الإثنين, 06 آذار/مارس 2017 17:10

حماية المستهلك من المنتوج الإعلامي

 ثمة وضع يحتاج إلى تصحيح فيما يخص العلاقة بين وسائل الإعلام العمومي والمستهلك للصورة والرأي على حد سواء، فالعلاقة العمودية التي سادت على الخصوص بين المواطن المستهلك وبين الإعلام العمومي تميزت من جهة المواطن بمنطق التلقي والإذعان دونما أن يكون له أي قدرة على التدخل لتوجيه أو ترشيد أو الضغط لتعديل نوع المنتوج الإعلامي الذي يستهلكه.
 صحيح أن المغرب قطع أشواطا جد مهمة على المستوى المؤسساتي، فأناط بالوزارة الوصية مهمة وضع السياسات العمومية في شكل دفاتر تحملات تلزم متعهدي القطب العمومي باحترامها، وصحيح أيضا أن قنوات القطب العمومي تلزم ضمن الفضاء المؤسسي والتشريعي بتطبيق دفاتر التحملات هذه مع الاحتفاظ بالاستقلالية التحريرية، وصحيح أيضا أن مهمة المجلس الأعلى السمعي البصري هي السهر على احترام تطبيق هذه الدفاتر، لكن الفضاء المؤسسي والاطار التشريعي وحدهما لا يحلان المشكلة إذا غاب المستهدف الأول المعني بالمنتوج الإعلامي المعروض، لأن تدخل المجلس الأعلى للسمعي والبصري، وإن كان في بعض الأوقات يرتبط بمبادرة ذاتية مثل ما يقوم به من تقارير دورية حول مدى احترام تعددية تيارات الرأي في الإعلام العمومي، إلا أن مهمة "الهاكا" نفسها تحتاج أن تعزز بجهود من قبل المجتمع المدني لحماية المستهلك من بعض المنتوجات الإعلامية التي تخترق مقتضيات دفاتر التحملات سواء من جهة احترام التعددية، أو احترام أخلاقيات المهنة، أو الإضرار بالقاصرين والنشء التربوي.
 مفارقة كبيرة أن يهتم المجتمع المدني بتأسيس جمعيات متعددة لحماية المستهلك فيما يخص السلامة الصحية والغذائية، ويتطور أداؤها ووسائل اشتغالها إلى الدرجة التي تصبح فيه ذات قوة اقتراحية لا يمكن الاستغناء عنها، هذا في الوقت الذي لا يبادر المجتمع إلى تنظيم نفسه وتكوين مراصد تهتم بحماية المستهلك فيما يخص تلقي المنتوج الإعلامي مع ان موجبات ذلك ملجئة.
 نحتاج اليوم، في ظل بروز انزلاقات وانفلاتات كثيرة في أداء واشتغال بعض وسائل الإعلام العمومي، أن يتجه العمل المدني إلى تنويع وسائل الحماية، وتقوية الدور الرقابي على وسائل الإعلام العمومية حتى يحصل التوازن والتوازي بين المقتضيات المؤسسية والتشريعية وبين الفعل المدني المواكب لهذه الدينامية.
 يجب الاعتراف بأن هناك وضعا غير سليم يحتاج إلى تصحيح، ووجه المبادرة فيه متروكة للمجتمع، والاستمرار في هذا الوضع يعني العجز عن الوصول إلى صورة مقاربة للوضع المعياري الذي تقترحه القوانين.
 الحل ثلاثي في هذه القضية، إذ يتطلب في الجانب الأول تعزيز دور المجلس الأعلى للسمعي البصري وتمكينه من تكثيف أدائه في هذا المجال، ويتطلب في الجانب الثاني، أن تبادر قنوات القطب العمومي إلى الالتزام بالمقتضيات القانونية المتعلقة بتفعيل لجان أخلاق المهنة داخلها، كما يتطلب في الجانب الثالث تعزيز الفعالية المجتمعية بتشكيل مراصد متعددة لتعزيز منظومة حماية المستهلك للمنتوج الإعلامي.
 نأمل أن نخرج من وضعية رهن المنتوج الإعلامي فقط بالمؤسسات وذلك بتدخل المجتمع المدني لتفكيك هذا الوضع غير السليم والذي انتهي مؤخراً بحصول توتر بين بعض المؤسسات وحياد مؤسسات أخرى وغياب تام للرأي المجتمعي المؤسس.
 بلال التليدي