أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن فاتح شهر صفر 1439 هو يوم السبت 21 أكتوبر 2017.

وراقبت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؛ حسب بلاغ لها، هلال شهر صفر 1439 بعد مغرب يوم الجمعة 29 محرم 1439، فثبتت لديها رؤية الهلال ثبوتا شرعيا.

الإصلاح

 يرتقب أن يستضيف المغرب الندوة الدولية الرابعة للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي حول "دور الإعلام في مكافحة خطاب الكراهية" يومي 23 و24 أكتوبر 2017 بفندق حسان بالرباط.

وتعتبر هذه الندوة السنوية، حسب بلاغ وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، الرابعة من نوعها بعد أن تم تنظيم ثلاث ندوات أخرى بعد إحداث الهيئة المذكورة بكل من طهران سنة 2014 وجاكرتا سنة 2015 وأبو ظبي سنة 2016.

وتتوخى هذه الندوة، المنظمة بشراكة مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان وبتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، حسب نفس البلاغ الذي حصل موقع "الإصلاح" على نسخة منه، عقد حوار متعدد الأطراف لغرض القيام بتحليل موضوعي للدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تعزيز حرية التعبير ومناهضة خطاب الكراهية الذي يشكل خطرا حقيقيا على قيم التعددية الثقافية في المجتمعات الحديثة، وعلى جهود تعزيز السلم الاجتماعي.

كما تستهدف هذه الندوة أيضا إبراز أهمية اعتماد مقاربة شمولية مبنية على دعائم التربية على حقوق الإنسان والحوار بين الديانات والثقافات علاوة على اتخاذ الإجراءات والتدابير الإدارية أو اعتماد نصوص تشريعية وتنظيمية لمنع خطاب الكراهية والوقاية منه. يضيف البلاغ.

كما تشكل الندوة مناسبة لتقاسم الممارسات الفضلى المعمول بها فيما يخص تنظيم الممارسة الإعلامية وبحث مداخل تطوير الآليات المعتمدة لمكافحة خطاب الكراهية، من طرف الدول أو باقي الأطراف والفاعلين.

وسيعرف برنامج هذه الندوة الدولية مشاركة كل من ممثلي الدول الأعضاء والمراقبة لمنظمة التعاون الإسلامي وأعضاء الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان وأمانتها وكذلك خبراء المنظمات الدولية المعتمدة وممثلي المؤسسات الوطنية للحماية والنهوض بحقوق الإنسان للدول الأعضاء بالمنظمة إضافة إلى القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية ببلادنا.

ومن المنتظر أن تنطلق أشغال هذه الندوة بالجلسة الافتتاحية ابتداء من الساعة التاسعة صباحا برئاسة المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، وسيتخللها تقديم كلمات تقديمية لكل من يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وميد س.ك.كاجوا، رئيس الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، وعبد العزيز التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، وفرانك دو لغي، ممثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، و جياني مكَازيني، ممثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

الإصلاح

أشرف أمير المؤمنين الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، على تدشين مشروع توسعة معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، بالحي الجامعي (مدينة العرفان) بالرباط.

 وألقى أحمد التوفيق؛ وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، كلمة بين يدي أمير المؤمنين،حيث استعرض مجموعة من مميزات مشروع التوسعة وعددا من المعطيات حول المعهد منذ تأسيسه في مارس 2015.

وسيمتد الجناح الثالث المنجز من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باستثمار إجمالي قدره 165 مليون درهم على مساحة عشرة آلاف متر مربع، حيث سيشتمل على جناح بيداغوجي بسعة 640 مقعد، ومدرج كبير به 1100 مقعد، وجناح للسكن يضم 350 سريرا.

ويعد مشروع التوسعة الثالث من نوعه منذ تأسيس المعهد في مارس 2015، بعدما أمر الملك محمد السادس سابقا بالزيادة في طاقة استقبال المعهد في توسعة ثانية، حيث أضحى سنة بعد سنة، يفرض نفسه كنموذج ومنشأة مبتكرة ما فتئت تحظى بالإشادة لدى الأوساط الرسمية والشعبية، سواء من أجل أبعادها أو الأهداف التي تروم بلوغها.

ويتابع التكوين في المعهد أئمة وافدون من بلدان أجنبية منحدرين من مالي، وغينيا كوناكري، وكوت ديفوار، وتونس، وفرنسا، ونيجيريا والتشاد. حيث التحق 712 إماما ومرشدة في التكوين الأساسي ببلدانهم”، 35 من الغينيين، و33 من الفرنسيين، و107 من النيجيريين، و79 من التشاديين، و37 من التونسيين، استفادوا من دورات التدريب قصير الأمد الخاص بالأئمة العاملين في المساجد. ويتابع 778 طالبا أجنبيا دراستهم حاليا داخل المعهد.

وسلم أمير المؤمنين شهادات التخرج لـ18 من خريجي معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات “فوج 2016″، المنحدرين من كوت ديفوار، وفرنسا، وغينيا، ومالي، ونيجيريا، وتشاد والمغرب.

الإصلاح

أعلنت الوزارة المنتدبة المكلفة بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية عن عودة المغرب إلى الساعة القانونية، بتأخيرها بـ60 دقيقة، عند حلول الساعة الثالثة من صباح يوم الأحد 29 أكتوبر القادم؛

وتأتي هذه العودة عملا بمقتضى المرسوم رقم 2-13-781 الصادر في 28 شتنبر 2013، حيث كانت الوزارة المعنية قد أعلنت إضافة ساعة للتوقيت الرسمي للمملكة؛ وذلك يوم الأحد 2 يوليوز المنصرم على الساعة الثانية صباحا.

وتجدر الإشارة إلى أن مرسوم 2013 يقضي باعتماد تغيير الساعة القانونية بإضافة 60 دقيقة على التوقيت القانوني عند حلول الساعة الثانية بعد منتصف الليل من يوم الأحد الأخير من شهر مارس من كل سنة، والعودة إلى الساعة القانونية من جديد بدء من حلول الساعة الثالثة بعد منتصف الليل من يوم الأحد الأخير من شهر أكتوبر من السنة نفسها، مع استثناء شهر رمضان.

الإصلاح

Thursday, 19 October 2017 13:05

شرف مقابل خِزي

خلال انعقاد مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي بالمدينة الروسية سانت بطرسبورغ حضر وفد عن الكيان الصهيوني فتصدى له رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق العانم واصفا ما يمارسه الكيان الصهيوني بإرهاب الدولة مطالبا برحيل الغاصبين المحتلين، كما احتجت عدد من الوفود المشاركة مما أدى إلى طرد الصهاينة من المؤتمر.

وهذا الموقف الشريف لا يتجاوب فقط مع مشاعر جماهير الأمة العربية والإسلامية وإنما ينسجم أيضا مع كل ضمير إنساني حي نظرا لما يرتكبه المحتلون في فلسطين من جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، وما يمثله الكيان الغاصب من عنصرية وإرهاب وتحد سافر للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ولأحكام القانون الدولي الإنساني ولكل القيم الإنسانية.

وفي المغرب استقبل رئيس مجلس المستشارين « بحفاوة » مخزية قبل أيام أحد المتورطين في الجرائم الصهيونية البشعة وزير الحرب السابق في الكيان العنصري الإرهابي المدعو (عمير بيريتس) مع وفد من الصهاينة المجرمين وتصدى لهم برلمانيون مغاربة شرفاء مطالبين بطردهم، كما ارتفعت أصوات من المجتمع المدني المساند للشعب الفلسطيني والمناهض لكل أشكال التطبيع لاستنكار وجود مجرمين صهاينة على أرض المغرب.

أما المسؤول بمجلس المستشارين (الذي لا مبرر لوجوده أصلا) فإنه عوض أن يتجاوب مع إرادة ومشاعر الشعب المغربي الرافض للتطبيع ولأي تعامل مع المحتلين الغاصبين المجرمين ويبادر بطرد الوفد الصهيوني دافع عن وجوده بكل وقاحة وسفالة !

وبمناسبة هذه الواقعة المخزية لابد من التأكيد على أن « الديمقراطية » الشكلية والمؤسسات المزيفة والأحزاب المفبركة تفتح المجال أمام نخب سياسية انتهازية ومتنكرة للقيم الوطنية والإنسانية، وأن ضمان حرية وكرامة الشعب المغربي رهين بإقرار ديمقراطية حقيقية تجعل الشعب سيد نفسه ومصيره وتقطع الطريق على الانتهازيين والفاسدين والمتخاذلين وعملاء الاستعمار والصهيونية.

نجح رئيس مجلس الأمة الكويتي؛ أمس، في طرد الوفد الصهيوني من الجلسة الختامية لمؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في سانت بطرسبورج الروسية.

وبعد تصديه لادعاءات رئيس وفد الكنيست الصهيوني؛ حيال أوضاع البرلمانيين الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال، وصف مرزوق الغانم في تصريحات للصحفيين على هامش مشاركته في جلسة ختام مؤتمر البرلمان الدولي، كلمة رئيس وفد الكنيست بـ«المستفزة»، مضيفا أن تلك الكلمة أثارت العديد من الوفود البرلمانية وعلى رأسها الوفد الكويتي.

وأضاف «دفعنا للرد عليه، حيث أكدنا أنه لا ينتمي لقاعة المؤتمر التي تضم ممثلي البرلمانات الشريفة وأن عليه أن يخرج منها»، وذكر «قلت لوفد الكيان الغاصب أن عليه أن يحمل حقائبه ويخرج من القاعة»، مضيفا «ولأنه جبان وبسبب ردة الفعل على مداخلاتنا ومداخلات البرلمانيين الشرفاء أضطر أن يخرج مذعورا من القاعة».

وأكد رئيس البرلمان الكويتي «أقول لكل من يحاول أن يحبط الهمم ويقلل من العزائم: أن المولى عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها، ونحن وضعنا طرد الكنيست "الإسرائيلي" من الاتحاد البرلماني الدولي ليكون هدفا لنا ويتحقق اكبر إنجاز سياسي منذ ما يقارب نصف قرن».

وأشار الغانم إلى ثقل وأهمية المجموعة العربية ما أسهم في فوز مرشحة البرلمان المكسيكي غابريلا كويفاس برئاسة الاتحاد البرلماني الدولي، وأعرب عن سعادته بهذا التفاعل (وما وصلنا من مختلف الشعوب العربية من المحيط الى الخليج خاصة ممن يعانون في هذه الفترة بأننا ساهمنا ولو بشكل قليل وبسيط في رفع معنوياتهم وبث الامل في وجدانهم، وهذا أقصى ما نستطيع ان نقدمه).

الإصلاح/ وكالات

في استقراء عام للتحولات التاريخية، يبدو لك التاريخ رجلا عملاقا خارقا قرر توظيف سلطته وقوته للمضي إلى الأمام محطما كل الحواجز التي تعيق مساره أو تجعله يتقهقر إلى الوراء، وقد يغض الطرف عن بعض العوائق إذا كانت تؤدي وظيفة حيوية لا تؤثر في مساره التقدمي أو إذا كان بقاؤها يؤثر إيجابا في منحناه التصاعدي.

قد يتساءل المتابع عن علة إدراج مثل هذا الاستهلال، وإني متفاعل معه أيضا بالتساؤل رجاء في الاقتراب من إجابات تضاهي الحقيقة: هل جاء الربيع الديمقراطي للعالمين ليرجع بالعالم إلى الوراء؟ ألا يمكن اعتباره لبنة أساس لتشييد عالم متعدد الاقطاب؟ هل بمقدور الجمهوري "دونالد ترمب" طمس آثار الربيع والعودة بالعلاقات الدولية إلى سطوة نظام القطب الواحد؟   

اعترفت الاستراتيجية الامنية للولايات المتحدة(2010-2014) في عهد "باراك أوباما" بعالم متعدد الأقطاب، فانتهجت سياسة تخفف من التدخل المباشر والميداني في الازمات الدولية، وبعد انتخاب دونالد ترمب اعتقد الكثير من المتابعين، اعتمادا على منهجيته الفكرية وتحركاته الميدانية المتمثلة في تكثيف الوجود العسكري في ساحات النزاعات الاقليمية، وخلق شروط الانقسامات الوطنية، بأنه سيعيد العلاقات الدولية إلى قواعد النظام العالمي الجديد.  

غير أن ثمة الكثير من المؤشرات السياسية والعسكرية التي تدل على عجز  إدارة الجمهوريين في التحكم بمصير الملفات الدولية الشائكة، ومن أبرزها:           

-  وَجدتْ الولايات المتحدة اليوم كيانها على مرمى حجر من الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية، كما باتت قواعدها العسكرية مهددة بهجمات ايرانية، وينتصب رئيسها للمواجهة بالكلام مستكبرا ومتوعدا عبر حسابه في تويتر !!
-  باتت إسرائيل أيضا على مرمى حجر من صواريخ إيران، وسيقرأ الفرس بدهائهم المعهود متغيرات موازين القوى الدولية  ليعلنوا عن نية تطوير السلاح النووي, وبالرغم من ذلك لم تساير بريطانيا الحليف التقليدي لامريكا صيحات ترمب الداعية إلى التراجع عن اتفاق لوزان بين ايران ومجموعة الستة المبرم في أبريل 2015 بخصوص البرنامج النووي الإيراني و الغاء جميع العقوبات على إيران. فلم يجد "ريكس تلرسون" أمامه، في تصريح له بتاريخ 15 اكتوبر 2017، سوى خيار الحرص على تطبيق الاتفاق وتكثيف مراقبة النشاط النووي الايراني.
-  وصلت تركيا حد قلب الطاولة كليا على أمريكا وسحب الاعتراف تعترف بسفيرها حساب الازمة الدبلوماسية الاخيرة، فهي لن تمرر بسهولة مسألة تسليح أمريكا للاكراد بهدف اضعاف أحفاد العثمانيين.

- توجهت المملكة العربية السعودية نحو روسيا بعد ادراكها عجز ترمب في إخضاع قطر وعدم جدية اتفاقاته السياسية.
-  عزز المغرب شراكته مع روسيا بعيدا عن الاتحاد الاوربي وأطلق استثمارات ضخمة في افريقيا بعيدا عن إذن فرنسا الاستعمارية.

-  تشكل تحالف روسي تركي ايراني بعيدا عن أمريكا لبحث سبل حل الازمة في اليمن وسوريا وليبيا.
-  هرع الفلسطينيون مستبقين التطورات ومغتنمين الارتباك الأمريكي لابرام مصالحة وطنية تململ الواقع وترقى بالقضية إلى أفق تأسيس الدولة الفلسطينية. 
-  فشل الخيارات الانفصالية(استفتاء الاكراد والكطالان) الهادفة إلى معاقبة المتمردين على سياسات دونالد ترمب.

إن "دونالد ترمب"، كما العديد من الدغمائيين الانجيليين والصهاينة والاسلاميين واليساريين، لم يقتنعوا بعد بأن عالم اليوم يأبى التفاعل بميكانيزم القطب الواحد، لذلك سيظل معظمهم يتصرف كصبية حديثي العهد باكتشاف الأنا، ليس بمقدورهم إدراك ما يجري من حولهم. لذلك يبدو لك رئيس الولايات المتحدة اليوم مثيرا للشفقة وهو يهرول بلا جدوى كالاحمق، ويتحدث كما لو كانت تصريحاته أوامر، ليرجع بالعلاقات الدولية إلى عهد ولادة النظام العالمي الجديد.

لا أظن أنه توجد صورة لواقع بؤس علاقة المسلمين مع بعضهم أشد حُلكة مما هي صورته اليوم؛ فعلى طول خريطة الشرق المسلم -آخذين في الاعتبار وجود الجاليات المسلمة بموطنها الجديد في المهجر- يُعاني الناس من صور انقسامات متعددة، ولنا أن نستعرض كمقدمة كيف يشتعل الصراع الكردي/التركي والفارسي/العربي في أحداث اليوم، وهم يساقون بعصا تحركهم جميعاً.

وتتداخل صراعاتهم في مآزق خطيرة بصورة معقدة، تضطرب فيها الحدود وتستعر النفوس، ويتضح للمراقب أن هناك مشروعا غربيا بالفعل يحصد وراء هذه الصدامات، كما هي تجربة رحلة الصراع بين الشرق المسلم أو الجنوب العالمي مع الغرب الاستعماري.

لكن الكارثة هي أن تطوّع المسلمين أنفسهم دولاً وجماعات هو من كفل هذه الأرضية للانقسامات، التي تُعتمد فيها حدود وخطوط فاصلة، لكن عبر دماء وضحايا وفوضى مستعرة، وأمام ذلك كله تضطرب الفكرة المسلمة في وجدان الشباب، بعد أن طوّقتها رياح الاستبداد، وفجعتها نهايات المشهد الدامي للشرق الإسلامي.

إن مقصد هذا المقال ليس الوقوف عند الأوضاع السياسية القائمة اليوم في صفحة هذا الصراع الحالية، لكنه يبدأ به للتمثيل لتشخيص المرض، فواقع المثلث الكردي -الذي تم تفعيله لمصالح الاحتلال الأميركي للعراق، ثم مصالح التدخل الروسي والإيراني في سوريا- عاد ليُهدم بعضه في صفقات سياسية عسكرية، لا نعرف إلى أين تتجه.

وهل ستتحول إلى كرة ثلج تتدحرج لخلق صراع تركي قومي وكردي قومي شامل، أم إنه سيقف عند حدود صفقة كبرى. هذا ما نتمنى أن يتنبه له الأشقاء في الضفتين، وهنا لا نقصد أن نتبنى مطلقا التهمة الموجهة للكرد بالتعميم المسيء، والتي نرفضها وندرك معاناة الرحلة والتغريبة الكردية الصعبة، ولا نُلغي أيضاً مسؤولية موقف الإقليم وقيادة مسعود البارزاني، الذي ورّط المنطقة بالفصل الأخير، ثم جاءه الغدر من الصف الكردي ذاته الذي اخترقته طهران منذ سنوات.

لكن القضية لم تبدأ هنا.. فنحن أمام إشكالية كبيرة؛ فالطرف الإقليمي المنتصر اليوم -وهو النظام الإيراني- هو الذي تعاون قديماً بشكل كامل مع واشنطن في التقسيم الاجتماعي ثم السياسي، فهل بسطُ إيران سيطرتها على العراق كاملاً (بما فيه إقليم كردستان) سيكون مدخلا للاستقرار أم الارتداد الثقافي، وغلو الحكم السياسي الطائفي وتأثيراته على المنطقة؟

وفي المقابل؛ فإن محاولات تركيا خلق جيوب أو مشاريع مقاومة للخرائط التي كانت ستضعف نفوذها، وفشلها المتتالي في حلب وفي الموصل؛ دفعها -بعد تأزم العلاقات مع روسيا- للتنسيق معها لتتدارك مصالحها القومية في سوريا والعراق، وهي مشاريع تؤسّس على منظور مصالح قومية ثنائية، رغم أن الروس هم أبرز الشركاء في هذه المذابح التي نددت بها أنقرة.

ومبرر الموقف التركي هو أن انتهاء مساحة انتصار الثورة السورية كلياً وضعف فرصها في المشهد الدولي، أصبح تحصيل حاصل؛ وهو ما يجعل موقف أنقرة الساعي لضمان السلم لبعض مناطق الثورة كإدلب وغيرها إيجابيا للشعب السوري.

كما أنه بحسب التبرير التركي فإن إشراف أنقرة على فريق سياسي سوري يتفاوض لإنهاء تركة الثورة السورية في عهدها المسلح، سيكون إيجابيا لسُنة سوريا بعد الخسائر الفادحة للشعب، وبالتالي هو تقاطع مشروع أمام منصات أخرى في القاهرة والرياض وموسكو، تتسابق لتقديم تصور لا يحمل أي حد أدنى لأحلام الثورة السورية، وإنما هو مشروع تصفية سلمي لها لا أكثر.

إن المنطقة تُسدد آثار هذا الصراع المصلحي من أمن شعوبها الجماعي، ولا يوجد حل مطروح لتحقيق تقدم واستقرار شامل للمشرق العربي اليوم في ظل هذه التقاطعات، والحالة العربية أسوأ؛ خاصة بعد أن انتهت أزمة الخليج العربي إلى عنصرية شوفينية خطيرة تدمر وشائج الشعوب، وتلقي باليمن إلى مستقبل دموي مجهول لتقسيم المصالح.

لقد تم نشر هذه الحرب الجاهلية في الخليج أمام العالم، ليتبين الناس أنه حتى مسألة الوحدة الاجتماعية لإقليم الخليج العربي -التي حرصت عليها شعوبه- يتم تمزيقها في أسابيع، بل يُقدم نموذجاً موغلاً في الكراهية بين أبنائه تقوده منصات رسمية، وتُطرح فيه إسرائيل وموقف الرئيس الأميركي دونالد ترمبشركاءَ يُستدعون كحلفاء، لتَدخُل مصالحهم شريكاً في هذه الأزمة.

استغرق التصعيد الطائفي مدىً كبيراً من عمر المشرق العربي في الصراع بين العرب وإيران، ومشروع توسع طهران السياسي والجغرافي كان كرة نار حقيقية، لكن المشكلة هي أن الموقف الرسمي العربي، لم يتعامل مع هذا النفوذ بذكاء ولا بمسؤولية تضطر معها إيران إلى الخضوع لقواعد مشتركة لمصلحة الشرق جميعا.

فتم استخدام تصعيد طائفي سني رداً على طائفية إيران الشيعية وتوحشها، والذي ينخفض اليوم فجأة كدلالة على أنه كان يخضع -في كثيرٍ من مساحته- للتوظيف السياسي في الخليج، ثم أغلِق ملفه وبدأت المنطقة في صراع تركي/إيراني مع الكرد، وعربي/تركي، في ظل التصعيد المتجدد من مصر ودول خليجية ضد حكومة حزب العدالة والتنمية.

إنه من المفارقات المحزنة أن ترى شماتة متبادلة بين الكُتّاب الأتراك مع صيحات الكرد الأخيرة عن خطر المشروع الطائفي لإيران وهو يقتحم كركوك، وقد كانت هذه هي اللغة التي أعلنتها أنقرة ضمن توصيف حقيقي لمشروع النظام الإيراني أيام خصومة أنقرة مع إيران.

ثم تنظر أيضاً كيف انقلب التحالف الكردي الذي شارك إيران والبيت السياسي الشيعي في العراق مركزية فكرة الاحتلال والتقسيم الفدرالي، واشتعل الخلاف بينهما بعد توسع القوة الكردية في منابع النفط، ولكن بعد سجل حافل من التحالفات.

إن الذي ينظر من موقع يعلو كامل طاولة الصراع في الشرق المسلم، وساحة الحرب في قلب المشرق العربي؛ يستطيع أن يُبصر أن هناك قوة مركزية مستفيدة من كل ما يجري، وخاصة حين أعطت واشنطن الضوء الأخضر للنفوذ الإيراني ليقتحم كركوك.

وهذه القوة تحضر تبعاً لفلسفة الغرب التاريخية، ليس بالضرورة أن تنفِذ هذه الفلسفة كل مفاصل المعركة، لكن الواضح أنها تتعامل بواقعية واستعداد وتحريك ذكي لأحجار الدومينو فيها.

فماذا عن إيران والبعد الفارسي؟ هناك إشكالية مزدوجة في هذه القضية؛ فالحالة السياسية التي تُطبق بها إيران هذا التوسع تجعله في حقيقته مشروعا عدائيا للمسلمين العرب بحسب نتائجه على الأرض، فيُضعف بنيتهم من داخل دولهم ويشطرهم.

لكن إيران أيضا تركز في ردها على علاقة العرب بواشنطن وتبعية أنظمتهم لها، واستخدامها للبنية الرسمية العربية لعقود خلت، وتبرر ضمنيا زحفها الذي ساهم في أسوأ انقسام عربي، وهو الانقسام الاجتماعي باسم الطائفية الذي تصعب معالجته.

فماذا يمكن للثقافة الإسلامية أن تفعل أمام هذا الانقسام؟ هناك في التاريخ سجلات سيئة من تداخل الصراع القومي بالدول والبلدان المسلمة، وخاصة في تاريخ الدولة العباسية وتوابعها.

كما أن هناك إشكالات في قضية معارك الدولة العربية المسلمة، وفرز مصالح السلاطين -منذ أيام الدولة الأموية- عن مصالح الأمة، وعن روح خطاب الأمة المسلمة الذي يتبناه أصل الدين الإسلامي، وعلاقة الطوائف وحقها الإنساني فيه.

وإعلان الثقافة المسلمة أن هناك صراعا أصليا بين القوميات باسم الدين لا يُمكن أن يكون حلاً ولا مبدأً؛ فالإسلام رسالة شاملة جامعة تلمّ شعث المسلمين، ومن أجمل صوره نموذج الوحدة الذي يجمع بين أقوامهم وأعراقهم ويوحدهم تحت مظلة التقوى، لكن الفساد والاستبداد السياسي كان يشجع هذه النزعات التي يتقوى بها، فالقيم الإسلامية -التي هي الضامن للوحدة والعدالة- ليست مادة مناسبة لتعزيز سلطته، بل هي خصم له.

ولذلك لجأت أنظمة الاستبداد عبر التاريخ إلى تغذية التخندق المذهبي، والعصبيات القومية في العرب أو الشعوبية في غير العرب، وهو نفس الوباء الذي نشره المستعمر، لكن في كلتا الحالتين كانت هناك أفواج من الحمقى والمرضى في تعصبهم، هم من حُركت بهم رياح الانقسامات المجنونة.

وبالتالي فإن أزمة فارس الجديدة اليوم هي هذه الثنائية التي تعزز قبضة النظام الإيراني، وتُفهم فكريا في هذا السياق؛ لكن يجب ألا تُعلن كمادة فكرية تنقض الميثاق الإسلامي الموحِّد لكل المسلمين، فكيف تتم إعادة هذا الميثاق؟

سؤال صعب للغاية، لكن أهم بند هو ألا تُترك حدود الصراعات والمصالح لحكومات المنطقة عرباً وعجماً، ليقدم كل منها إسلاماً تم تحريفه ليخدم اجندته، فلتُرفع رسالة الإسلام البلاغية لتبقى جامعة أممية، لا رماحا تحمل شعاراً مزيفاً لمصالحها السياسية والقومية.

المصدر: الجزيرة

Sunday, 18 September 2016 14:03

الدكتورة فدوى توفيق

أعلن المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ أندريه ماهيسيتش، عن أن عدد اللاجئين الروهينجا في بنغلاديش قد وصل إلى 582 ألف شخص.

ونقل بيان صحفي للمفوضية، دخول ما بين 10 آلاف و15 ألف لاجئ منذ يوم الأحد الماضي إلى بنغلاديش عبر معبر في جنوب شرق البلاد.

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عبر موقعها الرسمي عن قلقها إزاء الأوضاع الإنسانية لآلاف الوافدين الجدد الروهينجا العالقين قرب الحدود البنغالية مع ميانمار.

ويمثل الأطفال حوالي 60% من اللاجئين الذين فروا من ميانمار منذ 25 أغسطس، هذا بالإضافة إلى الآلاف الذين يعبرون أسبوعيا، بحسب اليونيسف.

الإصلاح