بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته أجمعين، نسأل الله أن يجعلنا من عباده المهتدين والهادين بإذنه إلى صراط مستقيم غير ضالين ولا مضلين آمين.

أما بعد، أيها الأحبة الكرام نحمد الله تعالى أن جمعنا في هذا اللقاء الطيب المبارك، لأنه لقاء نتعاون فيه على تنظيم عمل حركتنا بمنطقة تمارة، فنسأله عز وجل أن يبارك لنا فيه وأن يوفقنا فيه لما يحبه ويرضاه. هذا اللقاء كما تعلمون أيها الأحبة الكرام يأتي قبيل شهر مبارك عظيم إنه شهر رمضان، الذي جعله الحق سبحانه لنا موسما من مواسم الخير والتجارة معه سبحانه. وإن أهل العقول الراجحة وأصحاب الألباب ليغتنمون هذه المواسم ويبادرون فيها الى التجارة الناجحة كما سماها الله عز وجل في كتابه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)" الصف الآية 10.

إنها تجارة المسابقة إلى الأعمال الصالحة والمسابقة إلى القيام بكل ما يقربنا من الله عز وجل، وإذا كانت للعبادات القاصرة على الفرد مكان عظيم في هذه الأيام التي سنستقبلها ، سواء الصوم أو الصلاة أو قراءة القرآن أو الذكر والاعتكاف فإن للعبادات المتعدية أثرا كذلك بليغا وأجرا عظيما عند الله عز وجل لقول الله تعالى في كتابه ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) سورة فصلت الآية 33.

فمقام الدعوة إلى الله عز وجل مقام عظيم يقترب فيه الإنسان المسلم من مقامات الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، فإذا نظمنا وخططنا لأعمال دعوية وتربوية، وأخذ ذلك منا بعض الوقت والجهد، الذي قد يعتقد الغير أنه كان على حساب وقت الزاد الروحي والتربية، فإننا نرجو من الله تعالى أن تكون له البركة والأجر أيضا عند الله عز وجل، وأننا قد نرتقي به مقامات عند الله تعالى.

ومن جهة أخرى فإنني أدعو كل الأعضاء إلى مزيد من التعاون، والتآزر للقيام بأعباء الدعوة، ولئلا نسلم قلة من إخواننا فقط لذلك. إن شعار مخططنا الاستراتيجي " التعاون على إشاعة الوسطية وتعزيز قيم الاستقامة". فإن مصطلح التعاون ينبغي أن نؤكد عليه لأننا من خلاله سنقلل العبء علينا جميعا، بحيث لا يبقى العبء على قلة قليلة من إخواننا، يستنزفون في هذه الأعمال، بينما إخوة آخرون متفرغون لأنفسهم أو لزادهم الخاص، فلا بد أن نتعاون سواء في إطار مكتب المنطقة أو في إطار فروعنا المحلية، لابد أن يعين بعضنا بعضا حتى نتقوى على الاستمرار في البذل والعطاء.

ومن الأمثلة الرائعة في التعاون على القيام بأعباء الدعوة والبلاغ ما حكاه القرآن الكريم عن موسى عليه السلام مع أخيه هارون، حين استشعر ضخامة المسؤولية وثقل الأمانة فتوجه إلى ربه قائلا: " قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)" والوزير كما ذكر ابن عاشور مشتق من الأزر وهو المعونة والمؤازرة كذلك، والكل مشتق من الأزر أي الظهر وهو مجمع قوة الإنسان. فالداعية محتاج إلى من يقوي ظهره، وإلى من يسنده حين قيامه بأعمال الدعوة ومتطلباتها. أما قوله تعالى "أشركه في أمري" فهي تفيد أن للإشراك فوائد، منها سرعة انتشار الدعوة، وتكثير المستجيبين لها، وبالتالي كثرة المسبحين والحامدين لله تعالى: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا () وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا } [طه: 33، 34] . ومن فوائد الإشراك أيضا، تقليل الوقت الذي يُقضى في الضروريات (ضروريات الحياة الخاصة). قال ابن عاشور: " وأيضا في التعاون على أداء الرسالة تقليل من الاشتغال بضرورات الحياة إذ يمكن أن يقتسما العمل الضروري لحياتهما فيقل زمن اشتغالهما بالضروريات وتتوفر الأوقات لأداء الرسالة . وتلك فائدة عظيمة لكليهما في التبليغ". ولذلك حي على الاجتهاد و حي على العمل وحي على التعاون.

وعلينا أن نبلي البلاء الحسن حتى نقوم بأعمال تكتب لنا في سجل حسناتنا في هذا الشهر الذي نستقبله بعد أيام قلائل من الآن، فلابد أن نجد ولابد أن نشمر، ولنتذكر أن أيام رمضان لا يعدلها شيء ولو كان الجهاد في سبيل الله تعالى. روى ابن حبان في صحيحه عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ، فَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا وَاحِدًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ فَاسْتُشْهِدَ، وَعَاشَ الْآخَرُ سَنَةً حَتَّى صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ مَاتَ، فَرَأَى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ خَارِجًا خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ آخِرَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى طَلْحَةَ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لَكَ، [ص:249] فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ، وَعَجِبُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا، وَاسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ بِسَنَةٍ؟ » قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا فِي الْمَسْجِدِ فِي السَنَةِ؟ » قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَلَمَّا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».

إن هذا الموسم وهذه المدرسة وهذه النفحات قد لا ندركها سنة أخرى لذلك وجب علينا أن نتعرض لها وأن نعد لها من الآن، وقد جرت عادتنا في منطقة تمارة أن نعد حفلا لاستقبال رمضان، وعلينا أن نشيع الإعداد والاستعداد في أسرنا، وإخواننا وأخواتنا ، وفي جيراننا وأقاربنا . ولنتذكر أن هذا الموسم يصادف بداية العطلة الصيفية، حيث أن 70% من الشباب تقريبا سيتفرغون من الآن (التلاميذ الذين ليس لهم امتحانات إشهادية، والبقية بعد رمضان بأيام قلائل) فعلينا أن نعد لهم من الأعمال التربوية والدعوية ، ما ينفعهم ويقربهم من الله تعالى.

نسأل الله تعالى أن يبارك أعمالنا وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، والحمد لله رب العالمين.

الدكتور الحسن الموس

دعا الدكتور الحسين الموس؛ مختص في مقاصد الشريعة والاسرة، إلى اغتنام رمضان لتغيير عادات الأمة في الاستهلاك، والسعي لنكون طليعة من يُرشد من استهلاكه، ويحمي الكوكب الأرضي للأجيال اللاحقة سليما ومعافى.

 وقدم الموس عناوين كتابه الجديد " قواعد في ترشيد الاستهلاك" والذي تضمن قواعد وعادات يمكن عند تربية الأجيال عليها أن تغير ايجابيا حالة أبناء الوطن.

واستعرض الموس 13 قاعدة لترشيد الاستهلاك حسب الترتيب: لينفق ذو سعة من سعته - نصبر على القلة والحرمان، ولا نصبر على النيران - لا تحقرن من المعروف  ولا من التبذير شيئا - الاجتماع بركة وترشيد - لا لتبذير المال عاما كان أو خاصا - وما أنا من المتكلفين (تصحيح بعض عادات وقيم الضيافة) - حسن تدبير الفضل ووجوب بذله، للمسكين والفقير - القاعدة الثامنة:البدء بالحقوق والضروريات قبل التحسينيات والكماليات - الدَّيْن هم بالليل ومذلة بالنهار - القاعدة العاشرة : أمسك عليك بعض مالك - كن قدوة في الاقتصاد لا متبعا في التبذير - الوقت مال أنفق منه باعتدال - "أوكلما اشتهيت اشتريت؟"

يذكر أن الدكتور الحسين الموس ألقى عرضه خلال ندوة علمية تحسيسية في موضوع ترشيد الاستهلاك  بالمركب الثقافي محمد عزيز الحبابي بتمارة ، وذلك بمشاركة نخبة من المتخصصين والفاعلين المدنيين في مجال التخطيط و الطب والبيئة والشريعة وحماية المستهلك. نظمتها حركة التوحيد والاصلاح فرع تمارة  يوم الخميس 18 ماي 2017.

الإصلاح

دعا المهندس نور الدين لشهب؛ مختص في شؤون البيئة، إلى ضرورة تصحيح بعض التمثلات الخاطئة عند العامة والخاصة إذ يرى الانسان في نفسه على أنه مركز الكون في حين أن نسبة مدة وجوده على الارض لا يمثل إلا ثوان معدودات .

وأوضح لشهب أن أهم الموارد التي يحتاجها الانسان فوق البسيطة هي الماء الذي لا يتوزع  بشكل متكافئ وهو في استنزاف مستمر. كما أن الاستغلال الطاقي في طغيان  مستمر والذي بدا يمثل الخطر الأكبر عند بعض الخبراء وذلك باستعمال الطاقة النووية التي قد تفوق قوتها ما يحتاج لتدمير البسيطة.

وأشار المختص في شؤون البيئة إلى أن انتاج النفايات المنزلية في العالم (3مليار طن) بات سلاح دمار شامل إذ من نتائجه تغيير المناخ المؤدي إلى اندثار المصايد وانقراض الفصائل ناهيك عن  تدهور البيئة والتصحر... وخلص الى ان استدراك الوضع الحالي يستوجب تغيير المنظور للإنسان وتصحيح علاقته مع الارض بالشكل الذي يتيح التدبير ويبعد عن التدمير.

يذكر أن المهندس نور الدين لشهب ألقى عرضه خلال ندوة علمية تحسيسية في موضوع ترشيد الاستهلاك  بالمركب الثقافي محمد عزيز الحبابي بتمارة ، وذلك بمشاركة نخبة من المتخصصين والفاعلين المدنيين في مجال التخطيط و الطب والبيئة والشريعة وحماية المستهلك. نظمتها حركة التوحيد والاصلاح فرع تمارة  يوم الخميس 18 ماي 2017.

الإصلاح

أكد حسن الشطبي رئيس حمعية تامسنا لحماية المستهلك على عدة نقط محورية منها، أن المستهلك حلقة أساسية  في سلسلة الاقتصاد وله دور محوري في التغيير والتأثير، وأن حماية المستهلك يستوجب مقاربات من نواحي  عدة تجمع بين التشريعي والسيكولوجي.

كما أشار الشطبي إلى أن ترشيد الاستهلاك وتوعية المستهلك يجمع بين الذاتي ( الثقافة السلبية-سوء التدبير عدم التوازن في الاحتياجات) والموضوعي (  ضعف الترسانة التشريعية لمواكبة التقدم العلمي- الغش التجاري ...)، والاستهلاك سلوك وهو نتاج معرفة ومعتقدات وعادات ومشاعر. لذلك نجد المنتج يشتغل على اللغة والرموز والألوان ...مما يستوجب على المستهلك طرح اسئلة مهمة.

ومن بين الأسلئة التي يجب على المستهلك طرحها، يقول الشطبي "لماذا اشتري – متى- كيف- من اين - هل الامر من الاولويات ام هو تكميلي- هل هناك جودة –هل اجد بديلا اذا كانت البضاعة مرتفعة الثمن  مراجعة البائع عند وجود خلل في البضاعة في ظرف اسبوع مما يسمح به القانون".

و قدم الشطبي بعض النصائح والتوجيهات للحضور في ترشيد الاستهلاك، وتمثلت في تقديم الخدمات على الحاجيات-التخطيط المحكم – إعداد ميزانية شهرية وسنوية يستحضر فيها: 1المدخل 2 النفقات 3العجز او الفائض، واعتماد تدبير مالي ناجع يتمثل في: 1 استخدام الخطط المكتوبة .2 اعتماد سلوك شرائي سليم 3التعوذ على الادخار  4التخلص من الديون. وتدبير ميزانية الاسرة : من خلال بنود رئيسية تتمثل في السكن والملبس والمطعم وبنود فرعية تتمثل في العلاج والتعليم والمواصلات والمصروفات الشخصية والادخار.

يذكر أن حسن الشطبي ألقى عرضه خلال ندوة علمية تحسيسية في موضوع ترشيد الاستهلاك  بالمركب الثقافي محمد عزيز الحبابي بتمارة ، وذلك بمشاركة نخبة من المتخصصين والفاعلين المدنيين في مجال التخطيط و الطب والبيئة والشريعة وحماية المستهلك. نظمتها حركة التوحيد والاصلاح فرع تمارة  يوم الخميس 18 ماي 2017.

الإصلاح

انطلقت صباح اليوم السبت 20 ماي 2017، فعاليات المؤتمر السنوي الأول للباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية، التي تدور حول موضوع: "الديني والسياسي في السياق المعاصر بين سؤال الاتصال وجدل الانفصال"، بالمعهد الوطني للتهيئة والتعمير الرباط بجلسة افتتاحية تميزت بكلمة للأستاذ امحمد الهلالي؛ رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة.

18556156 1627167027310762 4519954570378298800 n

وتناولت الجلسة العلمية الأولى موضوع "الدين والسياسة في الفكر السياسي المعاصر.. أصوله واتجاهاته" أطرها كل من الباحثين عبد السلام طويل وخالد يايموت وصالح النشاط.

18527949 1627200403974091 5311366757879478477 n

كما تطرقت الجلسة العلمية الثانية موضوع "الديني والسياسي في الفكر المغربي المعاصر.. أعلام وقضايا" حيث أطرها كل من المختار بنعبدلاوي وعز الدين العلام ومحمد بنلحسن ويحيى شوطا.

18528028 1627289030631895 9084064251965193684 n

ومن المرتقب أن يؤطر الجلسة العلمية الثالثة من نفس اليوم والتي تحمل موضوع "تدبير العلاقة بين الديني والسياسي في ممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة – تجارب مقارنة" كل من الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح، ومحمد بن الطاهر السبيطلي من تونس والحسن حما وصلاح الدين عياش.

وتتواصل فعاليات المؤتمر يوم غد الأحد من خلال الجلسة العلمية الرابعة ستناقش "أسئلة الدين والسياسة في خطاب الحركة الإسلامية.. مقاربات متعددة"، يؤطرها الباحثون حسن تلموت وخالد عاتق وعطية يوسف ويونس الدريوش ومحمد كريم بوخصاص وفاتحة تمزارتي.

كما تختتم فعاليات المؤتمر بجلسة خامسة لتلاوة التوصيات وإلقاء كلمة باسم المشاركين.

الإصلاح

قال الدكتور محمد الزاكي، طبيب مختص في أمراض القلب والشرايين، أن المغرب انتقل من الأمراض الوبائية المرتبطة بالتعفنات وضعف التجهيزات الصحية إلى أمراض العصر المتمثلة في تفشي مرض الضغط والسكري والسرطان الذي له صلة وثيقة بنمط التغذية .

ودعا الزاكي إلى ضرورة الانتباه الى تغذية الأطفال وتربيتهم على نمط الاستهلاك السليم وتوعيتهم بميزانية الاسرة.

وحذر الطبيب الاختصاصي في أمراض القلب والشرايين من سمنة البطن  التي تعتبر من أخطر انواع السمنة كما أن فاتورة هذا الانحراف في التغذية تكون أحيانا جد مكلفة (شلل نصفي –انسداد الشرايين ...).

ونصح الزاكي الأسر بالتركيز على  التغذية الطبيعية والابتعاد عن اللحوم والنشويات والملح والمعلبات، اضافة الى ممارسة الانشطة الرياضية واستعمال الدراجة كبديل عن السيارة للتقليل من حدة التوتر في العلاقات والرفع من الحميمية وجودة التواصل والحياة .

يذكر أن الدكتور محمد الزاكي ألقى عرضه خلال ندوة علمية تحسيسية في موضوع ترشيد الاستهلاك  بالمركب الثقافي محمد عزيز الحبابي بتمارة ، وذلك بمشاركة نخبة من المتخصصين والفاعلين المدنيين في مجال التخطيط و الطب والبيئة والشريعة وحماية المستهلك. نظمتها حركة التوحيد والاصلاح فرع تمارة  يوم الخميس 18 ماي 2017.

الإصلاح

شخَّص المكي بناني، مهندس بالمندوبية السامية للتخطيط وممثل المندوب السامي للتخطيط، مجموعة من مظاهر تغير الاستهلاك خلال شهر رمضان الأبرك مقارنة مع الأشهر الأخرى.

وأشار بناني إلى الاستهلاك الذي يحدث حسب الميزانية بازدياد مدة الشعائر الدينية وانخفاض أوقات ممارسة الانشطة والمهن وازدياد مدة الاشغال المنزلية للنساء بنسبة ساعة يوميا، وهو الامر الذي يعتبر خللا وجب تصحيحه في مجتمع يتسم بالذكورية.

أما حسب تغيير نمط الانفاق والاستهلاك خلال هذا الشهر، أشار المهندس إلى ازدياد نسبة الاعالة  في متوسط الانفاق بنسبة 16 في المئة . وهو أمر لا يقتصر على  الاطعام بل يتعداه الى الملبس والتنقل والهاتف وغيره. كما ان هذه الزيادات تشمل الوسطين الحضري والقروي معا تماشيا مع كهربة القرى واجتياح الوسائط الاعلامية للمداشر.

وأضاف بناني أن هناك زيادة ملحوظة في استهلاك جميع المواد من بيض ولحوم وحبوب وحليب وشاي وسكر.

يذكر أن المكي بناني ألقى عرضه خلال ندوة علمية تحسيسية في موضوع ترشيد الاستهلاك  بالمركب الثقافي محمد عزيز الحبابي بتمارة ، وذلك بمشاركة نخبة من المتخصصين والفاعلين المدنيين في مجال التخطيط و الطب والبيئة والشريعة وحماية المستهلك. نظمتها حركة التوحيد والاصلاح فرع تمارة  يوم الخميس 18 ماي 2017.

الإصلاح

في اطار تنزيل الحملة الوطنية لحركة التوحيد والاصلاح حول ترشيد الاستهلاك وتفعيلا لاسبوع الاسرة السنوي ومع استقبال الشهر الفضيل نظمت حركة التوحيد والاصلاح فرع تمارة  يوم الخميس 18 ماي 2017 ندوة علمية تحسيسية في موضوع ترشيد الاستهلاك  بالمركب الثقافي محمد عزيز الحبابي بتمارة ، وذلك بمشاركة نخبة من المتخصصين والفاعلين المدنيين في مجال التخطيط و الطب والبيئة والشريعة وحماية المستهلك.

وقد استهل السيد المكي بناني ، مهندس بالمندوبية السامية للتخطيط وممثل المندوب السامي للتخطيط كلمته بعرض تشخيصي مركز تضمن محا ورعدة منها :

-          تغيير ميزانية الوقت خلال شهر رمضان الابرك مقارنة مع الاشهر الاخرى: حيث اشار الى ازدياد مدة الشعائر الدينية وانخفاض اوقات ممارسة الانشطة والمهن كما لوحظ ازدياد مدة الاشغال المنزلية للنساء بنسبة ساعة  يوميا ، وهو الامر الذي يعتبر خللا وجب تصحيحه في مجتمع يتسم بالذكورية .

-     تغيير نمط الانفاق والاستهلاك خلال شهر رمضان : اد تزداد نسبة الاعالة  في متوسط الانفاق بنسبة 16 في المئة .وهو أمر لا يقتصر على  الاطعام بل يتعداه الى الملبس والتنقل والهاتف وغيره. كما ان هذه الزيادات تشمل الوسطين الحضري والقروي معا تماشيا مع كهربة القرى واجتياح الوسائط الاعلامية للمداشر.

-    زيادة ملحوظة في استهلاك جميع المواد من بيض ولحوم وحبوب وحليب وشاي وسكر.

وقد أشار الدكتور محمد الزاكي ، طبيب مختص في امراض القلب والشرايين  الى:

-          انتقال المغرب من الأمراض الوبائية المرتبطة بالتعنفنات وضعف التجهيزات الصحية إلى أمراض العصر المتمثلة في تفشي مرض الضغط والسكري والسرطان الذي له صلة وثيقة بنمط التغذية .واكد على ضرورة الانتباه الى تغذية الاطفال وتربيتهم على نمط الاستهلاك السليم وتوعيتهم بميزانية الاسرة .

-          سمنة البطن  التي تعتبر من اخطر انواع السمنة كما ان فاتورة هذا الانحراف في التغذية تكون احيانا جد مكلفة (شلل نصفي –انسداد الشرايين ...)

-          التركيز على  التغذية الطبيعية والابتعاد عن اللحوم والنشويات والملح والمعلبات، اضافة الى ممارسة الانشطة الرياضية واستعمال الدراجة كبديل عن السيارة للتقليل من حدة التوتر في العلاقات والرفع من الحميمية وجودة التواصل والحياة .

      كما أكد السيد حسن الشطبي رئيس حمعية تامسنا لحماية المستهلك على عدة نقط محورية منها :

-          ان المستهلك حلقة اساسية  في سلسلة الاقتصاد ولها دور محوري في التغيير و التأثير .

-          ان حماية المستهلك يستوجب مقاربات من نواحي  عدة تجمع بين التشريعي والسيكولوجي.

-          ان ترشيد الاستهلاك وتوعية المستهلك يجمع بين الذاتي( الثقافة السلبية-سوء التدبير عدم التوازن في الاحتياجات) والموضوعي(  ضعف الترسانة التشريعية لمواكبة التقدم العلمي- الغش التجاري ...)

-           الاستهلاك سلوك وهو نتاج معرفة ومعتقدات وعادات ومشاعر.لذلك نجد المنتج يشتغل على اللغة والرموز والالوان ...مما يستوجب على المستهلك طرح اسئلة مهمة :

       لماذا اشتري – متى- كيف- من اين - هل الامر من الاولويات ام هو تكميلي- هل هناك جودة –هل اجد بديلا اذا كانت البضاعة مرتفعة الثمن  مراجعة البائع عند وجود خلل في البضاعة في ظرف اسبوع مما يسمح به القانون.

       و قدم نصائح للحضور تمثلت في :تقديم الخدمات على الحاجيات-التخطيط المحكم –اعداد ميزانية شهرية وسنوية يستحضر فيها:

 1المدخل 2 النفقات 3العجز او الفائض.

اعتماد تدبير مالي ناجع يتمثل في : 1 استخدام الخطط المكتوبة .2 اعتماد سلوك شرائي سليم 3التعوذ على الادخار  4التخلص من الديون.

تدبير ميزانية الاسرة : من خلال بنود رئيسية تتمثل في السكن والملبس والمطعم وبنود فرعية تتمثل في العلاج والتعليم والمواصلات والمصروفات الشخصية والادخار.

كما اكد المهندس نور الدين لشهب : مختص في شؤون البيئة على ضرورة تصحيح بعض التمثلات الخاطئة عند العامة والخاصة اذ يرى الانسان في نفسه على انه مركز الكون في حين ان نسبة مدة وجوده على الارض لا يمثل الا ثوان معدودات .واشار الى ان اهم الموارد التي يحتاجها الانسان فوق البسيطة هي الماء الذي لا يتوزع  بشكل متكافئ وهو في استنزاف مستمر. كما ان الاستغلال الطاقي في طغيان  مستمر .هذا الاخير بدا يمثل الخطر الاكبر عند بعض الخبراء وذلك باستعمال الطاقة النووية التي قد تفوق قوتها ما يحتاج لتدمير البسيطة .

واشار الى ان انتاج النفايات المنزلية في العالم (3مليار طن)بات سلاح دمار شامل اذ من نتائجه تغيير المناخ المؤدي الى اندثار المصايد وانقراض الفصائل ناهيك عن  تدهور البيئة والتصحر ...وخلص الى ان استدراك الوضع الحالي يستوجب تغيير المنظور للانسان وتصحيح علاقته مع الارض بالشكل الذي يتيح التدبير ويبعد عن التدمير .

وفي الأخير تناول الكلمة الدكتور الحسين الموس  مختص في مقاصد الشريعة والاسرة  حيث دعا إلى اغتنام رمضان لتغيير عادات الأمة في الاستهلاك، والسعي لنكون طليعة من يُرشد من استهلاكه، ويحمي الكوكب الأرضي للأجيال اللاحقة سليما ومعافى. وقدم عناوين كتابه  " قواعد في ترشيد الاستهلاك" والذي تضمن قواعد وعادات يمكن عند تربية الأجيال عليها أن تغير ايجابيا حالة أبناء الوطن. ومن ذلك:

القاعدة الأولى: لينفق ذو سعة من سعته

 القاعدة الثانية: نصبر على القلة والحرمان، ولا نصبر على النيران

  القاعدة الثالثة: لا تحقرن من المعروف  ولا من التبذير شيئا

 القاعدة الرابعة: الاجتماع بركة وترشيد

القاعدة الخامسة: لا لتبذير المال عاما كان أو خاصا

القاعدة السادسة: وما أنا من المتكلفين (تصحيح بعض عادات وقيم الضيافة)

 القاعدة السابعة: حسن تدبير الفضل ووجوب بذله، للمسكين والفقير

القاعدة الثامنة:البدء بالحقوق والضروريات قبل التحسينيات والكماليات

القاعدة التاسعة: الدَّيْن هم بالليل ومذلة بالنهار

القاعدة العاشرة : أمسك عليك بعض مالك . 

  القاعدة الحادية: كن قدوة في الاقتصاد لا متبعا في التبذير.

  القاعدة الثانية عشرة: الوقت مال أنفق منه باعتدال.

  القاعدة الثالثة عشرة "أوكلما اشتهيت اشتريت؟"

الإصلاح/تمارة

أوجب الله تعالى على المسلمين صيام شهر رمضان، فقال سبحانه: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه). فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرا وعلم بحلول شهر الصيام لزمه الصوم. وقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، وكتب عليكم بمعنى فرض عليكم.واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم صيامه من القواعد الأساسية التي يرتكز عليها بناء الإسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان، وأجمع العلماء على وجوب صيام رمضان على كل مسلم عاقل بالغ صحيح، واشترطوا في المرأة النقاء من دم الحيض والنفاس.

ويستحب تدريب الصبيان على صوم بعض أيامه، كما جاء في صحيح البخاري عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم. قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبةمن العهن (الصوف)، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار، وفي رواية لمسلم: ونصنع لهم اللعبة من العهن فنذهب به معنا فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم، وكان صيام عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وبعد فرضه كان الناس على الخيار؛ من شاء صام ومن شاء أفطر. ويستفاد من الحديث تمرين الصبيان القادرين على الطاعات؛ وتعويدهم العبادات، رغم أنهم ليسوا مكلفين، وذلك في غير عنت أو إرهاق أو إرغام، وفي الحديث: رفع القلم عن ثلاثة : ..عن الصبي حتى يحتلم، وقال بعض المالكية: لا يؤمر الصبي بالصيام، وليس الصوم كالصلاة.

وبخصوص فرائض الصيام، فمما يجب التأكيد عليه أنه لا يصح الصيام، ولا تترتب عليه آثاره، ولا تبرأ به ذمة الصائم، إلا إذا توافرت فيه أولا، النية: وهي عزم الصائم على الصوم امتثالا لأمر الله تعالى وتقربا إليه، ومن شروطها أن تعقد وتبيت من الليل، فوقتها من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، لحديث الترمذي في سننه عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له، قال الترمذي: وإنما معنى هذا عند أهل العلم؛ لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان أو في قضاء رمضان أو في صيام نذر، إذا لم ينوه من الليل لم يجزه، وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعد ما أصبح.وثاني فرائض الصيام: الكف عن الأكل والشراب والجماع بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لقوله تعالى: (..وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الاَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الاَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ..)، وثالثها: عدم إيصال شيء للمعدة عن طريق الفم والأنف والأذن والعين وغيرها.ورابعها: عدم إخراج القيء عمدا.

بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته أجمعين، نسأل الله أن يجعلنا من عباده المهتدين والهادين بإذنه إلى صراط مستقيم غير ضالين ولا مضلين آمين.

أما بعد، أيها الأحبة الكرام نحمد الله تعالى أن جمعنا في هذا اللقاء الطيب المبارك، لأنه لقاء نتعاون فيه على تنظيم عمل حركتنا بمنطقة تمارة، فنسأله عز وجل أن يبارك لنا فيه وأن يوفقنا فيه لما يحبه ويرضاه. هذا اللقاء كما تعلمون أيها الأحبة الكرام يأتي قبيل شهر مبارك عظيم إنه شهر رمضان، الذي جعله الحق سبحانه لنا موسما من مواسم الخير والتجارة معه سبحانه. وإن أهل العقول الراجحة وأصحاب الألباب ليغتنمون هذه المواسم ويبادرون فيها الى التجارة الناجحة كما سماها الله عز وجل في كتابه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)" الصف الآية 10.

إنها تجارة المسابقة إلى الأعمال الصالحة والمسابقة إلى القيام بكل ما يقربنا من الله عز وجل، وإذا كانت للعبادات القاصرة على الفرد مكان عظيم في هذه الأيام التي سنستقبلها ، سواء الصوم أو الصلاة أو قراءة القرآن أو الذكر والاعتكاف فإن للعبادات المتعدية أثرا كذلك بليغا وأجرا عظيما عند الله عز وجل لقول الله تعالى في كتابه ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) سورة فصلت الآية 33.

فمقام الدعوة إلى الله عز وجل مقام عظيم يقترب فيه الإنسان المسلم من مقامات الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، فإذا نظمنا وخططنا لأعمال دعوية وتربوية، وأخذ ذلك منا بعض الوقت والجهد، الذي قد يعتقد الغير أنه كان على حساب وقت الزاد الروحي والتربية، فإننا نرجو من الله تعالى أن تكون له البركة والأجر أيضا عند الله عز وجل، وأننا قد نرتقي به مقامات عند الله تعالى.

ومن جهة أخرى فإنني أدعو كل الأعضاء إلى مزيد من التعاون، والتآزر للقيام بأعباء الدعوة، ولئلا نسلم قلة من إخواننا فقط لذلك. إن شعار مخططنا الاستراتيجي " التعاون على إشاعة الوسطية وتعزيز قيم الاستقامة". فإن مصطلح التعاون ينبغي أن نؤكد عليه لأننا من خلاله سنقلل العبء علينا جميعا، بحيث لا يبقى العبء على قلة قليلة من إخواننا، يستنزفون في هذه الأعمال، بينما إخوة آخرون متفرغون لأنفسهم أو لزادهم الخاص، فلا بد أن نتعاون سواء في إطار مكتب المنطقة أو في إطار فروعنا المحلية، لابد أن يعين بعضنا بعضا حتى نتقوى على الاستمرار في البذل والعطاء.

ومن الأمثلة الرائعة في التعاون على القيام بأعباء الدعوة والبلاغ ما حكاه القرآن الكريم عن موسى عليه السلام مع أخيه هارون، حين استشعر ضخامة المسؤولية وثقل الأمانة فتوجه إلى ربه قائلا: " قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)" والوزير كما ذكر ابن عاشور مشتق من الأزر وهو المعونة والمؤازرة كذلك، والكل مشتق من الأزر أي الظهر وهو مجمع قوة الإنسان. فالداعية محتاج إلى من يقوي ظهره، وإلى من يسنده حين قيامه بأعمال الدعوة ومتطلباتها. أما قوله تعالى "أشركه في أمري" فهي تفيد أن للإشراك فوائد، منها سرعة انتشار الدعوة، وتكثير المستجيبين لها، وبالتالي كثرة المسبحين والحامدين لله تعالى: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا () وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا } [طه: 33، 34] . ومن فوائد الإشراك أيضا، تقليل الوقت الذي يُقضى في الضروريات (ضروريات الحياة الخاصة). قال ابن عاشور: " وأيضا في التعاون على أداء الرسالة تقليل من الاشتغال بضرورات الحياة إذ يمكن أن يقتسما العمل الضروري لحياتهما فيقل زمن اشتغالهما بالضروريات وتتوفر الأوقات لأداء الرسالة . وتلك فائدة عظيمة لكليهما في التبليغ". ولذلك حي على الاجتهاد و حي على العمل وحي على التعاون.

وعلينا أن نبلي البلاء الحسن حتى نقوم بأعمال تكتب لنا في سجل حسناتنا في هذا الشهر الذي نستقبله بعد أيام قلائل من الآن، فلابد أن نجد ولابد أن نشمر، ولنتذكر أن أيام رمضان لا يعدلها شيء ولو كان الجهاد في سبيل الله تعالى. روى ابن حبان في صحيحه عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ، فَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا وَاحِدًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ فَاسْتُشْهِدَ، وَعَاشَ الْآخَرُ سَنَةً حَتَّى صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ مَاتَ، فَرَأَى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ خَارِجًا خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ آخِرَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى طَلْحَةَ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لَكَ، [ص:249] فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ، وَعَجِبُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا، وَاسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ بِسَنَةٍ؟ » قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا فِي الْمَسْجِدِ فِي السَنَةِ؟ » قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَلَمَّا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».

إن هذا الموسم وهذه المدرسة وهذه النفحات قد لا ندركها سنة أخرى لذلك وجب علينا أن نتعرض لها وأن نعد لها من الآن، وقد جرت عادتنا في منطقة تمارة أن نعد حفلا لاستقبال رمضان، وعلينا أن نشيع الإعداد والاستعداد في أسرنا، وإخواننا وأخواتنا ، وفي جيراننا وأقاربنا . ولنتذكر أن هذا الموسم يصادف بداية العطلة الصيفية، حيث أن 70% من الشباب تقريبا سيتفرغون من الآن (التلاميذ الذين ليس لهم امتحانات إشهادية، والبقية بعد رمضان بأيام قلائل) فعلينا أن نعد لهم من الأعمال التربوية والدعوية ، ما ينفعهم ويقربهم من الله تعالى.

نسأل الله تعالى أن يبارك أعمالنا وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، والحمد لله رب العالمين.

الدكتور الحسن الموس