الجمعة, 09 كانون1/ديسمبر 2016 10:57

هذه شمائل المصطفى كما عددها القاضي عياض

كثيرة هي المصنفات التي وثقت شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، وأحصت حظوته وكرامته عند رب العالمين، لنظرا ما كان يتميز به النبي صلى الله عليه وسلم على سائر المخلوقات من جمال الخلق وجميل الخلق، لكن أبرز هذه الكتب التي لا يمكن لطالب شمائله عليه الصلاة والسلام أن لا يتفحصها كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" لأبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (المتوفى: 544هـ) القاضي المالكي ابن سبتة المغربية، حيث قسم كتابه لعدد من الفصول التي بينت مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله عز وجل كما يلي:

في مدحه والثناء عليه

أورد القاضي عياض في فصل "ما جاء في المدح والثناء وتعداد محاسنه" صلى الله عليه وسلم ما قاله الله عز وجل عنه: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) الآية، حيث أعلم الله تعالى المؤمنين وجميع الناس أنه "بعث فيهم رسولا من أنفسهم يعرفونه ويتحققون مكانه ويعلمون صدقه وأمانته فلا يتهمونه بالكذب وترك النصيحة لهم؛ لكونه منهم، وأنه لم تكن في العرب قبيلة إلا ولها على رسول الله عليه الصلاة والسلام ولادة أو قرابة.

ومن مدحه كذلك أن الله جعل طاعته طاعته، وموافقته موافقته فقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) كما زينه الله عز وجل بالرحمة وجميع شمائله وصفاته رحمة فقال تعالى: (وما أرسلناك غلا رحمة للعالمين).  

في وصفه بالشهادة

وفي قوله تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) الآية، يفسر القاضي عياض: "جمع الله تعالى ضروبا من رتب الأثرة، وجملة أوصاف من المدحة، فجعله شاهدا على أمته لنفسه بإبلاغهم الرسالة، وهي من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ومبشرا لأهل طاعته، ونذيرا لأهل معصيته، وداعيا إلى توحيده وعبادته، وسراجا منيرا يهتدى به للحق"

في ملاطفته

وبخصوص ملاطفته صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) وهو "افتتاح كلام بمنزلة أصلحك الله، وأعزك الله" وإخبار بالعفو قبل الإخبار بالذنب، وكأنه يقول له: عافاك الله يا سليم القلب لم أذنت لهم، ولو بدأ الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لم أذنت لهم، لخيف أن ينشق قلبه من هيبة هذا الكلام، ويعلق القاضي عياض على هذه التفاسير التي نقلها بقوله: وفي هذا من عظيم منزلته عند الله ما لا يخفى على ذي لب، ومن إكرامه إياه وبره به ما ينقطع دون معرفة غايته نياط القلب.

في القسم بعظيم قدره

ومن تكريمه عليه الصلاة والسلام القسم بعظيم قدره كما في قوله تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) حيث اتفق أهل التفسير - كما نقل القاضي عياض-  على أن هذا القسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعناه: وبقاؤك يا محمد، وقيل وعيشك، وقيل وحياتك، وهذه نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف، فما أقسم الله تعالى بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أكرم البرية عنده.

في الشفقة عليه  وإكرامه

وتتجلى شفقته وإكرامه عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) حيث نزلت فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلفه من السهر والتعب وقيام الليل، ولا خفاء بما في هذا كله من الإكرام وحسن المعاملة، والشفقة والمبرة كما في قوله تعالى (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) أي قاتل نفسك لذلك غضبا أو غيظا أو جزعا، ومثله قوله تعالى (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين).

هذا غيض من فيض الشمائل التي ذكرها القاضي عياض في كتابه التي تؤكد عظمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند ربه، ورحمته بالعالمين، ما ستوجب تعظيمه وطاعته طاعة لله عز وجل وإرضاء له.

الإصلاح