الخميس, 29 حزيران/يونيو 2017 14:13 Written by 

من وحي جموع الأمة

الحمد لله على فضله ونعمه ومنه، أن من علينا بالصيام والقيام فنسأله أن يتقبل منا وأن يجعل لنا ما بعده.

رمضان شهر التقوى والإنابة، والتقوى تعاون على اخراج مكامن الخيرية في العبد ومدارسة لآليات التعاون لنعيد علاقة الامة بمناسكها وأركانها فنحن امة جمع الله لها حسنات الدنيا وحسنات الاخرة، أمة جعل الله لها الدنيا بوابة وبداية الجنة، فكل عبادة أو شعيرة أو منسك يقام بصدق وحق إلا ويشمل آيات الحياة الطيبة دنيا و اخرة :فالصلاة إن لم تزهر بها حياة العبد وتسعده في دنياه لن تزهر في الاخرة فيسعد بها هناك، فتطيب الجنة بطيب الصلاة (نظافة، طهارة، زينة، تراصا....) فتصبح الصلاة كسبا مجتمعيا يدفعك اليه النداء الالهي 5 مرات في اليوم فتصبح عنوانا لمشهد حضاري مجتمعي فيه التعاون والتعلم والتواضع والجمال.

والصيام عبادة فردية بأداء جماعي ينشئ حياة مجتمعية تشاركية توقيتا ومشاعرا وتهجدا وسحورا لتطيب بها الحياة في أمة وعدت بالحياة الطيبة وبسعادة الدارين معا فإذا اخطأتها الحياة الأولى لن تنعم بطيب الثانية (من يعمل صالحا من ذكر او انثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ..).

من وحي زكاة الفطر:

إن الدين الذي ارتضاه الله لامته هو مبعث الحياة الطيبة وسعادة الدارين، قد يبعدنا النقاش الفقهي عن كمية و توقيت أداء زكاة الفطر عن المقاصد السامية لهاته العبادة الخاصة التي أرادها الله تزكية ونماء للمومن(خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ..)الآية.

أمة أراد الله لها أن تعيش الكفاف والعفاف، أمة لا يجوع فيها فقير ولا يحرم فيها مسكين من المشاركة الفعلية في إخراج هاته الشعيرة، فلا يقبل الصيام إلا بالمرور عبر بوابة الزكاة، فينتهي صيامنا بإخراج زكاتنا، لهذا افتح باب العطاء ولو ليس عندك ما تعطي فربك يريد منك أنت الفقير مالك قبل الغني ليصبح: الأخذ ضرورة و العطاء خصلة متجذرة في العبد.

أمة أراد لها ربها أن تعيش الجود المطلق: من دقيقك وتمرك وأرزك ....مما عندك جد وأنفق وأخرج عينيا فأمة العيني لا تجوع أبدا !!، ولا جوع في أمة الإسلام !!!

زكاة أراد بها الحق الغني سبحانه عن دريهمات وأمداد لن تغني فقير أو تفقر غني فتمر إلى العيد عبر بوابة العطاء فجعلها الإسلام ثورة إنفاقية للغني والفقير معا، فزكاة فطرنا بوابة الفرحة والسعادة بالعيد وفرحة بإنجاز الصيام (قل بفضل الله وبرحمته فبذاك فليفرحوا هو خير منا يجمعون).

(قد افلح من زكاها ) فهي طعمة للصائم من الذنوب والتقصير : زكاة للصيام، للقيام، للمشاعر، للعطاء، للدعاء...

إغناء للفقير عن السؤال في دين يحفظ كرامة العباد، في دين يمنع المن والأذى صونا لنفسية المبتلى بقلة الرزق في دين حدد لك المصارف الثمانية فتبحث أنت المزكي عنهم ولا يبحثوا عنك، دين كريم ربه فحفظ كرامة عباده فأغنوهم عن السؤال، فيتعلم الفقير معنى الغنى عن الناس والعفة عن مد يد والطلب لغير الله تعالى...

 من وحي العيد السعيد:

الله خلق العباد وهو العليم بأحوالهم، بما يسعدهم وما يحزنهم، فيعلمهم متى يفرحون وكيف يفرحون، متى يحزنون وكيف يحزنون فجاءت النبوة بمثابة إعلان تام لعبودية الإنسان لرب العالمين بل لإنسانية الإنسان وبشريته فجسدت السيرة النبوية مظاهر ذلك كله.

العيد عند النبي صلى الله عليه وسلم استعراض جماهري للأمة أصدر لها مولاها خالقها إذنا عاما أن تفرح بعد عبادة لا يعلم أجرها إلا الذي فرضها، هو فرحة افطار في منظر مشهود، لأمة أسبغ الله عليها من نعمه الظاهرة والباطنة، فتستعرض بياضها في عيدها، وتستعرض قوتها بشبابها وشيبها، برجالها ونسائها حتى الحيض والنساء...، فلا عذر و لا إذن للتغيب لأي أحد، لأي عضو من المجتمع عن مشهد أمة عابدة عنوانها الكبير الصلاة كموجه للحياة وكأصل حضاري لأمة الشهادة، فلا صوت يعلو فوق صوت التكبير والتسبيح والتهليل والانبهار بعظمة خالق الوجود !!