Thursday, 13 July 2017 17:31

التليدي : هذه أسباب الأزمة السياسية بالمغرب

 أرجع بلال التليدي الباحث في العلوم السياسية الأزمة السياسية التي يعيشها المغرب جراء الحراك الشعبي المتمدد الى أزمة نسق و أزمة دولة  يعود تاريخها إلى ما قبل انتخابات 2007  حيث ظهر إشكال مركزي حول الأطروحة التي تبنى عليها قضية الضبط السياسي أو أطروحة التوازن التي يعتمدها النظام السياسي المغربي

مع انتخابات 2007 ظهرت تحولات مجتمعية كبيرة ومتسارعة جعلت عملية ملء الدولة للفراغ الحاصل جراء الإختلال في التوازن أمرا مستعصيا ٫و ظهر العطب حينما افتقدت الدولة عناصر ادارة التوازن السياسي من هنا يمكن أن نفسر الإستثمار الذي قامت به الدولة لإعادة بناء التوازن السياسي من خلال تأسيس حركة لكل الديموقراطيين و حزب الأصالة والمعاصرة ٫ وهو الإستثمار الضخم الذي قامت به الدولة ووفرت له كادرا كي يقوم بهذه المهمة "

في سنة 2011 عرف الإستثمار الدولة في حزبها - يضيف التليدي - إرتباكا بفعل متغييرات لم تكن في الحسبان والتي لم تكن سوى حركة 20 فبراير ٫ ولو حق طرح السؤال يقول بلال التليدي " لقلنا: لو لم يكن الحراك ولو لم تكن الثورات العربية ولو لم تكن حركة 20 فبراير ، كيف كان سيكون الوضع؟ طبعا سنكون أمام مغرب آخر يطبعه التحكم في جميع مفاصل الدولة و لرأينا- عيانا- نتائج استثمار الدولة في تأسيس حزب سياسي بقصد إحداث ذلك التوازن" 

وحسب تليدي فإن أزمة الدولة وأزمة نسقها تعمقت بعد 2011 بفعل فاعلية الصيغة الإصلاحية للعدالة والتنمية ٫ فلأول مرة في تاريخ المغرب السياسي ستنبثق حركة سياسية وستشتغل ضمن النسق وضمن الدستور ومع ذلك ستحدث الفرق ٫ هذه الصيغة التي أنتجتها هذه الحركة السياسية عمقت من أزمة الدولة فبالإضافة إلي فقدانها لفاعل سياسي استثمرت فيه طويلا قادر على أن يجسد التوازن هناك فاعل آخر على رأس التدبير أنتج صيغة غير مسبوقة في إدارة الصراع وتدبير موازين القوى السياسية . خرجت من التجربة الحكومية أكثر قوة بخلاف ماهو معتاد واستطاعت الفوز بانتخابات 2015 بفوز مقدر وبفوز كبير في 2016

 
تلكم الأزمة - يضيف بلال - هي أزمة السلطوية حينما يكون رهانها على الديموقراطية هو رهان فقط من أجل الإنحناء لعاصفة الربيع العربي وانتظار تغير المناخ الدولي والمحلي لاستعادة المبادرة لذلك ما نشاهده اليوم مرده بالأساس إلى هذه الأزمة التي تم التفكير فيها طويلا داخل مربع السلطة لإيجاد حلول للخروج منها فكان للأسف الخيار الذي طرح هو تصدير الأزمة إلى الفاعل السياسي 

واعتبر الأستاذ بلال أن أحداث البلوكاج وإعفاء بنكيران وتعيين الدكتور سعد الدين العثماني وفرض أجندة في تشكيل الحكومة غير منسجمة بتاتا مع نتائج السابع من أكتوبر ٫ كان الهدف منها هو تصدير الأزمة إلى الخارج مرتين مرة إلى الفاعل السياسي ومرة إلي الفاعل الإجتماعي ٫ فما نراه اليوم من احتجاج شعبي ليس إلا ثمرة من ثمرات هذا التحول الذي وقع ٬ 

حكومة الأستاذ عبد الإلاه بنكيران لم تكن سوى حكومة استقرار سياسي ولم تتجسد الؤشرات المرتبطة بالإصلاحات الإجتماعية وفكرة التوازن بين الفئات السفلى الهشة التي لم تستفد أي شيئ والعليا التي تستحوذ على كل شيء إلا في السنوات الأخيرة فكانت الخطة هي التسريع بالقطع مع هذه الحكومة لوءد هذه الفكرة الجنينية التي بدأت التبلور فما رن انتهت حكومة عبد الإلاه بنكيران انتهى الحلم الديموقراطي فبرز الحراك الإجتماعي من جديد فالحراك الإجتماعي ليس ناتج عن مجرد إشكالات اجتماعية محلية أو غياب مؤشرات التنمية هنا أو هناك بل مرتبطة بشكل عميق بتحولات ما بعد 7 أكتوبر وبشكل خاص بقتل الديموقراطية .