الأربعاء, 06 شباط/فبراير 2019 13:31

صديقي الكتاب

أحسن ما جاء في الكتب العربية القديمة أن أديبا دخل على الخليفة عبد الملك بن مروان فوجده يقرأ، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن الكتاب أنبل جليس، وآنس أنيس، وأصدق صديق، وأحفظ رفيق، وأكرم مصاحب، وأفصح مخاطب، وأبلغ ناطق، وأكتم وامق (محب)، يورد إليك، ولا يصدر عنك، ويحكي لك، ولا يحكي عنك. إن أودعته سرا كتمه، وإن استحفظته علما حفظه، وإن فاتحته فاتحك، وإن فاوضته فاوضك، وإن جاريته جاراك. ينشط بنشاطك، ويغتبط باغتباطك، ولا يخفي عنك ذكرا، ولا يفشي لك سرا، إن نشرته شهد، وإن طويته رقد، خفيف المؤونة، كثير المعونة، حاضر كمعدوم، غائب كمعلوم، لا تتصنع له عند حضوره في خلوتك، ولا تحتشم له في حال وحدتك.. في الليل نعم السمير، وفي النهار نعم المشير، فقال عبد الملك بن مروان: لقد حببت إلي الكتاب، وعظمته في نفسي، وحسنته في عيني.

الكتب والقراءة هما أساس المعرفة والنور كل منهم يكمل الآخر، تلك الوسائل التي لا غني عنها في الحياة ولن يكفي عبارات عن الكتاب خير صديق في وصف  الكتب وأهمية الإطلاع  للإنسان فالشخص الذي بلا تعليم جاهل في كل شيء، فالبحث في الكتب يكسبك مهارة التعلم وتوسيع أفاق العقل و تضيف إلى رصيد معلوماتك معلومات جديدة ومتنوعة في مختلف المجالات فالكتاب خير صديق للإنسان.

كثير منا من يبحث عن صديق ذو أخلاق طيبة، يستفيد منه وينهل من بحر علمه، لكل باحث عن مثل هذا الصديق يجده في مكان واحد وهي المكتبة والصديق الكتاب، لن يجد الإنسان جليس يجالسه ويقضي معه أجمل الأوقات أفضل من الكتاب، فإنه كما قال الشاعر واصفاً الكتاب بأنه خير جليس في الزمان، لذلك يجب علينا أن نهتم بالقراءة ونجعلها منهاج حياتنا إذ لا تجعل يوماً يمر عليك دون قراءة الكتاب الجيد، مثل الصديق الجيد، فعليك أن تعتني باختيار الكتب التي تريد أن تقرأها، حتى تبني أفكاراً إيجابية تساعدك علي إنارة طريقك في الحياة، والتغلب على المشاكل، تختار الكتب المفيدة التي تبني ولا تهدم لأن بالقراءة نهضة للأمم وبناء للحضارات، كما عليك أن تبتعد عن الكتب الهدامة، التي تحمل أفكار هادمة فمثل هذه الكتب تهدم ولا تبني .

وترجع أهمية القراءة والإطلاع  في الكتب إلى كم المعلومات الثمينة التي تحصل عليها من خلال الكتب، فالكتاب خير صديق لك في أوقات الفراغ أو في أوقات السفر، فالقراءة غذاء الروح وعلاوة على ذلك فهي تجعل صاحبها أو بصفة أوضح القارئ لديه كمية وفيرة من المعلومات، وتساهم القراءة والإطلاع في الكتب في تشكيل شخصية الإنسان.

للكتاب فوائد كثيرة، فهي تعمل على تنمية القدرات، وتوسيع دائرة الفكر لدى الشخص الذي يعود نفسه على القراءة، حتى  يزيد من رصيد المعلومات التي يمتلكها، مما يجعل منه شخص مثقف ينفع الناس بعلمه، يبني حضارة قوية، ولكي يستطيع بناء وطنه على أسس قوية عليه أن يقرا الكتب التي تساهم العلمية، التي تساعده للوصول إلى نظريات أو اختراعات تساهم في رفع المكانة العلمية لبلاده.

هناك الكثير ممن يعاني من الفراغ، وخاصة الشباب لذلك ننصحهم بتجربة صداقة الكتاب، سوف يجدون كيف القراءة تساعدهم على استثمار وقتهم بما ينفعهم، ويرفع من مكانتهم في الدنيا والآخرة؛ لأنهم بذلك يقضون أوقاتهم بما يرضي الله، خاصة أن الإنسان محاسب ومسئول عن وقته، تفضل قراءة الكتب أفضل من متابعة البرامج التي تعمل علي تشويه الأفكار وهدمها.

ولتنمية حب القراءة لدى الأطفال عن طريق أن تحضر لهم الكتب التي تكون ملائمة مع سنهم وعُمرهم الذهني وتشجيعهم على القراءة وتحبيبهم فيها وذلك عن طريق أن تذهبوا سويا تحضروا الكتب والقصص الكرتونية، تذهبوا سوياً إلى الحديقة وتستمتعوا بالقراءة ورائحة الكتب وهي جديدة وبالجو المشرق سوف يحب طفلك تلك الجو، وليلاً أحكي له قصة قبل النوم لكي يتعلق بالقراءة ويستمتع بها ويعلم كم هي جميلة ومُسلية وأيضاً يقضي وقت فراغه في شيء مفيد يعود على عقله وشخصيته بالنفع والفائدة.

الكتاب خير جليس يحمينا من ظلمة الجهل وينير لنا حياتنا من المعلومات، التي نتلقفها من صفحاته، لذلك يجب علينا أن نهتم بالقراءة ونخصص كل يوم جزء من وقتنا، لكي نطالع بعض الكتب التي تعود علينا بالفائدة.

س.ز / الإصلاح