الإثنين, 19 آذار/مارس 2018 16:08

خلق الصدق

خلق الصدق من الأخلاق التي حث عليها الإسلام وهي تشمل كل معاني الإيمان الحق فقد قال تعالى:  "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ" [الحجرات:15]، وهو مُطابقة الأفعال مع الأقوال، ويجب تحرّي الصّدق في كل شيء، الصّدق في الأقوال والأفعال، والصّدق في العمل، والصّدق في النيّة، قال تعالى: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ".

وقد أرشدنا ربنا إلى التمسك بهذا الخلق الطيب في كتابه الكريم وفي سنة رسوله العظيم صلوات الله عليه وسلامه، في نصوص أكثر من أن تعد. فقد أمر ربنا في كتابه الكريم في أكثر من آية بالصدق، ومدح الصادقين ووعدهم بالخير الكبير في الدنيا والآخرة. فمن هذه الآيات قوله سبحانه: "قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (المائدة، الآية 119)، وقوله تعالى: "وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ" (يونس، الآية 2). ولم يقتصر الأمر على طلب الصدق من المسلم فحسب، بل أمر الله تعالى أن يكون المسلم دائماً مع الصادقين، فقال سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (التوبة، الآية 119).

كما أخبر ربنا سبحانه وتعالى أن كلامه الصدق والعدل، وأنه لا مبدل لحكمه ولا معقب لكلامه لأنه أعلى أشكال الصدق والعدل، فقال عز من قائل: "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (الأنعام، الآية 115).

وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام مثالاً وقدوة في الصدق، فقد كان صادقًا مصدوقًا.. وقبل بعثته عليه الصلاة والسلام كان ملقبًا في قومه بالصادق، فكانوا يصدقونه في كل شيء، وبالرغم من عدائهم له صلى الله عليه وسلم بعد بعثته إلا أنهم لم ينكروا عليه هذا الخلق، وشهدوا له به..

وكان صلى الله عليه وسلم صادقًا حتى في الفكاهة ففي صحيح أبي داود (4998): "أنَّ رجلًا أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، احمِلْني، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «إنا حاملوكَ على ولدِ ناقةٍ»، قال: وما أصنع بولدِ الناقةِ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «وهل تلدُ الإبلُ إلا النوقَ».

وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث التي تدعو إلى الصدق وتأمر به؛ فعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً وعليكم بالصدق فإن الصدق بر والبر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً" (متفق عليه).

وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "اضمنوا لي ستاً أضمن لكم الجنة. أصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم" (صحيح ابن حيان).

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يطوي المؤمن على الخلال كلها غير الخيانة والكذب" (مصنف ابن أبي شيبة).

وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول من يدخل الجنة التاجر الصدوق" (مصنف ابن أبي شيبة).

وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة" (المستدرك على الصحيحين).

والصدق يشمل الصدق مع الله بإخلاص العبادة لله والصّدق مع النّفس بإقامتها على شرع الله والصّدق مع النّاس في الكلام والوعود والمعاملات من البيع والشراء والنكاح فلا تدليس ولا غش ولا تزوير ولا إخفاء للمعلومات وهكذا حتى يكون ظاهر الإنسان كباطنه وسره كعلانيته .

فالصدق إذن طريق إلى كل خير، طريق إلى الفوز والفلاح، طريق إلى الأمن والمحبة والاستقرار والنماء، طريق إلى السعادة في الدارين.

الإصلاح – س.ز