الأربعاء, 28 تشرين2/نوفمبر 2018 16:33

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

حين تستشعر حجم الحدث العظيم الذي كان الكون يتهيأ لاستقباله، تستشعر برهبة شديدة وتتمنى لو كنت ذرة من ذرات الكون لتتفاعل مع هذا الميلاد العظيم، يتجدد شوقك لرؤية  ذلك الوجه النوراني الذي غير الله به نواميس الكون ينمو حنينك العظيم  لتلك الصورة الإنسانية التي عاشت بين الناس بخلق عظيم وأبت إلا أن تكون رحمة مهداة لكل الأنام، طابت الذكرى بميلاد خير البرية، أنها ذكرى مسلم يعلم أن شأنه مع رسوله صلى الله عليه وسلم شان مشروع عمر لتحقيق التأسي فإذا أردت الفلاح فعلى خطو محمد، وإذا أردت الربح فعلى هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

الفرحة بالحبيب هي فرحة بالشرف الأعلى فكل ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم يرتفع وكل ما يرتبط به يرتقي، فقد رفع الله به البلد التي ولد بها فقال عز وجل "لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد"، وجعل مكة ام القرى معظمة بحلوله فيها،وشرف طيبة المدينة المنورة بان جعلها محل هجرته فكانت ثاني بقاع الأرض شرفا ومكانة ،وشرف المسجد الأقصى لما كان به مسراه، وشرف الزمان الذي ارتبط به وعلاه "خير القرون قرني "، وشرف صحابته بصحبته "أصحابي كالنجوم بأيهم  اقتديتم اهتديتم "، وشرف تابعيه إلى يوم الدين باتباعه والانضمام إلى لوائه "كنتم خير أمة أخرجت للناس"... فكل ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم يرقى ويرتقي...

وصفه ربه باسمي صفة للإنسان وهي العبودية فقال سبحانه "سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.. "

كرمه بوسام التميز الرباني فقال عنه "وإنك لعلى خلق عظيم ".

أمره  بالقيام لإصلاح الإنسان وهداية الإنسانية  فقال له "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا" فقام صلى الله عليه وسلم 23سنة ما نام و لا استراح، أعطى من دمه ودموعه حتى تورمت قدماه فيقول لعائشة وقد شفقت لحاله "أفلا أكون عبدا شكورا".

من أراد أن يعرف محمدا فليعرفه بوصف ربه له ومن أراد ان يعرف الحكمة من بعث محمد صلى الله عليه وسلم فليعرفها من ربه سبحانه  فقد سجلها القران الكريم صريحة واضحة لا غبش فيها "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "، فوجوده رحمة، وميلاده رحمة، وبعثته رحمة، وكتاب ربه رحمة، وهديه رحمة، وسنته رحمة ، واتباعه رحمة، والاقتداء به رحمة ،....كل شيء خارج الرحمة فهو خارج هدي رسول الله ، كل عمل باسم سنته لا ينثر الرحمة فهو خارج عن قصده بعيد عن مقصده، كل علاقة إنسانية باسم دينه لا تشع رحمة فهي خارج نهجه، كل تكليف فيه مشقة فهو على غير هديه...

فدينه كله رحمات ورسالته كلها رحمات عليه أفضل الصلوات والتسليمات.

سعيدة حرمل