويا منان .. آمين..آمين

Related items