الإثنين, 25 حزيران/يونيو 2018 09:58

صيف عمار لا دمار

الحمد لله والصلاة و السلام على مولانا رسول الله،

الحمد لله الذي خلق كونه بديعا متجددا يجدد فيه الليل النهار، والنهار والليل، وتجدد الفصول بعضها بعضا، وتجدد المناسك بعضها بعضا، والمؤمن اليقظ له عبرة مع الزمن متنبه أن يدخل على الزمان قبل أن يدخل عليه، مقتديا بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في فن الذكر والدعاء حيث يتجاوب مع الكون الفسيح وأوقاته المتغيرة، فيستقبل النهار بالتسبيح ويودعه بالاستغفار، ويستقبل هلال الشهر بالتهليل والتكبير ويودعه بالاستغفار والتكبير... فالتجدد سنة كونية والدين خادم للتجديد.

يقول تعالى في سورة الفرقان "الم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه ألينا قبضا يسيرا "، فالعبد مكلف أن يرى الكون ويتأمله ويعيش تحت ظلاله فلو سكن الظل لتوقفت الأرض عن الحركة فالله خلق بالكون أشياء ثابتة مثل الجبل والبحر والسهل.....وأخرى متحركة مثل هطول الأمطار وتغير الطقوس والرياح والفصول.... فما ثبته الله فهو ليريحنا به وما حركه فهو ليربينا به. فالثوابت أدوات طمأنينة والمتحركة أدوات تربية! فسبحان الله الذي بيده ملكوت كل شيء.

ونحن هذه الأيام نودع فصلا ونستقبل آخر نودع فصل الربيع بطبيعته وجماله ونستقبل الصيف بحرارته وجماله أيضا مع ما يصاحبه من مفاهيم تحيط به منها ما هو ايجابي ومنها الكثير من الغير إيجابي، فإذا ذكرت الصيف تسارع إلى ذهنك مجموعة من القواميس المرافقة له العطلة، البطالة، الراحة، الفوضى، الاستجمام، السهر الطويل بالليل والنوم الكثير بالنهار، الاضطراب في مواعيد التغذية، فالفطور يصبح غذاء والغذاء يصبح لمجة والعشاء يصبح سحورا!، الفراغ القاتل، اكتساب العادات السيئة، النسيان والغفلة عما تم أخذه طيلة السنة الدراسية بالنسبة للمتمدرسين ... إلى غيرها من المظاهر التي نتربى عليها ونحن نعيش فترة الصيف والعطلة.

فكيف ندير صيفنا وعطلتنا ؟؟

لكي ندخل إلى الصيف نستدعي مدخلين اثنين:

-مدخل الاستعانة : فتسعين بالله تعالى على هذا الضيف بحسن التدبير و حسن الاستثمار  فنجعله وقت الاستدراك لما فوتنا طيلة العام من نقص عبادة وبعد عن القراءة والتثقيف وتقصير في زيارة وصلة أرحام  ومساعدة أهل وحسن الجوار....

-ونجعله وقت تعليم لما لم نستطع أخذه طيلة العام من مهارات ولغات وقدرات ...

- ونرفع شعار الاسترواح الراشد فسباحتك تسبيح وجولاتك تسبيح واستجمامك تسبيح...

والمدخل الثاني مدخل الاستعاذة بالله من الشر الكامن فيه من الفراغ القاتل فيه من العادات السيئة فيه من أن يكون وقتا شاهدا علينا لا شاهدا لنا....

فالصيف ضيف وغدا سيرحل فخذ منه لأخرتك ودنياك واجعله زمنا مشهودا بالخيرات والحسنات .

الإثنين, 25 حزيران/يونيو 2018 09:52

المغرب الذي نريد

لا شك أن العنوان يثير تساؤلات، لأن المغرب دولة عريقة ولها جذور تاريخيا وحضاريا ويتسم بالانفتاح على الآخر. وقد يعتبر العنوان عاديا في إطار البحث عن الأحسن والأفضل، وبالتالي فالموضوع مساهمة في التدافع حول المنهج الأفضل من اجل رؤية هذا البلد ضمن الدول المتقدمة.

اعتبر المغرب أمميا من الدولة المتميزة في مجال حفظ السلام، وهذا شرف لكل مغربي الذي ينشد السلام ويتمناه للجميع. ولا غرو أن هذا الوطن محب للأمن والاستقرار والسلم، ولذلك خص أكثر من 1600 جندي وشرطي للذود عن السلم العالمي. لذلك كسب اعترافا أمميا في هذا المجال، وبالمناسبة نترحم على شهداء الواجب الوطني والإنساني.

أمام هذا المعطى، يمكن التأكيد على أن المغرب الذي أبلى البلاء الحسن على المستوى الدولي والإقليمي سعى بكل ما يملك من أجل أن يرسم  لوحة وطنية تتناغم مع العطاء الخارجي، وبقدر ما حقق من حضور تحت القيادة السامية لجلالة الملك بقدر ما عرف هذا الاختيار بعض الثغرات التي لها أسباب موضوعية وذاتية.

إن التنمية المستهدفة من خلال الفعل المغربي تبدو مستدامة، إلا أن الاستدامة تركز على التناغم الحاصل بينما هو اجتماعي واقتصادي وبيئي. إن الاقتصاد القائم على الأسس المتينة ينعكس أتوماتيكيا على البعدين الاجتماعي والبيئي، والملاحظ أن التوازن والتعاون بين الأقطاب الثلاثة غير مستقرين. ولا شك أن هناك أسبابا لهذا العطب المنهجي.

لقد وفقنا في تنمية بعض القطاعات، وتحسن المناخ في هذا المجال، وتحكمنا  في بعض البنيات التحتية لكن لم نحقق بالمقابل تماسكا اجتماعيا قويا  وتربية مصاحبة، وصحة مستوعبة،  وحماية اجتماعية متوازنة، وتقوية نسبة التشغيل.

لقد بذلنا جهدا كبيرا على مستوى الطاقات البديلة، لكن ماذا حققنا على مستوى الحكامة الترابية واللامركزية واللاتركيز والجهوية المتقدمة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ هل استطعنا أن نربط بين القطاع الخاص والعام بناء على التعاقد والتشارك والمواطنة؟

إننا في حاجة ماسة للعدل والتوازن والاندماج مع مراعاة كل إقليم على حدة.إننا نطمح إلى جماعات ترابية مواطنة،  تتمثل القيم المبدئية  التي تركز عليها المقتضيات القانونية  الجاري بها العمل. إن نجاح الجهوية مرتبط بإحداث تغيير في هياكل الدولة في إطار الوحدة.

إن المنهج التشاركي بين المؤسسات الرسمية  والقطاع الخاص والجمعيات واجب دستوري يغفله الكثيرون مما يتسبب في اضطرابات تتطور بالتدرج حتى تتحول إلى ظواهر مستعصية، لقد شخصنا الواقع، وحددنا الحاجيات، والإمكانات، والأولويات واقترحنا المشاريع.. لكن لم ننزل منها إلا النزر القليل إذن أين الخلل؟ إننا أصبحنا قبلة عالمية للمؤتمرات الدولية لكن ما حظ تنميتنا من خلال هذه الملتقيات؟ وبقدر ما نسعى إلى الاجتهاد داخل المنظومة الوطنية نعيش تحدي الهجرة وتدفق المهاجرين إلى بلدنا، صحيح أننا قمنا بعمل متميز قاده جلالة الملك على مستوى تسوية وضعية مجموعة من الحالات وإدماجهم في الواقع المغربي، لكن الطريق ما زال شاقا ومستعصيا على المنظومة العالمية.

نريد جهوية متقدمة متطورة تعفي الدولة من الخوض في الأمور التي تدخل في نطاق القرب وذات البعد الترابي المحلي.

إن المغرب الذي وقع مع إفريقيا أكثر من ألف اتفاقية مطالب بأن يتابع هذا الزخم من الاتفاقيات وأن يكون المنطلق هو المغرب بتمثله الاختيار الديمقراطي الذي أصبح ثابتا من الثوابت الجامعة للأمة المغربية حتى لا يصدق علينا عنوان  مؤلف الكاتب عبد الرحمان بن حمزة" الكل ليس سوى أحلام".

إن المغرب الذي ننشده مغرب المساواة ومقاربة النوع وتكافؤ الفرص. وفق منهج تشاركي يستوعب السلطات العمومية والمؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني والسلطة الرابعة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص .

وإذا كانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قد حققت بعضا من أهدافها فيجب أن تعمل مع أطراف أخرى في إطار الالتقائية على استحضار المعايير المعتمدة لدى الأمم المتحدة. على مستوى التنمية البشرية نظرا للمراتب التي يحصل عليها المغرب.

وأخيرا وليس آخرا نؤكد أن المغرب حقق قفزات على مستويات عدة لكن نطمع في المزيد نحو:

-إقرار نظام إداري قادر على مصاحبة منظومة الإصلاح.

-وضع برامج تحسيسية على جميع المستويات.

-إحداث تناغم تشريعي بيئي وطني مع الاتفاقيات الدولية المرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة.

-حكامة تنزيل منظومة العدالة، حتى تصبح سلوكا يسري بين الناس.

-احترام وتمثل الاختيار الديمقراطي باعتباره ثابتا من الثوابت الجامعة للأمة المغربية.

وأخيرا نؤكد على أن المغرب وقف شامخا ليواجه أمريكا وكندا والمكسيك في ملف تنظيم كأس العالم لسنة 2026، وهذا شرف لنا لأن العالم كله يشاهد هذه اللحظة التاريخية لكن من الواجب أن نأخذ العبرة ونراجع أمورا كثيرة وأهمها احترام قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فهل نحن قادرون على إنجاز ما التزمنا به ونحققه في ظرف قياسي حتى نثبت للعالم أننا قادرون على المضي إلى الأمام رغم الإكراهات، إذن هذه فرصتنا لإعادة النظر في منهج التعامل والبناء التنموي، إننا we can إذا توفرت الإرادة وخلصت العزائم واستيقظ الضمير الجمعي.....إذن أيها المغرب الحبيب أنت منذ اليوم....إذن فليملأ كل فرد ومؤسسة هذا الفراغ استكمالا للصورة التي نحلم بها جميعا "المغرب الذي نريد".

السبت, 23 حزيران/يونيو 2018 13:25

ذكرياتي مع العلامة محمد الرافعي

رزئت الأمة الإسلامية عامة والشعب المغربي خاصة في وفاة أحد أساطين العلم الشرعي وأعمدته، إنه فضيلة العلامة سيدي محمد الرافعي، القاضي بمحكمة الاستئناف بدولة قطر، ورئيس غرفة بمحكمة التمييز بالمغرب، ورئيس كرسي البلاغة بمسجد الحسن الثاني،وقد وافته المنية بعد ظهر يوم الخميس 21 يونيو 2018.

كانت لقاءاتي بالشيخ الرافعي- يرحمه الله- قليلة جدا، وعلى الرغم من هذه القلة، فقد ترسخت في ذاكرتي ثلاث منها فقط في مناسبات مختلفة هي:

  1. التوقيف عن الخطابة:

أول لقاء لي بالشيخ كانفي منزل الدكتور سعد الدين العثماني بحي الراحة بالدار البيضاء (حي البوسيجور) الذي دعانا لجلسة خاصة حضرها معنا سي علي التوندي، وكان ذلك في ما أذكر سنة 1991 بعد أيام قليلة من توقيف الشيخ الرافعي من لدن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق السيد عبد الكبير العلوي المدغري (يرحمه الله)، عن الخطابة في مسجد الهدى بشارع 2 مارس بالدار البيضاء، ضمن عدد كبير من الدعاة من بينهم الشيخ محمد زحل (يرحمه الله).

وكان الموضوع الرئيس لهذه الجلسة هو التداول في أسباب هذا التوقيف وتداعياته، وكان رحمه في عجب من أمره؛ إذ لم ير جريرة ارتكبها تكون سببا في توقيفه عن الخطابة، فتدخلت، بعد أن أدلى كل واحد من الحاضرين بدلوه، وكنت آخر المتدخلين، فقلت له: يا شيخ أنت بالفعل لم ترتكب في خطبك ما يوجب توقيفك، فبادرني بالسؤال: وما هو السبب إذن؟ قلت: أحرقك القرب. فقال: زد الأمر توضيحا يا ولدي. فقلت له:لعل ما تخطه من فتاوى تجيب به عن أسئلة القراء وتنشره مجلة "الفرقان"، التي مديرها المسؤول هو الشيخ محمد زحل، أول موقوفين عن الخطابة، ورئيس تحرريها هو الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس حركة الإصلاح والتجديد بالدار البيضاء، إضافة إلى مخالطتك لأبناء الحركة الإسلامية وإقبالهم على دروسك العلمية، كل هذا قد يكون هو السبب الأساس، أما الباقي فتفاصيل. فقال رحمه الله: هذا الشاب نطق بالصواب وأجرى الله الحكمة على لسانه.

  1. صدور كتابه: "صحيح الدعاء المستجاب":

وبعد ذلك، ازداد التعارف بيننا، خاصة وأن الشيخ، يرحمه الله، كان يطالع ما كنت أنشره في مجلة الفرقان عن القواعد الفقهية عند المالكية، فكان كلما التقينا أثنى على ما كتبت من ذلك، ويشجعني على الاهتمام بهذا العلم الدقيق.

وذات مرة زرته في بيته العامر بحي المعاريف، لا أذكر سبب الزيارة بالضبط، ولعله إهداء نسخة من جديد مجلة الفرقان، وكان بيته قبلة لطلبة العلم، فكان المجلس مجلس علم ومذاكرة في بعض قضاياه، وتبادلنا أطراف الحديث، حتى أتى على ذكر آخر إنتاجاته العلمية حينئذ، وكان حديث الصدور، كتابه: "صحيح الدعاء المستجاب"، والكتاب في أصله لمؤلفه محمد عبد الجواد، وكان هذا الكتاب شديد الانتشار، سوى أنه كان محشوا بعدد كبير من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة، فقام الشيخ محمد الرافعي، بطلب من ناشر الكتاب في المغرب السيد بنيس صاحب دار المعرفة بالدار البيضاء، بتنقيته من تلك الأحاديث؛ وجعله خالصا في الأدعية المختارة من الأحاديث الصحيحة. ثم قال رحمة الله عليه: ولقد تفضل أحد الحذاق، يدعى أبو معاذ الطنجي، فكتب تعريفا علميا بهذا الكتيب في صحيفة "الراية"، التي كانت تصدرها حركة التوحيد والإصلاح.ثم التفت الشيخ وسأل الحاضرين إن كان أحدهم يعرفه؛ لأن الكاتب، كما قال الشيخ،متابع جيد، ويفهم في علم الحديث وأصول وقواعد تخريجه وله اطلاع بأعلام التخريج من المغاربة. وحينها بادرت الشيخ وقلت له: أنا أبو معاذ الذي كتب ذلك المقال.

وكنت في هذا المقال، قد عرفت بالكتيب وأهميته وأهمية تنقية من الأحاديث الضعيفة والواهية، وبينت منهج الشيخ في تخريج الأحاديث وتحقيقها، وكانت مناسبة لأشير إلى نبوغ العلماء المغاربة في هذا العلم وعلو كعبهم فيه على الرغم من قلة إنتاجاتهم وترددهم في نشرها، وفي مقدمة هؤلاء العلماء الذي علا اسمهم في سماء علم الحديث علماء آل ابن الصديق الغماريين بطنجة.

  1. مشروع العمر العلمي للشيخ:

في عطلته ما قبل الأخيرة إلى المغرب أواخر شهر أكتوبر من سنة 2017 التقيته، يرحمه الله، قدرا بباب أحد الأسواق التجارية، وبعد السلام والسؤال عن الحال والأحوال، أخبرني أنه اطلع على كتابي "معلمة القواعد الفقهية عند المالكية" وأثنى عليه. ثم أخبرته بدوري عن صدور كتابي "كليات في الفقه على مذهب الإمام مالك" الصادر حديثا عن دار الكتب العلمية ببيروت، وأهديته نسخة منه كانت عندي في السيارة، وأعلمته بكتابي الصادر قبله، وهو "كتاب النظائر في الفقه للعبدي على مذهب الإمام مالك"، الصادر عن الرابطة المحمدية للعلماء سنة 2014.فقال لي يرحمه الله: لا بد ولا بد وأن تأتيني بنسخة منه، فأنا شديد الاهتمام بالقواعد الفقهية عند المالكية، وأنت، في الحقيقة، لن تكفيني معك هذه الوقفة القصيرة. وأخذ علي العهد لأزوره في البيت.

وكذلك كان، اتصلت به وحددنا الموعد، فذهبت إليه صحبة صهري الحاج يوسف، عصر يوم الجمعة 20 أكتوبر 2017، ووجدت عنده الأخ المحجوب فُرار خطيب مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، وتبادلنا أطراف الحديث، فذكرته بما دار بيننا حول أسباب توقفيه عن الخطابة، فقال لي: سأحكي لك بقية القصة، والمحاولات الذي بذلها الوزير المدغري لإرجاعه إلى المنبر بعد أن تبين خطأ ظنه في الشيخ، وكيف أنه في مقابل إلحاح الوزير أصر على عدم الرجوع إلى المنبر، فطلب منه الوزير أن يلقي الدروس في المسجد، فرفضها، ثم بعد مدة وقع الاتصال به ليقدم محاضرات لطلبة مسجد الحسن الثاني ويرأس كرسي البلاغة فيه، فقال للوزير: أما هذه فنعم. 

وبعد ذلك، انتقلنا للحديث حول القواعد الفقهية، ثم قال لي: لقد اطلعت على كتابيك المعالم والكليات، وبعد أن أهديته نسخة من كتابي حول النظائر الفقهية عند المالكية وعرضت عليه بعض الإشكالات العلمية التي ناقشتها فيه، قال لي:أنت الآن صرت متخصصا في علم قليلون المتخصصون فيه، إنه علم القواعد الفقهية وفنونها عند المالكية، وأريد منك أن تساعدني في عمل شق علي إتمامه له علاقة وطيدة فيما أنت منشغل به، وهو مشروع علمي، أعتبره مشروع العمر، بدأته مذ كنت طالبا بدار الحديث الحسنية العامرة، ويتعلق بتحقيق كتاب"الدليل الماهر الناصح في شرح المجاز الواضح في قواعد المذهب الراجح"لمحمد يحيى الولاتي (ت1330هـ)، فقد حالت ظروفي العملية والصحية دون إنجازه في نطاق بحت التخرج بدار الحديث الحسنية، ومنذ ذلك الوقت وأنا أعود إليه، ولما ذهبت للعمل في دولة قطر، وجدت متسعا من الوقت، فاستجمعت الهمة لإكماله، ووجدت الباحث المغربي الدكتور محمد أحمين الذي بدأ نشيطا في مساعدتي على مقابلة النسخ وقطعنا في ذلك أشواطا لا بأس بها، وأبلى معي البلاء الحسن في ذلك، لكنه، في الأيام الأخيرة انشغل ولم يعد يتردد علي كما كان في السابق. وأمنيتي أن أخرج هذا العمل إلى الوجود. ولما ذكرته بأن هذا الشرح صدر مطبوعا بتحقيقين، قال لي: وهذا هو مربط الفرس، يا ليت كان ما صدر سليما، فتلك التحقيقات أساءت إلى الكتاب وصاحبه من حيث أرادت خدمته، ويا ليتها لم تصدر، ففيها من الارتباك والاختلاط ما لا تخطئه العين المجردة؛ لذا فإني أعول، بعد الله على تعاونك ومساعدتك لإخراج هذا التحقيق في أحسن صورة يرتضيها مؤلفه. ثم قال لي: أتمم هذا العمل وانشره باسمك فلا حاجة لي في أن يذكر اسمي. فقلت له: العفو يا شيخ، فأنت صاحب المبادرة، والفضل ينبغي أن ينسب لأهله. ثم تواعدنا على أن يأتيني بما عند الدكتور محمد احمين من تصفيف أولي للتحقيق، على أساس أن أراجع مع الشيخ ما أنجز من التحقيق ونتابع أنا وهو مقابلة الباقي منه، وهو قليل بالنظر إلى ما أنجز من قبل. فأخبرت الشيخ أن هذا الأمر يشرفني وستكون مناسبة لمدارسة متن "المجاز الواضح في معرفة قواعد المذهب الراجح" الذي شرحه هو موضوع التحقيق الذي يشتغل عليه الشيخ الرافعي.

وقد رأيت من اهتمام الشيخ الرافعي بهذا النظم أنه يحفظه عن ظهر قلب؛ بل إنه بدأ في استظهاره إلى أن حان أذان صلاة المغرب. قمنا للصلاة، وما انتهينا من الصلاة وأذكارها المسنونة، حتى عاد لاستكمال استظهار سائر الأبيات، فأشفقت على الشيخ، وبأدب أشرت له بأني مرتبط بموعد لحضور حفل تأبين أحد الأقارب، فتوقف، وقال لي كلاما بالغ الأهمية من الناحية العلمية حول القواعد الفقهية؛ إذ أنه رحمه الله كان يرى، خلافا لما يعتقده كثير من أهل هذا الفن، بأن نظم الولاتي في القواعد الفقهية المالكية أهم وأجود بكثير من نظم الزقاق في المنهج المنتخب؛ لأنه خلى من الإلغاز والتعقيد، وكان أكثر استيعابا للقواعد الفقهية المالكية من الزقاق في منهجه، وكان يرجح ويختار خلافا للزقاق الذي في كثير من الأحيان يقف ويكتفي بعرض الخلاف الوارد بشأن القواعد الفقهية.

وبالأمس، تواصلت مع ابنة الشيخ، وبعد أن قدمت لها واجب العزاء، أخبرتها بما تم من اتفاق بيني وبين والدها المرحوم القاضي محمد الرافعي بخصوص إتمام تحقيقه لكتاب"الدليل الماهر الناصح في شرح المجاز الواضح في قواعد المذهب الراجح" لمحمد يحيى الولاتي (ت1330هـ)،وأني ما زلت على العهد، ومستعد لإكماله والعمل على نشره، لعله يكون جاهزا في الذكرى الأولى لوفاة شيخنا الجليل سيدي محمد الرافعي عليه من الله أزكى الرحمات، وأرجو الله أن ييسر الأسباب ويصرف الموانع ...

وفي الختام، لا يسعني إلا أن أسأل الله أن يغفر لشيخنا وأن يشمله برحمته وجميل عفوه، وأن يزيد في حسناته، ويتجاوز عن سيئاته، وأن لا يحرمنا أجره، ولا يفتننا بعده، وأن يغفر لنا وله، وأن يبعثه مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأن يرزق أهله الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الدار البيضاء في الجمعة 8 من شوّال الخير 1439هـ، الموافق لـ 22 يونيو 2018.

أقدمت السلطة الفلسطينية على جريمتين عندما قمعت مظاهرة رام الله المتضامنة مع قطاع غزة؛ تمثلت الجريمة الأولى في أنها سلطت الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين والتي تصرفت بهمجية ووحشية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، والجريمة الثانية أنها انتهكت القوانين الفلسطينية التي تضمن حرية التعبير لجميع المواطنين.

فيما يتعلق بالجريمة الأولى، تصرفت السلطة الفلسطينية بطريقة غبية جدا بحيث إنها أساءت لنفسها أمام الجماهير الفلسطينية المشاركة في التظاهرة وغير المشاركة، وبدل أن تصنع السلطة لنفسها صورة حسنة، تصرفت بطريقة وقحة ورسمت لنفسها صورة بشعة جدا أدت إلى انتقادات جماهيرية ساخنة.

وفي هذا ينطبق على السلطة القول: "اللهم اجعل تدميرهم بتدبيرهم"، لقد كان التصرف غبيا جدا، وهو يدل على انعدام النصح والإرشاد والمستشارين الأمناء. واضح أن السلطة تتصرف بعنجهية ودون دراسة علمية ودون استشارة خبراء بحركة الجماهير، وهذه هي مشكلة المتفردين بالسلطة. في كل قطر عربي هناك من يسمى "أبو العرّيف،" أي الذي يعرف كل شيء، ولا حاجة له بالخبراء والمستشارين العلماء. في الحالة الفلسطينية، محمود عباس هو أبو العريف، وهو الذي يمسك بزمام الأمور الأمنية والتشريعية والتنفيذية، وما أكثر أخطاءه وتصرفاته غير الموزونة!

لقد أساءت السلطة الفلسطينية للشعب الفلسطيني عندما ظهرت على شاشات التلفاز صور ضرب المواطنين وسحل بعضهم في الشارع، وصور ضرب البنات والنساء. كثيرون في العالم يشعرون مع غزة ويتحسسون معاناتها ويتضامنون معها، بينما يقوم الفلسطيني بضرب الفلسطيني واعتقاله لأنه يتضامن مع غزة. هذا هو العار بعينه، ومن أشد صور العار أن هذا الضرب والقمع يتزامن مع مظاهرات فلسطينية تخرج تأييدا لعباس، أي تأييدا لإجراءاته ضد قطاع غزة. شعوب تخرج دفاعا عن غزة ولرفع الحصار، بينما جموع فلسطينية تخرج تأييدا لتعذيب أهل غزة، وهذا يؤشر بقوة على ضعف الثقافة الوطنية الفلسطينية.

لكن يبدو أن السلطة تداركت الأمر في مظاهرة بيت لحم، وتصرفت مع المتظاهرين بأخوية وقدمت لهم الماء.

أما الجريمة الثانية فتتمثل باستهتار السلطة الفلسطينية بالقوانين الفلسطينية. هناك من يقول إن السلطة الفلسطينية تحرص على تطبيق القوانين وهي تطبقها بعدالة ودون تمييز بين مواطن وآخر. هذا كذب، وأكبر دليل على ذلك أن رئيس السلطة الفلسطينية ينتهك القانون الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية، وينتهك القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، ويعطل أعمال المجلس التشريعي، ويصدر قرارات بقوانين دون وجه حق، ولا أحد يحاسبه، وبذلك هو يصنع الفتن والمشاكل التي تمزق الشعب الفلسطيني. انتهاكه للقوانين واضح ولا يحتاج إلى خبراء قانونيين، لكن الشرطة لا تتحرك ضده لضبط سلوكه وضبط حسن العمل لدى الشعب. وكم من مرة تم اعتقال أشخاص بحجة صناعة الفتن وبأوامر من المدعي العام الفلسطيني، لكن رأس انتهاك القوانين وصناعة الفتن بقي بمنأى عن الاعتقال. وفي قمع المظاهرات، انتهكت السلطة الفلسطينية قانون حرية الرأي والتعبير، وضربت بالقيم الديمقراطية بعرض الحائط، ودون أن يتحرك المدعي العام لاعتقال المنتهكين.

تقول السلطة الفلسطينية إنها لم تقصد مخالفة القوانين، وإنما قصدت منع التنغيص على المواطنين أيام عيد الفطر المبارك: على اعتبار أن التظاهرات تعرقل حركة السير وحركة المواطنين والمشاة في الشوارع التي تكتظ بالمتسوقين، تبرير أقبح من ذنب، شوارعنا فوضى طوال الوقت، ومخالفات السيارات والمشاة لقواعد السير لا تحصى، ولا توجد شرطة، إلا ما ندر، تعمل على تنظيم الحركة. التبرير ساذج ويستهتر بالعقول.

والسؤال: إذا كانت السلطة لا تريد التنغيص على الناس في شوارع الضفة الغربية، فلماذا تعمل على تنغيص حياة أهل غزة من خلال إجراءاتها؟ فهل أهل الضفة الغربية أبناء الطهارة بينما أهل غزة أبناء الزنى؟ هذا علما أن تضامن أهل الضفة الغربية مع غزة جاء متأخرا جدا وبعد أن وجهت انتقادات شديدة للناس في رام الله ونابلس والخليل. وكان من المفروض ترسيخ ثقافة التضامن الفلسطيني من خلال مختلف البرامج التعليمية والتربوية والإعلامية، وإفهام الناس أن الضائقة التي تصيب جزءا من الشعب الفلسطيني تصيب الجميع، والخير الذي يصيب جزءا يصيب الكل. لكن المؤسف أن ثقافة التضامن والتكافل والعمل الجماعي تغيب كثيرا عن الأذهان، وهي ليست أولوية تثقيفية لدى السلطة الفلسطينية، وواضح أن الشعب الممزق بالنسبة للسلطة أفضل بكثير من الشعب المتكاتف؛ لأن التمزيق يمنح السلطة حرية العمل في التنازل والتعاون مع الاحتلال. وبناء على هذه الفلسفة الاجتماعية الفاسدة، كان التقدير أن المصالحة لن تحصل، وأن الوحدة الوطنية الفلسطينية ليست هدفا فلسطينيا رسميا.

وقد كان جليًّا أمام مختلف وسائل الإعلام أن المظاهرات المؤيدة لغزة كانت تتحرك ضمن آداب التظاهر السلمي. لم يعتدِ المتظاهرون على أحد، ولم يمسوا الممتلكات الخاصة والعامة، ولم يشيعوا فوضى في الشارع. السلطة هي التي اعتدت، وهي التي نشرت الفوضى في الشارع، وهي التي نقلت للعالم صورة بشعة عن الشعب الفلسطيني.

كانت تأمل السلطة الفلسطينية والصهاينة ودول الغرب وبعض دول العرب أن يؤدي الحصار والإجراءات الشرسة والحروب ضد قطاع غزة إلى تثوير أهل غزة ضد المقاومة الفلسطينية وإجبارها على التخلي عن السلاح، لكن هذا لم يحصل؛ ما حصل هو أن أهل الضفة الغربية بدأوا يخرجون للضغط على السلطة من أجل عدم المشاركة في الحصار على غزة. لقد انقلب السحر على السحرة، وبدل أن يتعزز أملهم في القضاء على المقاومة أصبحوا يخشون الارتدادات العكسية.

تواصلت فعاليات مسيرة العودة الكبرى على طول السياج الفاصل بين الكيان الصهيوني والقطاع حيث توافد الفلسطينيون من مختلف مناطق القطاع للمشاركة في فعاليات "مسيرات العودة" التي أطلقت عليها الهيئة الوطنية العُليا لمسيرات العودة وكسر الحصار اسم جمعة "الوفاء للجرحى".

وعرفت فعاليات يوم أمس 22 يونيو 2018 إصابة 206 من الفلسطينيين، بينهم 8 أطفال، أصيبوا بجراح مختلفة وبالاختناق بالغاز المسيل للدموع شرقي القطاع.

وفي نفس السياق أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة الخميس عن وفاة فلسطيني أصيب بجروح في مايو الماضي برصاص الجيش الاحتلال خلال مظاهرات على طول السياج الحدودي.

يذكر أن فعاليات مسيرة العودة الكبرى انطلقت منذ 30 من مارس الماضي حيث يتم تنظيم مسيرات سلمية للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948، ورفع الحصار عن قطاع غزة، والتي أسفرت عن أكثر من مائة شهيد وآلاف الجرحى.

الإصلاح

أدانت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين دعوة مجرم الحرب الصهيوني (موشي أميراف)  إلى المغرب للمشاركة في ندوة حول القدس تشرف عليها وزارة الخارجية المغربية وتنظمها الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي أيام 26 إلى 28 يونيو الجاري بالرباط.

وعبرت المجموعة في بيانها الذي توصل موقع الإصلاح بنسخة منه، عن استغرابها من توقيت هذه الدعوة والتي تتزامن مع اشتداد العدوان الصهيوني الهمجي على الشعب الفلسطيني وعلى مسيراته السلمية للعودة الكبرى حيث يتواصل القمع الإرهابي الشرس والسياسة العنصرية المقيتة لسلطات الاحتلال على امتداد الأراضي الفلسطينية المحتلة ضد أصحاب الأرض الشرعيين، ومع استمرار جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الغاصب في حق شعب لا ذنب له سوى أنه يكافح من أجل تحرير أرضه واستعادة حقوقه الوطنية المغصوبة، وهكذا طالبت المجموعة المسؤولين بإلغاء دعوته فورا وإغلاق الحدود في وجهه، كما طالبت باعتقاله باعتباره مجرم حرب.

وعددت المجموعة الجرائم التي ارتكبها أو شارك فيها (موشي أميراف)  كجندي في عدوان واحتلال مدينة القدس سنة 1967 وقتل وتشريد الكثير من المقدسيين وتدمير منازلهم، وأشرف - كرئيس لبلدية القدس المحتلة – فيما بعد على تنفيذ سياسة التطهير العرقي ضد أبناء المدينة وسياسة التهويد وتغيير المعالم العربية والحضارية للقدس.

يذكر أنه وبسبب هذه الدعوة، فإن نشطاء فلسطينيين من جمعيات أهلية فلسطينية ومقدسية أعلنوا رفضهم المشاركة في هذه الندوة التي يوجد من بين المشاركين فيها شخص إرهابي عنصري متورط في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.

الإصلاح

تنفيذا لبرنامجها السنوي، نظمت حركة التوحيد والإصلاح بأولاد تايمة سلسلة من الأنشطة الخاصة بالشباب والكبار طيلة شهر رمضان الأبرك لعام 1439هـ/ مايو ويونيو 2018، حيث نظمت لجنة الشباب إفطارات كل  نهاية أسبوع  لفائدة التلاميذ والشباب وكذا الأطر الشابة، تفتتح بمحاور تربوية حول رمضان والقرآن أطرها ثلة من الأساتذة ، إضافة إلى مسابقة إقصائية في تجويد القرآن الكريم،  وقد عرفت هذه الأنشطة حضورا متميزا طيلة شهر رمضان.

أما بالنسبة للكبار فقد دأبت الحركة على تنظيم محاضرات أسبوعية بالمركب الثقافي للمدينة تناولت خلالها محاور حول ترشيد الاستهلاك، والقضية الفلسطينية والتي أطرها على التوالي الأستاذ عبد الرحيم الغاتي مسؤول جهة الجنوب، والأستاذ عبد الله أوباري عضو المرصد الوطني لمناهضة التطبيع. واختتمت هاته الأنشطة الرمضانية بنهائيات في مسابقة تجويد القرآن الكريم شكر من خلالها مسؤول المنطقة المشاركين والحاضرين، وحثهم على مواصلة الجهود في حفظ وتجويد القرآن مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم :" خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

واستكمالا لبرنامجها التواصلي فقد نظمت الحركة منتدى المستشارين ضمن سلسلة منتديات الخاصة بهذه الفئة والذي أطره مسؤول جهة الجنوب الأستاذ عبد الرحيم الغاتي وأختتم اللقاء بإفطار جماعي.

الإصلاح

الجمعة, 22 حزيران/يونيو 2018 12:24

إن للإسلام هديا في ترويح القلوب

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَمَاتَ وَأَحْـيَا، وَجَعَلَ الابتِسَامَةَ عُنْوَانَ المَحَبَّةِ وَالقُرْبَى

نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أثنى على نفسه بنفسه بما هو أهله فلا أحد يحصي الثناء عليه، وحمد نفسه بنفسه فلا أحد يطيق حمده حق حمده إلا هو فالحمد حقيقة منه وإليه .

ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله ومصطفاه من خلقه وخليله دَعَا المُؤْمِنِينَ إِلَى حُسْنِ الخُلُقِ فِيمَا بَيْـنَهُمْ، وَالتَّبَسُّمِ عِنْدَ مُلاقَاتِهِمْ،فصلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم  وعلى آله وصحابته من مهاجرين وأنصار، وعلى من حافظ على دينه و شريعته واستمسك بهديه وسنته إلى يوم الدين والقرار.

من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى، وسلك منهاجا قويما وسبيلا رشدا ومن يعص الله ورسوله فقد غوى و اعتدى، وحاد عن الطريق المشروع ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله وسؤله، فإنما نحن بالله و له.

عباد الله : اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعلَمُوا أَنَّ الإِسْلامَ يَقِفُ مَوقِفَ التَّوَسُّطِ وَالاعتِدَالِ فِي مُعَالَجَةِ جَمِيعِ القَضَايَا،  وَلا سِيَّمَا تِلْكَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالمَوَاقِفِ النَّفْسِيَّةِ، وَتَرْتَبِطُ بِالمَشَاعِرِ وَالأَحَاسِيسِ الإِنْسَانِيَّةِ، فَلا يَتْرُكُ المجال للأَهْوَاءَ لِكَيْ تسيطر و تتغلب، وَلا يُطْلِقُ العِنَانَ لِلشَّهَوَاتِ لِكَي تجمح بالقياد وتَتَمَكَّنَ، بَلْ وَضَعَ لَهَا ضَوَابِطَ وَحَّدَ لَهَا حُدُودًا لا تَخْرُجُ عَنْهَا وَلا تَتَجَاوَزُهَا، وَإِلاَّ انقَلَبَ الحَالُ على صاحبه وَصَارَ هَلاكًا وَدَمَارًا ، ومِنْ هَذِهِ القَضَايَا التي عالجها شرعنا الحنيف الضَّحِكُ وكَيْـفِيَّته و الفُكَاهَةُ وأُسْـلُوبُها، وَمَا يُمْـكِنُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ الإِنْسَانُ مِنَ المُزَاحِ والبسط، فقد وَضَعَ الرَّسُولُ صلى الله عليه و سلم الحَدَّ الفَاصِلَ لِذَلِكَ وَوَضَّحَ الطَّرِيقَةَ المُثْـلَى فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعملَ بهن أو يعلمَ من يعملُ بهن ؟ فقال أبو هريرة  فقلت : أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدَّ خمسا قال :اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب" رواه احمد و الترمذي، وَفِي نفس الوقت، نجد شرعنا يرفض التَّزَمُّـتَ المَقِيتَ، وَالوَقَارَ المُصْطَنَعَ وَالعُبُوسَ المُنَفِّرَ؛ إِذْ يَجْعَلُ صَاحِبَهُ بَيْنَ النَّاسِ مَمْـقُوتًا، قَالَ صلى الله  عليه و سلم : " رَوِّحُوا القُلُوبَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، فَإِنَّ القُلُوبَ إِذَ كَلَّتْ عَمِيَتْ".

وعن حنظلة بن الربيع الأسيدي - رضي الله عنه - وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لقيني أبو بكر ، فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال:  قلت : نافق حنظلة، قال : سبحان الله ! ما تقول ؟ قال : قلت : نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يذكرنا بالنار والجنة [ حتى ] كأنَّا رأيَ عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، عافسنا الأزواج والأولاد ، والضيعات  فنسينا كثيرا ، قال أبو بكر - رضي الله عنه - : فوالله إنا لنلقي مثل هذا   فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، قلت : نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: « وما ذاك؟» قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده ، لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم ، وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة - ثلاث مرات "، وقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: "إِنَّ القُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الأَبْدَانُ فَابتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الحِكْمَةِ"،

أَيُّهَا المُسْـلِمُونَ:إِنَّ التَّبَسُّمَ حَقٌّ مَشْرُوعٌ، وَالعُبُوسَ أَمْرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَنَا فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه و سلم القُدْوَةُ الحَسَنَةُ وَالمَثَلُ الأَعْـلَى فِي حَيَاتِنَا وَمَعَاشِنَا، فِي سُلُوكِنَا وَتَصَرُّفَاتِنَا، قَالَ تَعَالَى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي  رَسُولِ  اللَّهِ  أُسْوَةٌ  حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ  وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ  كَثِيرًا" (الأحزاب 21)، فَمَعَ كَثْرَةِ تَعَبُّدِهِ صلى الله عليه و سلم وَطُولِ تَبَتُّـلِهِ وَشِدَّةِ خَشْيَتِهِ للهِ تَعَالَى، وَانهِمَارِ دُمُوعِهِ فِي سَحَرِ اللَّيَالِي، لَمْ تَكُنْ مَجَالِسُهُ تَخْـلُو مِنْ طُرفَةٍ مَرِحَةٍ، أَوِ ابتِسَامَةٍ رَزِينَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( قَالَوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا؟ قَالَ :نعم غير إِنِّي لا أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا )، وَكَانَ مِنْ صِفَاتِهِ صلى الله عليه و سلم أَنَّهُ ذَوَّاقٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يُلْقَى عَلَيْهِ، يَتَفَحَّصُ الكَلِمَاتِ الَّتِي يَسْمَعُهَا، وَكَانَ يَتَفَاعَلُ مَعَهَا، وَيَظْهَرُ أَثَرُهَا عَلَى وَجْهِهِ الشَّرِيفِ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ مَا يُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى النَّفْسِ وَيُدْخِلُ البَهْجَةَ عَلَى القَلْبِ ضَحِكَ، وَكَانَ جُلُّ ضَحِكِهِ صلى الله عليه و سلم تَبَسُّمًا، وَكَانَتِ السَّيِّـدَةُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - تَفْرَحُ غَايَةَ الفَرَحِ وَتُسَرُّ غَايَةَ السُّرُورِ عِنْدَمَا تَرَاهُ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ تَقُولُ لَهُ:  (أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ).

عِبَادَ اللهِ :اعلَمُوا أَنَّ رَسُولَكُمُ الكَرِيمَ قَدْ أَبَاحَ لَكُمُ المَرَحَ الحَلالَ الَّذِي يَشْرَحُ النَّفْسَ وَيُرَوِّحُ عَنْهَا، وَلَنَا فِي سِيرَتِهِ أَمْـثِلَةٌ كَثِيرَةٌ تُبَيِّنُ لَنَا هَدَفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم وَتَعْـلِيمَهُ لِجَمِيعِ المُسلِمِينَ كَيْـفِيَّةَ مُلاقَاةِ المُسلِمِ لأَخِيهِ المُسلِمِ، انظُرُوا كَيْفَ قَابَلَ المَرأَةَ العَجُوزَ الَّتِي قَالَتْ لَهُ : ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْـلِ الجَنَّةِ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم أَنْ يُذْهِبَ عَنْهَا وَحْـشَةَ السِّنِينَ، فَأَخَذَ يُخَفِّفُ رَوْعَهَا وَيَقُولُ لَهَا :( إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَجُوزٌ ) فَلَّمَا رَأَى الخَوْفَ عَلَى وَجْهِهَا وَالحُزْنَ بَادِيًا عَلَى مُحَيَّاهَا، وَالدُّمُوعَ تَتَرَقْرَقُ فِي مَآقِيهَا قال :أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول : إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً (35)فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36)  عُرُبًا أَتْرَابًا (37) (الواقعة) فَدَخَلَتِ الفَرْحَةُ قَلْبَ المَرأَةِ وَعَادَتِ الابتِسَامَةُ إِلَى وَجْهِهَا وَاستَبْـشَرَتْ خَيْرًا.

وَهَذَا عَوفُ بنُ مَالِكٍ عِنْدَمَا حَاوَلَ أَنْ يَدْخُلَ القُبَّةَ الَّتِي بُنِيَتْ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه سلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ بَابُهَا صَغِيرًا، فَلَمْ يُفْـلِحْ فِي الدُّخُولِ، وَاستَأْذَنَ الرَّسُولَ فِي الدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى ضِيقِ البَابِ، وَصُعُوبَةِ الدُّخُولِ فَقَالَ:  أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه سلم وَالابتِسَامَةُ تَمْلأُ شَفَتَيْهِ: ( كُلّـُكَ )، فَدَخَلَ عَوْفُ بنُ مَالِكٍ بَعْدَ أَنْ أَدْخَلَ الابتِسَامَةَ عَلَى قُلُوبِ الحَاضِرِينَ فِي مَوقِفِ الحَرْبِ العَصِيبِ الَّذِي تَتَحَجَّرُ فِيهِ المَشَاعِرُ وَتَتَوَتَّرُ فِيهِ الأَعْصَابُ، وَكَانَ صلى الله عليه سلم لا تُفَارِقُ الابتِسَامَةُ مُحَيَّاهُ، فَهُوَ القَائِلُ ( تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ ) ، وَمَعَ أَنَّهُ صلى الله عليه سلم كَانَ مُكْتَفِيًا بِالتَّبَسُّمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ: لا تَضْحَكْ، لأَنَّهُ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يَضْحَكَ الإِنْسَانُ لأَمْرٍ مَا، وَلَكِنَّهُ يَنْهَانَا عَنِ الإِكْثَارِ مِنَ الضَّحِكِ عِنْدَمَا قَالَ : " كَثْرَةُ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ"، فَكَثْرَةُ الضَّحِكِ هِيَ المُؤْذِيَةُ، وَهِيَ الَّتِي تُمِيتُ القَلْبَ، أَمَّا الضَّحِكُ المُعْـتَدِلُ فَيُعَدُّ فِطْرَةً إِنْسَانِيَّةً فَطَرَ اللهُ النَّاسَ عَلَيْهَا قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: "وَأَنَّهُ هُوَ  أَضْحَكَ  وَأَبْكَىٰ"  ﴿43﴾ النجم، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: أَيْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الفَرَحَ وَالحُزْنَ وَالسُّرُورَ وَالغَمَّ، فَأَضْحَكَ فِي الدُّنيَا مَنْ أَضْحَكَ وَأَبْـكَى فِي الآخِرَةِ مَنْ أَبْـكَى .

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ -، وَاجْعَلُوا الابتِسَامَةَ قَرِينَةَ تَعَامُلِكُمْ وَتَأَسَّوا فِي ذَلِكَ بِنَبِيِّكُمْ.هذا واعلَمُوا أَنَّ لِلضَّحِكِ ضَوَابِطَ وَلِلْفُكَاهَةِ حُدُودًا لا تَتَعَدَّاهَا، حَتَّى لا يَكُونَ الضَّحِكُ وَالفُكَاهَةُ أمرا مُخِلا بِالمُرُوءَةِ وَمُذْهِبًا لِلْوَقَارِ، فَلَيْسَ مِنْ هَدْيِ الإِسْلامِ ارتِفَاعُ صَوْتِ الضَّحِكِ وَكَثْرَةُ القَهْـقَهَةِ، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ رَسُولَنَا عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كَانَ جُلُّ ضَحِكِهِ تَبَسُّمًا، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ المُزَاحُ حَقًّا، لا كَذِبَ فِيهِ، وَلا تَزْيِيفَ وَلا اختِلاقَ وَلا افتِرَاءَ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم : (وَيْـلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْـلٌ لَهُ، وَيْـلٌ لَهُ)، كَمَا يَجِبُ أَلاَّ يَكُونَ مُؤَدِّيًا إلِى مَفْسَدَةٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ عُقُوقٍ بَيْنَ الأَبْـنَاءِ وَالآبَاءِ، أَوْ تَفْرِيقٍ بَيْنَ الأَحِبَّاءِ، أَوْ خَلْطٍ بَيْنَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَأَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنِ الهُجْرِ وَالعَدَاوَةِ وَالبَغْضَاءِ( الهُجر أي القول القبيح)، وَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَطِيفًا غَيْرَ ثَقِيلٍ حَتَّى لا يُحْرِجَ الآخَرِينَ وَلا يُسِيءَ إِلَى أَحَدٍ وَلا يَحْـقِرَ أَحَدًا، وَلا يُقَلِّلَ مِنْ شَأْنٍ أَوْ مَنْزِلَةٍ أَوْ مَكَانَةٍ لأَحَدٍ، وَأَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ حُقُوقِ النَّاسِ فَلا تُسْـتَحَلُّ بِهِ الحُرُمَاتُ وَلا يُحْصَلُ بِهِ عَلَى حَقِّ الآخَرِينَ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم : (لا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لاعِبًا وَلا جَادًّا فَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا صَاحِبِهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ ) ، وَأَلاَّ يَكُونَ الهَدَفُ مِنَ المُزَاحِ تَرْوِيعَ الآمِنِينَ أَوْ تَخْوِيفَهُمْ أَوْ أَخْذَهُمْ عَلَى حِينِ غِرَّةٍ، أَوِ الدُّخُولَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً قَالَ صلى الله عليه و سلم: ( لا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْـلِمًا ).

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ -، وَتَأَدَّبُوا بِآدَابِ الإِسْلامِ وَتَخَلَّقُوا بِأَخْلاقِ رَسُولِكُمْ، وَاعلَمُوا أَنَّ الوَسَطِيَّةَ وَالاعتِدَالَ مَطْلُوبَانِ، فَقَدْ وَصَّى حَكِيمٌ وَلَدَهُ فَقَالَ لَهُ: اقْتَصِدْ فِي مُزَاحِكَ، فَإِنَّ الإِفْرَاطَ فِيهِ يُذْهِبُ البَهَاءَ وَيُجَرِّئُ عَلَيْكَ السُّفَهَاءَ، وَإِنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ يَفُضُّ عَنْكَ المُؤَانِسِينَ، وَيُوحِشُ مِنْكَ المُصَاحِبِينَ.

ذ. سعيد منقار بنيس

يستعد فرع حركة التوحيد والإصلاح بوجدة لتنظيم الأيام التحسيسية حول التربية الطرقية، في الفترة الممتدة ما ين 23 و30 يونيو 2018.

وستنظم هذه الأيام بشراكة مع المرصد الوطني للسلامة الطرقية والجمعية الوطنية لمهني النقل تحت شعار :"التربية على السلامة الطرقية سلوك حضاري".

الإصلاح

نظمت منطقة أنفا الحي الحسني يوم الأحد ثالث شوال 1439هـ الموافق ل17يونيو 2018م، بمقر حي المعاريف وبشراكة بين فرعي المعاريف والمدينة، حفل غداء  على شرف عائلات الأعضاء من كلا الفرعين. والهدف من هذه المبادرة النوعية  هو مد جسور التواصل  وصلة الرحم بين أعضاء الحركة وعائلاتهم.

فبعد الافتتاح بآيات من كتاب الله عز وجل، استهل الحفل بكلمة ترحيبية لمسؤول منطقة أنفا الحي الحسني الأخ محمد بنعتيك، شكر فيها الحاضرين وذكَّرهم بفضل شهر رمضان الذي يعتبر شهر التضحية  بامتياز وذكر أن من فضائل التضحية في سبيل الله أنها تمتنع عن القليل وفي المقابل تربح الكثير؛ ذلك أن المسلم يضحي بشهر في السنة يمتنع فيه عن شهوته وطعامه وشرابه طيلة اليوم لكن في المقابل يغفر الله له بذلك ما تقدم من ذنبه؛ وعندما يضيف الست من شوال فقط يكون كصيام الدهر كله.

image012

كما ذكَر مسؤول المنطقة صورا من تضحيات رسول الله صلى الله عليه وسلم  وصحابته الكرام رضي الله عنهم الذين كانت حياتهم عطاء وسخاء وجودا بالغالي والنفيس لإعلاء كلمة الله والفوز بما عند الله،  انطلاقا من قول الله تعالى "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" (التوبة 111).  وقد أكد ذلك بشارة النبي صلى الله عليه وسلم للعديد من الصحابة بعد ما قدموه في سبيل الله ومنهم صهيب الرومي الذي هاجر بعد أن تنازل لقريش عن كل ما يملك وكذلك أبو الدحداح الذي وهب بستانا من 600 نخلة في سبيل الله طمعا في نخلة واحدة في الجنة.

وبعد التذكير بمعاني التضحية هذه وفضائلها تقدم الأخ مسؤول المنطقة بالشكر الجزيل للحاضرين على  تضحياتهم في سبيل نشر الدعوة إلى الله وخاصة أسر الأعضاء: آباءَهم وأزواجَهم وأبناءَهم الذين يوفرون الظروف للأعضاء لينشطوا في مجال الدعوة إلى الله كل حسب موقعه وطاقته وهم في الأجر سواء بإذن الله إذ لولا جهودهم لما استطاع الداعية أن يكون فاعلا ومنتجا.

وقد تخلل الحفل وصلات إنشادية لمجموعة فرقة المديح والسماع بقيادة "المايسترو سمير" ومواويل في حمد الله وشكره على نعمه والصلاة على رسوله الكريم.

عبد النور البكوري