السبت, 05 كانون2/يناير 2019 12:16

تخليدا ليومها الوطني.. محاربة الرشوة بين الجهود الحكومية والمؤشرات الدولية (تقرير)

يخلد المغاربة يوم الأحد 6 يناير 2019 اليوم الوطني لمحاربة الرشوة وهي مناسبة للوقوف على جهود الدولة في التصدي لهذه الظاهرة السلبية التي تساهم في تردي خدمات الإدارة وجودة الموارد البشرية ومدى انعكاسها على ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية.

ويحاول موقع "الإصلاح" من خلال هذا التقرير الوقوف على أهم ما عرفه قطاع محاربة الرشوة بالمغرب خلال السنوات الماضية وآخرها تعيين رئيس جديد للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة مرورا بالجهود الحكومية في الشق التشريعي والعملي ثم موقع المغرب في المؤشرات الدولية لمحاربة الرشوة وضرورة ضخ مزيد من الإجراءات والجهود من أجل اعكاسها على موقع المغرب ضمن دول العالم في مجال مكافحة ظاهرة الرشوة ومحاربتها.

تعيين رئيس جديد للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها

يتميز الاحتفال باليوم الوطني لمحاربة الرشوة هذه السنة بعدد من المستجدات والمؤشرات أبرزها تعيين الملك محمد السادس يوم 13 دجنبر 2018 محمد بشير الراشدي رئيسا جديدا للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وهي مناسبة دعا فيها الملك إلى ضرورة التنسيق والتعاون وتضافر الجهود، مع المؤسسات والهيآت الوطنية المعنية، كل في ما يخصه، من أجل التعبئة الجماعية، واستعمال جميع الآليات التحسيسية والوسائل القانونية، من أجل الوقاية من هذه الظاهرة، ومحاربتها في مختلف تجلياتها، وإعمال المساطر القانونية والقضائية في حق مرتكبيها.

MAPPH 20181213 0064 MAP map

إطلاق رقم هاتف خاص بالتبليغ عن الرشوة

من بين الإجراءات التي قامت بها الحكومة وينبغي الوقوف على مدى قدرتها في محاربة ظاهرة الرشوة هي إطلاق وزارة العدل المغربية في يونيو 2015، لرقم هاتف خاص بالتبليغ عن الرشوة، أي أزيد من 3 سنوات ونص، وتقديمه آلية سهلة وسريعة من أجل ضبط الجناة في حالة تلبس مع ضمان الحماية للمبلغين، سقط إلى حدود النصف الثاني من عام 2016 أي قبل أزيد من سنتين 19 مرتشيا في حبائله من بين أزيد من مئتي ألف اتصال تلقاه الرقم، حسب تقرير للوزارة الحصيلة التي وصفها البعض بالمشجعة والبعض الآخر بالضعيفة.

217e553d 5d15 4025 bd06 65d5af07f9f5

fba009bf 1850 4730 9e33 d0c379a3f6dc

استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد

أدرجت الحكومة محاربة الرشوة ضمن استراتيجيتها لمكافحة الفساد التي أطلقتها منذ أزيد من 3 سنوات، وذلك تماشيا مع المقتضيات الدستورية الجديدة، ووعيا منها بالآثار السلبية لانتشار الفساد على الاقتصاد الوطني ووثيرة النمو، واستجابة لمطالب الشعب بإسقاط الفساد، أولت الحكومة في برنامجها أهمية خاصة لمحاربة كل أشكال الفساد واقتصاد الريع، من خلال تقوية أدوار مؤسسات الرقابة وتكريس استقلالها وتفعيل توصياتها، والعمل على تخليق الحياة العامة ونشر قيم النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

moubdii4

لجنة وطنية لمكافحة الفساد

انعقد يوم الأربعاء 4 أبريل 2018 بالرباط، الاجتماع الأول للجنة الوطنية لمكافحة الفساد، تحت رئاسة رئيس الحكومة، السيد سعد الدين العثماني، وبحضور عدد من الوزراء وممثلي القطاعات العمومية والهيآت الدستورية والمؤسسات ذات الصلة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، أعضاء اللجنة.

 تم عرض مشروع تقرير تركيبي أولي لتقدم إنجاز البرامج العشرة المكونة للاستراتيجية، أعدته الكتابة الدائمة للجنة، وكذا مقترحات تهدف إلى تسريع تنزيل مضامين الاستراتيجية.وبعد نقاش موسع لمختلف جوانب الاستراتيجية الوطنية خاصة ولورش مكافحة الفساد عموما، أجمع الحاضرون على ضرورة بذل مزيد من المجهودات لتكريس الانطلاقة الفعلية لتنزيل الاستراتيجية.
كما تمت المصادقة على مجموعة من التوصيات على مستوى الإنجاز والحكامة والتمويل، في مقدمتها أجرأة الالتزام الحكومي بشأن تعزيز قيم النزاهة بالمرفق العام، ووضع ذلك في صلب السياسات العمومية.
MDM 4567

قانون رقم 113.12 بشأن إحداث الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها

أبرز ما تم إنجازه من قبل الحكومة في هذا الشأن هو إعداد مشروع قانون رقم 113.12 بشأن إحداث الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والتي حلت محل الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة. بموجب هذا القانون من المنتظر أن تعزز استقلالية الهيئة وتتسع صلاحياتها لتشمل مكافحة الفساد والوقاية منه، خصوصا من خلال المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع وتنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة، وتلقي ونشر المعلومات، والمساهمة في تخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والذي صادقت عليه الغرفتين البرلمانيتين بالإجماع بعد إدخال بعض التعديلات.

swsq

إعداد الإستراتيجية الوطنية للوقاية من الرشوة ومحاربتها

من بين الإجراءات العملية للحكومة في محاربة الرشوة نذكر أبرزها: - إعداد الإستراتيجية الوطنية للوقاية من الرشوة ومحاربتها والتي تعتمد مقاربة تشاركية ومندمجة تنخرط فيها جميع القطاعات الحكومية ومختلف الفاعلين وتواكبها عدد من الإجراءات المصاحبة - إحداث موقع إلكتروني خاص للتبليغ عن الممارسات المنافية للقانون في الإدارة العمومية، وإحداث خلية مكونة من مختلف القطاعات الوزارية المعنية والهيئة المركزية للوقاية من الرشوة مكلفة بدارسة شكايات المقاولات الصغرى والمتوسطة في مجال الصفقات العمومية.

logo

الراشدي: بدء عهد جديد في مسار محاربة الرشوة

في هذا الصدد صرح محمد بشير الراشدي، بعد تعيينه رئيسا للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، لوسائل الإعلام الوطنية، إنه؛ بهذا التعيين، “نطمح لبدء عهد جديد في مسار محاربة الرشوة، عهد تغييرات حقيقية ولارجعة فيها، من خلال استراتيجيات فعالة، وقابلة للتطبيق، تضطلع فيها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بأدوار التحفيز والمتابعة والتقييم الخاصة بالسياسات العمومية في هذا المجال”.

bachir rachdi 504x300 680x365 c

تصنيف المغرب دوليا في مؤشر الرشوة

أما على مستوى مؤشر الرشوة عالميا برسم آخر المعطيات سنة 2017 حسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية “ترانسبارنسي”، فيحتل المغرب المرتبة 81 عالميا والثانية مغاربيا بعد تونس التي تحتل المرتبة 74 عالميا بينما تحتل الجزائر المرتبة 112 وموريتانيا المرتبة 143 وليبيا 171، وربح المغرب 3 نقاط سنة 2017 مقارنة مع سنة 2016 ودخل بذلك في خانة ما يسمى ب"الرشوة المزمنة" وذلك بعد أن ارتفع مؤشر الرشوة بتلاث نقاط سنة 2017 حيث وصل إلى 40/100  بينما كان خلال سنة 2016 في حدود 37/100 وخلال 2015 وصل إلى 38.

 D430EEA3 5795 4C33 B07D 9C4EDEFF74CF w650 r0 s

“ترانسبارنسي”: المغرب مطالب باعتماد إجراءات ملموسة للحد من الرشوة

قالت منظمة الشفافية الدولية “ترانسبارنسي”، في تقريرها الذي عرض بتاريخ الأربعاء 20 فبراير 2018 في العاصمة الرباط، إنه رغم الجهود الحكومية، إلا أن المغرب لا زال يراوح مكانه بين الدول التي تعاني من الرشوة والفساد، وهو ما يترجمه التقرير.

ووجهت المنظمة، انتقادات لمظاهر الفساد والرشوة التي لا زالت تستشري في بعض القطاعات، معتبرة أن المغرب لا زال يعبر عن نوايا في محاربة هذه الممارسات، دون تفعيلها بإجراءات واقعية ملموسة.

وتقول المنظمة إن المغرب مطالب باعتماد إجراءات ملموسة، للحد من الرشوة، عبر إشعار المسؤولين بأنهم عرضة للمحاسبة، وتطبيق القانون، لمنح المواطنين شعورا بالتغيير الفعلي الذي يشهده بلدهم في مجال محاربة الفساد.

تقرير: ي.ف/ الإصلاح