الرئيسية-ثقافة و مجتمعرمضان

عادات اجتماعية تميز المغاربة في الشهر الكريم

يستقبل المغاربة شهر رمضان مهنئين بعضهم البعض والسعادة تملأ عيونهم بالجملة المشهورة “عواشر مبروكة”، وتعجز الكلمات عن وصف الأجواء الرمضانية بالمغرب، فكل شيء مختلف ومميز، إنه شهر الإيمان والتآخي والخيرات بلا منازع كل شيء وحتى الأمور البسيطة توحي بقيمة هذا الشهر الفضيل، حيث المساجد مكتظة بالمصلين في كل الأوقات وخصوصا عند صلاة التراويح، إضافة إلى قراءة القرآن الكريم والتسبيح والتقرب من الله، وتحضير الإفطار الجماعي للمساكين والفقراء من طرف الميسورين وبعض الجمعيات الخيرية.

فقد تميز المغاربة بعادات في استقبال الشهر الفضيل كخروج رائحة العود والند والبخور من جل المنازل حيت رائحة المسك والطيب في كل الأماكن، كما تبدأ الأسر في زيارة الأحباب والجيران لإحياء صلة الرحم.

ويبدأ التحضير لاستقبال هذا الشهر على بعد أسابيع، حيت تزدهر تجارة التوابل والفواكه الجافة والحلويات، إذ يعرف الإقبال على هذه المواد شكلا منقطع النظير، فيما تبدأ النساء باقتناء ما يلزم من مواد لتحضير وجبات رمضان كالسمسم واللوز والجوز والفول السوداني وغيرها من المواد الأساسية.

وهكذا تتميز المائدة المغربية بما لذ وطاب من الوصفات المغربية الأصيلة، وعلى رأسها الحريرة، وحلوى الشباكية، والبريوات والسفوف (سلو)، والمعجنات من قبيل الملاوي، الرغايف، المخمار والبغرير، بالإضافة إلى العصائر والشاي المغربي بالنعناع والتمر والتين الجاف.

فقد عرفت ” الحريرة” كوجبة مغربية منذ  أزيد من ثلاث قرون تقريبا في المغرب، واستمرت منذ عهد الدولة المرينية التي حكمت المغرب، تتوارثها الأجيال كأكلة مفضلة لدى الجميع، وتطورت عبر الزمن وأدخلت عليها التعديلات في الشكل والمضمون إلا أنها لا تزال شربة مغربية بامتياز تزين موائد المغاربة في كل عام.

ويتميز شهر رمضان لدى المغاربة بالإقبال الكبير على المساجد التي تنادي فيهم أن “يا باغي الخير أقبل “، فتعقد حلقات الذكر وقراءة القرآن ومناقشة الكتب الدينية وسير عظماء السلف الصالح، فما أن تنتهي الأسر المغربية من وجبة الإفطار العائلية حتى تعبق المساجد بكل أنواع الطيب والبخور وتنادي على أهلها أن هلموا إلى صلاة التراويح، التي تكتسي أهمية بالغة لدى المغاربة المتمسكين بالمذهب المالكي منذ قرون من الزمن، فالمساجد تتزين لاستقبال المصلين نساء ورجلا وأطفالا وشيوخا فتكون صلاة التراويح فرصة للتعبد والإسترواح، وفي الغالب يقصد المصلون المساجد التي تعرف بقراء مجيدين ويتمتعون بأصوات شجية، وبعدها ينطلق المواطنون في جولات بشوارع المدن مشيا على الأقدام في حرية أشبه بخلية النحل، ويتبادل الأهل والأصدقاء الزيارات في ما بينهم وهم يلبسون الجلباب التقليدي الذي يتباهى الجميع به في هذا الشهر الكريم.

ومن بين السنن الحميدة التي دأبت عليها جمعيات المجتمع المدني والمجالس العلمية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تنظيم مسابقات حفظ وتجويد القرآن الكريم فيتنافس الحفظة وأصحاب الأصوات الشجية، بالإضافة إلى السهرات الدينية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.

وتعرف الرياضة إزدهارا في رمضان ليس له مثيل، حيث تنشط الدوريات المصغرة والجري في الخلاء وممارسة الحركات والألعاب الرياضية داخل القاعات المغلقة ولعب مباريات كرة القدم بقرب الشاطئ وكرة اليد وممارسة الكرة الحديدية وكرة الطاولة…الخ.

فمنذ اليوم الأول من رمضان تنطلق دوريات الأحياء لكرة القدم المصغرة في جميع المناطق المغربية وتبدأ قبل ساعتين من آذان المغرب، هذه الدوريات تجذب الكثير من المتفرجين وتعد من بين المظاهر التي تتميز بها المدن المغربية فضلا عن بعض الأرياف، كما أن إقبال الناس على ممارسة بعض أنواع الرياضات تزداد وتيرته وينخرط الجميع في حركية دائبة يساعد عليها التوقيت الإداري الذي يسمح بتغير العديد من البرامج والعادات في حياتهم.

ومن العادات التي تطبع هذا الشهر الفضيل أيضا، تعويد الأطفال على الصوم وتشجيعهم عليه بالاحتفال باليوم الأول من صيامهم، وبتقديم الجوائز لهم كتحفيز حتى يتربوا على حب هذه الفريضة، وينتقل الدين من جيل إلى جيل بكل سلاسة ويحفظ لهذا الدين عمقه في وجدان المغاربة.

وبالليل حيت السكون، يخترق سمعك صوت الطبل أو النفير الذي يذكر الناس باقتراب موعد السحور، وهو صوت الشخص الذي يقال له “النفار”، ويعتبر هذا من التراث الشعبي والثقافي الذي يجب المحافظة عليه خاصة وأنه مرتبط بشهر عظيم هو شهر رمضان.

س.ز / الإصلاح

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار / مقالات ذات صلة

إغلاق