الثلاثاء, 29 كانون2/يناير 2019 12:20

لا تستعجلوا التطبيع.. كلهم إلى زوال!

الأرض تدور أسرع من المعتاد. ثمة متهوران أحدهما يقود المنطقة إلى الحرب، والآخر يجر العالم من أذنيه إلى الجحيم. كلاهما نتنياهو وترمب مصابان بغرور العظمة. يتبعان مبدأ منطق القوة لا قوة المنطق. والعالم، بقية العالم، يقف مذهولاً بين معارض لسياساتهما وبين صامت باعتبار «اصمتْ تسلم». لكأن الجميع في بيت من الخزف يمعن فيه ثوران هائجان تكسيراً.

نتنياهو «قبضاي» المنطقة يتمادى في تقمص شخصية «ملك إسرائيل» التوراتية الجديدة على غرار ممالك "إسرائيل" القديمة والتي انتهت كلها إلى دمار. وهو نفسه من قال إنه يعمل على إدامة «مملكته» أكثر مما دامت ممالك سابقة. ما يؤكد أنها أيضاً إلى زوال.

 موضوع نهاية "إسرائيل" متجذر في الوجدان الصهيوني. فحتى قبل إنشاء الدولة، أدرك عدد من الصهاينة الأوائل أن مشروعهم مستحيل، وأن الحلم الصهيوني سيتحول إلى كابوس. فقد قال الشاعر الإسرائيلي «حاييم جوري» «إن كل إسرائيلي يولد وفي داخله السكين الذي سيذبحه، فهذا التراب لا يرتوي، حيث إنه يطالب دائماً بمزيد من المدافن وصناديق دفن الموتى». ورغم أن موضوع «النهاية» لا يحب أحد في "إسرائيل" مناقشته، فإنه يطل برأسه في الأزمات. حدث ذلك حين قررت محكمة العدل الدولية عدم شرعية جدار الفصل العنصري، ازداد الحديث عن أن هذه هي بداية «النهاية»، وبعد هزيمة حرب تموز، ازدادت شدة الكابوس أكثر فأكثر. وفي هذا السياق، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» (27/1/2002) مقالاً بعنوان «يشترون شققاً في الخارج تحسباً لليوم الأسود»، والمقصود هنا هم الإسرائيليون الذين غادروا حينئذ بالآلاف، أما «اليوم الأسود» فهو يوم نهاية "إسرائيل"!

أما «أبراهام بورغ»، رئيس «الكنيست» الإسرائيلي الأسبق، فيقول في مقال له إن «نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك إمكانية حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني»، واصفاً "إسرائيل" بأنها «معزل (غيتو) صهيوني» يحمل بذور زواله في ذاته، داعياً إلى حل الحركة الصهيونية، مرجعاً دعوته إلى كون مؤسس الحركة ثيودور هيرتسل قال إن هذه الحركة «كانت صقالة لإقامة البيت ويجب حلها بعد إقامة الدولة». ويعد بورغ أن «وصف إسرائيل لذاتها بأنها دولة يهودية هو مفتاح زوالها، إذ إن دولة يهودية هي مادة متفجرة، ديناميت».

من ناحيته، وفي مواجهة الشلل الذي يسود قسماً كبيراً من الإدارات الأمريكية نتيجة الإغلاق الحكومي، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخروج من هذا المأزق عبر تقديم تنازل لخصومه الديمقراطيين لكن دون التراجع عن فكرة تمويل الجدار الحدودي المثير للجدل مع المكسيك.

فقد عرض ترمب، الذي يفاخر بأنه أكثر رئيس أميركي قدم دعماً ل"اسرائيل" وأنه «منحها» القدس عاصمة أبدية، في خطاب متلفز؛ تقديم حماية مؤقتة للأشخاص الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية حين كانوا أطفالاً والذين يعرفون بـ «الحالمين»، وكذلك لمجموعات أخرى من المهاجرين الذين يواجهون الترحيل مقابل خطوة من الديمقراطيين في اتجاه تمويل الجدار.

لكن رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوسي، سارعت إلى رفض الاقتراح، عادة أن ما تم تقديمه على أنه تنازل رئاسي لا يعدو كونه «تجميعاً لمبادرات عدة تم رفضها في السابق».

 بمنطق التاريخ، كلاهما؛ ترمب ونتنياهو، عبارة عن فقاعات. يعيشان في شرنقة من الفضائح الأخلاقية والسياسية. أما المرتجفون الخانعون الخاضعون لترمب ونتنياهو فإننا ندعوهم إلى التريث في التطبيع، تعلموا من مهاتير ماليزيا أو مادورو فنزويلا. فكلهم إلى زوال و.."إسرائيل" أيضاً.

رشاد أبو داود

صحيفة الدستور الأردنية