الأربعاء, 15 آذار/مارس 2017 13:57

مائدة مستديرة بمدينة مكناس حول دور المرأة المغربية في ملحمة الكفاح من أجل الاستقلال

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف 8 مارس من كل سنة، ومن أجل إبراز المكتسبات التي راكمتها المرأة المغربية، والأدوار الطلائعية التي تضطلع بها في مختلف المجالات، من المساهمة في تحرير البلاد من قبضة الاستعمار واستكمال الوحدة الترابية، إلى مراحل البناء والتشييد والمشاركة الفعالة في إرساء دعائم الحداثة والديمقراطية والانخراط في مسلسل التنمية المستدامة، نظمت النيابة الجهوية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمكناس بتنسيق وتعاون مع كل من مندوبية التعاون الوطني، والنسيج الجمعوي "التعاون من أجل التنمية"، يوم 8 مارس 2017 ابتداء من الساعة العاشرة صباحا بمقر النيابة الجهوية، مائدة مستديرة حول موضوع "دور المرأة المغربية والمجتمع المدني في ملحمة الكفاح من أجل الاستقلال وتثبيت الوحدة الترابية وبناء مغرب الحداثة والديمقراطية"، حضرها إلى جانب أطر النيابة الجهوية بمكناس، كل من السيد محمد الأمين حازم المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بمكناس والسيد عبد العالي السباعي رئيس النسيج الجمعوي "التعاون من أجل التنمية" بمكناس، والسيدة فوزية لحريكة، إبنة مقاوم، محامية بهيئة مكناس ورئيسة جمعية النساء الرياضي بمكناس، والسيد بنعيسى التروكي رئيس جمعية الأمل لمتقاعدي الأسرة التعليمية بمكناس، والسيدة فاطمة الدويري نائبة رئيس النسيج الجمعوي "التعاون من أجل التنمية"، وعدد كبير من الجمعيات الشبابية والنسائية المنضوية تحت مندوبية التعاون والوطني، كما حضر في هذه المائدة عدد من جمعيات المجتمع المدني بالإقليم، والطلبة وفعاليات ثقافية وتربوية، وتمت تغطية فعالياتها من طرف وسائل الإعلام المحلية.

وقد استهلت هذه المائدة المستديرة بكلمة ترحيبية للسيد عبد الكبير أيت عبد الله أعلي، عبر من خلالها عن سعادته واعتزازه باحتضان النيابة الجهوية لهذا النشاط الذي يتوخى إظهار المكانة التي توليها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير للمرأة المغربية إكبارا وإجلالا لدورها التاريخي في الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال واستكمال الوحدة الترابية، وتنويها بإسهاماتها المتواصلة والمتعددة في خدمة قضايا الوطن وإعلاء رايته.

femme kifah1

وفي كلمته، عبر السيد حازم محمد الأمين، مندوب التعاون الوطني بمكناس، عن خالص شكره للسيد النائب الجهوي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير عن التعاون البناء والمثمر الذي يجمع المؤسستين، مشيرا إلى المكاسب التي راكمتها المرأة سواء على المستوى التشريعي أو المؤسساتي بهدف النهوض بحقوقها ومكافحة كل أشكال التمييز والعنف المبني على النوع، مركزا على الجهود التي يبذلها القطب الاجتماعي ، للنهوض بوضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي والحد من كل أشكال العنف الذي يمارس عليها، بإقرار الخطة الحكومية للمساواة في أفق المناصفة "إكرام" 2012-2016، وإنشاء المرصد الوطني للعنف ضد النساء، والمرصد الوطني لتسحين صورة المرأة في الإعلام.

كما أشاد السيد عبد العالي السباعي، في كلمته بالشراكة المثمرة والتعاون البناء الذي يجمع النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمكناس والنسيج الجمعوي بمكناس، "التعاون من أجل التنمية "، من خلال انفتاح النيابة على مختلف الفعاليات المحلية وعقد اللقاءات العلمية والتواصلية لمدارسة مختلف القضايا المرتبطة بصيانة الذاكرة الوطنية وتدوين فصولها وتلقين دروسها وقيمها للناشئة والأجيال الصاعدة. وأكد أنه ما من مجال يرمز إلى التفوق والنجاح البشري إلا ووجدت المرأة المغربية إلى جانب شقيقها الرجل، وأن على المجتمع المدني في مثل هذه المناسبة أن يسلط الضوء على الإنجازات التي حققت من أجل تركيزها وأيضا التنبيه إلى الإخفاقات من أجل محاصرتها ولعل أهمها الفتاة القروية والهدر المدرسي واستغلال المرأة في بعض القطاعات الإنتاجية وخصوصا قطاع النسيج والفلاحة .

بعد ذلك تناول الكلمة بعض ممثلي المجتمع المدني، حيث أشارت السيدة فوزية لحريكة رئيسة جمعية "نساء المغرب الرياضي" ، للمكانة التي أولاها الدستور الجديد للمرأة من خلال دسترة مجموعة من الحقوق والنص على المساواة في التمتع بها بين الجنسين، مشيرة إلى مجموعة من القوانين التي شكلت قفزة نوعية وطفرة مهمة في الرفع من حضور المرأة سواء في المجالات الاقتصادية أو الاجتماعية أو من خلال مشاركتها السياسية، كقانون الشغل ومدونة الأسرة، كما ذكرت بالتحديات التي لا زالت تعيق المرأة في القيام بأدوارها، والتي يجب تضافر جهود الجميع لتجاوزها، كالأمية ومغادرة الفتيات المدرسة في سن مبكرة، والاهتمام بالمرأة القروية، وتحسين صورة المرأة في الإعلام للحفاظ على هويتها وقيمها الدينية والوطنية.

وفي كلمتها، اعتبرت الدكتورة فاطمة الدويري، نائبة رئيس النسيج الجمعوي بمكناس، "التعاون من أجل التنمية" اليوم العالمي للمرأة محطة لإبراز نضال المرأة من أجل المساواة ومناهضة الإقصاء، ومناسبة للاحتفاء لإبراز كفاءة المرأة بصفة عامة والمرأة المغربية على وجه الخصوص في مختلف المجالات ودورها كفاعل أساسي في مسلسل التنمية المستدامة وتثمين حضورها القوي والمتميز في صلب السياسات الاجتماعية الرامية إلى الارتقاء بأوضاع المرأة وبناء مجتمع أكثر عدلا وإنصافا تجاه حقوق النساء.

وقد ركزت مداخلتها المعنونة ب "دور المرأة المغربية في ملحمة الكفاح من أجل الاستقلال وتثبيت الوحدة الترابية وبناء مغرب العدالة والديمقراطية" على دور المرأة في ملحمة الحرية والاستقلال المتمثل في دعم المجاهدين بكل ما تتطلبه ظروف المعارك من تعبئة شاملة، حيث تحملت المرأة المغربية الشدائد والأهوال وتعرضت كأخيها الرجل لشتى صنوف الاضطهاد والتنكيل والتعذيب والاعتقال، وقدمت روحها شهيدة في ساحة الشرف وفي المظاهرات والمواجهات مع قوات الاحتلال، إلى أن تحقق المراد وعاد رمز الأمة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه معلنا نهاية عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال.                          

femme kifah

وفي الختام تم فتح باب التدخلات حيث أجمع مختلف المتدخلين على أهمية مثل هذه اللقاءات التواصلية التي سنتها النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في كل محطة وطنية أو دولية لتبادل الأفكار وتكثيف الجهود تفعيلا للمقاربة التشاركية التي تنهجها النيابة مع مختلف الفعاليات بالإقليم، كما اختتمت هذه الصبحية بزيارة الحاضرين لفعاليات هذا اللقاء، لأروقة فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمكناس، وأخذ صور تذكارية بعد تدوين ارتسامات المشاركين والحضور في هذه المادة المستديرة.