الإثنين, 24 كانون1/ديسمبر 2018 15:51

قلبي...هل أعطيتك حقك؟

سؤال أرعبني وهز كياني، فأنا أسعى كل يوم إلى الاعتناء ببيتي، مطبخي، أولادي، زوجي، لابد أن أعطي كل شئ وكل واحد حقه من العناية والرعاية فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..." وأبذل وسعي لإعطاء كل الاهتمام لهذه الرعية التي هي مسؤوليتي، وبالطبع لم أنس نفسي، فهي أيضا من ضمن رعيتي لذلك كنت أخصص بعض الأوقات للاهتمام بصحتي، ملبسي وهندامي حتى أكون دائما في تألق في نظر المحيطين بي ومن يحبونني.

لكن السؤال الذي راودني اليوم جعلني أقف وأعيد حساباتي، أليس قلبي الذي هو بين جنبي من رعيتي؟ أليس أمانة أودعني الله إياها ؟ فهل يلقى مني الرعاية والاهتمام الذي يستحق؟ أليس هذا العضو الصغير أولى بالرعاية من بقية من اهتم بهم؟

أسئلة كثيرة بدأت تتوالى تباعا لتحسسني بتقصيري وإهمالي في حق هذا الكائن الضعيف الذي يحتاج من يقويه، سهرت ليلي أفكر في الأمر وأستعرضه من كل الجوانب فوجدت أن كل حساباتي كانت خطأ وأن هذه اللحظة التي أعيشها اليوم هي أهم لحظة في حياتي، إنها لحظة ميلاد جديدة أهداني ربي إياها إذ عرفني أن أول رعاياي هو هذا القلب الذي برعايته ستتحول كل حياتي إلى جنة دنيوية لماذا أهملته كل هذه السنوات.

فكما أن جسدي يحتاج إلى غذاء فقلبي يحتاج إلى سقيا تعرج به في سلم القرب من الله، يحتاج إلى معين إيمان يروي ظمأه منه وإلى زاد يكون له عونا في رحلته. أدركت أن قلبي يحتاج إلى "لا إله إلا الله " لتجتاحه وتعمره وتفيض عليه من بركاتها ورحماتها ليسير على هدى لا يتخطفه هوى ولا نشوة زائلة. يحتاج "لا إله إلا الله" لترفعه إلى السماء فلا تهوي به إلى الأرض متع زائفة، يحتاجها لتقويه وتزيده قربا من ربه جل وعلا، يحتاجها لتزيل صدأه فقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله "إن القلوب لتصدأ".  فهمت أخيرا انه لكي أحسن في أدواري كلها لابد أن أبدأ البداية الصحيحة، أن أبدأ بنفسي بتزكية قلبي وإعطائه حقه من الاهتمام ليمنحني القوة اللازمة للمضي قدما و بخطى ثابتة. أيقنت أن هذا المخلوق رغم صغر حجمه فدوره عظيم في دنيا الناس وإلا لما قال عنه خير البشر " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (صحيح مسلم)، لو لم يكن بهذه الأهمية لما كان محط نظر الله 

تعالى، ولو لم يكن بهذه الأهمية لما تم تقديمه على العمل فهو المقود الذي يوجه أعمالنا، فكيف أرضى أن يكون قلبي غافلا عن "لا اله إلا الله " وربي ناظر إليه وكيف أرضى أن أفقد السيطرة على مقود نفسي وإعمالي وأتركه لغيري يوجهني حيث يشاء.

نحتاج إلى وقفة نعيد النظر في قلوبنا وإليها وإلى طريقة عنايتنا بها حتى لا نفقد الوجهة ونفقد الزمام، فكلنا سائر إلى ربه ولن يفوز إلا من ملأت روحه وقلبه "لا اله إلا الله" ولن يفوز ( إلا من أتى الله بقلب سليم)1، ومن (خشي الرحمن وجاء بقلب منيب)2، فاللهم اجعلنا من (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)3.

 

هوامش :

1 - سورة الشعراء 89

2 - سورة "ق" 33

3 - سورة الرعد 28

الزهرة الكرش