السبت, 02 حزيران/يونيو 2018 13:39

بعد 24 عاما من المجزرة، "الإبراهيمي" مربع أمني للاحتلال الصهيوني

في الـ15 من رمضان عام 1414هـ، ارتكب الإرهابي المجرم باروخ جولدشتاين، مجزرة ضد المصلين المسلمين في باحات المسجد الإبراهيمي بالخليل، أثناء أدائهم صلاة الفجر، ما أسفر عن استشهاد 29 مصليًا وإصابة 150 آخرين، ولم تعد آثار المجزرة دماء وشهداء وجرحى فحسب؛ وإنما تحول المكان منذ يوم المذبحة حتى اليوم لمربع أمني إسرائيلي مشدد، تمارس فيه أنواع العربدة كافة.

فمعالم التشديدات الأمنية الإسرائيلية في مكان المجزرة متعددة: مئات الكاميرات، والبوابات الإلكترونية، والأبراج المرتفعة، والرشاشات الثقيلة، هذا كله تدعمه مئات الجنود المدججين بالأسلحة، كل هذه التشديدات هي نتاج مجحف ومؤلم للجنة "شمغار" التي شكلتها سلطات الاحتلال للتحقيق في المجزرة المروعة، والتي فرضت وقائع جديدة على المكان والزمان؛ فالمسجد بات مقسما، والمداخل لساحاته، وأروقته كلها محاصرة ببوابات إلكترونية؛ حيث يشعر الداخل للوهلة الأولى أنه يعبر لمقر أمني أو معسكر جيش.

ويشير خبراء في الاستيطان إلى أن سياسات الاحتلال في محاصرة "الإبراهيمي"، وفرض قيود أمنية مشددة على المصلين في دخولهم وخروجهم، وتقسيمه، وفسح المجال للمستوطنين على مصراعيه، هي رسالة ساخنة لأهل الخليل بشكل عام وأهل البلدة القديمة، أن ارحلوا لا مكان لكم.

واليوم، يهيمن المستوطنون على مرافق كثيرة محيطة بالمسجد عقب المجزرة، ويسيطرون على العديد من المواقع والبنايات؛ مثل مدرسة أسامة بن المنقذ، وسوق الخضار، ومنطقة دائرة الأوقاف بأكملها، وسوق القفاصين، وسوق السهلة، ومنطقة مسجد الكيال، ومسجد الأقطاب، والتكية القديمة، حيث تحولت هذه الأماكن لمواقع وثكنات عسكرية، وبعضها لتجمعات وسكن للمستوطنين، وأصبح الدخول والخروج من المكان بموافقة أمنية صهيونية وتحت رقابة مئات الكاميرات، ورحمة البوابات الالكترونية.

من جهة أخرى ساهمت هذه الإجراءات في تدمير الاقتصاد الخليلي، وأدت بفعل الوجود الاستيطاني والأمني إلى إغلاق المئات من المحال التجارية والعديد من الأسواق؛ ما أدى إلى خسارات مالية تقدر بمئات الملايين من الدولارات، والهدف من كل ذلك إفراغ البلدة من سكانها وتحويلها إلى مدينة أشباح يجوبها جيش الاحتلال ومستوطنوه فقط، وقد أصبحت كذلك فكل أسواقها مغلقة، وأكثر من 1300 دكان مغلق، كل ذلك بحجة الأمن وحماية المستوطنين، لذلك كان من أخطر الآثار المترتبة على مجزرة المسجد الإبراهيمي قبل 24 عاما محاصرة البلدة القديمة من الخليل أمنيا واستيطانيا وتدميرها اقتصاديا وتقسيم مسجدها مكانيا.

الإصلاح