طباعة
الجمعة, 08 آذار/مارس 2019 10:50

كرامة المرأة دعم لبناء الأسرة وتحصينها

تقديم:

إن الاحتفال بالعيد العالمي للمرأة ( 8 مارس ) من شأنه إعادة السؤال عن مكانتها وأدوارها، وحفظ حقوقها وعدم تمييزها عن الرجل، وإنصافها بتحقيق العدل والمساواة، ولن يتأتى ذلك إلا بالاهتمام بالأسرة وإبراز أدوارها المجتمعية، وحمايتها من التعسف والظلم، والتحرش، والإقصاء.

1 ـــ أهمية الأسرة ومكانتها:

إن الأسرة نظام إنساني أكد الإسلام على ضرورته، وهي اللبنة في بناء المجتمع، وقد أولتها الشريعة السمحة من الرعاية والاهتمام ما يجعلها تتبوأ المكانة اللائقة بها، لتنطلق نحو آفاق أرحب من العزة والكرامة والعمل الصالح المفيد، فهي آية من آيات الله تعالى“ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون“ الروم 21.وتقوم الأسرة على أسس متينة، قوامها الاختيار الصحيح السليم، والنظرة الموضوعية الصادقة، التي لا يجنح بها الخيال الحالم، ولا تستبد بها الطموحات غير المتناهية.

وقد مثلت الأسرة على الدوام الخلية الأساسية في المجتمع حيث قامت الأسرة بدور مهم في تأهيل الإنسان وتنشئته للاضطلاع بوظائفه والنهوض بمسؤولياته في نطاق رؤية أسرية للكون والحياة تلتقي فيها عوالم الغيب بعوالم الشهادة وينسجم فيها لإنسان المستخلف مع الكون المسخر ويتكامل فيها العقل المؤيد بأنوار الوحي بشواهد النظر في الملكوت والنفوس في نطاق لا تتعارض فيه مطلق العبودية لله والخضوع لجلاله والتسليم لآيات جماله مع منتهى الحرية والاختيار والمسؤولية في أداء أمانة الاستخلاف والإعمار في نطاق فلسفة للحياة ورؤية معرفية للكون مؤسسة على مفهوم الفطرة وتقوم على علاقات زوجية مرتكزة على قيم المودة والرحمة والتساكن والمعاشرة بالمعروف والفضل والمكارمة وعدم المشاححة وعلاقات أسرية مبنية على قيم التعارف والتعاون والتكامل والتماسك وعلاقات اجتماعية مرتكزة على الوحدة في أصل الخلق والتمايز في القدرات والاستعدادات والحاجيات والتنوع في الأدوار والتضامن والتراحم والتكامل في الوظائف، في مقابل فلسفة أخرى للأسرة مأسسة على مفهوم الطبيعة ومبنية على منظور للحياة يقوم على تأليه الإنسان وتقديس العقل وتحرير الشهوة، وقائمة على قيم الإباحية واللذة والأنانية والفردانية والصراع والتنازع والاستهلاكية والتبذير والندية وغيرها، وتسعى إلى تغيير هياكل الأسرة وتقويض تماسكها وتبديل منظومة قيمها، وتغيير شبكة علاقاتها بشكل يفضي إلى فرز مجموعة من التحديات ويدخل الأسرة والمجتمع في دوامة من المشاكل والصعوبات  .

ولقد اختار المغرب سياقا ومقاربة توفيقيا من خلال دسترة  الأسرة وتعزيز منظومة الحقوق المرتبطة بها مزاوجا بين الانطلاق من أحكام الدين الإسلامي التي تتبوأ مكانة الصدارة في الثوابت الجامعة وبين المبادئ والقيم الكونية المتعارف عليها في نطاق الدستور ومقومات الهوية المغربية .وفي هذا الصدد أكد الدستور المغربي لسنة 2011 في مادته 32 على أن "الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع. تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها وتسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية". كما أن "التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة. ويحدث مجلس استشاري للأسرة والطفولة."كما فصلت مدونة الأسرة هذه الرؤية بتنصيصها على منظومة حقوق وواجبات جميع مكوناتها وجعلت قيامها وتدبيرها مسؤولية مشتركة بين الزوجين .

إن سؤال القيم، اليوم، من الأسئلة الملحة على الفكر الإنساني المعاصر، وذلك لعدة أسباب أهمّها الشعور بالحاجة إلى معالجة المشكلات الأخلاقية على مستويات المجتمع، والفرد، والدولة، والعلاقات الدولية، والأسرة، إلخ.

  ويفرض علينا الأمر التأصيل لبناءِ منظومة القيم الإسلامية من مصادرها الأصلية، وقراءة منهجية لها، والوقوف عند أصل القيم وأركانها ومصادرها وخطابها وأساليب بنائها، وربط كل ذلك بحاجة العصر وقضاياه، والإجابة عن سؤال القيم في المنظومة التربوية والأخلاقية عموماً، وربطها بالسلوكات، وتصنيف القيم وترسيخها في النفوس .

إنه وبالرغم من التحولات المعرفية والقيمية والثقافية والمجتمعية التي يشهدها العالم، إلا أن الأسرة تبقى هي الركن الأساس للمجتمع والحاضنة لجميع أفراده، وتظل مأوى للإنسان ومصدرا لأنسه وسكينته وطمأنينته وسببا لسعادته وحفز طاقاته.

2 -  ا لأسرة : الواقع والتحديات :  

الأسرة قراءة إحصائية:   

سجل الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 عدد من المؤشرات الدالة حول الأسرة وما يرتبط بها    يمكن إجمالها على النحو التالي : سبعة(7) ملايين أسرة من أصل 34 مليون بمعدل 4،6 فرد للأسرة نسمة 60،3  % منها تعيش في المدن ؛بخصوص البنية الديمغرافية  27.2 % من النساء تقل أعمارهن عن 15 سنة و62.9% منهن بين 15 ــــــ59 حوالي نسبة 9.9% تفوق 60 سنة ؛ نسبة الخصوبة 2.2 %، حيث انخفض من 3،10 إلى 2،55، وانخفض في الوسط الحضري كذلك من 2،15 إلى 2،01، حيث بلغ المؤشر التركيبي للخصوبة مستوى دون عتبة تجديد الأجيال  ؛"ربات الأسر"، أو الأسر التي تقودها نساء تمثل أسرة واحدة من بين كل خمس أسر (5/1) في الوسط الحضري، و أسرة واحدة من كل ثمانية أسر 8(/1) في الوسط القروي ؛ حيث  أن 1181585 أسرة بنسبة 16،2 % من مجموع الأسر تسيرها النساء، 20،6 % منها أي 243648 تتكون من امرأة واحدة، 56 % منهن أرامل، من بينهن 21،3 % لهن على الأقل طفل واحد، و14،2 % مطلقات، من بينهن 5،9 % لهن طفل واحد على الأقل. سيصل عدد المسنين أكثر من 15 % من مجموع السكان سنة 2030 و 23,4 % سنة 2050؛ويبلغ أمد الحياة بعد 60 سنة 18 سنة .

مؤشر الزواج :

بلغت نسبة المتزوجات في سن ما بين 20 و24 سنة 37 %، حيث ارتفعت نسبة الزواج من 52.7%، إلى 57.5% ، وانخفضت نسبة العزاب  إلى 34.8% .ارتفع معدل الأشخاص المتزوجين من كلا الجنسين في الفترة ما بين 2004 و2016 إلى 52،7 % وانخفض معدل سن الزواج الأول للنساء من 26.3 سنة إلى 25,8، في حين ارتفع سن زواج الرجال نسبيا من 31.2 % إلى 31،4 سنة 2014ـ. وصلت العنوسة إلى 8 ملايين مغربية في سن الزواج عوانس، وهي نسبة تقارب 60% من عدد نساء المغرب حسب منظمة " فاميلي أوبتيميز" البريطانية. ارتفعت نسبة التأخر في الزواج بالمغرب، حيث بلغت 60 في المائة، وتضاعف نسبة النساء غير المتزوجات بنحو 4.6 في المائة، إذ بلغ عددهن 8 ملايين امرأة، وفق ما كشفت عنه دراسة لمؤسسة "فاميلي أوبتيمر" المتخصصة في بحوث الأسرة والحياة الزوجية. وأوردت المعطيات المضمنة في الدراسة ذاتها أن نسبة الرجال غير المتزوجين تضاعفت بنحو 2.6 في المائة.

وعند البحث عن أسباب هذه الظاهرة، نجد في الطليعة مشكلة البطالة التي تنخر فئات عريضة من الشباب المغربي، والتي تجعل الزواج ومواكبة متطلباته أمرا شبه مستحيل، وذلك كنتيجة طبيعية للسياسات الحكومية المتبعة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي منذ بزوغ فجر الاستقلال إلى الآن، كما أن مشكل ضعف شبكة العلاقات الأسرية بدوره يعد كواحد من المشاكل المحتملة لهذه الظاهرة، فتصبح فرص التعارف صعبة، دون أن ننسى توفر إمكانيات القيام بالعلاقات العاطفية والجنسية خارج إطار الزواج وذلك مما يجعل نسبة غير قليلة من الشباب يفضل الحصول على الإشباع العاطفي والجنسي دون مسؤوليات أو أعباء. وواحدة من كل ستة أسر تـرأسها امرأة، وواحدة من كل خمس نساء ربات الأسر تعيش لوحدها.  وبالرغم المجهودات التي تبذلها الدولة من أجل الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وتشجيع الآباء على تمدرس أبنائهم، فإن المؤشرات الواقعية والتقارير الدولية الصادرة مؤخرا، تؤكد استمرار المشكل وترسم صورة "قاتمة" عن وضعية الأطفال المغاربة في المدرسة، فقد كشف تقرير معهد اليونسكو للإحصاءات الذي صدر في مارس الماضي، أن نسبة 10 في المائة من الأطفال الذين يبلغون السن المخولة لهم للالتحاق بالتعليم الابتدائي لم يلتحقوا قبل ثلاث سنوات، وسجل التقرير، أن 13 في المائة من الأطفال المغاربة لم ينتقلوا إلى مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي لأسباب مختلفة، في حين أن عددا من الدول العربية استطاعت أن تحارب الهدر المدرسي وسجلت نسبا أقل من المغرب، لا تتعدى نسبة الهدر بها أكثر من 4 في المائة. كما أظهرت التقارير، أن نسبة التحاق التلاميذ بالثانوي لم تتجاوز قبل ثلاث سنوات نسبة 34.5 في المائة.

 كما استفحلت ظاهرة تشغيل الأطفال في سن التمدرس يوما بعد آخر، لتشمل الجنسين من الذكور والإناث، وتمتد لتشمل أيضا العديد من القطاعات؛ بحيث يتم تشغيل الأطفال في ورشات النجارة التي تستقطب فئة كبيرة من الراغبين في العمل والتعليم، إضافة إلى ورشات الحدادة، الميطلة، الميكانيك، وأنشطة أخرى عشوائية، فيما توجه الفتيات للعمل بمعامل النسيج التقليدية.وعلى الرغم من خطورة الظاهرة التي تمس نسبة كبيرة من أبناء العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل فإن جميع الجهات المعنية لا تتوفر على معطيات رقمية عن الظاهرة، وإن كانت تستشعر حجمها من خلال الواقع الذي يؤكد توظيف عدد كبير من الأطفال القاصرين في سوق الشغل خلافا للمواثيق الوطنية والدولية.

ويتم استغلال الأطفال والشباب عن طريق  شبكة الإنترنت، لصناعة ونشر المواد الإباحية الجنسية، وقد أصبح الانتشار الواسع للصور والأفلام الإباحية، والأخطر فهو أن أكثر المتداولين للمواد الإباحية هم فئة الأطفال واليافعين ما بين و17 سنة. ذلك أن 93% من المراهقين الذين يرتادون صفحات الدعارة لا يدري أولياء أمورهم طبيعة ما يتصفحون. ولذلك فإن جرائم استغلال الأطفال في الأعمال الإباحية قد ازدادت بنسبة 1500% منذ عام 1988م.وأوضح تقرير منظمة حماية الطفولة أن المغرب يعد نقطة ساخنة للباحثين عن السياحة الجنسية والبيدوفيليا، إذ وفقا لمعطيات دراسة أعدتها جامعة جونز هوبكينز منذ سنة 2007، أوضح التقرير أن المغرب بات على رأس الدول في منطقة «المينا » المستقبلة للسياحة الجنسية، وذلك راجع بالأساس إلى مجموعة من العوامل على رأسها ارتفاع عدد السياح الأجانب الوافدين على المغرب، والذي قدر منذ سنة 2009 بما يعادل 6 في المائة، ما جعل السياحة الجنسية وجرائم البيدوفيليا واستغلال الأطفال جنسيا ترتفع بالمغرب بشكل كبير.

يضاف إلى ذلك  زواج القاصرات بالرغم مما عرفته مدونة الأسرة من تطورات، ونفس التحديات يعرفها الأطفال في وضعية الشارع، حيث أن عددهم في تزايد مضطرد،وقد تضاعف عدد الأطفال ليصل إلى أزيد من 10000 طفل في الدار البيضاء فقط، كما أن الأطفال معرضون لخطر العنف الجسدي والاعتداء الجنسي، ويوجد طفل من كل خمسة أطفال يهدده خطر المخدرات. وقد تم وضع العديد من الأطفال في وضعية الشارع في مؤسسات الرعاية الاجتماعية لأسباب الفقر وتفكك بنية الأسرة، ويرى التقرير أن الإشراف على هذه المؤسسات بحاجة إلى توفير الظروف الملائمة لتنمية الأطفال والاعتناء بهم. والمعطيات الرسمية تحصر وجودهم فيما بين ثلاثين وخمسين ألفا بالمغرب، لكنها غير دقيقة نظرا للتزايد المضطرد لهذه الفئة، وحركيتها الكبيرة التي تواكب حركية الحملات الأمنية ومناطق الرواج التجاري، بيد أن الأطفال في وضعية الشارع يشكلون فيما بينهم بنية مجتمعية؛ تتسم بوجود لغة وقاموس خاص ونظام تعامل و مناطق نفوذ. وكشفت وزارة العدل عن تورط مجموعة من الجمعيات المغربية في « تصدير » أطفال مغاربة إلى وكالات أجنبية خارج القانون بغرض بيعهم لعائلات ثرية بمجموعة من الدول الأوروبية..

 ويركز "البوليساريو" في عملية تهجير الأطفال الصحراويين على مضاعفة عدد الأطفال، الذين سيتم تفويتهم للعائلات التي تستقبلهم، من 1600 طفل في العملية الماضية إلى 3000 طفل في العملية الجارية. وتتكلف قوات البوليساريو بإجبار الأمهات على تقبل عدم عودة فلذات أكبادهن بذريعة خدمة مشروع الجمهورية، وتجني عناصر البوليساريو من عملية تفويت الأطفال أموالا طائلة تصل إلى 50 ألف يورو من العائلات الأجنبية التي غالبا ما تكون بدون أبناء.

أما بالنسبة لمؤشرات الطلاق فقد وصلت حالات الطلاق إلى معدل خمس حالات في كل ساعة . وعرفت نسبة الطلاق ارتفاعا بنسبة 2.2%. حيث بلغت 47491 حالة طلاق، سنة 2014  .و 40850 حالة تطليق سنة 2013، وبلغت حالات الطلاق الرجعي من 7146 سنة 2004ـ  وارتفعت حالات الطلاق للشقاق إلى 39836 سنة 2013 بنسبة 51،97% من مجموع الأحكام بالتطليق، كما أثارت إحصائيات حديثة أن عدد حالات الطلاق في المغرب تصل إلى 100 ألف حالة سنويا، هذا الرقم كشفت عنه الشبكة المغربية للوساطة الأسرية، خلال ندوة صحافية نظمتها الأسبوع الماضي، وعدد ملفات الطلاق خلال سنة 2017 م  وصل إلى 97 ألفا و129 ملف.وتأكد أن اثنتان من كل ثلاث نساء ربات الأسر مطلقات أو أرامل، وبلغت نسبة الأرامل والمطلقات من بين النساء اللواتي يرأسن أسر 55%(654.647) و14%(170.265) على التوالي مقابل 1% (55.424)     مطلقون و1%(65.112) أرامل من بين نظرائهن من الذكور و20% (233.844) متزوجات مقابل 93%(5.671.139) من الرجال. 

الأسرة والأمية : بلغت أمية النساء ربات الأسر نسبة 64،5 % ، 56،6 % منهم في الوسط الحضري، و88،3% في الوسط القروي ؛ أغلبية ربات الأسر لا تعرف القراءة والكتابة مع اندماج ضعيف في سوق الشغل، حيث أن  67 % من ربات الأسر لا يعرفون لا القراءة ولا الكتابة، أي بنسبة تضاعف تقريبا نظيرتها الخاصة بالرجال (34%)،هذا وتصل هذه النسبة إلى 57%بالوسط الحضري و88%بالوسط القروي. من جهة أخرى هناك 67%من بينهن بدون مستوى تعليمي مقابل 35%من بين الرجال و17%منهن بلغن الثانوي أو العالي مقابل 32% من بين الرجال.ويبقى ولوج ربات الأسر الى سوق العمل ضعيفا حيث يبلغ معدل النشاط لديهن 30%مقابل 81%بين الرجال أرباب الأسر.  وكشف العثماني عن تسجيل، لأول مرة، أكثر من مليون مستفيدة ومستفيد من برامج محاربة الأمية برسم الموسم القرائي 2017-2018م.

الأسرة إلى الصحة: سجل مؤشر وفيات الأطفال دون سن الخامسة خلال العقدين الماضيين، ما بين 26،2 و27،6 بالنسبة لهدف 25 % المحدد في نهاية 2015 ضمن أهداف الألفية بانخفاض بنسبة 60% أي 31 وفاة لكل 1000 ولادة، مقابل 14 فقط في تونس

الأسرة والتشغيل : انخفضت نسبة النساء النشيطات من 17.6%، إلى 14.7%، بينما ارتفعت نسبة العاطلات عن العمل في نفس الفترة من 25.5%، إلى 28.3% .  ويبقى الشغل من أبرز التحديات التي تواجِه الأسر في تكوينها، من حيث تأخّر معدّل سنّ الزواج، وارتفاع نسبة العنوسة والعزوبية، كما يُعَدُّ من أخطر عوامل التفكك الأسري، ومن الأسباب المؤدّية إلى بروز ظواهر العنف والإهمال الأسري والهجرة غير الشرعية.

الأسرة والعيش الكريم بلغ متوسط الدخل الفردي السنوي في المغرب  19000 درهم، بمعدل نمو سنوي بلغ في 5%.  بترتيب دولي بلغ المرتبة 65 في التصنيف الأممي، مما ساهم في تحسين القدرة الشرائية بمعدل سنوي 3,4% ، تعيش الأسر التي ترأسها النساء مساكن أقل ازدحاما لكن أقل تجهيزا من مساكن الأسر التي يرأسها الرجال، وتمتلك 90,3%من الأسر التي ترأسها نساء هاتفا متنقلا وتستخدم 21,9% من الأسر الحاسوب مقابل 95,1%و26,1%على التوالي  من الأسر التي يرأسها رجال.

الأسرة والانتحار: أشارت منظمة الصحة العالمية في تقريرها السنوي حول الانتحار إلى تضاعف حالاته بالمغرب بشكل خطير خلال السنوات الأخيرة، خاصة في الفترة الممتدة ما بين سنتي 2000 و2012، حيث بلغت 97.8 بالمئة، بعدما انتقل معدل حوادث الانتحار خلال هذه الفترة من 2.7 إلى 5.3 لكل 100 ألف نسمة .وأفادت إحصائيات التقرير الأممي الصادر بعنوان"الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية" إلى أن عدد المنتحرين المغاربة بلغ 1628 خلال سنة 2012، يمثل الرجال 1431 حالة انتحار، فيما تمثل النساء 198 حالة. وسجلت المنظمة أن معدل الانتحار في الفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة بلغ 5.9 بالمئة في الفترة الزمنية نفسها.

الشباب والعزوبية والزواج: حسب دراسة للمندوبية السامية للتخطيط ضمن كتاب "الشباب في أرقام" الصادر 2012: فإن عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة . قدر سنة 2011 بحوالي 6,3 مليون شخص 6ر50 في المائة منهم ذكور و4ر49 في المائة إناث 4ر97 في المائة من الشباب الذكور يعيشون حالة العزوبة فيما 6ر22 في المائة من الفتيات من نفس الفئة العمرية سبق لهن الزواج .إن مشروع الزواج وبناء الأسرة يشكل احد الانشغالات الكبرى لأكثر من 6ر48 في المائة من الشباب بالوسط الحضري و2ر41 في المائة بالوسط القروي. وتصل هذه النسبة إلى 6ر57 في المائة لدى الذكور و1ر34 في المائة لدى الفتيات . مبرزا أن الزواج يمثل بالنسبة لشابين من أصل ثلاثة قيمة مرجعية باعتباره وسيلة للاستقرار الأسري ولاعتبارات دينية.

خلاصة التحديات الأسرية من خلال الأرقام:

- 30 ألف حالة إنجاب غير شرعي خارج إطار الزواج كل سنية ،

- ما بين 5 إلى 8 حالة إجهاض لكل ألف امرأة يتراوح سنها ما بين 15 و44 ؛

- 6729 حالة عنف بين تحرش واغتصاب واستغلال في الدعارة، سنة 2016 ضمنها 3,76 % حالة عنف جنسي، و13.04 % حالة اغتصاب و13.44 %.اغتصاب قاصر.

- في سنة 2010 قامت جمعية “إنصاف”  بدارسة وطنية حول الأمهات العازيات، وقد توصلت إلى أن هناك 27199 أما عازية، وضعن 45424 طفلا في سنة 2009، 21℅منهن، لديهن ما بين 3 و 6 أطفال، وأنه في كل يوم، تضع 83 أما عازية مولودا خارج مؤسسة الزواج.

- إشكالية الإجهاض، حيث ان المعطيات المتوفرة وغير الدقيقة، تتحدث عن 600 حالة إجهاض في اليوم حسب دراسة كانت قد أجرتها “الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة”  خلال سنة 2007، وهو رقم مهول فجر نقاشا سياسيا واجتماعيا بين العديد من الاتجاهات، ويمكن القول أن الموضوع بدأ يتخذ أبعادا إيديولوجية بارزة، فهناك المدافعين عن قانونية الإجهاض كيفما كان، وهناك القائلين بالمنع.

ويمكن حصر عناصر التحديات الأسرية على الشكل التالي :

استنادا إلى المؤشرات الرقمية يمكن رصد أبرز تحديات الأسرة المغربية في ستة مجموعات كما يلي :

- العزوبية والعنوسة والعزوف عن الزواج

- الطلاق والتفكك والعنف والإهمال الأسري

- الخيانة الزوجية والفساد والدعارة والإجهاض والاغتصاب والتحرش

- الجنوح والهدر الدراسي والإدمان على الكحول والمخدرات

- أطفال الشوارع والإنجاب غير الشرعي والاستغلال الجنسي

- الاختراق الديني والمذهبي والفكري والقيمي خاصة للأطفال .

- التحدي الفني

إن الاحتفال الحقيقي بالمرأة الأم والزوجة والأخت والبنت لن يتأتى إلى بإعادة الاعتبار لكرامتها وضمان حقوقها.

عبد الرحيم مفكير