الأربعاء, 15 آذار/مارس 2017 13:47

جمعيات المجتمع المدني بمكناس تنظم ندوة صورة الأم في السينما المغربية

أطل الجمهور المكناسي عشية يوم الأحد 12 مارس 2017م ، بقاعة جميلة تابعة للغرفة الفلاحية على الأم من بوابة الفن السابع ليستكشف صورتها في السينما المغربية، بهذه العبارات قدمت الدكتورة المقتدرة بشرى الحميداني الأرضية المؤطرة لندوة " صورة الأم في السينما المغربية " وهي من الفقرات المحورية ضمن فعاليات تظاهرة قلب الميمة يجمعنا ، الذي تنظمه تنسيقية محلية لمجموعة من جمعيات المجتمع المدني بالمدينة، من بينها حركة التوحيد والإصلاح فرع مكناس .

انطلقت الندوة بالعرض الأولى للمخرجة وكاتبة السيناريو الدكتورة هاجر الجندي، والتي استهلت حديثها بضرورة الرجوع إلى صورة الأم في المجتمع المغربي سابقا ، حيث كانت تعتبر ثروة لا مادية للوطن بما تمثله من تراث شفاهي تلقن الأبناء الأغاني واللغة والأمثال الشعبية كما تحاضر بتلقائية في البيت عن الحكايات والقصص، أما اليوم فقد  تغيرت الصورة من الناحية السلوكية فلم نعد نميز بين سلوك الأم وبنتها ، وكل ما نعيشه حاليا هو نتيجة لحملة كبرى على الهوية من دعاة التغريب، ولتصحيح هذه الصور ة النمطية المقصودة،  دعت الدكتورة إلى فتح الباب للإنتاجات في هذا المجال بعيدا عن التنميط والنماذج الجاهزة والمقولبة، وتحديد المفاهيم ووضع استراتيجيات للدفاع عن صورة المرأة وفي صدارتها الأم التي يراد تشويهها والتشويش عليها .

mere

وفي العرض الثاني تطرق الناقد السينمائي ورئيس جمعية مغرب الفن مصطفى الطالب، إلى صورة الأم في السينما العالمية الحاضرة وبقوة من وجهة نظر سكولوجية وثقافية، من خلال جرد كرنولوجي لتناول السينما العالمية لهذا الموضوع ، وصولا إلى السينما المغربية التي صورتها كشخصية ثانوية صامتة سينمائيا كما هي في المجتمع الذكوري ، لم يتعامل المخرجون المغاربة مع الأم من وجهة نظر التحليل النفسي وبالتالي لم يرقوا بالموضوع إلى المستوى الثقافي من خلال تأسيس فكري لعلاقتهم بها والتي ظلت روتينية ، وحتى الخطاب النقدي السينمائي لم يتطرق للموضوع بالتحليل والتفصيل ، مما حدا بمصطفى الطالب للتساؤل إن كانت السينما المغربية قد قتلت الأم ثقافيا ، وفي المقابل سجل اهتمام فقط ثلاثة أفلام مغربية قديمة بالأم كشخصية رئيسية ومحورية هي : و"داعا أمهات" لحسن بنجلون و"يما" لرشيد الوالي و"اركانة " لحسن غنجا، واستطاع احد الأفلام الحديثة "basta " إثارة الانتباه لصراع الأم من أجل انتشال أسرتها من براثين الإدمان والمخدرات .

وخصص العرض الثاني أيضا حيزا لتتبع تطور صورة الأم  في السينما كنتيجة للتطورات والتغييرات التي طرأت على المجتمع المغربي، فمن حضورها  كأمية، مغلوبة على أمرها، منغمسة في ثقافة شعبية متخلفة، لا تحكم أبدا عقلها، ربت بيت كادحة من اجل تربية أبنائها، مهووسة بهم تزويج ابنتها، حماة، قروية ساذجة إلى العاملة، العازبة، المطلقة، الأرملة، الهاربة، الموظفة، الشابة المتعرضة للتحرش الجنسي، المقهورة، المتوفية، الريفية، والمقاومة، التقليدية والعصرية .

mere cinema

وبعد العرضين الرئيسيين، أخد الكلمة المؤلف والكاتب والمسرحي والفنان أنور الجندي، متحدثا بتلقائيته المعهودة حيث شكر الحضور ومعهم الشعب المغربي الذي عبر عن حزنه وعزائه للأسرة ومشاركتها مصابها بوفاة الوالد، غير أن الحزن لم يمنعه من التعبير عن سعادته لمرافقة أخته هاجر للمشاركة في أشغال هذه الندوة المتميزة ، وأشار إلى حضور الأم في مسرحيات عديدة من إخراجه ، وضمن إنتاجات مسرح فاطمة بنمزيان، وفي الأخير تحدث عن الإكراهات التي تقف حجر عثرة في طريق الفنان بسبب قلة الدعم ، كما انه لا يريد أن يبقى الفنان ضحية ثقافة الريع .

وكما انطلقت الندوة بتلاوة الفاتحة ترحما على روح الفقيد الفنان الكبير حسن الجندي، انتهت أيضا بتكريمه في شخص أبنائه أنور وهاجر من التنسيقية المنظمة لتظاهرة "قلب الميمة يجمعنا" ، وبالرغم من ضيق الوقت فقد فتح المجال لبعض من تدخلات الحضور وتعقيب المنصة قبل الإعلان عن نهاية الندوة .

عادل بوعمود