رمضانمقالات رأي

رمضان دَمٌ جديدٌ يَضُخُّ في قلب العلاقات الأسرية- نعيمة بنونة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا)(رواه الطبراني)

نَفَحَاتنا التي تزامنت هذا العام مع اليوم العالمي للأسرة هي شهر رمضان

شهر الصفاء، شهر إقبال الخير وإدبار الشر..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ،

وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ،

 وَيُنَادِى مُنَادٍ: يَاباغي الْخَيْرِ أَقْبِلْ،وياءباغي الشَّرِّ أَقْصِرْ.

وللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ»رواه الترمذي

شهر رمضان شهر تَنْزل فيه رحمات التجمع وتقل فيه نكبات التشتت حيث كان لِكُلٍّعَمَله الخاص به والأسرة ضائعة بين برنامج هذا وذاك في وقت الأجواء المادية والإجتماعية المضطربة تلح على الأسرة بأن تأخذ وقتا تقف فيه مع نفسها وتجدد مناطق حياتها الرئيسية الأربع (الروحية والعقلية والاجتماعية والمادية).

شهر رمضان يبسط أكبرعروض للتجديد في هذه المناطق:

1 – الروحية:

القرآن يُتْلى والقلوب تخشع وتَنْظَفْ، والطريق المستقيم تتضح مَعَالِمُه وتتوسع سبل الوُلُوجِ فيه.

2 – العقلية:

مدرسة رمضان تجعل العقل سلطان يحكم في كل منافذ الشهوات بقوانين الإيمان والإحتساب.

3 – الاجتماعية:

رمضان شهر الجود والإحسان تأسيا بالنبي العدنان. روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ” كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ”

4 – المادية:

الصوم الذي على السنة يعلم ترشيد الإنفاق وإخراج الزكاة.

كيف تستفيد الأسرة من عروض رمضان لتجدد مناطق حياتها الرئيسية؟

1 – مائدة الإفطار:

مائدة الإفطار لا نريدها مائدة للطعام بل نريدها بطانية للأمان يُلْتَحَفُ بها للوقاية من برد العلاقاتوالهجران.

ثلاثون يوما في نفس الموعد، الكل حاضر بل ومُتَلَهِّف للحضور.

فلنوفر فيها الراحة والمساندة.

  • بالتفقد اللبق.
  • بالحكاية المربية.
  • بالموعظة الحكيمة.
  • بالابتسامة العريضة…

حتى تصبح كل وجبة تلزم الحضور إلى الوجبة الأخرى، وكل جيل يسلمها للجيل الآخر.

2 – صلاة الجماعة:

نخرج فيها من الاهتمام بالأسرة الصغيرة إلى الاهتمام بالأسرة الكبيرة.

– نجتمع في صفٍ واحدٍ، فتزول الفروق الاجتماعية وتنصهر، وتحصل المودة والألفة.

– نقتدي بالإمام فنتعلم كثيراًمن الأمور؛ كضبط النفس وحملها على متابعته خطوة خطوة، وعدم الاستعجال أو التأخير أو التقديم، وسد الثغور والحفاظ على الصف…
3 –  الدعاء:

دعوات بعضنا لبعض في الإفطار مِرآة يعبر فيها كل منا عن حَاجِياتٍ حين تُعْلَمْ نتآزر فيما بيننا فيزداد تماسك الأسرة ويتجدد…

وختاما:

هذه بعض من عروض شهر الرحمات التي سخرها رب الأرض والسماوات لِضَخِّدَمٍ جديدٍ في قلب العلاقات الأسريةوللحفاظ عليها، لأنها أولى الضروريات التي تقوم بها مصالح الدين والدنيا.حيث إن”الأسرة في الإسلام امتداد للحياة والفضيلة معا وامتداد للإيمان والعمران على سواء”[1]

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا[الفرقان74]

نعيمة بنونة

————————

[1]محمد الغزالي كتاب قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار / مقالات ذات صلة

إغلاق