الأربعاء, 18 نيسان/أبريل 2018 15:31

فضائل شهر شعبان

بمجرد ظهور هلال شهر شعبان يشرع المغاربة في تبادل التهاني بحلول أيام مباركة وتصبح تحيتهم خلاله مبروك العواشر والله يدخل الشهر بالصحة والسلامة، ولشعبان مكانة عزيزة لدى المغاربة فخلاله يبدأون بتنسم بركات رمضان ويستعدون لاستقبال شهر الصيام والقيام، وتتعدد مظاهر الاستعداد لاستقبال الضيف الكريم لكنها تكون في الغالب استعدادات موسومة بالفرح والسرور. سمي شهر شعبان بهذا الاسم، لأن العرب كانوا يتشعبون فيه لطلب المياه، وقيل تشعبهم في الغارات، وقيل لأنه شَعَب أي ظهر بين شهري رجب ورمضان، ويجمع على شعبانات وشعابين.

ويرجع السبب لتفضيل هذا الشهر الكريم كما فسره بعض العلماء إلي سببين:

الأول: وقوع هذا الشهر الكريم بين شهرين عظيمين، شهر الله الحرام رجب وشهر الصيام رمضان ومن ثم يكون كثير من الناس في غفلة عنه، وتكون طاعة الله وقت غفلة الناس أشق على العبد الصالح، فإذا كانت الناس في طاعة الله عز وجل تيسرت الأعمال الصالحة على العباد وأما إذا كان الناس في غفلة ومعصية تعسرت الطاعة على المستيقظين وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إنكم تجدون على الخير أعوانا وهم لا يجدون".

ثانيا: يرجع تفضيل هذا الشهر العظيم لفضل الصيام فيه وهو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" بين الصيام وقراءة القرآن وتستحب في هذا الشهر أعمال كثيرة منها الصيام وقراءة القرآن والصدقات ووصلة الرحم وكل ما يقرب من الله عز وجل، ويحرص المغاربة على عدد من الأعمال خلال هذا الشهر الكريم.

ولهذا الشهر الكريم فضائل كثيرة، فقد كان رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام يُكثر الصيام في شهر شعبان أكثر من أيّ شهر آخر، وذلك لقول أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها :"ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلّا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان". ونظراً لأنّ شهر شعبان يكون مقدمةً لشهر رمضان، فيكون الصيام فيه كتمرينٍ، وبذلك يكون قد اعتاد عليه، حتى لا يكون في صيام شهر رمضان مشقّة وتعب وكلفة على الناس، بل يُقبلون عليه بكلّ همّة ونشاط. وأمّا الإمام ابن القيم فيقول في صوم شهر شعبان أنّه تعظيم لشهر رمضان، وهو الشهر الذي تُرفع به الأعمال إلى الله تعالى، لقوله عليه السّلام: "ذلك شهر يغفل النّاس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأُحبّ أن يُرفع عملي وأنا صائم".

شهر شعبان شهر قراءة القرآن الكريم: وذلك لقول سلمة بن كهيل الخضرميّ الكوفيّ التابعيّ أنّ القوم كانوا إذا جاء شعر شعبان تفرّغوا لقراءة القرآن، وتدبّره، والعمل به حتى سُمّي بشهر القرّاء.

شعبان شهر الأعمال الصالحات والطاعات التي تقرّب العبد من ربه تعالى، فهناك الكثير من الأعمال التي يمكن أن يقوم بها العبد المسلم، ومنها الصدقة ولو بشقّ تمرة، وصلاة النوافل وقيام الليل، والأذكار وهي الباقيات الصالحات، وإخراج زكاة الأموال، ودعاء الله تعالى، فكان السّلف الصالح يتركون مشاغل الدنيا، ويقبلون على الله بجميع الأعمال التي تقرّب إليه.

ليلة النصف من شعبان هي ليلة عظيمة، لها الكثير من البركات والخيرات والفضائل، فيقول ابن ماجه فيما رواه عن النبي عليه السلام أنّه قال:"إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها وصوموا نهارها"، وبالرّغم من ضعف الحديث، فإنّ العلماء قد أفتوا بالعمل بالحديث الضعيف إذا كان فيه الترغيب في الأعمال الصالحات، وكان تحت أصلٍ من أصول الشريعة الإسلاميّة.

الإصلاح