الإثنين, 13 شباط/فبراير 2017 11:52

4 طرق مختلفة لتقوية لغتك العربية…!

يسعى الكثير منا لتعلم لغات العالم المختلفة واكتساب أقصى ما يمكن من مفرداتها وعباراتها التي تساعدنا بشكل أو بآخر في الانفتاح على ثقافات العالم وفهم هوياتها الكثيرة .. فبعد أن تعلمنا أبجديات اللغة العربية في صغرنا، وكونا الجملة المفيدة بأفعالها ونعوتها وأحوالها ثم اجتهدنا لإعرابها وتحويلها إلى مختلف الضمائر .. ها نحن نزج بها بإهمال في خانة اللغات المكتسبة فطرةً ونوجه تركيزنا لتعلم لغات أجنبية أخرى. أشير هنا إلى أنني لا أقلل من قيمة اللغات الأجنبية فقد فرضت نفسها علينا إجباراً سواء في دراستنا أو في متطلبات حياتنا .. لكنني أسعى إلى الالتفات إلى لغة الضاد، وإرجاعها قيمتها المفقودة بين أهلها و”متكلميها” ..

“راود النعاس قوة الابتكار في اللغة العربية فنامت، وبنومها تحول الشعراء إلى ناظمين والفلاسفة إلى كلاميين والأطباء إلى دجالين والفلكيون إلى منجمين”

جبران خليل جبران

إنه لمن المخجل أن تجد الكثير من العرب – متعلمين – لا يجيدون حتى تكوين جملة أو كتابة موضوع باللغة العربية، فقد افترضوا أن تحدث اللغات الأجنبية فيه من الرقي والتمظهر والثقافة مالا يمكن للغة الضاد أن تحويه أو تظهره .. رغم أن بها من المفردات والمصطلحات ما قد يدهش ويعجز .. تحتوي على أكثر من 12 مليون كلمة .. لهذا، سأقدم لكم اليوم 44 طرق عملية بسيطة .. تساعدنا في الالتفات إلى هذه اللغة المميزة، واكتشاف بعضٍ من أسرار حروفها ..

1- قراءة القرآن الكريم

القرآن الكريم

إنه لمن المنطق أن نستهل الطرق المطروحة بالحث على القراءة .. وبعيداً عن إطاره الديني، فالقرآن الكريم هو معجزة لغوية وقف عندها الكثير من علماء البلاغة والنحو كأبو الأسود الدؤلي، الزمخشري، ابن الدهان وغيرهم الكثير .. لهذا، احرص على قراءة جزءٍ صغير من المصحف الشريف يومياً، وهنا أؤكد على جعل عدد الصفحات المقروءة قليلاً وليس كثيراً ! قد تستغربون الأمر، لكن التمعن والتعلم هنا هو الفائدة التي نسعى إلى الحصول لها .. لهذا، فقراءة القرآن الكريم ستساعد على تحسين مخارج الحروف وضبط اللسان والنطق، واكتشاف أساليب لغوية قوية وكلمات قد تستوقفنا إن قرأنا المصحف بتأنٍ وتمهل .. لهذا، وبصفة عامة، لا تجعل الكم هدفك من القراءة بقدر ما حاول أن تكتشف عظمة المعاني، الكلمات والأساليب المختلفة الكثيرة ..

2- إلعب مع الضاد

لعبة الكلمات

إن إضفاء روح المرح والدعابة أثناء التعلم لهو الطريقة المثلى لكسر الملل وجلب الاهتمام باللغة العربية، وإن الألعاب الجماعية أو العائلية هي أنسب طريقة لتحقيق ذلك، فنظراً للثورة التكنولوجية والاهتمام المبالغ فيه بالإنترنت، أصبحت الجلسات العائلية المسائية أو لمة الأصدقاء أفضل وقت لجمع الأحبة وممارسة شيء خفيف ومفيد معاً .. ومن بين الأفكار التي يمكن طرحها :

– جد المعنى أو وظفته: كل ما نحتاجه لللعب هو معجم عربي  وورقة لتدوين النتائج .. يتم توزيع الأدوار  بحيث يأخذ أحد الأفراد المعجم ويبحث عن كلمة يظن إيجاد معناها صعب .. فيطرحها على البقية التي يجب أن تخمن معناها .. صاحب الجواب الصحيح تحتسب له 5 نقاط، ومن لم يوفقهم الحظ عليهم تكوين جملة مفيدة بذلك المصطلح ليحصلوا على نقطة واحدة .. وهكذا يتم التناوب على المعجم بين الأفراد إلى أن يتعدى مجموع نقاط الفائز 50 (أو أي مجموع يتم تحديده بين الأفراد من أجل إنهاء اللعب)

– كون جملة: يكفي أن يطرح أحد الأفراد ثلاث كلماتٍ مختلفة .. ويطلب من البقية تكوين جملة مفيدة بها  .. على أن تكون الكلمات غريبة الترابط مثلا : التفاحة، البحر، يجري .. هذا، سيساعد، بطريقة غير مباشرة، في توظيف كلماتٍ أخرى وأيضاً سينعش الذاكرة ويطلق العنان لخيال الأفراد وابداعات أفكارهم ..

يمكن أن تكون الكلمات أفعالاً أو أسماءً وربما أيضاً حروف ..

– الجموع والأضداد: منذ أسبوعٍ تقريباً سألني أخي الأصغر عن جمع كلمة حرباء فأجبته بثقة أنها (أحربة)،  لكنه أخبرني في النهاية أنها (حرابي) مع بعض التهكم والإطاحة بمستوى لغتي العربية .. وقد تذكرت هذا الموقف وأنا أكتب الموضوع فلربما هناك بعض الكلمات التي لها جموع غريبة نوعاً ما أو قليلة الاستعمال .. لهذا، يمكن أن يصاغ منها لعبة جماعية مسلية .. ويطلب الفرد من البقية بالتناوب مجموع كلمة ما .. (ويمكن الاستعانة طبعا بالمعجم) ..

نفس الأمر بالنسبة للأضداد .. فيمكن طرح مفردات وطلب أضدادها من بقية المجموعة فهذا سينعش الذاكرة وقد تفاجأ من كلمات مهملة في سراديب عقلك لم تكن تظن أنك تعرفها وتدرك معناها ..

شروط اللعب والتناوب اختيارية يمكن لك أن تغيرها وتضيف لها ما أردت .. ويمكن لعبها في أي وقت ومكان، كما أن لها وقعاً وتأثيراً خاصاً على الأطفال في حال أراد الوالدان مثلاً تعليم أبنائهم اللغة العربية وتحبيبهم فيها منذ صغرهم .. أو شاء مدرسي اللغة كسر روتين الدوام الدراسي وتقريب التعليم لنفوس تلامذتهم .

3- في كنف الأدباء والشعراء

كتب

إنها اللغة العربية ! لغة القرآن الكريم ووعاء الإسلام والعروبة .. لطالما ارتبطت بالثرات العربي، وتسابق العرب منذ القدم للرفع من مستواها، فوضعوها في أسمى مكانة تليق بها وبمقامها، وسارعوا للاعتناء بسلامة نطقها والنفور بكل ما يشوبها، وتنافسوا فيما بينهم في جزالة الأسلوب وروعة التعبير وقوة الإلقاء وحسن الحديث، لتصبح بذلك لغة الضاد أفصح وأقدر لغة لنظم الشعر وكتابة أبياته (باعتبار أن الشعر هو أنسب مظهر لتحديد قوة اللغة وبُهرها) .. لهذا، أنصحك بقراءة الكثير من الكتب والروايات باختلاف كتابها وأصحابها، فكل ما قد تقرأه سيفيدك ولو بمصطلح جديد أو كلمة .. وإن أكثر من أدهشني وراقني أسلوبه اللغوي هو جبران خليل جبران فهو مدرسة أدبية مثيرة، إذ تجده يصف الكلمات وكأنه ساحر اعتاد ممارسة لعبته ببراعة .. ربما لن  تثيرك مواضيع كتبه، لكنني أجزم أنك ستنهي قراءتها وقد حملت في جعبتك حزمةً من المصطلحات والأساليب التي لم تكن تدركها قبلاً.

اقرأ الشعر أيضا .. واعتصر مخك واجمع شتات كلماتك لتحاول فهم الأبيات وكشف ما تخفيه بين السطور، قد يكون الأمر صعباً ولربما مملاً في بدايته .. لكنك، إن أردت وصممت، ستجد فيه من اللذة ما يجعلك تعتبره كلعبة كلمات متقاطعة، تتعبك لكنها في النهاية تمتعك .. وتعلمك أيضاً !

4- التشبيه والاستعارة لتقوية الأسلوب

الكتابة

بعد اللعب، والقراءة .. حان دورك لتمسك بالقلم وتحاول أن تجمع وترتب ما استطعت اكتسابه من اللغة العربية، وإن أقوى ما قد تنافس فيه نفسك هو قوة أسلوبك وطرحك، لهذا، حاول أن تكتب مثلاً فقرة عن موضوعٍ من اختيارك اعتماداً على تشبيهات واستعارة للمعاني والكلمات ..

مثال:

“ولكم هي صعبة الحاجة! حينما تركض نفسك في واقع مظلم، تلهث وتلهث دونما رؤية أمل .. تضطرب خطاك وأنت تتخبط لا تدري مخرجاً، غير تلك البقع ذات الإضاءة الخافتة، وتلك الذرة الأخيرة من نور الأمل في ذلك المنقد ولو ببضع ملاليم، لكنها، ما فتئت تهاوت ليبتلعها ذاك الثقب الأسود المكون من التباهي والتفاخر والغرور والتكبر، ليعود بعدها الفقير والمحتاج لظلمته المعهودة منكسر الخاطر وفاقداً لكرامته وانسانيته.”

بقلمي، أبجديات ناطقة

الفكرة المطروحة أن الغني بات يستغل حاجة الفقير لصدقته للتفاخر والتباهي، فيشهر بمساعدته على حساب كرامة المحتاج، هي فكرة بسيطة لكنك اعتماداً على خيالك وفكرك وطبعاً لغتك وأسلوبك، ستطرحها بطريقة مختلفة وبرؤية ومنظور مغاير .. (هنا لا أعتبر نفسي كاتبة ولا صاحبة أسلوب مثالي ومميز، فقط هي محاولة وإياكم لتحسين لغتي العريبة) ..

إن كل شعوب العالم لن تستطيع تحقيق التقدم إلا بلغتها الأم، وإن ركضنا لفهم وتحدث اللغات الأجنبية لايجب أن ينسينا لغتنا الأصلية. اللغة العربية لغة محفوظة لن تموت لاقترانها بالقرآن الكريم، لهذا .. فاحمد الله على نعمة عروبتك، وعد لأحضانها واكتشف أسرارها وجمالية كلماتها.

المصدر: هدى قضاض/موقع أراجيك