الثلاثاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2018 12:33

قصيدة بردة الروح للشاعر أحمد الحريشي

الْكَوْنُ إِحْسِاسٌ وَبَوْحٌ مُطْلَقُ

مَنْ قَالَ: وَحْدَكَ يَا ابْنَ آدَمَ تَنْطِقُ؟!!

فَاحْذَرْ مَجَازَكَ فِي الْمَدِيحِ تُقىً، وَقُلْ:

كَافُ الْمُشَبِّهِ شُبْهَتَانِ وَمَأْزِقُ

وَاسْمَعْ لِرُوحِ اللهِ فِي أَشْيَائِهِ ..

وَحْيٌ عَلَى شَفَةِ الْوُجُودِ مُعَتَّقُ

***

الْكَوْنُ يَا عَلَم َالْحَقِيقَةِ وَالْهُدَى

فِي بَرْزَخِ الْمَعْنَى يَحِنُّ وَيَعْشَقُ

وَتُسَبِّحُ الْأَشْيَاءُ مِلْءَ خُشُوعِهَا

للهِ .. فِي ذِكْرٍ بِحُبِّكَ يَعْبَقُ

فَالرِّيحُ أَنْفَاسٌ تَهِيمُ عَلَى الْمَدَى

وَالْغَيْمُ فِي عَرَقِ الْمَسَافَةِ مُرْهَقُ

وَالليْلُ سِرٌّ مِنْ ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ

وَالصُّبْحُ كَشْفٌ مِنْ ضِيَائِكَ يُشْرِقُ

فِي هَائِمَاتِ الْمَوْجِ لَوْعَةُ ذَاكِر

مُتَبَتِّلٍ ..وَالْبَحْرُ عِشْقٌ أَزْرَقُ

هَشَّتْ لمِاَءِ الطُّهْرِ فِيكَ جَوَامِدٌ

فَالصَّخْرُ قَلْبٌ مِنْ حَنَانِكَ يَخْفِقُ

وَيُرَتِّلُ الْخَطْوُ الشَّرِيفُ مَعَارِجاً

تُدْني السَّمَاءِ إلَى التُّرَابَ.. فَيَعْلَقُ

قَبَسٌ مِنَ الْوَحْيِ الْعَلِيِّ عَلَى الثَّرَى

فَالرِّيحُ تَتْلُو.. وَالنُّجُومُ تُحَدِّقُ

وَظِلَالُ خَطْوِكَ فِي الْوُجُودِ سَنَابِلٌ

لِلْخَيْرِ تَنْمُوا فِي الضَّمِيرُ وَتُورِقُ

وَتَضُمُّ رُوحَ الْكَوْنِ.. يَا مَنْ يُتْمُهُ

لِلنَّاسِ كُل النَّاسِ.. حِضْنٌ مُشْفِقُ

تُهْدِي الْحَيَاة إِلَى الْحَيَاةِ أُخُوَّةً

لِلْعَالَمِينَ .. وَعُرْوَةً تَتَوَّثَقُ

تَعْفُو فَيَنْقَلِبُ الْمُسِيءُ ..وَكَمْ نَرَى

لِلْمَاءِ فِي صُلب الصُّخُورِ تَشَقُّقُ

يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ يَا جِسْراً أَتَى

هَدْياً لِمَنْ رَكبُوا السُّجُودَ لِيَرْتَقُوا

مَا زِلْتُ أَرْتَشِفُ الْمُقَدَّسَ مِنْ دَمٍ

عَجَنَتْكَ طِينَتُهُ .. فَسَالَ الْمُطْلَقُ

إِنْ قُلْتُ: إِنِّي قَدْ مَشَيْتُ لِبَحْرِكُمْ

فَوْقَ السُّطُورِ.. وَمَا غَرِقْتُ .. فَصَدِّقُوا

يَتَفَرَّعُ الْمَعْنَى زَنَابِقَ فِي يَدِي

لَمَّا تَعَطَّرَ مِنْكَ ذَاكَ الزَّنْبَقُ

قَدْ فَرَّقَ اللهُ الْبَهَاءَ عَلَى الْوَرَى

حَتَّى تَجَمَّعَ فِيكَ مَا يُتَفَرَّقُ

يَا نَفسُ قلبي مِنْ جموحكِ مرهقٌ

وَفَرَاشُهُ يَهْفُو إِلَيْكِ فَيُحْرَقُ

فَرِيَاحُ شَهْوَتِكِ الْحَرُونُ مَتَاهَةٌ

يَا نَفْسُ.. تَعْوِي فِي دَمِي وَتُصَفِّقُ

لَيْلَاكَ مِنْ طِينٍ تُرَاوِدُ رَغْبَةً

وَثَنِيَّةً فِي مَاءِ وَحْلِك تَعْلَقُ

وَإِذَا الْحَبِيبُ أَتَى الْحَبِيبَ غَوَايَةً..

يَهْوِي الْهَوَى.. وَيَمُوتُ لَحْظَةَ يُخْلَقُ

الْحُبُّ فَيْضُ اللهِ .. وَجْهُ نَبِيِّهِ..

رُوحٌ عَلَى كَتِفِ السَّمَاءِ تُحَلِّقُ

أَ وَكُلَّمَا بَلَغَ الرَّشَادُ تَمَامَهُ

يَا نَفْسُ .. يُغْرِيكِ الضَّلَالُ فَتَزْهَقُ؟!!

وَلَنَا عَلَى دَرْبِ الْحَيَاةِ قَضِيَّة

مَخْتُومَةٌ فَالْمَوْتُ حُكْمٌ مُسْبَقُ ..

***

رُحْمَاكَ مَا اتَّسَعَتْ رُؤَايَ وَمَا سَمَتْ

إِلَّا وَضَاقَ عَلَى شِفَاهِي الْمَنْطِقُ

قَلَمِي عَلَى وَرَقِ الْكِتَابَةِ رَايَةٌ

بَيْضَاءُ فِي عَجْزِ الْعِبَارَةِ تَخْفِقُ

جُرْحَانِ مِنْ وَجَعِ الْكَلامِ عَلَى دَمِي

جُرْحٌ يَئِنُّ .. وَآخَرٌ يَتَرَقْرَقُ

إِنْ ضَــاقَ هَذَا الْبَحْرُ عَنْ أَوْصَافِــهِ

فالْحِبْرُ فِي مَجْرَى سُطُورِكَ أَضْيَقُ

فدع القصيدة.. وانتبه لمديحه

"فالْكَوْنُ إِحْسِاسٌ وَبوْحٌ مُطْلَـقُ

* ألقيت هذه القصيدة في حفل المولد النبوي الذي نظمته حركة التوحيد والإصلاح بطنجة 8 يناير 2015