اختتمت فعاليات الملتقى النسائي الثالث لمنطقة بن امسيك عين الشق يوم الأحد 25 رجب 1438 الموافق ل 23 أبريل 2017، بتوزيع شواهد تقديرية للأخوات تثمينا لدورهن الإيجابي ومساهمتهن البناءة في إنجاح فعاليات هذا الملتقى.

وخلال اليوم الثاني من أيام الملتقى وبعد الافتتاح بآيات بينات من القرآن الكريم ، كانت المشاركات على موعد مع كلمة توجيهية بعنوان ثمقام الخوف من الله". 

بعد ذلك ألقت الدكتورة علياء زحل عرضا بعنوان "الداعية المتوازنة".  أوضحت المحاضرة أن الدعوة إلى الله من أشرف المهام وأفضلها، استنادًا إلى قوله تعالى "ومن أحسن  قولا ممن دعا إلى الله".

unnamed 15

وأشارت  الدكتورة أن الدعوة لها بركة، وحتى تتحقق لا بد من توفر شروط. من أهمها الإخلاص لله تعالى في الخروج للدعوة، الصلاح والتقوى ثم الدعاء والاستعانة بالله. كما أكدت على أن أي عمل أو مسؤولية يحتاج إلى صبر ومجاهدة مع التخطيط وحسن التدبير مع مراعاة ترتيب الأولويات.

unnamed 16

كان للحضور موعد مع فقرة ميزت الملتقى، التي كانت عبارة عن مائدة مستديرة لمدارسة واقع وآفاق العمل النسائي المنطقي. لقد كانت فرصة للتعرف على وضعية الفروع، تفاعلت الحاضرات ثم طرحن مقترحات عملية همت على الخصوص ضرورة الانفتاح على الشباب بآليات جديدة والالتزام بالاكتتاب الفريد ومتابعة ذلك من طرف النائبات في الفروع.

unnamed 13

وتجدر الإشارة أن أهم التوصيات التي ختم بها الملتقى أشغاله هي :

-        الإشتغال مع الشباب من خلال العمل المندمج  لدعم واستمرار الإصلاح؛

-        وضع خطة وبرنامج لترتيب الأولويات تساعد على تحقيق التوازن؛

-        التحلي بالحكمة والصبر على أعباء الدعوة وعدم الشكوى و إحتساب الأجر على الله.

ص.د – ابن مسيك عين الشق

نظمت منطقة سطات برشيد ملتقاها المنطقي الثالث يوم 23 أبريل 2017، بالخزانة البلدية بسطات، تحت شعار : عشرون سنة من التوحيد والإصلاح، انطلاقا من قوله تعالى : (إن اريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب ) الآية :  88-سورة هود

وتم افتتاح فعاليات الملتقى بقراءة طيبة من التلميذة نسيبة قريشي الحائزة على الجائزة الاولى بالمسابقة الجهوية لجهة الوسط برمضان 1436

لتليها كلمة المنطقة حيث ركز فيها السيد حسان الحميني على عمل المرأة ودورها في انطلاق العمل الدعوي ورفع أدائه وأشار الى الكلمات المفتاح في شعار الحركة كلمتي : الاصلاح والاستطاعة .

فيما تناولت نائبة م المنطقة  ذ- كلثوم بندية في قراءة لشعار الملتقى وقراءة الآية المنطلق بالتأكيد على تجديد النية وعقدها على إرادة الاصلاح وفق الوسع الصادق مؤكدة على ان ما كان من كسب فهو توفيق من الله تتعالى وحراسته تكون بتجديد النية الحرص على ترك الأثر وطرح أسئلة المرحلة المقبلة وإبداع الاجوبة لها .

unnamed 11

ثم كان الموعد مع كلمة لمسؤول الاعلام والتواصل ذ- الطيب كورو من اجل الحث على إيلاء موضوع العلاقات العامة والتواصل أهمية عند الاشتغال باعمال الحركة .

وكان الموضوعان الرئيسان من تأطير د- محمد لبراهمي  مسؤول قسم الدعوة الوطني وعضو المكتب التنفيذي الوطني لحركة التوحيد والإصلاح، بمداخلة بعنوان : تحديات العمل النسائي في ظل التحولات القيمية وذ- خديجة رابعة المنسقة الجهوية لعمل الاخوات وعضو المكتب التنفيذي لجهة الوسط في مداخلة بعنوان : خصائص منهجية للعمل النسائي أكد الاستاذ لبراهمي على وحدة التحديات امام المرأة والرجل بالتالي وحدة الأمل ووحدة الكسب ووحدة التكاليف مؤكدا على أهمية الارتقاء بالخطاب من الخطاب المتمركز حول المراة الى الخطاب المتمركز حول الاسرة باعتبارها الوحدة الاساس لبناء الفرد ومؤكدا على ضرورة التدافع التشريعي  مع بسطه لمجموعة من الاحصاءات التي تتعلق بالاسرة مشيرا غلى ضرورة الانفتاح الدعوي واستثمار الحملات الدعوية (حملة ترشيد الاستهلاك ) ، أما مداخلة الاستاذة رابعة كانت عبارة على 6 خصائص مميزة لعمل الحركة :

1 التجديد في فهم موقع المرأة عند الحركة

2 القدرة والشجاعة على تنزيل الاجتهادات الفكرية

3الاندماجية والمشاركة

4 التمكين من مراكز القرار

5الريادة

6 التفاعل مع المحيط

unnamed 12

اعقب العرضان مناقشة قيمة بعدها تم الانتقال للورشات من تأطير الاستاذ مسؤول التكوين  عبد الله سندال والاستاذ  حسان الحميني نائب مسؤول المنطقة في تفاعل جيد مع فقرات الملتقى الذي عرف استحسان الاخوات الحاضرات .

تخلل الملتقى فاصل انشادي فيما تم التنسيق مع أطر متخصصة في التنشيط لتأطير حضانة الاطفال .

محمد الزايدي - سطات

الأربعاء, 26 نيسان/أبريل 2017 15:58

من أخطاء التفسير عند محمد عابد الجابري (4)

من أجل ألا يبقى حديثنا عن قراءة الدكتور محمد عابد الجابري للقرآن الكريم مجرد كلام نظري، لا يتجاوز تصورات الرجل ومقدماته النظرية، مما قد يعد ادعاء أو تحاملا، فقد خصصنا هذا المقال وما بعده لعرض أمثلة ونماذج من نصوص وتأويلات الجابري لآي الذكر الحكيم، نبين من خلالها أخطاءه المنهجية بيانا تطبيقيا، ونستدل بها على الباقي.  

وقد وقع اختيارنا على تأويلات الجابري، لمجموعة من سور المفصل من القرآن الكريم، لقصرها ووضوح معانيها من جهة، ولكثرة احتكاك الناس وتعاملهم معها من جهة ثانية، وإلى القارئ الكريم نماذج من تلك التأويلات والنصوص مقرونة بما يسر الله من نقد وتصويب، أسأل الله أن يجعله خدمة لكتابه، ونصحا لعباده، وأن يجنبني فيه حظوظ النفس وشرورها، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.

الخطأ المنهجي الأول: تخصيص عمومات القرآن بغير مخصص

يقول الدكتور الجابري في تفسيره للآيات الخمس الأولى من سورة العلق – وهي قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) : " والمعنى: تبرك يا محمد باسم ربك، واعلم أن هذا الرب الذي يوحي إليك هو الذي خلقك من دم علق برحم أمك، تحولت إليه نطفة من أبيك. واعلم كذلك أنه هو نفسه الذي علم بالقلم، وعلمك ما لم تكن تعلم ".[1]

فانظر واعجب، كيف أول الجابري لفظ "الإنسان" بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكيف خصه به بغير مخصص، وكأنه – عليه السلام – وحده "الإنسان"، مع أن ذلك مخالف لعرف اللغة والشرع معا، فإن لفظ "الإنسان" في لسان العرب عام يطلق على النوع الإنساني كله، أي على جنس بني آدم وليس على فرد بعينه، كما أن استقراء موارده في القرآن الكريم يفيد أنه يستعمل على ظاهره من العموم[2]، وإن كانت أسباب نزوله خاصة في بعض المواضع، وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين من السلف والخلف:

قال العلامة ابن كثير – رحمه الله – في تفسير فواتح سورة العلق: "وفيها التنبيه على خلق الإنسان من علقة، وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم فشرفه وكرمه بالعلم ...".[3]

وقال العلامة السعدي في تفسيرها أيضا: "(اقرأ باسم ربك الذي خلق) عموم الخلق، ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه (من علق)، فالذي خلق الإنسان، واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبر بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة، بخلقه للإنسان".[4]

ثم إن الاستعمال القرآني ليس من عادته مخاطبة النبي صلى الله عليه و سلم بوصف "الإنسان"، بل درج على مخاطبته بوصف الرسالة: كما في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة: 67).

أو بوصف النبوة، كما في قوله تعالى من سورة الأحزاب: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (الأحزاب: 59) .

أو بوصف العبودية، كما في سورة الفرقان: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (الفرقان: الآية 1)، أو باسمه الشخصي: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح: 29).

وأما مخاطبة النبي – عليه السلام - بصفة "الإنسان"، أو ب "يا أيها الإنسان"، فهذا ما لم يرد قط في القرآن، ولم يقل به أحد من أهل التفسير، عدا الجابري ومن لف لفه غفر الله لهم.

ومما يزيد من حيرتي ومؤاخذتي للدكتور الجابري في هذا السياق، كوني لا أشك في اطلاعه على القاعدة المقررة في علم الأصول[5]: "الأصل بقاء العام على عمومه حتى يرد ما يخصصه"، ومعناها وجوب العمل بالألفاظ العامة في القرآن، إذا لم ترد أدلة من القرآن أو السنة تصرفها إلى الخصوص، قال الإمام أبو الحسن علي بن القصار المالكي في ذلك: "من مذهب مالك – رحمه الله – القول بالعموم، وقد نص عليه في كتابه، وحكم هذا الباب عنده أن الخطاب إذا ورد باللفظ العام نظر، فإن وجد دليل يخص اللفظ كان مقصورا عليه، وإن لم يوجد دليل يخصه أجري الكلام على عمومه".[6]

ولأن الدكتور الجابري أحس بغير قليل من الحرج والعنت، وهو يتعسف في فهم بعض ألفاظ الآيات، ويلوي عنقها ليا صوب بعض ما يريد، فقد أطنب كثيرا وأطال في حشد ما استطاع من أدلة وقرائن تسنده فيما يريد، وفي ذلك يقول: "وما يرجح لدينا هذا المعنى هو أن حديث القرآن عن الخلق قد ورد على ثلاث مستويات: 1- خلق الإنسان الشخص من علق، 2- خلق الإنسان النوع ( آدم ) من طين، 3- خلق الكون  (السماوات والأرض) من دخان كما سيرد ذلك مفصلا. أما العلق فجمع علقة وهو الدم الجامد، "سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه، فإذا جفت لم تكن علقة". ونحن نرى أنه لا معنى لاستنتاج القرطبي من كون الآية استعملت " العلق" بالجمع، أن المراد هو "الإنسان الجمع"، يعني بني آدم. ذلك أنه لا معنى لمقولة " الإنسان الجمع". فالإنسان إما شخص مشار إليه (مفردا أو جمعا) وإما نوع (نوع الإنسان أي مفهومه). وفي القرآن: الإنسان النوع الذي هو آدم قد خلقه الله من طين، أما الإنسان الشخص وهو متعدد (بنو آدم) فقد خلقه من علق. أما الإنسان الشخص الواحد غير المتعدد فلا وجود له. يشهد بالصحة لما قلناه قوله تعالى: (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى) والخطاب هنا عن الإنسان الشخص، هو حسب الروايات، شخص معين، وهو الوليد بن المغيرة ( الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى)، [النجم 33- 46]، ومثل ذلك قوله: ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى، ألم يك نطفة من مني يمنى، ثم كان علقة فخلق فسوى، فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) [ القيامة 36- 39]، فالخطاب فيه عن أبي جهل بن هشام".[7]

في كلام الدكتور الجابري هذا أكثر من ثغرة وأكثر من تناقض، نذكر منها الآتي:

أولا: اعتباره خلق "الإنسان الشخص" كما عبر عنه من مستويات الخلق الواردة في القرآن، ثم تراجعه عنه بعد ذلك بالقول: " أما الإنسان الشخص الواحد غير المتعدد فلا وجود له".

ثانيا: إنكاره لمفهوم "الإنسان الجمع"، وتعويضه بمفهوم "الإنسان الشخص"، الذي هو عنده: "متعدد بني آدم"، ورده على الإمام القرطبي في ضوء ذلك، لكن عند التأمل يظهر أن ما أنكره لا يختلف عما أثبته.

ثالثا: تكريره لخطأ التخصيص بغير مخصص ثلاث مرات: مرتين في آيات سورة العلق التي هو بصدد تفسيرها، والثالثة حين خصص "الإنسان" في الآيات التي استدل بها من سورة القيامة بأبي جهل بن هشام، مما يدل على أن الأمر يتعلق عنده بقصد لا بسهو، بل يتعلق بقاعدة من أسوأ قواعد التأويل عند الجابري وأضرابه من الحداثيين التاريخانيين، هي التي عبر عنها في مقدمة كتابه ب "قراءة القرآن بالسيرة"، والتي ليست إلا قناعا لما يسميه أصحاب "القراءات الحداثية" ب "تاريخية" أو "أرخنة"  النص القرآني، والتي لا تعني عندهم سوى: قصر دلالات القرآن الكريم وأحكامه، على الإطار الزماني والمكاني والإنساني الذي نزل فيه، بحيث لا يتعداه إلى غيره. وهي مقولة تتعارض مع خلود القرآن وعموم الشريعة، وتخالف قول جماهير العلماء والفقهاء والأصوليين، من أن "العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب"، ومن أن "الأصل في الخطاب الشرعي العموم لا الخصوص"، ومن أن "العام يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه"، فأين الجابري وأضرابه من هذه القواعد، وهم يسعون بكل حيلة إلى تجاوز تراث الأمة من العلوم المنهجية، وإلى القفز على علوم الآلة العربية والإسلامية، بمبرر "التعامل المباشر مع النص"، ومن أين لهم بتلك القواعد، وقد تسللوا من تخصصات بعيدة متطفلين على القرآن والتفسير.

هذا وقد تكرر خطأ التخصيص بغير مخصص – مع الجابري – في غير سورة، وإليك هذا المثال من "تفسيره" لقوله تعالى من سورة الفجر: ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني (16): أن المراد به: "التنبيه إلى سلوك الملأ من قريش، الذين كان الواحد منهم إذا ما اختبره ربه ربه بالغنى والثروة فرح وقال: (ربي أكرمني)، وأما إذا ما اختبره بالفقر والحاجة فهو يشتكي ويقول: (ربي أهانني). ويضيف: " ذلك ما يعطيه السياق على سبيل العموم. وروي أن المقصود أشخاص من قريش ذكروا أسماءهم. وعندما يذكر الإنسان في مثل هذا السياق فالمراد به في الغالب خصوم الدعوة المحمدية".[8]

نفس الخطأ تكرر عند الجابري في "فهمه" لسورة الأعلى، حيث يقول:"لنختم إذن بما ختمت به السورة، وهو أن الناس (والخطاب إلى قريش) يفضلون الحياة الدنيا على الأخرى مع أن هذه خير وأبقى، كما أوضحت ذلك "الصحف الأولى" أي الكتب السماوية منذ إبراهيم وموسى". [9]

ولعمري إن المرء ليحار في أمر الجابري، وهو يقرأ له مثل هذه التأويلات المتعسفة المتحكمة، ويتساءل: كيف غاب عن عقل الجابري الكبير، أن الحديث في آيتي الفجر والأعلى، يتعلق بسنتين نفسيتين اجتماعيتين من سنن الله الثابتة في الأنفس والمجتمعات، لا تتبدلان ولا تتخلفان:

تدل الأولى على: نظرة الإنسان السطحية القاصرة لموضوع الغنى والفقر، واغتراره بهما، بما يدفعه إلى توهم أن غناه علامة رضا وقبول عند الله، وأن فقره علامة غضب وإهانة منه تعالى.

ولا خلاف بين أهل التأويل، في أن الأمر يتعلق بسنة ثابتة مطردة في الأنفس والمجتمعات البشرية برمتها، كما يفيد ظاهر الآية، وليست حكرا على قريش ولا على أفراد منها، كما زعم الجابري غفر الله له.

قال العلامة ابن كثير رحمه الله تعالى: "يقول تعالى منكرا على الإنسان، إذا وسع الله عليه في الرزق ليختبره، فيعتقد أن ذلك من إكرام الله له، وليس كذلك بل هو ابتلاء وامتحان، كما قال تعالى: (يَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (56)) (المؤمنون: 55 – 56)، وكذلك في الجانب الآخر، إذا ابتلاه وامتحنه وضيق عليه في الرزق، يعتقد أن ذلك من الله إهانة له، قال الله تعالى: (كلا)، أي ليس الأمر كما زعم لا في هذا ولا في هذا، فإن الله تعالى يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ويضيق على من يحب ومن لا يحب، وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين، إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك، وإذا كان فقيرا بأن يصبر".[10]

وقال الإمام محمد الطاهر بن عاشور في تفسير الآية: "فالمعنى: أن لشأن الله في معاملة الناس في هذا العالم أسرارا وعللا لا يحاط بها، وأن أهل الجهالة بمعزل عن إدراك سرها بأقيسة وهمية، والاستناد لمألوفات عادية، وأن الأولى أن يتطلبوا الحقائق من دلائلها العقلية، وأن يعرفوا مراد الله من وحيه إلى رسله، وأن يحذروا من أن يحيدوا بالأدلة عن مدلولها، وأن يستنتجوا الفروع من غير أصولها. وأما أهل العلم فهم يضعون الأشياء في مواضعها، ويتوسمون التوسم المستند إلى الهدي ولا يخلطون ولا يخبطون".[11]

وقال العلامة السعدي في تفسيرها: "يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان، من حيث هو، وأنه جاهل ظالم لا علم له بالعواقب، يظن الحالة التي تقع فيه، تستمر ولا تزول، ويظن أن إكرام الله في الدنيا وإنعامه عليه يدل على كرامته وقربه منه، وأنه إذا (قدر عليه رزقه) أي: ضيقه، فصار يقدر قوته لا يفضل عنه، أن هذا إهانة من الله له، فرد الله عليه هذا الحسبان، فقال: (كلا)، أي: ليس كل من نعمته في الدنيا، فهو كريم علي، ولا كل من قدرت عليه رزقه، فهو مهان لدي، وإنما الغنى والفقر، والسعة والضيق، ابتلاء من الله، وامتحان يمتحن به العباد ليرى من يقوم له بالشكر والصبر، فيثيبه على ذلك الثواب الجزيل، ومن ليس كذلك، فينقله إلى العذاب الوبيل".[12]

وتدل السنة الثانية: على ضعف الإنسان واغتراره بالدنيا، وتفضيله العاجلة على الباقية، بسبب قصوره وعجزه العلمي، وبسبب ضعفه أمام غرائزه ونزواته، وهي الأخرى سنة ثابتة مطردة مرافقة للوجود البشري الفردي والجماعي، ومع ذلك كله، يتعسف الجابري ويتحكم في تأويلها، لجعلها ظاهرة قرشية خاصة، لا تعني سوى قريش، ولا تنطبق إلا على أفرادها، وهكذا يكون التفسير والتأويل وإلا فلا.

قال العلامة السعدي في تفسيره: "(بل توثرون الحياة الدنيا) أي: تقدمونها على الآخرة، وتختارون نعيمها المنغص المكدر الزائل على الآخرة (والآخرة خير وأبقى) خير من الدنيا في كل وصف مطلوب، وأبقى لكونها دار خلد وبقاء، والدنيا دار فناء، فالمؤمن العاقل لا يختار الأردأ على الأجود، ولا يبيع لذة ساعة بترحة الأبد، فحب الدنيا وإيثارها على الآخرة رأس كل خطيئة".[13]   

[1]  " فهم القرآن الحكيم"، للجابري، ق1/ ص 22.

[2]  ورد لفظ (الإنسان) في القرآن الكريم، في خمسة وستين موضعا: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، فؤاد عبد الباقي، موقع مجمع الملك فهد لطباعة المجمع الشريف (نسخة إليكترونية).

[3]  مختصر تفسير ابن كثير، اختصار وتحقيق: محمد علي الصابوني، م3، ص 657، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

[4]  تفسير العلامة السعدي (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)، ص 679، ط دار الفكر، بيروت، لبنان، 1423ه – 2002م.

[5]  تجدر الإشارة في هذا السياق إلى موقف الجابري من علم أصول الفقه، حيث يرى فيه – كسائر الحداثيين -  "منظومة تقليدية" مرتبطة بظروف نشأتها، تعوق "العقل العربي"  عن الانطلاق والإبداع، وقد آن أوان تجاوزها، لفسح المجال أمام التجديد والإبداع، ولا يخفى ما في مثل هذه الدعاوى من تجن وتعميم، لما يتسم به هذا العلم من دقة علمية وصرامة منهجية، تمنع الدخلاء والمتطفلين، من اقتحام ميدان الاجتهاد التفسيري والفقهي، من غير أهلية ولا ضوابط.

[6]  "المقدمة في أصول الفقه"، لابن القصار، ص 54 وما بعدها، تحقيق: محمد السليماني، ط دار الغرب، الجزائر.

[7]  " فهم القرآن الحكيم"، للجابري 1/ 22.

[8] " فهم القرآن الحكيم"  للجابري، 1/ 45- 46.

[9] " المرجع السابق" 1/ 41.

[10]  مختصر تفسير ابن كثير، م3، ص 638.

[11]  "التحرير والتنوير"، لفضيلة الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور، تفسير الآية: 16، من سورة الفجر.

[12]  تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، لفضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص 675، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 1، 1423ه – 2002م.

[13] تفسير  السعدي، ص 673، ط دار الفكر.

دعا منتدى الوسطية بإفريقيا في ندوة "المرأة والوسطية" التي عقدت يومي 22-23 ابريل 2017م بالمعهد الاسلامي بداكار بدولة السنغال إلى إعادة تنشيط الهيئة التنسيقية للنساء من أجل الوسطية، التي يعود أصل إنشائها إلى جهود كل من المغرب والسنغال والجزائر وموريتانيا.

 كما يقوم على عاتق هذه التنسيقية بعد إعادة تنشيطها حسب ملاحظات البيان الختامي للندوة، توصل موقع "الإصلاح" بنسخة منه، تنفيذ التوصيات الصادرة في المغرب 2014م، بمناسبة عقد ملتقى الرؤساء من أجل نشر الوسطية، كما يجب أن توسع على دول أخرى التي لم تكن حاضرة.

كما أن على التنسيقية، عقد مؤتمر من أجل تكميل تشكيل المكتب وإعلان بدء نشاطاتها رسميا، حيث دعا المنتدى جميع المشاركات أن يعتبرن أنفسهن من الآن فصاعدا عاملات من أجل نشر هذه الوسطية وترويج أعمال الندوة.

وتقدم المنتدى بالشكر الجزيل للحكومة السنغالية من أجل جهودها المتميزة في سبيل إنجاح هذه الندوة، وإلى التجمع الإسلامي وجماعة عباد الرحمان بالسنغال من أجل كل ما قدموه في سبيل إنجاح الندوة، وشجع المنتدى الجميع على دعم الروح الوحدوية.

يذكر أن ندوة منتدى الوسطية في إفريقيا حول "المرأة والوسطية"عرفت مشاركة كل من الأستاذتين "مليكة شهيبي"  و"صالحة  بولقجام" من المغرب بالمعهد الإسلامي بالعاصمة السنغالية داكار يومي 22 و23 أبريل 2017.

ي.ف. - الإصلاح

خرج منتدى الوسطية في إفريقيا في ندوة دولية نظمها حول "المرأة والوسطية" يومي 22-23 ابريل 2017م بالمعهد الاسلامي بداكار بدولة السنغال، بعدة توصيات وقرارات في مجموعة من القضايا المرتبطة بموضوع الوسطية. الملتقى الذي يعد المغرب عضوا مشاركا فيه باعتباره عضوا مؤسسا تميز هذه السنة بمشاركة كل من الأستاذتين "مليكة شهيبي"  و"صالحة  بولقجام" من المغرب.

وسجلت ندوة منتدى الوسطية في إفريقيا مجموعة من الإيجابيات والسلبيات، حسب البيان الختامي للندوة، توصل موقع "الإصلاح" بنسخة منه، ومن بين الإيجابيات أن أن الوسطية مبدء مميز للأمة الإسلامية في القران الكريم، والاتفاق الحاصل بين الحكومة وبين أصحاب المدارس القرآنية وللقرار الجديد الصادر عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الداعي إلى إيقاف عملية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية . كما سجلت الندوة مجموعة من السلبيات وتتمثل في تنامي التطرف والعنف والإقصاء في العالم أجمع واستعمال العنف باسم الدين واستخدام شخصية المرأة كوسيلة لتأجيج الصراعات وأعمال العنف

وأصدر المنتدى الإفريقي للوسطية، (14) أربعة عشر قرارا في خضم هذه التوصيات: -1- يدين العنف بكل أشكاله -2- يحث جميع المسلمين على العمل على نشر وترسيخ ثقافة الوسطية -3- يحرض المجتمع الدولي على العمل لإيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية عن طريق إيجاد دولة صالحة للبقاء والاستمرار على أساس احترام الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة -4- يدعو المجتمع الدولي الى ايجاد حل نهائي للأزمة السورية مع احترام الكرامة الانسانية -5- يتأسف من خطف الفتيات النيجيريات بواسطة حركة بوكو حرام ( beaucoup harame ) ويطالب دولة نيجيريا على القيام بدورها لتخليصهن في أسرع وقت ممكن  -6- يطالب بنشر تعليم إسلامي أصيل على أساس القرآن والسنة  -7- يطالب بالعمل على ترويج ثقافة مبنية على أسس الوسطية والانفتاح -8- يشجع الحكومة السنغالية على الاستمرار في جهودها من أجل إحلال السلام في جنوب السنغال، وترسيخ دعائمه -9- يدين أعمال العنف في إفريقيا وخاصة في كمرون وتشتد والنيجر ومالي -10- يطالب بإشراك النساء في مسارا الوقاية والحل لمشاكل العنف والتطرف وكذلك لنشر السلام -11- يدعو المسلمات إلى تجنب كافة أشكال التفريط في مجال التدين والحرص على التربية الروحية -12- يدعو المجتمع الدولي على تثمين التجربة والقيم الإفريقية في مجال الوقاية من النزاعات وحلها -13- يطالب الرأي والرأي العام الدولي على استلهام تجربة المساكنة والمعايشة السلمية بين المسلمين والمسيحيين في السنغال -14- يناضل من أجل نشر روح التعاليم الأسرية  الإسلامية محل الرؤية النسوية العمياء من أجل إصلاح الأسرة.

ي.ف. - الإصلاح

توفي القارئ الإندونيسي الشيخ جعفر عبد الرحمن، أمس الثلاثاء، بشكل مفاجئ، وهو يقرأ القرآن على المنصة خلال حفل رسمي بحضور وزير الشؤون الاجتماعية الإندونيسي.

وما فتئ القارئ عبد الرحمن رحم الله، تلاوة آيات بينات من سورة الملك، حتى أصابته وعكة صحية مباغتة، ما دفع إلى طلب الطبيب وتدخل المسعفين وإنزاله ومحاولة إسعافه، إلا أنه وافته المنية. فإنا لله وإنا إليه راجعون (فيديو)

قال حسن المرابط؛ مسؤول ملف الشباب بجهة  الشمال الغربي، إن الملتقى الجهوي للشعب الادبية الذي نظمته الجهة يأتي في سياق التركيز على فئة لا تحظى عادة في إطار الخريطة التربوية والبيداغوجية بالاهتمام والتقدير اللازمين على اعتبار أن حقل الشعب الأدبية ومجال العلوم الإنسانية والمهتمين به مجرد مكمل للمشهد.

وأضاف مسؤول ملف الشباب بجهة  الشمال الغربي إن الملتقى حقق نجاحا مقدرا بحيث تمكن المشاركون من الوقوف على أهمية ودور العلوم الانسانية في توجيه تنمية المجتمع، كما ساهم في التحسيس بالآفاق الواعدة التي تتيحها العلوم الإنسانية على مختلف المستويات.

يذكر أن حركة التوحيد والإصلاح بجهة الشمال الغربي قد نظمت الملتقى الجهوي الأول للشعب الأدبية، يوم الثلاثاء 11 أبريل 2017، بمقر الحركة بطنجة، بمشاركة تلاميذ الشعب الأدبية.

هدى هسكوري - طنجة

نظمت حركة التوحيد والإصلاح بجهة الشمال الغربي فعاليات الملتقى الجهوي الأول للشعب الأدبية، صباح يوم الثلاثاء 11 أبريل 2017، إذ تم استقبال المشاركين بمقر الحركة بطنجة. وافتتح الملتقى بكلمات توجيهية وتربوية لمشرف ومدير الملتقى والمسؤول التربوي.

17951678 1803878669928663 4792679778943453468 n

وكان المشاركون عشية اليوم نفسه على موعد مع الأستاذ محمد منتصر في عرض حول "دراسة العلوم الإنسانية: الآفاق والفرص"، وقد لقي استحسانا وتجاوبا من قبل الجميع.

أما العرض الثاني، فقد تمحور حول "منهجية تحليل النصوص الأدبية"، أطره الأستاذ محمد نافع العشيري، وقد تناول نماذج من امتحانات جهوية ووطنية، كما قدم للمشاركين عددا من التقنيات والمنهجيات التي تساعدهم في التحليل.

18010906 1803878646595332 950691728089032956 n

في صباح اليوم الثاني، قام المشاركون بزيارة للمعالم الأثرية لمدينة طنجة، تعرفوا خلالها على أبرز ما يميز المدينة، وتخللت الجولة فقرات فنية للمشاركين. وكان الشعر والرسم والقصة وغيرهم من الفنون حاضرة بقوة في فقرة للإبداعات.

17952638 1803878746595322 4139323393301741562 n

وحضر في المساء كل من د.رشيد الراضي ود.محمد حامي الدين، لتأطير عرض قي موضوع "دور العلوم الإنسانية في التنمية". وكانت آخر فقرات اليوم الثاني عبارة عن سمر ليلي رفقة الشاعر عبد الصمد الصالح والروائي يوسف شبعة والطالب الخطيب والشاعر إبراهيم الرامي، هذا الثالوث الذي أتحف المشاركين بإبداعاته وكتاباته.

18057159 1803878826595314 5332680595077740243 n

في اليوم الثالث والأخير، قام المشاركون بتقييم جماعي للملتقى، وملأ الإستمارات الخاصة به، ثم المغادرة.

17952455 1803878779928652 8954064704961889155 n

وقد طبعت الملتقى، الذي استمر أيام 11-12-13 أبريل، أجواء من الانسجام والتفاهم وتبادل الأفكار بين المشاركين والمؤطرين، مما ترك لدى الجميع انطباعا جيدا عن الملتقى في نسخته الأولى.

هدى الهسكوري - طنجة

تخليدا للذكرى العشرين لتأسيسها نظم فرع حركة التوحيد و الإصلاح بأرفود محاضرة بعنوان "حركة التوحيد والإصلاح المسار والمنهج"، وذلك يوم السبت 22 ابريل بدار الشباب .

واستهل المحاضر الدكتور عبد الله بوغوثة عضو ديوان رئاسة  الحركة عرضه بتعريف مختصر لمكونات الحركة وهما حركة الاصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي، مركزا على حدث الوحدة الاندماجية بين المكونين بتاريخ 31 غشت 1996 وعلى المرتكزات المؤسسة لهذا الاندماج والمتمثلة في المرجعية للكتاب و السنة، القرار بالشورى والمسؤولية بالانتخاب ، كما عرف بأهم الوثائق التي انتجتها الحركة لتأطير عملها وهي الميثاق، الرؤية الدعوية، الرؤية التربوية، الرِؤية السياسية والرؤية الفنية..... .

وأثناء حديثه عن تطور منهج الحركة تطرق الدكتور بوغوثة إلى أهم التحولات والمراجعات التي عرفتها هذه الأخيرة، حيث انتقلت من التنظيم الشمولي إلى التنظيم الرسالي مع إرساء التخصصات على مبدأ وحدة المشروع بدل و حدة التنظيم . بعدها  أعدت الحركة مخططا استراتيجيا للمرحلة 2006 - 2022 صاغت من خلاله رؤيتها ورسالتها ومجالات العمل  المقسمة إلى وظائف أساسية ( الدعوة والتربية و التكوين ) وأخرى داعمة، هذا المخطط الذي ركز على مبدأ الاسهام في إصلاح المجتمع وترشيد التدين من منطلق التعاون مع الغير على الخير وإشاعة فكر الوسطية والاعتدال. ومساهمة منها في ترسيخ هذا التوجه اعتمدت منظومة للتربية والتكوين لتأطير مجالسها ومنتدياتها التربوية .

وفي الختام أكد الدكتور بوغوثة على أن كل من يهاجم الناس لاختلافهم عنه لا يمثل فكر الحركة، متبرئا  من  كل  من يؤمن بالتكفير ولا يؤمن بالتفكير.

الإصلاح - أرفود

الأربعاء, 26 نيسان/أبريل 2017 11:01

الحرية والكرامة "6"

محاولاتٌ إسرائيلية لوأد انتفاضة الأسرى وإفشال إضرابهم (2/4)

الحرية والكرامة "6"

اليوم العاشر للإضراب ...

لا تحرق إدارة مصلحة السجون والمخابرات الإسرائيلية كل أوراقها القمعية مرةً واحدةً، ولا تستخدم كل وسائلها المتاحة دفعةً واحدةً، بل تتدرج في استخدام ما لديها من أساليب قد اعتادت عليها طويلاً وتدربت عليها كثيراً، ولكنها قد تجمع في بعض المراحل بين أكثر من سياسة، خاصةً في ظل تصاعد وتيرة الإضراب وانتشاره في أكثر من سجنٍ، والتحاق أعدادٍ كبيرةٍ من الأسرى به بصورةٍ متتابعةٍ، مما يدفع إدارة السجون إلى الإسراع في خطواتها، والجمع بين سياساتها، علها تتمكن من التغلب على الإضراب والسيطرة عليه، أو تطويقه ومنع انتشاره بصورةٍ أكبر، ومن السياسات العامة التي تتبعها ...

o    الإهمال ...

تهمل إدارة السجون في الأيام الأولى إضراب المعتقلين ولا يبدو عليها الاهتمام أو القلق والاكتراث، وتحاول أن تستهزئ بما يقوم به المعتقلون من رد وجبات الطعام وعدم قبولهم إدخالها إلى غرفهم، وتصف إضرابهم بأنه ليس أكثر من جوع، وتعذيبٍ للنفس وحرمانٍ لها، وأنه لن يؤدي إلى نتيجة تذكر، وأنهم في إدارة السجون لن يستجيبوا إلى طلباتهم، ولن يخضعوا إلى شروطهم، وأنهم فقط سيعذبون أنفسهم دون جدوى، وبعد أيامٍ سيتراجعون من تلقاء أنفسهم عن إضرابهم، وسيعودون إلى قبول وجبات الطعام اليومية وتناولها، ويتعمد الحراس والسجانون الأكل والشرب أمام الأسرى والمعتقلين المضربين عن الطعام، علهم يحركون شهوة الطعام عندهم، ويضعفون إرادتهم، ويدفعونهم لكسر إضرابهم.

لكن الإهمال الشكلي والظاهري الذي تحاول أن تبديه إدارة السجون، يخفي قلقاً واهتماماً كبيراً ولكنه خفي، حيث تخشى إدارة السجون من انتشار الإضراب إلى بقية السجون والمعتقلات، كما تخشى من استمراره وطول أمده، وتقلق من إمكانية تدهور صحة بعض المعتقلين أو وفاة بعضهم، مما قد يحملهم المسؤولية ويعرضهم للمحاسبة، ولكنهم في الوقت الذي يهتمون فيه داخلياً، ويعقدون اجتماعات ولقاءاتٍ خاصة، فإنهم يحرصون على ألا يبدو للمعتقلين منهم ما يشير إلى شئٍ من هذا الاهتمام والقلق.

يشكل الإهمال المرحلة الأولى من مراحل الإضراب، حيث لا يتعدى عدة أيام فقط، ثم يبدأ بالضعف والتراجع مع مضي الوقت، فكلما مرت الأيام وأثبت الأسرى إصرارهم وثباتهم، كلما تراجع الإهمال وحل محله الجدية والقلق، ويدرك الأسرى هذه القاعدة، ويعرفون أنهم سيجبرون إدارة السجن على سرعة التراجع وإيلاء الأمر أهميته القصوى، وإظهار الاهتمام اللازم بالأمر، ولهذا فإنهم يصبرون ولا يتأثرون بأفعال وتصرفات الإدارة، لأنهم يدركون يقيناً أنها مؤقتة وستتغير بسرعة.

علماً أن الأسرى يختارون الأوقات المناسبة لإعلان الإضراب عن الطعام، حتى يضمنوا الاستجابة إلى شروطهم وطلباتهم، فهم لا يعلنون الإضراب في أوقات الحروب، ولا في ظل العمليات العسكرية الموجعة التي تقوم بها المقاومة، ولا في ظل الأزمات والاضطرابات السياسية التي تعاني منها الحكومات الإسرائيلية، ولا تكون فيها مهيأة لدراسة مطالب الأسرى والاستجابة لها، حيث تلعب العوامل الذاتية والموضوعية دوراً كبيراً في تحديد توقيت الإضراب، الذي يدرسه الأسرى جيداً ويعرفون مدى ملائمته.

o    إحداث بلبلة واضطراب ...

تلعب إدارة السجون والمخابرات الإسرائيلية أدواراً قذرة وخبيثة في محاولاتها إحداث خرقٍ في صفوف الأسرى والمعتقلين، وكسر إضرابهم ووضع حدٍ لاستمراره وتواصله، ومن أجل هذا الهدف فإنها لا تتوانى أبداً في استخدام أخس السبل وأقذرها في محاولاتها الوصول إلى غاياتها، فهي قد تشيع أن بعض السجون أو الأقسام قد تراجعت عن إضرابها، وأنها أعلنت إنهاء الإضراب بعد موافقتها على العروض التي قدمتها لها الإدارة، لتوهن من عزم المعتقلين وتضعف إرادتهم، وتوقع بينهم الخلافات والتناقضات.

أو تقوم خلال عمليات الجرد والتفتيش ومداهمة الغرف والزنازين بوضع خبزٍ أو طعامٍ قابلٍ للحفظ في أماكن خفية في غرف الأسرى وأقسامهم، ثم تعلن فجأة عن اكتشافها لهذه المخابئ السرية للطعام، وتعلن بأن الأسرى والمعتقلين كاذبين ومخادعين، وأنهم أعلنوا الإضراب عن الطعام في الوقت الذي قاموا فيه بتخزين كمياتٍ كبيرة من الخبز والطعام عندهم، ليوحوا لإدارة السجون بأنهم مضربين، والحقيقة أنهم يأكلون مما قاموا بتخزينه من الخبز والطعام.

علماً أن الأسرى والمعتقلين عندما يعلنون بدء الإضراب عن الطعام، فإنهم إلى جانب وجبة الطعام الأولى التي يعيدونها ولا يسمحون بإدخالها إلى غرفهم، فإنهم يخرجون كل أنواع الطعام الموجودة عندهم مسبقاً، كما يخرجون كل الخبز المحفوظ عندهم، ليؤكدوا لإدارة السجن جديتهم في الإضراب، وأنهم لا يخدعون ولا يكذبون في خطوتهم التصعيدية، وأن غايتهم تحقيق أهدافهم مهما كلفهم الإضراب من خسائر وتضحيات.

وقد تقوم إدارة السجن بإدخال الطعام والشراب والفواكه الشهية الطازجة إلى غرف الأسرى والمعتقلين، وتبقيه في داخلها، وتمنع الأسرى والمعتقلين من إخراجها، كما قد تكون لبعض الأطعمة رائحة نفاذة قوية وشهية تنساب بقوة إلى الغرف والأقسام، كرائحة شواء اللحم، في محاولة من الإدارة للتأثير على نفوس المعتقلين، والضغط عليهم من خلال شهوة الطعام التي فطر عليها الإنسان، حيث أن لرائحة الطعام النفاذة أثر كبير على الرغبة والشهية، مما قد يضعف البعض، أو قد يؤسس لبداية خلافٍ بينهم.

كما تشيع إدارة السجن في بعض الأحيان وخلال فترة الإضراب أن بعض المعتقلين قد توفوا نتيجة الجوع وتدهور حالتهم الصحية، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر ولو نسبياً على نفسية بعض الأسرى والمعتقلين، على الرغم من أنهم عندما أقدموا على هذه الخطوة قد وطنوا أنفسهم على مثل هذه الإشاعات الكاذبة، وكانوا يعرفون أنه قد يكون مصيرهم الشهادة إذا طالت فترة الإضراب وأهملت الإدارة مطالبهم، إلا أنهم يشعرون ببعض الضعف والتردد الإنساني عندما يسمعون بوفاة أحد الأسرى في السجن تحت الإضراب عن الطعام.

يتبع .....