السبت, 02 شباط/فبراير 2019 13:49

تقرير النشر بالمغرب: العربية تتصدر والأمازيغية ضعيفة مقابل الفرنسية ونمو بطيء للمنشورات الإسلامية

أصدرت مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء تقريرها السنوي عن وضعية النشر والكتاب في المغرب في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والإجتماعية 2017/2018.

ارتفاع حصيلة النشر المغربي

ارتفعت حصيلة النشر المغربي حسب تقرير 2017/2018 إلى 4154 عنوانا مقارنة بحصيلة التقرير السابق 2016/2017 أي بزيادة نسبتها 8.37  %، وتتضمن الحصيلة المطبوعات من الكتب والمجلات علاوة على المنشورات الإلكترونية.

وتمثل المنشورات الورقية نسبة 80.18 % من مجموع الحصيلة و9.82 % منشورات إلكترونية حيث ارتفعت نسبة الأخيرة مقارنة مع التقرير السابق إلى 85.77 %. وتظل رغم هذا الارتفاع ضعيفة رغم مجهودات بعض الجمعيات والمؤسسات الثقافية في تعريب هذا الإنتاج وتوسيع نطاقه لينتقل من المجالات الإقتصادية والمالية إلى مجالات أخرى من العلوم الإنسانية.

العربية تتصدر لغات المنشورات المغربية

مقارنة مع أول تقرير لهذه المؤسسة، ارتفعت وتيرة نمو النشر المغربي وشكلت المنشورات العربية القسم الأكبر منه، إذا بلغ عددها 3263 وثيقة مختلفة (كتب ومجلات، الورقي والإلكتروني)، بنسبة 78.55 % من مجموع المنشورات المحصلة.

وفي صدد ارتفاع المنشورات الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة سجل التقرير تصدر العربية في صنف المجلات ب81 عدد يليها الفرنسية ب50 عدد والإنجليزية بعددين فقط.

أما التوزيع اللغوي للكتب المنشورة إلكترونيا فسجل التقرير حضور متميز للغة العربية ب457 عنوانا، متبوعة بالفرنسية ب168 عنوانا والإنجليزية 65 عنوانا.

مسلسل تعريب النشر يتواصل والأمازيغية ضعيفة مقابل الفرنسية

سجل التقرير استمرار مسلسل تعريب النشر في المغرب وترسخ بشكل واضح، مع تراجع المنشورات المغربية باللغة الرسمية الثانية الأمازيغية مقارنة مع التقرير السابق إذا لم تتجاوز 41 عنوانا بنسبة 1.37 %  التي تعد لغة الكتابة الأدبية في المغرب.

كما عرفت المنشورات باللغة الفرنسية ارتفاعا طفيفا مقارنة بالسنة الماضية حيث انتقلت من 427 إلى 485 عنوانا. ومع ذلك فحضور اللغة الفرنسية حسب التقرير لا يزال هزيلا مقارنة مع ما كان عليه عقب العقود الثلاثة التالية للاستقلال (1960-1980). إذا لا تزيد نسبتها 16.25 % من الحصيلة موضوع التقرير.

وعن وضعية اللغات الأجنبية الأخرى أشار التقرير إلى أن لا تزال متواضعة جدا فالإنجليزية لم تتجاوز 0.87 % والإسبانية 0.26 % .

نمو بطيء للدراسات الدينية

لاحظ التقرير نموا بطيئا للمنشورات في حقل الدراسات الدينية بالمغرب عامة والإسلامية خاصة من حيث الكم. وعزت ذلك إلى نزوع متزايد لتوظيف الدين في الصراعات الإجتماعية وفي النزاعات الإقليمية الدولية. ودعت إلى تطوير استراتيجيات جديدة في مجال النشر تأخذ بعين الاعتبار التقاليد الدينية المحلية.

وبلغت منشورات الدراسات الدينية 331 عنوانا تتوزع كالآتي: الفقه المالكي (100 عنوان) – الدراسات القرآنية (62 عنوانا) – حقل التصوف (48 عنوانا) – الإشكالات الحديثة من منظور إسلامي (28 عنوانا) – دراسات الحديث النبوي (23 عنوانا) – السيرة النبوية (16 عنوانا) – الإصلاحية الإسلامية في المغرب وخارجه (9 عناوين) – الدراسات الكلامية (30 عنوانا).

ونشرت أغلب الدراسات الدينية – موضوع التقرير – لدى مؤسسات عمومية مثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرابطة المحمدية للعلماء، المجالس العلمية المحلية للعلماء، أو لدى مؤسسات خاصة مثل مؤسسة مؤمنون بلا حدود؛ بينما تقل في هذا المجال مساهمة الناشرين المهنيين الخواص.

تنامي اهتمام المغاربة بالمسألة اللغوية

قدم التقرير معطيات تفيد بتنامي اهتمام المغاربة بالمسألة اللغوية وبمختلف رهاناتها الثقافية والسياسية والإقتصادية. بمناسبة السجالات التي تواصلت في الفضاء العام حول مسألة إدخال الدارجة المغربية في التعليم الإبتدائي مما وجد لها صدى في الكتاب المنشور سواء أكان أكاديميا أو أديويلوجيا بحثا.

وصدرت عشرات المؤلفات التي تركز على جوانب مختلفة من المسألة اللغوية، منها أبحاث سوسيولسانية تتبنى تحليل السوق اللغوية بالمغرب على مدى عدة عقود، وما عرفته من تحولات وتوترات ناتجة عن تباينات مواقف الفاعلين وتضارب رؤاهم، والتي كانت غالبا تتخذ شكل جدالات. بالإضافة إلى 18 قاموسا ومعجما ما بين الأمازيغية والدارجة والعربية المعيارية، أضف إلى ذلك منشورات لغوية تتضمن أطروحات قديمة حول الأصول العربية والأمازيغية.

يذكر أن مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء أطلقت تقرير الأول سنة 2015 ويرمي إلى تقريب مهنيي الكتاب والمهتمين من واقع النشر بالمغرب وديناميته ويصدر كل سنة وعلى بعد أيام من الدورة 25 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء في الفترة الممتدة من 7 إلى 17 فبراير 2019.

ي.ف/الإصلاح