السبت, 22 أيلول/سبتمبر 2018 10:14

خشوع القلب وآداب المسجد وطلب العلم

شهدت خلال هذا الأسبوع حدثين متفرقين، الأول في المقبرة حيث شاركت في جنازة رجل من المسلمين نسأل الله تعالى له الرحمة، ورأيت كيف أن الناس وهم  في المقبرة التي تذكر بالآخرة يتكالبون على الدنيا وينشغلون بها، ولا يتأدبون بآدابها...فقلت في نفسي هذا دليل على قسوة القلوب والعياذ بالله.

أما الحدث الثاني فهو في بعض مساجدنا، حيث لاحظت الناس وهم يختصمون ويصرخون داخل المسجد ولأسباب واهية: هذا زاحم هذا، وهذا دفع الآخر وصرخ في وجهه....فقلت هذه أيضا علامة على قسوة القلوب لأنها لا توقر المسجد ولا تعظمه وقد قال الله تعالى: {لِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].

ومن ثم فمحاور خطبة اليوم تدور حول محاور ثلاث:

1 - حرمة المقابر

2 - ثانيا : حرمة المسجد وآدابه

3 -  طلب العلم ودروس محو الأمية والحرص على تعلم لغة القرآن

أولا المقابر وحرمتها والجنائز وما يجب لها:

إن المقابر تتضمن أحوالا لا نطلع عليها من النعيم أو من العذاب، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه السلام دخل المقبرة يوما فمرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ : (( إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبيرٍ ! بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ : أمَّا أَحَدُهُمَا ، فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، وأمَّا الآخَرُ فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ )) . متفق عَلَيْهِ .

وعلمنا عيه السلام أن ندخل المقابر بالسكينة، وأن نسلم على سكانها فنقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحِقُون. وفي حديث مسلم والنسائي عن عائشةُ أُمُّ المؤمنين رضي الله عنها قالت قال رسول الله عليه السلام: «  إن جبريل عليه السلام أتاني ... فقال : إنَّ رَبكَ يأمركَ أن تأتيَ أهل البقيع، فتستغفر لهم، قالت : قلتُ : فكيف أقول يارسولَ الله ؟ قال : قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخِرين، وإنَّا إن شاء الله [ بكم ] للاحقون ». كما نبه النساء خاصة إلى تجنب الكلام الفاحش عند زيارة القبور فقال فيما رواه :.....أم عطية رضي الله عنها - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « نَهيْتُكم عن زيارة القبور، فزوروها، ولا تقولوا فُحْشا".

وعلمنا عليه السلام أن نحتاط فلا نمر على القبر ولا نجلس عليه، ونبقى واقفين في انتظار دفن الميت، ولا نتكلم بكلام الدنيا. روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- « لأَنْ يجلس أحدكم على جَمْرة ، فَتُحْرِقَ ثيابَهُ فَتَخْلُص إلى جلدهِ ، خير له من أن يجلس على قبر ».

واحذروا رحمكم الله من الاختلاف والتنازع في ترتيبات الدفن وإذا كلف بها اثنان أو ثلاثة يكفي فلا داعي لكثرة الآراء والأفهام والمقترحات، فالأمر جلل يتطلب سكينة ودعاء للميت بالثبات عندما يأتيه الملكان ويسألانه.

عباد الله مما يتعلق بالجنائز الحرص على تعزية أهل الميت في مصابهم فذلك من السنة وله أجر كبير، لكن لا ينبغي أن نطيل الجلوس ولا أن نجتمع كأننا في وليمة عرس، ينشط الناس ويضحكون، ووجب توقير القرآن حين يتلى والإنصات إليه قال الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]. إن المقام مقام موعظة وخشوع ومواساة، وليس مقام لهو وضحك.

ثانيا المساجد وما يجب لها من التوقير والاحترام:

عباد الله أما حال مساجدنا فهو أيضا لا يفرح ولا يسر. إن الله تعالى أمر بعمارتها بالذكر والصلاة ووصف عمارها فقال عنهم: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [النور: 36].  ومن ثم فإن الداخل للمسجد لا بد أن يلتزم بآداب نذكر منها:

  • الدخول بسكينة وبأدب، ووضع الحذاء في المكان المخصص له.
  • ملئ الصفوف الأول فالأول، ثم عند الخروج لا يستعجل أصحاب الصفوف الأمامية فهم في صلاة بل ينتظرون لحين خروج من وراءهم...
  • إذا دخلت قبل الصلاة فخذ مكانك واشتغل بذكر الله تعالى أو بتلاوة القرآن، ولا تشتغل بالحديث مع جارك في أمور الدنيا، ولا ترفع صوتك بالمسجد، ولا تشتغل بالحديث الثنائي، بل بذكر الله أو تلاوة القرآن...
  • إذا زاحمك أحد أو فعل أمرا غير محمود فنبهه برفق، فإن تمادى فتغافل عنه ولا تجادله داخل المسجد.
  • احرص على نظافة المسجد وعلى زينته، وإن كنت من أصحاب الأعذار واستعملت كرسيا فارجعه إلى مكانه بعض الصلاة، أو استعملت فراشا فارجعه كذلك....
  • ركن السيارات خارج المسجد وتجنب إغلاق الطرقات وسد المنافذ على الجيران...

محو الأمية والتعلم وحلقات القرآن بالمساجد، واللغة العربية والقرآن :

 قال الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [العلق: 1 - 5] هذه الآية من أول ما نزل من القرآن الكريم وهي دعوة للقراءة وللتعلم، وهو أمر إلهي عام لكل مسلم ومسلمة. ومن ثم وجب أن ننخرط جميعا في طلب العلم صغارا وشبابا وشيبا، ولا عذر لأحدنا ما لم يكن مريضا في أن يتخلف عن حلقات العلم والتعلم. وقد قال النبي عليه السلام فيما رواه بن ماجه عن أنس رضي الله عنه : طلب العلم فريضة على كل مسلم.....

إن الذين يدعون إلى التهليج وإلى كتابة العامية يريدون أن يفصلوا الأمة عن دينها وعن قرآنها. فقولوا لي بربكم لو أعملنا الدارجة وكتبنا " الستيلو " بدل القلم وأصبح هو الأصل، هل سيعرف الناس معنى قوله تعالى: " علم بالقلم" ....