طباعة
الجمعة, 14 كانون1/ديسمبر 2018 11:13

ما خلفيات إعادة محاكمة حامي الدين؟

لماذا فتح قاضي التحقيق باستئنافية فاس قضية حامي الدين من جديد؟ هل ظهرت مستجدات بعد 25 سنة ؟ !  ألم تكن هذه المستجدات حاضرة لدى النيابة العامة حين قررت حفظ الشكاية، أو حين قرر قاضي التحقيق مؤخرا عدم فتح تحقيق جديد في التهم المنسوبة إلى حامي الدين؟

على أية معطيات استند قاضي التحقيق ليعيد متابعة حامي الدين على أفعال سبق للقضاء أن بت فيها بأحكام نهائية سلكت كل أطوار التقاضي واكتسبت قوة الشيء المقضي به، فضلا عن صدور قرار تحكيمي بشأنها من قبل هيئة الإنصاف والمصالحة يؤكد الشطط في اعتقال الدكتور عبد العالي حامي الدين؟ 

ألا يعارض ما أقدم عليه قاضي التحقيق الفصل 126 من الدستور، القاضي بمنع فتح ملف سبق أن صدرت في شأنه أحكام قضائية نهائية ملزمة للجميع، والمادة 4 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على سقوط الدعوى العمومية بصدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به؟ ألا تعنيه  المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تقول إنه لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة على جريمة سبق أن أدين أو برئ منها بحكم نهائي؟

تلكم هي الأسئلة التي تجعل المتابع يُخرج القضية من حيزها القانوني إلى عمقها السياسي، ليتساءل: لماذا إعادة متابعة حامي الدين في هذا التوقيت؟

من خلال بعض الأخبار التي نفتها الأمانة العامة للبيجيدي يتبين أن الأيادي التي حركت القضية كانت تريد إعادة التوتر داخل الحزب وراهنت على خلق مواقف متضاربة تجاه الأطراف التي حركت ملف حامي الدين من جديد، وهذا لم يحصل لحد الساعة.

المسألة الثانية: إثارة القضية يشير إلى أن ثمة نية لإظهار البيجيدي في ثوب المناهض للمؤسسات لا سيما المؤسسة القضائية ولذلك قامت جمعية القضاة بالدعوة إلى ندوة صحفية للرد على القيادي المصطفى الرميد.

المستوى الثالث: إقحام الحكومة في شخص وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في صراع مع المؤسسة القضائية، والسعي إلى إقحام الملك باعتباره المكلف دستوريا بالتحكيم بين المؤسسات، وإذا واكب ذلك حملة إعلامية يمكن أن تدان الحكومة التي يرأسها العدالة والتنمية من أعلى سلطة في البلاد ومن تم التشويش على العلاقة بين الملك والحكومة والتي طالما طبعها الرضا والتعاون والانسجام.

السيناريو الأخير: سعي القوى المعاكسة للمسار الإصلاحي الذي خطته المملكة إلى إحداث ضجة إعلامية بهدف التغطية على ملفات فساد كبيرة آخرها توجه إدريس جطو فتح تحقيق في تمويل البرنامج الاستعجالي والذي تجاوز 3 آلاف مليار سنتيم بلا جدوى استنادا على ما سمي تعليمات عليا، ثم الملف الثقيل الذي وصل إلى القضاء ويهم الأراضي التي حازها خازن المملكة نور الدين بنسودة باسم أبنائه الصغار.

د.محمد بالدوان
باحث في تاريخ نظريات التواصل والعلاقات الدولية وقضايا التراث وشؤون الحركات الاسلامية
أستاذ التاريخ والجغرافيا/ المغرب