الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2018 13:12

في ذكراها ال28، مذبحة الأقصى الأولى عنوان للدفاع عن المقدسات

أعلن "جرشون سلمون" وجماعته ما يسمى "أمناء جبل الهيكل" أنهم سيضعون حجر الأساس للهيكل، وينظمون مراسيم ذلك في المسجد الأقصى، بالتزامن مع عيد العرش العبري، وأعدوا العدة لذلك، وسمحت المحكمة الصهيونية لهم مبدئيا بذلك، حددوا الموعد، قبل الساعة 11:00 من يوم الاثنين 8 أكتوبر 1990، واكفهرت الأجواء، واستشعر المقدسيون الخطر، وتنادوا قبل الموعد المذكور لحماية المسجد الأقصى، عبر احتشاد المصلين داخل المسجد منذ ساعات الصباح.

في مساء عيد العرش، كانت أذرع الاحتلال قد وضعت خطة، لمجابهة المصلين في المسجد الأقصى، واتخذت قراراً بالاعتداء الغاشم على المسجد الأقصى وكل من يتواجد فيه، في صباح الاثنين المشهود.

يومها.. ظهيرة يوم الاثنين 8/10/1990 كان صوت لعلعة الرصاص عالياً في المسجد الأقصى، رصاص الغدر ووحشية الاحتلال فاق كل تصور، يومها سال الدم بغزارة، انتهكت المحرمات وكل الخطوط الحمراء.

ارتقى الشهداء واحدا تلو آخر، وسقط الجرحى واحدا تلو آخر، وارتفعت الأصوات، بل امتزجت أصوات الاستغاثة من مكبرات صوت المسجد الأقصى ومآذنه، مع أصوات الرشاشات الأوتوماتيكية والقنابل، وصوت هدير الطيارات، سالت دماء الشهداء الزكية، واختلطت مع الملابس، وامتلأت مصاطب الأقصى بالدماء، وأطلق الرصاص الحي على الصدر والرقبة والرأس، بل إن أدمغة بعض الجرحى والشهداء نزلت أرضا، من الآلاف الذين هبوا ولبّوا نداء المسجد الأقصى، دفاعا عن القبلة الأولى.

كانت يومها اقتحامات محدودة للأقصى من مستوطنين وأفراد في الجماعات اليهودية، لكن دعوات لإقامة الصلوات اليهودية الراتبة فيها أخذت تزداد وتتصاعد، ووصل الحد إلى بمطالبات لوضع حجر الأساس لبناء الهيكل داخل المسجد الأقصى، وإقامة المراسيم لذلك، لتكون الخطوة الأولى لبناء الهيكل المزعوم.

لم يكن حدث الاثنين، عفوياً، أو رد فعل فقط على أحداث قوية جرت في المسجد الأقصى، بل كانت خطة معدة للضرب بحديد، بضرب الرصاص الحي، وإنزال أقسى العقوبة بكل من تسول له نفسه الدفاع عن المسجد الأقصى، وتدفيع الثمن لمن يعترض على فكرة بناء الهيكل المزعوم.

إطلاق الرصاص الحي، وما سبقه وصاحبه من القنابل السامة، والمسيلة للدموع، والرصاص المطاطي، كل ذلك أطلقت مباشرة على المصلين دون تمييز بين طفل وامرأة وشيخ، ما أدى إلى ارتقاء 21 شهيدا، وجرح أكثر من 200 منهم، كما اعتقل 270 شخصا داخل وخارج المسجد، واعتدي على الجرحى والمعتقلين، وما تزال صور المعتقلين، في صحن قبة الصخرة، ومنطقة سطح المرواني، شاهدة على قبح الاحتلال، طُرح المعتقلون أرضا وكبلت أيديهم، وعوملوا بامتهان.

الجماهير المقدسية خاصة والفلسطينية عامة، احتشدت يومها لتدافع عن الحق الإسلامي الخالص في المسجد الأقصى، كان تجمعا عفويًّا، ورد فعل طبيعيًّا وعفويًّا على مخططات الاحتلال الإسرائيلي، كانت الجماهير في معظمها من القدس، لكن أيضا من الضفة الغربية، ومن الداخل الفلسطيني، وسقط الشهداء من القدس والداخل الفلسطيني والضفة، لتمتزج الدماء الفلسطينية كلها بوحدة مشهد وموقف، وتعلي الصرخة في وجه الظالم، دفاعا عن المسجد الأقصى.

الإصلاح